الدرس الثالث عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ أيها الأخوة الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس الثالث عشر من دروس شرح فصولٍ في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعـة للإمام «ابن عقيل الحنبلي» غفر الله له ولوالديه وللسامعين ووالديهم.
قد بدأنا في الدرس الماضي في الفصل الثالث عشر أيضًا في الغيبة وبيّن رحمه الله حكمها وما يستثنى من ذلك منها، وانتهينا إلى قوله في الفصل الرابع عشر:
فَصْلٌ
فَصَارَتِ الغِيْبَةُ: مَا يُذْكَرُ مِنَ النَّقْصِ وَالعَيْبِ؛ لَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَّا الإِزْرَاءَ عَلَى المَذْكُوْرِ، وَالطَّعْنَ فِيْهِ.
إذن كأنه يريد رحمه الله أن يبين خلاصة الغيبة، بعد أن بيّن تعريف النبي صلى الله عليه وسلم لها وحكمها وأنها كبيرة من كبائر الذنوب وبيّن ما يستثنى من ذلك، قال: (فَصَارَتِ الغِيْبَةُ: مَا يُذْكَرُ مِنَ النَّقْصِ وَالعَيْبِ) قد ذكرنا في أول الدرس الماضي أنها ذكر العيب في الغيب، فمن ذكر مسلمًا بعيبٍ وبنقصٍ وذلك في هيئته أو في لبسه أو في مركوبه أو في بيته أو في أي شيءٍ يخصه ولم يقصد بذلك إلا الإزراء: أي الاحتقار والتنقص والطعن فيه فقد دخل في الغيبة من أوسع أبوابها.
ثم ذكر رحمه الله عقب ذلك نصيحة نفيسة في التخلص من الغيبة وإشغال اللسان بما ينبغي أن يكون.
قال رحمه الله:
وَيُسْتَحَبُّ ضَبْطُ الأَلْسِنَةِ وَحِفْظُهَا، وَالإِقْلَالُ مِنَ الكَلَامِ إِلَّا فِيْمَا يَعْنِي، وَلَا بُدَّ فِيهِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ إِجْرَاءُ الأَلْسِنَةِ بِمَا فِيْهِ النَّفْعُ لِغَيْرِهِ، وَالانْتَفَاعُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ قَوْله القُرْآنَ، وَتَدْرِيْسِ العِلْمِ، وَذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَالإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ.
ما أجمل هذه العبارات وهذه الجمل الصالحات فإن آفات اللسان لم يستطرد فيها وإنما ذكر بابًا منها وهو الغيبة وهي من كبائر الذنوب، وآفات اللسان كثيرة وشهيرة، منها: النميمة قرينة الغيبة وهي ذكر الكلام أو نقل الكلام على وجه الإفساد بين الناس، و«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ»[1] أي قتات {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:10-11] وكذلك السب والشتم والسخرية والتنقص وغير ذلك كثير وهو لما ذكر الغيبة وكأنها من أعظم آفات اللسان، نبه على ما ينبغي أن يكون المسلم عليه، ونبه على المنهج السليم لمن أراد السلامة والخروج من هذه الدنيا بأقل الخسائر والربح بأعظم المرابح وأنفعها.
قال رحمه الله: (وَيُسْتَحَبُّ ضَبْطُ الأَلْسِنَةِ وَحِفْظُهَا) ضبطها، فلا تتكلم إلا فيما يعنيها وفيه الخير، وحفظها عما فيه ضررها وهلاكها وحتفها، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ»[2] [الحديث متفق عليه]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ كرِه لكم قيلَ وقالَ»[3]، وقوله صلى الله عليه وسلم لما أوصى معاذًا بعدة وصايا، قال له معاذ: وهل نحن مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «وهل يُكِبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهم أو قال: على مناخرِهم إلَّا حصائدُ ألسنتِهم»[4]، فخطر اللسان عظيم وأكثر ما تدخل المعاصي من هذه الجارحة، هذا اللسان الذي هو صغير الحجم لكنه عظيم النفع أو الضرر.
