حكم إخصاء الحيوانات
الخصي: هو سل الخصيتين من بهيمة الأنعام وأكثر ما يكون في الغنم، تقول: خصيته أخصيه خصاءً بالكسر والمد: سللت خصيتيه فهو خـصيٌ فعيلٌ أي مفعول، وهذا الخصاء له فائدة في بهيمة الأنعام حيث يحسن لحمه ويكمل ويكبر ويسمن، ولهذا يعمد ملاك بعض الحيوانات من بهيمة الأنعام إلى خصي بعض الذكور حتى لا ينزو على الإناث وحتى يسمن ويحسن لحمه ويكبر، قال الإمام أحمد: لا يُعجبني للرجل أن يخـصي شيئًا، وهذا من ورعه رحمه الله في اختيار العبارات في التعبير عن مراده سواءً أراد التحريم أو الكراهة، لا يُعجبني للرجل أن يخصي شيئًا، قال ابن مفلح: وإنما كره الإمام ذلك؛ للنهي الوارد عن إيلام الحيوان، والقول الثاني: أن خصي الحيوان مباحٌ لما فيه من إصلاح اللحم والسمن، فإذا كان ثمة مصلحة ومنفعة فلا بأس وإلا فلا، الذين أجازوه احتجوا بما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم «ضحَّى بِكَبشينِ مَوجوءَينِ»[1] أي خصيين، والذين منعوه استدلوا بالنهي عن خصاء البهائم كما رواه البزار وجاء من حديث ابن عمر عن الإمام أحمد رحمه الله ، قالوا: ولأن فيه شيءٌ من التعذيب والإيلام للحيوان، وأجابوا عن حديث تضحيته صلى الله عليه وسلم بِكَبشينِ مَوجوءَينِ، قالوا: هذا لا يدل على الجواز وإنما هو خبر عن شيء واقع، يعني أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بهذين الكبشين الموجوءين لأنها سمينة تتحقق فيها المنفعة والمصلحة الكبرى للناس للأضحية وذلك يُسن فيها التسمين، قالوا: لكن هذا لا يدل على مشروعية الخصاء ابتداءً، وقالوا: إن هذا مثل ركوبه صلى الله عليه وسلم للبغل لما أهدي إليه مع نهيه عن إنزاء الخيل على الحُمر، لما سُئل عن ذلك، قال: «إنَّما يفعَلُ ذلك الذين لا يَعلَمونَ»[2] [الحديث حديثٌ حسن] أي لما رأي الصحابة ركوب النبي صلى الله عليه وسلم للبغل، قالوا: أنفعل ذلك يا رسول الله أي ننزي الخيل على الحُمر فتنجب بغلًا، قال: «إنَّما يفعَلُ ذلك الذين لا يَعلَمونَ» فلم يقرهم على ذلك، ومع ذلك ركب البغلة، وقالوا: إن هذا مثل تضحيته صلى الله عليه وسلم بكبشٍ خصيٍ، قالوا: فوجود الشيء إذا وقع لا يدل على إقرار الفعل ابتداءً، والراجح والعلم عند الله تعالى هنا التوسط، وهو الجواز إذا كانت ثمة مصلحة لكن ينبغي أن يُفعل بالحيوان حال صغره كالختان للآدمي، يحسن تقديمه في الصغر؛ لأنه قل إيلامًا ويكبر ولا يشعر، كما يُقال: إن السنة في ختان الصبي أن يكون في صغره ويوم سابعه أو قبل ذلك، فكذلك من أراد أن يخصي ذكرًا من بهيمة الأنعام فليبادر به حال الصغر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صححه الألباني في إرواء الغليل (1147).
[2] أخرجه أبو داود (2565)، والنسائي (3580)، وأحمد (785)، والحديث صحح إسناده النووي في المجموع (6/178)، وأيضًا صحح إسناده أحمد شاكر في تخريج المسند (1359).
