الدرس الثامن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد؛ أيها الأخوة الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثامن من شرح فصولٍ في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي» غفر الله له ورحمه ووالديه والسامعين ووالديهم وعموم المسلمين.
انتهينا في الدرس الماضي من الفصل التاسع في التناجي وشرعنا في الفصل العاشر في آداب الأكل والشرب وتوقفنا في أثناء هذا الفصل.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَيُسْتَحَبُّ اِفْتِتَاحُ الأَكْلِ بِبِسْمِ اللهِ، وَخَتْمُهُ بِالحَمْدُ للهِ، وَأَنْ يَأْكُلَ بِيَمِيْنِهِ مِمَّا يَلِيْهِ، إِذَا كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ذِرْوَةِ الطَّعَامِ لَكِنْ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَكَذَلِكَ الكَيْلُ فَإِنَّهُ أَدْعَى لِلْبَرَكَةِ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِي السُّنَنِ، وَلَا يَنْفَخُ الطَّعَامَ الحَارَّ وَلَا البَارِدَ، وَلَا يُكْرَهُ الأَكْلُ والشُـّرْبُ قَائِمًا، وَيُكْرَهُ مُتَّكِئًا وَإِذَا دَفَعَ إِنَاءَ الشَّارِبِ أَوِ اللُّقْمَةَ، دَفَعَ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِيْنِهِ، كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
انتهينا عند قوله رحمه الله: (وَلَا يَنْفَخُ الطَّعَامَ) قوله رحمه الله: (وَلَا يَنْفَخُ الطَّعَامَ الحَارَّ وَلَا البَارِدَ) النفخ: هو إخراج الهواء من الفم وقد ورد النهي عن هذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر المؤلف رحمه الله هذا النهي في آخر سطرٍ في هذه الرسالة ولا أعلم إلى الآن سببًا لتأخيره وكان الأصل أن يورده هنا؛ لأنه متعلقٌ بالأكل والشرب فقد «نَهى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الشُّرْبِ من ثُلْمةِ القَدَحِ، وأنْ يُنفَخَ في الشَّرابِ»[1]، المؤلف ذكر هذا والمناسب أن يُذكر هنا، قالوا: ولأن النفخ في الشـراب مؤذنٌ بالشـره والطمع والجشع والاستكثار؛ فإن الذي ينفخ في الطعام يريد أن يبرده عاجلًا ليأكله ويأكل ما بعده غالبًا، وهذا الذي قد ينطبع في أذهان بعض الناس كما أن الشارع نهى عن ما هو دون ذلك وهو التنفس في الإناء، وإذا نهى عن التنفس والتنفس أخص من النفخ، فإن التنفس أن يضع فيهِ في الماء أو في الشراب أو في الطعام فيتنفس وهو غالبًا يكون في الشراب فهو يشرب بدون أن يتنفس خارجًا.
قد كان هديه صلى الله عليه وسلم أن يتنفس ثلاثًا في الإناء خارجه كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن أن يُتَنَفَّسَ في الإناءِ أو يُنْفَخَ فيهِ»[2] [رواه أبو داود] والتنفس غير النفخ، فالتنفس: وضع الإناء في الفم والشرب مع التنفس دون أن يبعده، فهذا منهيٌ عنه، قالوا: لأنه يسبب الشره وربما خرج منه شيء قذّر الشراب على من بعده، وأما النفخ فهو عام قد يكون في شراب وقد يكون في طعام ولا يلزم منه أن يُقربه من فيه بل ربما نفخ في الطعام الحار ليبرد أو في البارد ليحتر وهذا فيه شيءٌ من التقذير على من بعده ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم هذا، بل جاء في المسند عن الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بقصعة من طعامٍ وهي تفور –أي حارة الطعام الذي فيها– فوضعها صلى الله عليه وسلم ووضع عليها طبقًا وقال: حتى يذهب فورها[3] –أي حتى تخف حرارتها– ورُوي في حديث لا يصح أنه صلى الله عليه وسلم وصف هذا الطعام الحار الذي يؤكل وهو حارٌ بأنه غير ذي بركة[4] والعوام يعرفون هذا ويدركونه، أن الذي يأكل لا يهنأ بالطعام ولا بالشراب إذا أكله أو شربه حال حرارته، فربما لجأ إلى نفخه ولهذا نقول: لا تنفخ ولا تأكله حارًا ولا باردًا غير