وأكثر ما تدخل المعاصي على الإنسان كما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله من أربعة أبواب: باب اللفظات، والخطرات، واللحظات، والخطوات، وكثرة الكلام تتضمن مفاسد عظيمة، من أهمها قسوة القلب، ومنها: أن من كثُر كلامه كثُر سقطه واشتغل بما يضـره ولا ينفعه، واشتغل بما يضره عما ينفعه، وأضاع وقته الذي هو أنفس ما يملك، فينبغي للعبد الموفق أن يضبط لسانه أو يحفظه وأن يُقل من الكلام إلا فيما يعني، هذا القيد.
قال رحمه الله: (وَالإِقْلَالُ مِنَ الكَلَامِ إِلَّا فِيْمَا يَعْنِي، وَلَا بُدَّ فِيهِ) ولهذا يقولون كما قرر ذلك النووي وهو كلام عامة أهل العلم، إنه ينبغي للعبد قبل أن يتفوه أو يتكلم يسأل نفسه: هل هذا الكلام مما يُرضي الله، ويكون مما تكتبه الملائكة في صحائف حسناتي فيُقدم ولا يُحجم ولا يتردد أو أن هذا الكلام مما يُغضب مولاه ويُسخط إلهه وسيده ويوجب له العقوبة الشديدة، سواء كان كذبًا أو بهتانًا أو غيبةً أو نميمةً أو سخريةً أو استهزاءً أو غير ذلك من آفات اللسان فيُحجم ولا يفتح لنفسه مهما تاقت؛ فإن النفس تواقه وهي تحب ما لا مصلحة فيه ولا منفعة، وهي سريعة التأثر لا سيما بمجالسة البطّالين الذين جُل حديثهم فيما يضر ولا ينفع بل وصل الحال ببعضهم أنه لا يسلم من معصية أو غفلة أو لهو حتى إذا نُصح في ذلك قال: هذا خيرٌ لنا من الغيبة وكأنه قد كتب على نفسه إما أن يغتاب ويقع في كبائر الذنوب أو لا ينتفع بوقته وزمانه فيما خُلق لأجله، حينئذٍ نقول: هو قد كتب على نفسه ورضي لها الهوان فإن وجد أن هذا الكلام يُغضب مولاه وسيده تركه ولا بد، وإن كان لم يتبين له ذلك ولا يدري هذا الكلام هل هو من المباح أو أنه متردد بين ذلك وغيره فإنه يتركه والسلامة لا يعدلها شيء، فإن كثرة الكلام حتى في المباح تجر إلى كلام فيما لا يُباح سواءً مما يُكره أو مما يَحرُم، ولهذا قال رحمه الله بعد أن ذكر الإقلال من الكلام إلا فيما يعني ولا بد فيه، قال: (وَأَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ إِجْرَاءُ الأَلْسِنَةِ بِمَا فِيْهِ النَّفْعُ لِغَيْرِهِ) يقول: انتبه! الصمت خير من الكلام السيء وسكوت المرء خيرٌ له من حديث لا يضره ولا ينفعه وهو كالوحدة فإن الوحدة خير من جليس السوء، لكن من استطاع أن يبني قصورًا مشمخرات في جنات النعيم وفي الفردوس الأعلى ويترقى في درجات أهل الجنان فإنه يشغل لسانه فيما ينفعه ومثّل على ذلك بأنفع ما يمكن، قال: (وَأَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ) فإن الصمت سلبية لا سيما إذا صمت لسانه وقلبه، وأما إذا صمت لسانه وتفكر بقلبه فإن ذلك من أجل العبادات والطاعات، لكن إنسان يقول: أنا والله معرض لا أتكلم في أحد ولله الحمد لا أغتاب أحد، حياتي مصمت ساكت، نقول: أنت سلمت لكن هلّا استفدت وأفدت ونفعت وغرست لك أشجارًا ونخلًا في جنات النعيم، ألا تعلم أن قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تغرس لك غرسًا في الجنة بكل واحدة من هذه الأربع، نخلٌ وشجرٌ في الجنة مثمرٌ لا محالة، اليوم نزرع الأشجار والنخيل ونجتهد فيها ربما تثمر بعد سنين، بعض الأشجار معمرة تجلس عشر سنين وسبع ما أثمرت لكن نخل الجنة وثمرها مثمرٌ لا محالة، ولهذا كان من وصية خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به، أوصاه بوصايا عظيمة صدرها، قال: أقرئ أمتك السلام، فعليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، حبيب الرحمن وخليله، يوصي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أمته خيرًا فيُصدر ذلك بالسلام كأنه يقول: سلم لي على أمتك، أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة قيعان يعني أرض طيبة صالحة للزراعة وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وأعظم من ذلك قراءة القرآن واستماعه، ولهذا قال رحمه الله: (وَأَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ إِجْرَاءُ الأَلْسِنَةِ بِمَا فِيْهِ النَّفْعُ لِغَيْرِهِ، وَالانْتَفَاعُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ قَوْله القُرْآنَ) مثل قوله القرآن يعني مثل قراءته للقرآن، هذه عبارة غريبة نوعًا ما لكنه مراده ذلك، قال: (مِثْلُ قَوْله القُرْآنَ) يعني مثل أن يتلفظ بالقرآن، كلام الله المنزل الذي منه بدأ وإليه يعود، ما بين دفتي المصحف، فيقرأ هذا الكلام المنزل وهو أفضل الذكر وأجله وأشرفه، لا يوجد في الكتب السماوية أفضل منه ولا أجل ولا شيءٌ تُعبدنا بتلاوته والحرف الواحد منه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، وكثّر والأجر والثواب أكثر، سواءً قراءةً أو حفظًا وتكرارًا أو مراجعةً أو استماعًا، كل ذلك عند الله بأعلى المنازل، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «مَن قَرَأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فله حَسَنةٌ، والحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالِها لا أقولُ: الم حَرفٌ، ولكن: أَلِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ»[5] وكم يقرأ قارئ القرآن، مثل الطلاب اليوم في هذا المسجد المبارك الذي يقرأون من المغرب للعشاء، كم حرف يقرأون وكم حرف في حسناتهم وحسنات آبائهم وأمهاتهم وحسنات معلميهم والقائمين على هذه المدارس القرآنية والحلق الإيمانية، هم وكل من دعم وأنفق مالًا، كل أولئك في الخير يشتركون وفي الثواب بإذن الله والمنازل العالية يصعدون ثم يقول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ»[6] ثمة خلائق لا يعلمهم الناس حتى حفظوا القرآن وأتقنوه وتقدموا للناس أئمة فأصبحوا من القدوات وأصبحوا يُشار لهم بالبنان بل يفرح الواحد لو يصافحهم ويسلم عليهم إذا رآهم لأنهم رفعهم القرآن، وهذه رفعة دنيوية ورفعة الآخرة أعظم، «إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا» ويوم القيامة يُقال لقارئ القرآن: «اقرَأْ وارتَقِ، ورتِّلْ كما كنتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا؛ فإنَّ مَنزِلَك عندَ آخِرِ آيةٍ تَقرَؤُها»[7] هذه فضائل عظيمة، ومثّل صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بمثال محسوس، قال: «فلَأنْ يغدُوَ أحدُكُمْ إلى المسجِدِ فَيَتَعَلَّمُ أوْ يقرأُ آيتينِ مِنْ كتابِ اللهِ خيرٌ لَهُ مِنْ ناقتينِ ، وثلاثٌ خيرٌ لَهُ مِنْ ثلاثٍ ، وأربعٌ خيرٌ لَهُ مِنْ أربعٍ»[8] إذ قد سألهم قبل ذلك سؤالًا بدهيًا في أنفس أموالهم، الإبل، أيحب أحدكم أن يغدو إلى بطحان فيأتي بناقتين كوماوين، سنام كبير، من غير إثم ولا قطيعة