ما هي السنة في شعر الشارب؟
قال رحمه الله: (وَقَصُّ الشَّارِبِ) وقد جاءت السنة في الشارب بالإنهاك، جاء قص الشارب، وحف الشارب، وجز الشارب، وإنهاك الشارب، فدلت مجموع هذه النصوص على أن السنة المبالغة في حفه، ما هو الحف؟ قالوا: أن يحف حتى تبدو الشفة والإحفاف: أن يقصه فيحفيه كله وأيًا فعل فإن ذلك صحيحٌ وسنة، لكن هل يصل بالحف إلى الحلق؟ نقول: لا، إذ لم يرد الحلق، ولو أراده صلى الله عليه وسلم لذكره بل ذكر الإمام مالك رحمه الله أن حلقه مثلة، بل قال: ينبغي أن يُعزّر فاعله، يؤدب، لكن نقول: ما يحتاج أن يؤدب لأن الذي يفعله يحسب أن السنة في الحلق، إذن السنة في الشارب المبالغة في الجزّ بأن يقص على أقل درجة ممكنة لكن لا يحلقه بالموس ونحوه لأن النصوص وردت فيه بالمبالغة في الحف، قال: حفوا، جزوا، أنهكوا، أحفوا، فدل ذلك كله على المبالغة في إزالته وذلك مراعاة للنظافة والطهارة؛ فإن الشارب إذا طال استُقبح وربما وصل هذا الشعر إلى الفم وإلى الطعام والشراب فاستقذره هو واستقذره من يشرب بعده، وهذه كلها في خصال الفطرة متحققة أي النظافة وكونها على أحسن صورة، ولذلك صارت سنن فطرة، الفطرة السليمة تألف ذلك وأما ما يفعله بعض الناس من إطالة الشوارب والافتخار بها وكأنها من الرجولة فهذا من نقص عقلٍ وتفكير وإلا فكيف يُقال إن طول الشارب مرجلةٌ ورجولة، نقول: سبحان الله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: حفوا، جزوا، قصوا، أنهكوا، ويأتي من يقول طوال الشوارب ويفتخر بطول الشارب، نقول: طول الشارب نقصٌ في دينك وعقلك، لو كان دينك كاملٌ وعقلك كذلك لم تُطل الشارب وأنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بجزه وقصه والمبالغة في ذلك، وإذا زاد على أربعين يوم حرُم كما سيأتي، وقد يقبح أحيانًا قبل الأربعين، لكنا نقول: إلى الأربعين حدٌ أقصى في نتف الإبط وقص الشارب وتقليم الظفر وحلق العانة.