معتدل، صحيحٌ أن من الناس وهم أجناس من يتعمد أكل الحار ولا يبالي ويشرب البارد جدًا والمثلجات ولا يبالي، لكنا نقول: هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الهدي أنه لا يُدخل إلى جوفه حارًا ولا باردًا، حتى ما ليس حارًا من الطبخ بل ما كان أصله الحرارة، فإن المأكولات والمشروبات تنقسم من حيث الحرارة والبرودة إلى قسمين: منها ما هو حارٌ طبعًا وربما يسميه بعضهم السعرات، لكنا نقول: ليس من لازم ذلك أن يكون فيه سعرات حرارية، إنما نقول الطعام من جنسه قد يكون حارًا مثل بعض أنواع التمر الذي يسميه العوام إذا أكله قال عليه الصالي، هذا حار، وثمة فواكه مثله وثمة مأكولات باردة مثل: القثاء والخيار، بارد على الكبد ولهذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الهدي وهو أستاذ الأساتيذ، وطبيب القلوب والأبدان، كان له أصولٌ عظيمة في الصحة وفي الطعام والشراب ذكر طرفًا منها العلامة ابن القيم، منها: أنه كان لا يُدخل حارّين ولا باردين بل كان يخلط الحار بالبارد الذي أصله الحرارة، فكان يأكل التمر مع القثاء وهذا مجرب نافع، والخيار والقثاء من أبرد أنواع الخضار أو غيرها.
أجاز بعض أهل العلم النفخ في الإناء بشـروط، أولًا: أن يكون حارًا، ثانيًا: أن يكون محتاجًا لذلك، ثالثًا: ألا يمكن تبريده بغير النفخ، رابعًا: ألا يكون ثمة من يحتاج الطعام أو الشراب بعده، قالوا: مثل النفخ في فنجان الشاي أو القهوة، إنسان سيمشى عنده مشوار أو عنده درس أو عنده محاضرة وأُعطي فنجانًا ساخنًا وهو لا يُريد أن يأخذه معه، قالوا: لو نفخ في مثل هذا أهون؛ لأنه غالبًا لن يشرب فيه غيره حتى يُغسل، ولأنه محتاج إلى ذلك لكن إذا قال ما الأكمل؟ نقول: الأكمل أن تتركه حتى يبرد أو تتركه حتى ترجع ولا تنفخ في الطعام لكن من أهل العلم من قال إذا كان محتاجًا لذلك ولا يمكنه تبريده، لاحظ، ما لا يمكنه تبريده، قد يبرده بغير النفخ كأن يصبه في إناءين أو إناء أكبر من هذا الإناء ويحركه حتى يبرد لكن لو احتاج، قالوا: لعل الحاجة ترفع الكراهة حينئذٍ ولا سيما إذا كان لا يشـرب منه أحدٌ بعده.
قال رحمه الله عقب ذلك: (وَلَا يُكْرَهُ الأَكْلُ والشُّرْبُ قَائِمًا) هذا مما اختلف فيه العلماء فذهب إلى جوازه بلا كراهة المؤلف ابن عقيل رحمه الله وأبو يعلى من الحنابلة وابن مفلح واستدلوا بنصوصٍ صحيحةٍ ثابتةٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل قائمًا كما ثبت أن عليًا رضي الله عنه دعى بماء زمزم فشرب وهو قائمٌ وقال: إن ناسًا يكرهون أن يشرب أحدهم وهو قائمٌ وإني صنعت ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم[5] [الحديث رواه البخاري] إذن عليٌ رضي الله عنه شرب قائمًا وأخبر أنه إنما شرب قائمًا لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا وأراد أن يرد على من يكره الشرب قائمًا كما احتجوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «سَقَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهو قَائِمٌ»[6] [الحديث رواه الإمام مسلم] وذهب إلى منع الشرب قائمًا آخرون، منهم من قالوا إن الشرب قائمًا حرام، ومنهم من قال إنه على سبيل الكراهة وأدلتهم واحدة لكن منهم من حملها على التحليل ومنهم من حملها على الكراهة، استدلوا بأحاديث النهي عن الشرب قائمًا وأمر من شرب قائمًا أن يستقي، فعن أنس رضي الله عنه: «أن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَشْـرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا»[7] [رواه الإمام مسلم] والخطاب للرجل والمرأة على حدٍ سواء وإنما ذُكر لأنه الغالب، وفي رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنِ الشُّـرْبِ قَائِمًا»[8] [رواه الإمام مسلم] وورد من شرب قائمًا فليستقئ[9].