رحم، قالوا: كلنا ذلك يا رسول الله، يعني كل يتمنى أنه يذهب ويرزق هاتين الناقتين، قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيقرأ أو يتعلم، قراءة مجرد قراءة أو تعلم، التعلم أعظم والتدبر والتفهم والحفظ والمراجعة أعظم أجرًا من مجرد القراءة، ومع ذلك جعل الثواب في هذا الحديث للقراءة وللتعلم، تعلم آيتين خير من ناقتين، ثلاث خير من ثلاث، أربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل، اليوم والله لو يُقال للناس مو بناقتين كوماوين، لو يُقال له بس تعلم، ودك تحصل مائة ريال أو مائتين، قال دلوني على هذا، الناس اليوم يضربون المشاوير ويروحون وجايين يجوبون الشوارع والطرقات عشان توصيل بعشرين ريال، ثلاثين، خمسين، ولا يُلام على هذا، لكن الذي يغدو إلى بيتٍ من بيوت الله فيتعلم آيتين خير من هذا كله، ومثل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ركعتين الفجر الراتبة: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا»[9] الدنيا وما فيها، من خلقها الله إلى أن تقوم الساعة، كل هذه الدنيا هي دون ركعتي الفجر، الراتبة القبلية.
قال رحمه الله: (وَتَدْرِيْسِ العِلْمِ) والمراد بالعلم إذا أُطلق: العلم الشرعي الذي هو شرفٌ لصاحبه وهو أفضل ما أُنفقت فيه الأوقات وعُمرت به الأعمار واللحظات، والنصوص العظيمة واردة فيه بكثرة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٩] لا يستوون عند الله ولا عند خلقه، يرفع الله بهذا العلم وبهذا الكتاب أقوام، فالله يرفع أهل العلم وهم بدور الأرض وشموسها ونجومها، والناس بأمس الحاجة إليهم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «مَن سلَكَ طريقًا يلتمِسُ عِلمًا، سهَّلَ اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ»[10] هذا الآن مجلسنا مجلس علم، والمدارس مجالس علم، والجامعات مجالس علم، والحلق والدورات والوسائل المتاحة اليوم من وسائل التواصل، اليوتيوب وغيره من برامج، تفتح وأنت تسمع دروس وتسمع علم، إذا احتسبته عند الله فهذا طريق موصل للعلم وموصل لجنات النعيم {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨]، {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114]، ما في في الكتاب العزيز أن الله أمر نبيه أن يطلب الزيادة من غير العلم، فدل على فضله وشرفه وأنه ينبغي للعبد أن يجتهد فيه، وإذا أراد أن يعلم أن الله أراد به خيرًا فليتأمل هل هو ممن يرفع بهذا العلم رأسًا ويهتم بتحصيله ودراسته ولا يتثاقل ولا يتشاغل؟ وليس العلم فقط، الدراسة النظامية حتى إذا تخرج أخلد إلى الكسل، لا، العلم من المهد إلى اللحد، كانوا يطلبون العلم وهم في النزع الأخير ويدرسونه ويتدارسون المسائل العلمية ولا يتركونها البتة، ولهذا يجتهد طالب العلم ومعلم العلم في تحصيل العلم والتزود منه واحتساب الأجر في ذلك فيُبارك له في وقته ويزداد رصيد حسناته في كل علمٍ علّمه، ما أحد على وجه البسيطة في أي وظيفةٍ كانت بأسعد ولا أنفع من معلم العلم الشرعي؛ فإن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى الحيتان ليصلون على معلم الناس الخير[11]، هذا فضلٌ عظيمٌ دونه كل فضل، لا يمكن أن تدرك هذا الفضل في غير العلم الشرعي، أسأل الله الكريم من فضله.
