الختان وأحكامه
قال رحمه الله: (وَالخِتَانُ) ختم بالختان وهو إزالة القُلفة من أعلى الذكر، وتسمى القلفة وتسمى الغرلة، هذه مما اختلف فيها أهل العلم على أقوال: فمن أهل العلم من قال إن الختان واجبٌ في حق الرجال والنساء على حدٍ سواء وهو مذهب الشافعية والحنابلة، القول الثاني عند الحنابلة أنه واجبٌ في حق الرجال، سنةٌ في حق النساء، والحنفية والمالكية يقولون سنة في حق الرجال والنساء، والصحيح أنه واجبٌ في حق الرجال وأن النبي صلى الله عليه وسلم عدّه من خصال الفطرة وأمر به وأول من اختتن إبراهيم عليه السلام، وقد أُمرنا باتباع ملته وشريعته، وقد اختتن عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم وهو ابن ثمانين سنة، متى يُسن الختان؟ يُسن عند الولادة، وكلما كان في الصِغر كان أفضل لأنه أسرع في البُرء وأكمل في الطهارة لكنه يجب عند البلوغ، قيل لابن عباس رضي الله عنهما: كم كان عمرك عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت مختونًا، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك يعني يبلغ أو يقارب البلوغ لكن هذا واجب، إذا بلغ وجب بل يجب على الصحيح كما حقق ذلك ابن القيم رحمه الله على الولي أن يختن ابنه قبل أن يبلغ لكنه إذا ختنه في الصغر كما هو حال الناس اليوم من الولادة أو في اليوم السابع كان أكمل وأسرع بُرءًا وليكبر وينشأ على الطهارة، إذا لم يختتن فإن هذا يضره في طهارته؛ لأن هذه القُلفة التي تعلو الذكر وتعلو الحشفة إذا لم تُزل يبقى أثرٌ من البول ومن النجاسة لا يُزال، وهي سبب للالتهاب وللاحتراق كما يقولون وسببٌ لسرطان القضيب اليوم، ثبت، وسبب لسرطان الرحم عند معاشرة الزوجة زوجًا غير مختون، فما أحسن هذا الدين وما أكمله! الذي جاء بهذه الخصال كلها.
أما المرأة فيدور بين المكْرُمة أو السنة أو الجواز وهو أقرب؛ لأن ختان المرأة المصلحة فيه تعود إلى تخفيف شهوتها وغُلمتها وهو أخذ شيءٍ، قطع شيءٍ من الجلدة التي تكون فوق الفرْج، مصلحته وفائدته أن يخفف شهوتها، هذا يتفاوت فيه المجتمعات، فمجتمعات تحرص عليه ويجعلونه كختان الذكر ومجتمعات لا يُعرف فيها كما هو عندنا اليوم، ولهذا نقول: هو جائز، ليس بواجب ولا حتى مسنون على الصحيح.
