ما هي أنواع الحجامة؟ وما فوائدها؟
قال الدكتور عبدالرزاق الكيلاني: (وتفيد الحجامة الجافة في تسكين الآلام جميعها إذا طبقت في مكان الألم أو قريباً منه) الحجامة الجافة: معروفة اليوم، ليست بمشرط يأتون بأكواب أو كاسات ويضعونها فيحصل بها عملية الشفط ويحصل شيءٌ من الانتفاع للبدن في الموضع الذي وُضعت عليه لكنه لا يخرج منه دمٌ ولا يُستعمل معه مشرط، هذه الحجامة التي يقول عنها الدكتور: (وتفيد الحجامة الجافة في تسكين الآلام جميعها إذا طبقت في مكان الألم أو قريباً منه وقد سقط النبي صلى الله عليه وسلم على وركه فأصيب بوثي فيه –أي وجع فيه– فعالجه بالحجامة، يقول الدكتور: كما تفيد في الصداع والآلام القطنية والآلام المفصلية، وألم ذات الجنب، وتفيد في التهاب القصبات وذات الرئة واحتقانات الكبد والتهاب التأمور، وقصور القلب الخفيف كما تقوم مقام الاستدماء الذاتي لمكافحة أمراض الحساسية كالأكزيما والبشري وغيرها وإذا أجريت في الرأس أفادت كثيرًا من أمراض العين –أي العين الباصرة–).
أما الحجامة المدماة: هذا النوع الثاني وهي الحجامة المعروفة التي يكون فيها مشـرط أو تشريط لبعض المواضع في البدن كالقفا والظهر والركبتين وأطراف القدمين ونحو ذلك.
يقول الدكتور: (أما الحجامة المدماة فإنها عدا الأمراض التي تفيد فيها الحجامة الجافة تفيد في ارتفاع الضغط الشرياني بخاصة لأنها تكون كالفصادة وكذلك في قصور القلب الشديد ووذمة الرئة الحادة واحتقانات الكبد الشديدة وقصور الكلى الحاد والتسممات … وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم الحجامة لعلاج الوثي ولعلاج الصداع والشقيقة والتسمم واستعملها الصحابة فوق ذلك لتمييع الدم وأظن أنهم كانوا يقصدون به ارتفاع الضغط الشرياني)[1] ا.هـ.
وهذا كلام طبيب معاصر، ونحن قد علمنا أن هذه الحجامة معروفة منذ القدم وأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وبيّن أنها من خير الأدوية لكن هذا الطبيب لما طبقها وجد أن فيها نفعًا عظيمًا وليس لها آثار جانبية وهذا هو السر في الطب البديل، أن آثاره الجانبية محدودة وربما تكون معدومة إلا إذا كانت من غير حاذق مثل من يخلط بعض الأعشاب مع بعض بدون خبرة، لا شك أنه قد يكون فيه ضرر فادح وقد تودي بحياته لأنه لا ينبغي للإنسان أن يجتهد بنفسه أو أن يسمع أي خلطة أو أي وصفة ويستعملها لكن إذا سأل أهل الاختصاص وبيّن الحالة المرضية التي يشعر بها فربما نصحوه بشيء من هذه الأعشاب ونحوها مما يُسمى الطب البديل وربما نُصح بالكي وربما نُصح بالحجامة وأعظم من ذلك كله ما جاءت الشريعة به من الرقية الشرعية ومن التداوي بما جاء في الكتاب العزيز كالعسل والحبة السوداء وماء زمزم، فإن هذه كلها ثابتة في الكتاب والسنة ثبوتًا يقينيًا قطعيًا لا مجال للتجربة فيها، ولهذا لما جاء رجل يشكو بطن أخيه للنبي صلى الله عليه وسلم أنه استطلق، قال: اسقه عسلًا، فسقاه وزاد بطنه، فجاء وسأل مرة ثانية، قال: اسقه عسلًا، زاد، ففي الثالثة قال: اسقه عسلًا، قال: يا رسول الله زاد، قال: صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقه عسلًا، فسقاه فشُفي في الرابعة»[2] إذن نقول: العسل علاج لكثير من الأوجاع والأمراض والحبة السوداء، أخبر صلى الله عليه وسلم أنها «شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ، إلَّا السَّامَ»[3] إلا الموت، وكذلك ماء زمزم، جاء في الحديث: «أنه شفاء من كل سقم»[4] لكن مع اليقين، أما اللي يأخذ هذه الأمور بالتجربة لا شك أنه يوكل إلى ظنه، نقول: شيء أخبر به الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم ما تخضعه إلى التجربة، التجربة لما اكتشفه البشر ربما يكتشفون اليوم علاج وبعد مدة يمنعونه ويسحبونه من الأسواق لأنه تبين ضرره، لكن ما جاء في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة إذا صحت قد تجاوز التجربة وتجاوز أن يأخذه الإنسان على سبيل أنه يقول: إن نفع ولا ما ضر، نقول: لا، بل هو نافعٌ نافعٌ نافع، إذن هذا ما يتعلق بالحجامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحقائق الطبية في الإسلام (284-285).
[2] أخرجه البخاري (5684) عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فقالَ: أخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ، فقالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أتَى الثَّانِيَةَ، فقالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أتاهُ الثَّالِثَةَ، فقالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أتاهُ فقالَ: قدْ فَعَلْتُ؟ فقالَ: صَدَقَ اللهُ، وكَذَبَ بَطْنُ أخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا، فَسَقاهُ فَبَرَأَ».
[3] أخرجه البخاري (5688).
[4] ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4971) بلفظ: «ماءُ زمزمَ شفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ».