قال رحمه الله: (وَذِكْرِ اللهِ تَعَالَى) هذا من العام بعد الخاص؛ فإن قراءة القرآن من أعظم الذكر، ذَكَرَ ذكْر الله تعالى وذكر القرآن والقرآن أخص منه، ولهذا نقول: هو أخص من جهة وأفضل من جهة ثانية، فذكر الله تعالى يشمل الأذكار عامة، والله جل شأنه ندب إلى ذكره وأمر به كثيرًا، ومن داوم وواظب وحافظ على الأوراد والأذكار في مواقيتها فهو من الذاكرين الله كثيرًا، إذا كان يحافظ على الأذكار، أول ما يقوم من نومته يذكر، أذكار الاستيقاظ من النوم ثم إذا ذهب للخلاء قال دعاء الدخول، وإذا خرج قاله، وإذا أراد ان يخرج من بيته للمسجد قال دعاء الخروج، وإذا دخل المسجد قال دعاء الدخول، وإذا خرج من المسجد قال دعاء الخروج، وإذا دخل بيته قال دعاء الدخول، ثم قرأ ورده قبل أن تُشرق الشمس وهكذا إذا صلى العصر قرأ ورده، وكل حدث له ذكرٌ يأتي به، فيدخل في الذاكرين الله كثيرًا.
قال رحمه الله: (وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ) هذا من أفضل الطاعات وأجل القربات بل إن الله جل شأنه لما ذكر فضيلة هذه الأمة وخيريتها ذكر هذا الأمر العظيم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: ١١٠]، فدل على أن من أهم المهمات هذه الشعيرة العظيمة، عدّها بعض أهل العلم ركنًا سادسًا من أركان الإسلام ولا يقوم الدين وتستقيم معالمه وشرائعه إلا بقيام أهل الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلٌ بحسبه وكما قال صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا فلْيُغَيِّرْه بيدِه»[12]، هذا للسلاطين، للولاة، لمن بيدهم الأمر كالآباء في البيوت، والمدراء في المدارس والجهات، كذلك المعلمين، كل من له ولاية يجب عليه أن يُنكر المنكر الذي يستطيع إزالته بيده، ومن ذلك رجال الحسبة؛ فإن واجبهم عظيم في إنكار المنكر بأيديهم، فمن لم يستطع أنكر بلسانه، يعني يأمر بالمعروف ويذكر دليله أن هذا مما ينبغي فعله، وينهى عن المنكر إذا رآه ويذكر أن هذا محرم وأن هذا منكر ويذكر الدليل، ويخوف بالله ويحذر الناس، فإن لم يستطع ذلك فلا أقل من الإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خردل من إيمان.
ما هو الإنكار بالقلب؟ أول ركن من أركانه، اجتناب مجالس اللهو ومجالس المنكرات والمعاصي، فلا يجلس الإنسان في مجلس المنكر، ويقول: أنا أُنكر بقلبي، نقول: كذبت والله، لو أنكرت بقلبك والله ما تُطيق الجلوس في مجالس اللهو، والله جل شأنه قد أمر عباده إذا مرّوا باللغو مروا كرامًا، وصفهم بذلك ونهاهم عن أن يجلسوا مع من يخوضوا في ما يُغضب الله، فالواجب على أهل الإسلام البعد عن مجالس اللهو ومجالس الغفلة ومجالس المجون والموسيقى والطرب وكل ما يُغضب الله؛ فإن الله جل شأنه يغار وغيرته أن تُنتهك محارمه، فيُنكر بقلبه أولًا بأن يبعد عن مجالس اللهو ومجالس المعصية ومجالس الغيبة ومجالس الكذب ومجالس البهتان فإن المستمع للمغتاب شريكٌ له، كما أن المستمع لقارئ القرآن مثله في الأجر فكذلك الذي يُغتاب المسلم عنده وهو ساكت، نقول: أنت شيطان أخرس، سكت فأثمت ولو أنكرت لسلمت وسلم غيرك.