إذن عندنا أحاديث تثبت شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا وأحاديث ينهى فيها صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائمًا ويزجر عن ذلك بل ويأمر من نسي فشرب أن يستقئ، كيف يُجمع بين هذه الأحاديث والأصل الجمع وهو أولى من الترجيح؟ نقول: الجمع ممكن وسائغ ميسور وهو أن تُحمل أحاديث النهي على الكراهة عند عدم الحاجة وأحاديث شربه صلى الله عليه وسلم قائمًا على بيان الجواز إذا دعت الحاجة وأدنى حاجة تبيح ذلك، إذن الراجح أن تُحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه ويُحمل شربه صلى الله عليه وسلم على بيان الجواز ولا يوصف فعله صلى الله عليه وسلم بالكراهة، قال النووي رحمه الله بعد أن أورد الأحاديث التي فيها النهي والأحاديث التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائمًا، قال: ليس في هذه الأحاديث بحمد الله إشكال ولا فيها ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن النهي محمولٌ على كراهة التنزيه، وأما شربه قائمًا فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض، وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه وهو كما قال رحمه الله، فالسنة للمسلم أن يأكل ويشرب جالسًا وإذا دعت الحاجة فلا بأس بالأكل والشرب قائمًا، وإلى هذا الجمع ذهب أيضًا ابن حجر رحمه الله بالجمع بين النصوص، ونظم رحمه الله هذا الاختيار في بيتين، يقول فيهما:
إِذَا رُمــْتَ تَشــْرَبُ فَاقْعُدْ تَفُزْ بِسُنَّةِ صَفْوَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ
وَقَدْ صَحَّحُــــوا شُرْبَـهُ قَائِمًا وَلَكِنَّــهُ لِبَيَــانِ الجَــوَازِ
إذن ابن حجر رحمه الله يقول مبينًا اختياره هذا في بيتين: إِذَا رُمْتَ تَشْـرَبُ يعني إذا أردت أن تشرب فَاقْعُدْ تَفُزْ بِسُنَّةِ صَفْوَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ صلوات ربي وسلامه عليه وَقَدْ صَحَّحُوا أي أهل العلم شُرْبَهُ قَائِمًا وَلَكِنَّهُ لِبَيَانِ الجَوَازِ.
هل الأكل كالشرب؟ من أهل العلم من قال هو مثله بل جاء عن قتادة أنه قال: هو شر وأنكى، قالوا: إنه إذا نُهي عن الشرب قائمًا فالأكل مثله، ومن أهل العلم من قال: بل الأكل يختلف عن الشرب، أولًا: لم يرد فيه نهيٌ، ثانيًا: قالوا إن الحكم والعلة من النهي عن الشـرب قائمًا لئلا ينزل الشراب بقوة إلى المعدة؛ لأن ذلك يسبب مرضًا وربما سبب قرحة وربما آذى المعدة والجوف وهذا كلامهم أي الأطباء قديمًا وحديثًا في أن الإنسان لا يشـرب الماء جرعة واحدة، قالوا: فإذا كان قائمًا فشرب فإن الماء ينزل بسرعة، ولهذا كان من السنة أن يشـرب جالسًا وأن يتنفس خارج الإناء ثلاثًا بمعنى أن الماء يصل إلى الجوف جرعات ودفعات، قالوا: والأكل ليس كذلك، فإن الأكل يمر بمرحلة مضغ ثم ينزل تدريجيًا ومن ثم فلا يشمله النهي ولا يُقال إنه أقبح ولا أشر ولا أشد من النهي، غاية من يمكن أن يُقال إنه كالشـرب ومر أن الشرب مكروه بدون حاجة وأنه إذا دعت الحاجة جاز بلا كراهة.
