حكم البيع والشراء في المسجد
كذلك البيع والشراء، إذا سُمع من يبيع أو يشتري فإنه يُقال له: لا أربح الله تجارتك كما جاء في الحديث، فإن المساجد لم تبنى لذلك، لم تُبنى لتغتنم قدوم المصلين فتعرض لهم بضاعتك أو تسوقها أو تشتري وتماكس وتبيع، وكان الفاروق عمر رضي الله عنه قد وضع مكانًا خارج المسجد لمن أراد أن يتكلم أو يلهو، يقول له: اخرج خارج المسجد، ومن باع في المسجد أو اشترى فبيعه محرم على الصحيح، وهل ينعقد أو لا ينعقد؟ على قولين: من أهل العلم من يرى أنه لا ينعقد، يعني البيع فاسد وآثم، ومنهم من يقول: يصح البيع مع الإثم، أما البيع للضرورة وبعضهم قال للحاجة، فلا بأس وينبغي تقييده بالضرورة أو الحاجة الماسة، قالوا: مثل من احتاج إلى سترة لعورته وهو في المسجد، فلم يجد واشترى ودفع مالًا وأخذ سترة ليستر بها عورته، قالوا: أو معتكف لم يجد من يحضر له طعامًا ونحوه والبائع خارج المسجد فلعل هذا مما يستثنى للحاجة وإلا فالأصل منعه، والأصل أن المعتكف أباح له الشارع إن لم يُحضر له الطعام أن يخرج فيشتري طعامًا أو يذهب لبيته ويتسحر إن كان في رمضان أو يُفطر لكن الأفضل والأكمل والأولى أن يُحضر له الطعام فإن لم يكن ثمة من يُحضر له الطعام وبيته بعيد والمطاعم بعيدة ولو خرج فقد المعتَكف وتكرر خروجه في اليوم ما لا يقل عن مرتين، فنقول: لا حرج في الحاجة الماسة حينئذٍ أن يتصل بمن يُحضر له طعامًا ولو من أصحاب المطاعم ونحوها لا سيما أن البائع غير داخل في المسجد، هذا أمر، كما أنه لا يتحقق في هذه الصورة إشغال للناس، ولا بيعٌ وشراءٌ ومماكسة، كما أنه لم يتخذ المسجد للبيع والشراء ولكن هذا أمر يسير عارض، وقد جاء عن الإمام مالك وأحمد رحمهما الله في رواية تجويز هذا للمعتكف لئلا يتكرر خروجه ولما في هذا من جمع قلبه، فنقول: مثل هذا يستثنى ويكون على قدره، واليوم الغالب على أهل الاعتكاف أنهم يرتبون أمورهم من قِبل أهلهم أو من قِبل بعض المحسنين ممن يخدمهم فيجهز لهم كل ما يحتاجون من مأكل ومشرب وملبس ولا يحوجهم لا للاتصال بالمطاعم والبقالات والمحلات التموينية ونحوها لكن إذا دعت الحاجة فاتصل فلا حرج.