قال رحمه الله: (وَالإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ) وهذا أمرٌ عظيمٌ، شأنه كبير، والله جل شأنه قد ذكر الصلح والإصلاح بين الناس في مواطن، منها: الصلح بين أهل الإسلام والكفر، والصلح بين الفئة الباغية مع الفئة العادلة، والصلح بين أهل الإسلام سواءً كان الصلح في المال أو الصلح في النزاعات والخلافات سواءً كانت أسريه كما يكون بين الزوجين أو يكون بين الأقارب أو بين الجيران أو بين عامة المسلمين، وكذلك الصلح بين الزوجين وهو منصوصٌ عليه في الكتاب العزيز وذلك لقيمته العظيمة، فيحرص المسلم أن يكون في الإصلاح بين الناس {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: ١١٤]، أمر بالمعروف أو صدقة أو إصلاح بين الناس، فإذا أصلح بين الناس فهو من خير من يمضي فيه وقته.
ذكر العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله صورًا في الغيبة قد لا ينتبه إليها بعض الناس لعلنا نختم بها، صور يقع الناس فيها في الغيبة من حيث يشعرون أو لا يشعرون، قال رحمه الله: فمن الناس من يغتاب موافقةً لجلسائه وأصحابه وعشائره مع علمه أن المُغتاب برئٌ مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم وهذا من الضلال المبين، أن يكون الإنسان يعلم أن المغتاب هذا لا يرضى بذلك وأنه يغضب منه وأنه لا يبيح أحدًا ولا يُحلله بذلك، ومع ذلك يقول: أنا صعب إني أُنكر عليهم فيغضبون وينفرون ويقولون أنت متشدد ما تخلي أحد يتكلم في أحد، سبحان الله، من دفع عن عرض أخيه دفع الله النار عن وجهه يوم القيامة، وهذا يؤثر رضى أصحابه ومجالستهم ومؤانستهم فيقول: أنا صعب أني أكون ثقيل ولا يقوم بل يجلس فهو شريكهم، إذن يوافق جلساءه وأصحابه مع علمه أن المغتاب برئ مما يقولون، يعني أن هذا غيبة وبهتان أو فيهم بعض ما يقولون لكنه لا يرضى أن يُقال عنه ذلك، قال: لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة، هذه معاشرة شيطانية إبليسية، وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم، قال: ومنهم من يُخرج الغيبة في قوالب شتى، تارة في قالب ديانةٍ وصلاح، فيقول، سبحان الله كيف يضحك على نفسه ويخادعها، قال: فيقول ليس لي عادة أن أذكر أحدًا إلا بخير، بعد أن سمعت المقدمة اعرف أنه سيغتاب وسيقع في كبائر الذنوب، الآن مدح نفسه وزكاها، يقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدًا إلا بخير، طيب خلك على هذا واسكت، طالما ما لك عادة وأراك تغير عادتك اليوم، قال: ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله، سبحان الله، أحواله غيبة إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم فيه فقد بهته، هذه المقدمة ما تغنيك، والله جل شأنه يعلم ما في قلبك، يقول: يخرجها في قالب ديانة، ربما كان إثمه أشد ممن يغتاب بدون هذه المقدمات؛ لأنه هذا مع غيبته وبهتانه مدح نفسه، يقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدًا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب وإنما أخبركم بأحواله، ويقول: والله إنه مسكين، مسكين تعاطف معه، مسكين اتركه في حاله، قال: وهو يقول: والله إنه مسكين أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت، وربما يقول: دعونا منه، الله يغفر لنا وله، وإنما قصده استنقاصه وهضمه لجانبه، سبحان الله، يقول: دعونا، اتركونا منه وهو ما ترك شيء، يعني بعد أن يقول ما يقول، يقول: اتركونا منه، يعني كأنه عفيف اللسان، ما شاء الله، يعني اغتبته وتكلمت فيه وتنقصت وهضمت جانبه، يعني كأنك تقول: باقي، نترك الباقي، ما قصرت، قال: ويخرجون الغيبة في قوالب صلاحٍ وديانة يخادعون الله بذلك كما يخادعون مخلوقًا، وقد رأينا منهم ألوانًا كثيرة، من هذا وأشباهه، ومنهم من يرفع غيره رياء، فيرفع نفسه، مثل الأول، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي، الآن علّم الحاضرين أنه ما شاء الله يتهجد ويصلي، فيقول: لو دعوت البارحة في صلاتي لفلان لما بلغني عنه كيت وكيت، ليرفع نفسه ويضعف عند من يعتقد أو يقول: فلان بليد الذهن، قليل الفهم، وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته وأنه أفضل منه، الأوله يقول: أنا والله تدرون أني البارحة جالس أدعي لفلان لما بلغني عنه، يعني أنت علمت الناس أنك تصلي وتتهجد وتقوم الليل وهذا رياء وتسميع ثم أخبرتهم أنك تدعو لفلان، طيب بينك وبين رب العالمين دعوت والملائكة تؤمن لك إن كنت صادقًا، وما تعلم الناس إنك تصلي وتقول: إنك بلغك عن فلان، يعني جمعت حسنات في دعائك له ففرقتها بهذه الغيبة المحرمة البغيضة، أو يقول: فلانٌ بليد الذهن، هذا مدح لنفسه يعني كأنه إذا قلت فلان بليد أنك أذكى منه وأنبه، وقصده مدح نفسه وإثبات معرفته أنه أفضل منه، ومنهم من يحمله الحسد، هذا أقبح من الغيبة المجردة، ومنهم من يحمله الحسد على الغيبة فيجمع بين أمرين قبيحين، الغيبة والحسد، وإذا أثنى على شخصٍ أزال ذلك عنه بما استطاع من تنقصه في قالب دين وصلاح أو في قالب حسدٍ وفجورٍ وقدحٍ ليُسقط ذلك عنه، ومنهم من يُخرج الغيبة في قالب تمسخرٍ ولعبٍ، لاحظ كلمة تمسخر، أنا ظننتها من كلام العصريين لكن وجدت شيخ الإسلام يذكرها، قال: ومنهم من يُخرج الغيبة في قالب تمسخرٍ ولعبٍ ليُضحك غيره باستهزائه ومحاكاته المستهزأ به، ومنهم من يُخرج الغيبة في قالب التعجب، فيقول: تعجبت من فلان، كيف لا يفعل كيت وكيت، ومن فلان كيف وقع منه كيت وكيت فيُخرج اسمه في معرض تعجب، والله يعلم ما في قلبه، وش عليك مثل أن تعجبت من أن تخبر الناس بكلامٍ أنه كيف فعل فلان، والله أنا تعجبت كيف وقع في مثل ما وقع هذا أو كيف ترك هذا، مثله ما ينبغي أن يتركه، كيف تركه؟ فهو غيبة وإن جاء بها في هذه القوالب، قال: ومنهم من يُخرج الاغتمام يعني يحمل هم وغم من فلان، قال: ومنهم من يُخرج الاغتمام، فيقول: مسكينٌ فلان، غمني ما جرى له وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف وقلبه منطوي على التشفي به ولو قدر لزاد على ما به، نسأل الله السلامة والعافية، لا حظ وصف شيخ الإسلام، يقول: هذا فلان يظهر للناس أنه مغتم يعني حامل هم فلان، من يسمع يقول: والله ما قصر المسكين، تأثر فلان، يقول: والله يعلم ما في قلبه أنه لو قدر لزاده على ما به؛ لأنه في قلبه حسد وغل وحقد على هذا فهو يظهر الاغتمام والله يعلم أنه يُظهر التشفي به، قال: وربما يذكره عند أعدائه ليشتفوا به وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه، بمعنى أنه جمع مع الغيبة المحرمة خداع، وأنا أقول: يخدع نفسه فإن الله لا يخدعه أحد ولا ينطوي عليه ما في الضمائر وفي السرائر، قال: ومنهم من يُظهر الغيبة في قالب غضبٍ وإنكار منكر فيظهر في هذا الباب أشياء من زخارف القول وقصده غير ما أظهر والله المستعان، [ذكره رحمه الله في مجموع الفتاوى، المجلد الثامن والعشرين من صفحة 236-238].
