كيف تحسن خلقك؟
مما يعين على ذلك الدعاء، فيدعو الله أن يُحسن خُلقه كما حسّن خَلقه، ولهذا قالوا إن الخُلق هو الصورة الباطنية والخِلقة هي الصورة الظاهرية، الإنسان يفرح أن تكون هيئته حسنة وجميلٌ في المظهر، نقول: حسّن أخلاقك، اجتهد في أن يكون طبعك ومخبرك أحسن من مظهرك، وإن أخلاقك تجذب الآخرين وتفتح قلوبهم لسماع ما تقول وإلا فإنهم سيعرضون عنك حتى وإن كانوا أولادك من صلبك فضلًا عن عامة الناس؛ فإن النفوس جُبلت على الإصغاء والقرب والدنو والحب والإذعان لما يقوله من يحبونه وإذا قال لهم كلامًا حقًا وهو لم يقله ولم يقدمه في قالب حسن فإنهم ينفرون منه ويهربون ولا يستمعون وهو يقول في الأخير ما يسمعون النصيحة، نقول: هل أنت قدمتها في أحسن قالب؟ إذا قدمتها في أحسن قالب فإن الله جل شأنه يعين، إذن الدعاء بأن يُحسن الله خُلقك، لو أننا كلما رأينا وجوهنا وصورنا في المرآة قلنا اللهم كما حسنت خَلقنا حسن خُلقنا، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ومن الفسوق والعصيان الأخلاق السيئة والطباع الرديئة.
كذلك القراءة في كتب الأخلاق وفي سير الصالحين أصحاب الأخلاق الحميدة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كذلك ترويض النفس وتعويدها وتنشئتها، ومن الأخطاء أن الإنسان إذا مر عليه أربعين أو خمسين سنة يقول ليتني أستطيع أن أتخلق بالأخلاق الحميدة، نقول له تستطيع إذا بدأت بجد واجتهاد {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩]، جاهد نفسك، عوّد نفسك، ابدأ مراحل، مرحلةً مرحلة، عوّد نفسك اليوم أن تمسك أعصابك وتهذب طباعك وغدًا تزيد حتى تصل بإذن الله تعالى إلى بر الأمان وإلى الأخلاق الحسنة.