قال رحمه الله: (وَيُكْرَهُ مُتَّكِئًا) أي أن يأكل أو يشرب متكئًا حيث نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأخبر أنه لا يفعله، ففي حديث أبي جُحيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا آكل متكئًا»[10] [الحديث رواه البخاري]، ما الذي يصرفه عن التحريم إلى الكراهة؟ قالوا: إنه جاء في حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أتي بتمر، قال: «فرأيته يأكل متكئًا»[11] [رواه الإمام مسلم] قالوا: هذا صارف عن التحريم إلى الكراهة وإلا الظاهر من نهيه صلى الله عليه وسلم وإخباره أنه لا يأكل متكئًا أن ذلك على التحريم، ما هو الاتكاء المنهي عنه؟ هو الاعتماد على أحد جانبي البدن أو الاعتماد على أحد اليدين وهو أشهر وأكثر، قالوا: إن هذا فيه شيء من الاستخفاف بالنعمة وهذا قد يستبعده بعض الناس، وهل أستخف بنعمة الله؟ وإنما أنا أرتاح على هذه الهيئة، نقول: هذه الهيئة منهيٌ عنها ويكفي النهي، لكن من أهل العلم من قال إن الطعام أيضًا لا ينزل ويُهضم مثل ما لو كان جالسًا كأي هيئة يجلسها غير هذه الهيئة التي نهى الشارع عنها، وقيل الاتكاء: التربع وهذا غريب جد غريب، التربع: هيئة جائزة وصالحة بل حتى في الصلاة، إذا صلى المريض قاعدًا فإن له أن يتربع كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في آخر حياته أنه إذا قام ليصلي صلى متربعًا[12] لكن هذا القول قاله جمعٌ من أهل العلم كالخطّابي وابن الأثير ولا يُعرف ذلك في اللغة العربية، فلا حرج في التربع ولا في الاتكاء والاستناد على الظهر، إنما الاتكاء المنهي عنه على جنبٍ بأن يتكأ بجسمه كله أو بيده ونحوها، إلا أن يحتاج لذلك كبعض المرضى ونحوهم فإنه ربما ما يستطيع أن يجلس إلا متكئًا على مرفقة أو مُركة ونحوه فلا حرج حينئذٍ إذا احتاج إلى ذلك، وأما إذا لم يحتج فليتجنب ذلك.
قال رحمه الله: (وَإِذَا دَفَعَ إِنَاءَ الشَّارِبِ أَوِ اللُّقْمَةَ، دَفَعَ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِيْنِهِ، كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هذا أدبٌ عظيم في إعطائه الشراب والقهوة والشاي والماء والعصير ونحوه، نقول: لا يخرج من كان في المجلس أن يكون ثمة طالبٌ للماء أو نحوه فيُعطى وإذا أُريد توزيع ذلك على الحاضرين كما يفعل الناس غالبًا في القهوة والشاي والطيب ونحوه، فإن السنة إذا كانت أسنانهم متفاوتة ومختلفين أن يبدأ بالكبير فيعطيه الفنجان الأول أو البيالة الأولى أو الطيب المدخن المجمر ثم يعطيها هذا الكبير من عن يمينه؛ فإن هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه الآن، وإن كان المباشر الساقي للقوم هو من ينقل القهوة أو من يوزعها أو من ينقل المدخن فإنه يبدأ بالكبير إن كان هناك ثمة كبير سواءً في علمه أو في سنه ثم يعطي من عن يمينه هو، أي المباشر ما دام أنه سيعطي القهوة فإنه يعطي الأول الكبير ثم من عن يمينك أنت، أنت أيها المباشر الموزع الساقي وكذلك المدخن إذا كان سيدور به، وأما إذا كان المدخن أو القهوة أو المشروب من ماءٍ ونحوه سيدور بنفسه فإن الكبير يعطيه من عن يمينه، هذا إذا كان ثمة كبير لكن لو كانوا زملاء دراسة عزمهم أحدهم، إذن نقول: هؤلاء متقاربين في السن وربما في العلم ونحو ذلك فإذا جاء يعطي يبدأ باليمين، يعطي أولًا الجالسين عن يمينه ويمشي على الجميع لأنه لا فضل لأحدٍ لا في سنٍ ولا علم لكن إذا كان ثمة كبيرٌ في علمه أو سنه فإنه يبدأ به.