نسأل ربنا بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا لما يحبه ويرضى وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى وأن يطهر ألسنتنا وجوارحنا مما يغضبه؛ فإن هذه الغيبة والله إنها داء عُضال وقل من يسلم منه اليوم حتى طلاب العلم ومن يحمل الخير والصلاح لا يسلمون غالبًا ولو في معلميهم، الطلاب في معلميهم وربما في زملائهم، وربما في مشايخهم، وربما يعني يحمل خير وصلاح لكنه ما يترك أحدًا يُذكر عنده إلا أدلى بدلوه فبدل أن يوقف الحديث في الآخرين ويقول: اتقوا الله يا أخوة، ترانا فينا من العيوب ما الله به عليم ولا يسلم منا أحد من ذلك، ما بين مستقلٍ ومستكثر، ووالله لو كان لهذه الذنوب رائحة ما طاق أحد أن يجلس مع أحد لكن أن ننشغل بغيرنا ونترك عيوب أنفسنا فإننا نسأل الله السلامة والعافية يعني نُجمع سيئات ونُفرق حسنات، ولهذا ذكر صلى الله عليه وسلم في المفلس أن من أعظم المفلسين من يكون له صلاة وصيام وزكاة وصدقة وإحسان وبر لكنه يأتي يوم القيامة فيكون مع المفلسين، جُل هذا الإفلاس قد لا يكون مال أخذه من أموال الناس لكنه انتهك أعراضهم، تكلم فيهم، اغتابهم، تنقصهم، ازدراهم، احتقرهم، نم عليهم، كذب ونحو ذلك من هذه الآفات، فيؤخذ من حسناته فإذا فنيت أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه فطُرح في النار، فهو يعني جمّع حسنات لغيره، نسأل الله السلامة والعافية، ونسأله أن يوقظنا من الغفلة وأن يردنا إليه ردًا جميلًا وأن يُصلح أحوالنا وأحوال المسلمين وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، إنه قريبٌ مجيبٌ ودود وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[4] أخرجه الترمذي (2616)، والنسائي في السنن الكبرى (11394)، وابن ماجه (3973)، وأحمد (22016)، الحديث صحح إسناده الألباني في إرواء الغليل (2/138).
[5] أخرجه الترمذي (2910) واللفظ له، وأبو نعيم في حلية الأولياء (6/263)، والبيهقي في شعب الإيمان (1983) باختلاف يسير، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2910).
[7] أخرجه أبو داود (1464) واللفظ له، والترمذي (2914)، والنسائي في «السنن الكبرى» (8056)، وأحمد (6799)، والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (1464).
[8] الحديث بطوله أخرجه أبو داود (1456) عن عقبةَ بنِ عامرٍ الجُهنيِّ قالَ: «خرجَ علينا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ونحنُ في الصُّفَّةِ فقالَ أيُّكم يحبُّ أن يغدوَ إلى بُطحانَ أوِ العَقيقِ فيأخذَ ناقتينِ كوماوينِ زَهراوينِ بغيرِ إثمٍ باللهِ عزَّ وجلَّ ولا قطعِ رحمٍ، قالوا: كلُّنا يا رسولَ اللهِ قالَ: فَلَأن يغدوَ أحدُكم كلَّ يومٍ إلى المسجدِ فيتعلَّمَ آيتينِ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ لَه من ناقتينِ وإن ثلاثٌ فثلاثٌ مثلُ أعدادِهنَّ منَ الإبلِ» والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (1456).
[11] الحديث بطوله أخرجه الترمذي (2685) عن أبي أمامة الباهلي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «ذُكرَ لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ رجلانِ أحدُهُما عابدٌ والآخرُ عالمٌ، فقالَ عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسَّلامِ: فضلُ العالمِ علَى العابدِ كفضلي علَى أدناكُم ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السَّماواتِ والأرضِ حتَّى النَّملةَ في جُحرِها، وحتَّى الحوتَ ليصلُّونَ علَى مُعلِّمِ النَّاسِ الخيرَ» والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2685).
