لا تتنصت ... ولا تتجسس... - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير
تخطي إلى المحتوى
لا تتنصت ... ولا تتجسس...
من مكارم الأخلاق التي ينبغي أن يتأدب بها المسلم وأن يراعيها أنه إذا كان في مكان فيه قوم يتشاورون أو عندهم حديثٌ لم يدخلوه فيه فلا يستمع لهم ولا يتنصت ولا يرخي سمعه بل إذا علم أنهم لا يريدون إدخاله في الحديث، ولو أنهم كانوا يتكلمون بصوت مسموع ثم أقبل وهم تحدثوا ورفعوا صوتهم لأنهم لا يعلمون أنه ثمة أحد فينبغي أن يرجع وألا يُرخي سمعه وألا يستمع إلى كلام قوم يتشاورون فإنه من خلاف الأدب، وتُعرف كراهة استماع القوم لحديثهم إما بالتصريح، فقد يصرح فيقول بيننا سرٌ أو عندنا كلام خاص أو نتشاور في أمر ما أو بالقرائن كخفض الصوت، إذا كانوا يخفضون أصواتهم والمجلس فيه عدد لا بأس به، أكثر من ثلاثة فإنهم إذا خفضوا صوتهم وأرخى أحدهم أذنه للآخر لا ينبغي ولا يجوز لأحد أن يُلقي بأذنه ويستمع إلى حديثهم، وكذلك إذا أغلقوا الباب فإن هذه قرينة ولهذا ينبغي لمن أراد الدخول أن يقرع الباب عليهم وألا يدخل فجأةً لعله يستمع إلى حديثهم، إذن أدبنا الشارع هذا الأدب العظيم، لا تستمع، لا تنصت، وأعظم من ذلك لا تتجسس ولا تلقي بجهازٍ يحفظ ما يقوله القوم بدون علمهم، فإن أجهزة التنصت داخلةٌ في هذا الوعيد الشديد، ومن فعل ذلك وتجسس على المسلمين فهو داخلٌ في هذا الوعيد.