ما الذي يدل على ذلك؟ تدل عليه السنة كما جاء في الحديث عن أنس رضي الله عنه: «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بلَبَنٍ قدْ شِيبَ بمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأعْرَابِيَّ، وَقالَ: الأيْمَنَ فَالأيْمَنَ»[13] [الحديث رواه الإمام مسلم] وفي بعض الروايات أن الفاروق عمر قال: يا رسول الله أعطِ أبا بكر وهذا يعني حبه لأبي بكر وكأنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعطي من على اليمين وأبو بكر على اليسار فكأن عمر أراد أن يستدرك لكن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الأعرابي لأنه عن يمينه، فأبو بكر أفضل الأمة على الإطلاق لكن لما كان الأعرابي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم لم يشاور أبا بكر[14]، في حديثٍ آخر في الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عن يمينه ابن عباس وهو صغير، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شاب لم يبلغ أو في سن البلوغ وعن يساره شيخ، جاء في بعض الروايات أنه خالد بن الوليد رضي الله عنه فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس في إعطاء خالدٍ أو هذا الشيخ الكبير، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: والله لا أؤثر أحدًا عن حقي يعني أنا أولى ما دام أن الحق لي فإني لا أؤثر أحدًا بشيءٍ منك يا رسول الله، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس[15]، والحديثان في الصحيح لكن نلحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور ابن عباس ولم يشاور الأعرابي، فما السر في ذلك؟ ما الحكمة؟ نقول: لعل الحكمة كبر السن ومراعاة النفسيات، فإن هذا الأعرابي لو قال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطِ أبا بكر وقال: أعطيه، قد يبقى في نفسه شيء، كبير سن ويبقى في نفسه لما لم يعطني، لما لم يناولني الشراب بعده لكن ابن عباس صغير ومن ثم جاء التخيير وأثبت صلى الله عليه وسلم له اختياره والصغير ما يحمل في نفسه شيء بل يفرح بهذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم خيره وأعطاه، في رواية قال: فتله في يمينه يعني أعطاه إياه، يرد عند بعض الناس الأيمن فالأيمن ويستعملونها في غير معناها، مثل ما إذا كان الإنسان عند باب المسجد يدخل مع صاحبٍ له فيقول: الأيمن، رُح، وهذا يقول له: الأول الأول، وهذا يقول له: الأيمن، ومثله لو عندك ضيف في المجلس وأردت أن تخرج معه، تودعه، تشيعه، يقول الأيمن، نقول: السنة إذا كان اثنان فأكثر نعم، يقال هم متساويين، الأيمن، لكن إذا كان ما في إلا واحد وأنت معه ما في أيمن وأيسر، هنا يقول: كبر كبر، فمن هو الأكبر يخرج قبل الأصغر.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَمَنْ أَرَادَ النَّوْمَ يُغْلِقُ بَابَهُ، وَيُوْكِيْ سِقَاءَهُ، وَيُغَطِّيْ إِنَاءَهُ، وَيُطْفِئُ سِرَاجَهُ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِيْ السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَسْلَ اليَدِ لِلطَّعَامِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الخَبَرِ غَسْلُ اليَدِ لَهُ، وَلَعَلَّهُ مَا صَحَّ عِنْدَ أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
هذا الفصل في آداب النوم، وأعاد رحمه الله وذكر أدبًا من آداب الأكل وهو غسل اليد وجاء بغسل اليد قبل الطعام ثم في الفصل الذي سيأتينا بعد ذكر غسل اليد بعد الطعام، ولو جمع رحمه الله آداب الأكل في فصل واحد لكان أولى، فإنه هنا فرّقها بين فصلين أو ثلاثة وفي آخر فصل في الكتاب ذكر فيه الشرب من ثلمة القدح.
قال رحمه الله: (وَمَنْ أَرَادَ النَّوْمَ يُغْلِقُ بَابَهُ، وَيُوْكِيْ سِقَاءَهُ، وَيُغَطِّيْ إِنَاءَهُ، وَيُطْفِئُ سِرَاجَهُ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِيْ السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هذا فصلٌ عظيم في آداب النوم، والناس كل الناس يحتاجون النوم وهو الموتة الصغرى {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: ٦٠] وهو صفة كمالٍ في البشر ونقصٍ في الرب جل شأنه، ولهذا نزه الله نفسه العلية عن النوم {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: ٢٥٥] لكن البشر صفة كمال، الذي لا ينام مريض مسكين يحتاج إلى علاج وبحث عن أسباب زوال هذا الأرق لكنه بدون نوم يهلك {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: ٤٢] وهذا الفصل ذكر فيه جملة من الآداب منها ما ورد في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ، وأَغْلِقُوا البابَ، وأَطْفِئُوا السِّراجَ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَحُلُّ سِقاءً، ولا يَفْتَحُ بابًا، ولا يَكْشِفُ إناءً»[16] [رواه الإمام مسلم] وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ علَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ» أي الفارة، قوله: (وَمَنْ أَرَادَ النَّوْمَ يُغْلِقُ بَابَهُ) إذن السنة أن يُغلق الباب قبل النوم وهذا يدل على أنه في النهار لا حرج، إذا اعتاد الناس أن يتركوا بابهم لا حرج، لكن إذا أغلقوا الباب ليلًا ونهارًا فهذا أكمل وأبعد عن شياطين الجن والإنس لكن إذا ترك الإنسان بابه في النهار فإنه لا يُذم ولا يُلام ولا يُعاتب، إنما يُعاتب شرعًا إذا ترك بابه في الليل مفتوحًا.
قال: (وَمَنْ أَرَادَ النَّوْمَ يُغْلِقُ بَابَهُ، وَيُوْكِيْ سِقَاءَهُ) أي يربطه برباط، السِقاء: الذي يُحفظ فيه قديمًا الماء وربما اللبن فأمر صلى الله عليه وسلم بربطه وعدم تركه مفتوحًا، (وَيُغَطِّيْ إِنَاءَهُ) إذا كان في هذا الإناء طعامًا أو شرابًا أمر صلى الله عليه وسلم بتغطيته، وجاء في الحديث: «ولو أن يعرضَ عليه عودًا»[17]، وجاء: «أنه ينزل في السنة داء فلا يبقى إناءً مفتوحًا ولا سقاءً غير مربوطٍ إلا دخله هذا الداء»[18]، ولهذا ما يدري المسلم متى ينزل هذا الداء فأمره الشارع بتغطية الآنية ووكاء الأسقية، وقال: ولو أن يعرض عليه عودًا، قالوا: عرض العود: حتى الحشرة لو صعدت تمشي كأن هذا العود جسر فلا تسقط في الشراب ونحوه (وَيُطْفِئُ سِرَاجَهُ) السراج: معروف كان نور يستنير به الناس قديمًا ويجعلون الفتيلة ثم القاز ويشعلون الشعلة فأمر الشارع بإطفاء السراج عند النوم، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفويسقة تضـرم على أهل البيت بيتهم، بل جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وقد وضع الخُمرة وهي ما يُسجد عليه وثمة سراجٌ، فجاءت الفارة فجرت الفتيل فأحرقت جزءًا من الخمرة هذه[19]، ومن ثم تحذيره صلى الله عليه وسلم لأنه رأى بعينه كيف تفعل هذه الفويسقة وهو واقف يصلي فكيف إذا كان الإنسان نائمًا فمن باب أولى، وهل يُلحق بذلك الأنوار والإضاءة اليوم؟ نقول: ثمة فرقٌ عظيم لكن مع ذلك إغلاق الأنوار عند النوم أولى وأصح وأهدأ للأعصاب وأمتع في النوم غالبًا، لكن قد يضع إضاءة يسيرة أما أن يترك الأنوار كلها مفتوحة وهو نائمٌ، نقول: غير ما فيه من عدم راحةٍ واستقرارٍ في النوم وعدم هدوء الأعصاب، فيه إسرافٌ وتبذير وربما هذه اللمبات يكون فيها شيءٌ من الالتماس ونحوه، ويُلحق بهذا كل ما فيه ضرر وأعقبه الحطب والفحم وما يوقد عليه لا سيما في الشتاء، فإن من الناس من يجعل هذا وينام ثم ما يدري ولا ينتبه إلا وقد انتهى الأكسجين واختنق فمات هو وأسرته أو اشتعلت هذه النار فأحرقتهم، إما يحترقون بالنار –نسأل الله السلامة والعافية– أو بالاختناق، ومثل هذا أيضًا السخانات والدفايات إذا كانت ضعيفة، ومثله التوصيلات التي يجني الناس على أنفسهم فيشترونها برخصٍ ويجعلون عليها ما لا تطيقه ولا تتحمله فربما اشتعلت نارًا، ومثله الجوالات ونحوه مما حصل ويحصل كثيرًا ويُحذر منه، نقول: كل هذا داخلٌ في إطفاء السراج.
إذن هذه الآداب دلت عليها السنن المذكورة في هذا الحديث، فأولًا: ذكر اسم الله عند غلق الباب، أيضًا جاءت السنة اذكروا اسم الله، قال صلى الله عليه وسلم: «أغلقوا الأبوابَ، واذكروا اسمَ اللهِ»[20]، كذلك جاء في الأحاديث هذه حديث جابر رضي الله عنه: «إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه عودًا»[21]، وفي غلق البيت حفظٌ للبيت من شياطين الجن والإنس، وكذلك في إيكاء السقاء حفظٌ لها من الوباء والقذى والأذى والحشرات والدواب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ينزل من السماء وباء في ليلة من السنة فيُخشى أن ينزل هذا الوباء في الليلة التي لم يوكي سقاءه ولم يغطي إناءه وفي ذلك وقاية من الشيطان؛ فإن الشيطان عاجزٌ ضعيف لا يحل سقاءً ولا يكشف إناءً ذُكر اسم الله عليه، وفي كف الصبيان عند غروب الشمس إبعادهم عن الشياطين التي تنتشر عند غروب الشمس، هذا أدب عظيم الناس عنه معرضون في الأعم الأغلب، فتجد الصبيان والصغار يلعبون في حدائق بيوتهم وفي الاستراحات وفي الملاعب في أيام الإجازات ولا ينتبه لهذا الأدب العظيم إلا القلة القليلة، أقل الأحوال إذا صلت العصـر الأم أو الأب فلتحصن أولادها وصغارها بالأوراد، هذا أقل الأحوال وإلا فإن السنة دلت أنه عند غروب الشمس تنتشر الشياطين، وجاء: «فإن الشياطين تنتشر وتخطف» وهو في الصحيح، والخطف للصغار أكثر منه للكبار، قال بعض أهل العلم: لأن الصغير ليس عنده ما يحميه غالبًا من الأذكار والأوراد وفيه ما يجلب الشياطين غالبًا من حيث عدم التنزه من البول وعدم التنزه من النجاسات؛ فإن الصغير يكون أحيانًا متلبس بشيء من النجاسات لا سيما مع إهمال بعض الأمهات وإلا فالأم الحريصة الحصيفة لا تبقي نجاسة في ولدها لا في بدنه ولا في ملابسه، لكن إذا وُجدت نجاسة ثم الشيطان يحضر ولهذا كانت الحشوش مأوى للشياطين «إنَّ هذه الحُشوشَ محتَضَرةٌ»[22] فكذلك الصغير الملوث بالنجاسات والقاذورات، هذا سبب جالب للشياطين، وما يقرأ ذكر ولا يحافظ على ورد فهذا أيضًا استعمل ما يجلب الشيطان ولم يستعمل معه ما يدفعه، فكف الصبيان عند غروب الشمس فيه إبعادهم حتى تنتشر الظلمة، قال ساعة من الليل، فحمة الليل.
في إطفاء السراج سببٌ عظيم يُلحق به ما ذكر ما جاء في الحديث ويلحق به كل ما له لهبٌ ونار كالدفايات فإنها سببٌ للحريق والاختناق وأما ما لا ضرر فيه كالمصابيح والأنوار فلا حرج لكن الأولى أن يكون عند النوم إغلاقٌ لما فيه ضررٌ أو يُتوقع منه الضرر.
نقف عند هذا القدر وثمة آداب للنوم لم يذكرها المؤلف لعلنا نأتي بطرف منها أيضًا من باب الاستكمال لما يحتاجه المسلم عند نومه.
أسأل ربي بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضى وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، وأن يرزقنا الفقه في الدين والعمل بما تعلمنا إنه قريبٌ مجيبٌ ودودٌ وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[1] أخرجه أبو داود (3722)، وأحمد (11760) واللفظ لهما، والترمذي (1887) بنحوه مطولاً، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (11760).
[2] أخرجه أبو داود (3728)، والترمذي (1888) باختلاف يسير، وابن ماجه (3288) باختلاف يسير، صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (3/277).
[3] أخرجه أحمد (26958)، والدارمي (2047)، وعبد بن حميد (1573)، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند عن أسماء بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «أنَّها كانت إذا أَثرَدَتْ غَطَّتْهُ شَيئًا حتى يَذهَبَ فَوْرُه، ثمَّ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يقولُ: إنَّه أَعظَمُ للبَرَكةِ».
[4] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (6209)بلفظ: «أبردوا الطعامَ فإنَّ الطعامَ الحارَّ غيرُ ذي برَكةٍ» وضعف إسناده العراقي في تخريج الإحياء، وكذلك ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1587).
[5] أخرجه البخاري (5615) بلفظ: «أتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ علَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقالَ: إنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أحَدُهُمْ أنْ يَشْرَبَ وهو قَائِمٌ، وإنِّي رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَعَلَ كما رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ».
[9] أخرجه مسلم (2029) بلفظ: «لا يَشْرَبَنَّ أحَدٌ مِنكُم قائِمًا، فمَن نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ».
[11] أخرجه مسلم (2044) بلفظ: «رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا».
[12] أخرجه الحاكم في المستدرك (1036) عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بلفظ: «رَأيتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا»، وصححه على شرط الشيخين.
[14] أخرجه البخاري (2352)، ومسلم (2029)بلفظ: «كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، في دارِنا، فحُلِبَ له داجِنٌ، فشابُوا لَبَنَها بماءِ الدَّارِ، ثُم ناوَلوه النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فشَرِبَ وأبو بَكْرٍ عن يسارِه وأعرابيٌّ عن يَمينِه، فقال له عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، أعْطِ أبا بَكْرٍ عندَكَ، وخَشيَ أنْ يُعطيَه الأعرابيَّ، قال: فأعْطاه الأعرابيَّ، ثُم قال: الأيْمَنَ فالأيْمَنَ».
[15] أخرجه الترمذي (3455) مطولًا، وابن ماجه (3426) باختلاف يسير، وأحمد (1904) بلفظ: «شرِبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وابنُ عبَّاسٍ عن يَمينِهِ، وخالِدُ بنُ الوَليدِ عن شِمالِهِ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: الشَّربةُ لكَ، وإنْ شِئتَ آثَرتَ بها خالِدًا، قال: ما أُوثِرُ على سُؤْرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أحَدًا»، والحديث بهذا اللفظ صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (3/276)، وأيضًا حسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (1904).
[16] أخرجه مسلم (2012)، وأبو داود (3731، 3732) مفرقًا، والترمذي (1812)، وابن ماجه (3410) واللفظ له، وأحمد (14228).
[18] أخرجه مسلم (2014) بلفظ: «غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ؛ فإنَّ في السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فيها وَباءٌ، لا يَمُرُّ بإناءٍ ليسَ عليه غِطاءٌ، أوْ سِقاءٍ ليسَ عليه وِكاءٌ؛ إلَّا نَزَلَ فيه مِن ذلكَ الوَباءِ. وفي رِوايةٍ: فإنَّ في السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فيه وَباءٌ».
[19] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1222)، وأبو داود (5247) بلفظ: «جاءَت فَأْرَةٌ فأَخَذَتْ تَجُرُّ الفَتِيلةَ، فجاءت بها فأَلْقَتْها بين يدي رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ على الخُمْرَةِ التي كان قاعدًا عليها، فأَحْرَقَتْ منها مثلَ موضعِ الدرهمِ، فقال: إذا نِمْتُم فأَطْفِئُوا سِرَجَكم؛ فإن الشيطانَ يُدُلُّ مثلَ هذه على هذا فتُحْرِقَكم»، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (5247).
[21] أخرجه البخاري (3280)، ومسلم (2012) بلفظ: «إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ، أوْ قالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فإنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وأَغْلِقْ بَابَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وأَوْكِ سِقَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وخَمِّرْ إنَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عليه شيئًا».
