حكم التداوي بالمحرم والنجس
(وَلَا يَجُوزُ التَدَاوِيْ بِمُحَرَّمٍ وَلَا نَجِسٍ) أما المحرم فقد ورد فيه حديث، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه: «إنَّ اللهَ لم يجعلْ شفاءَكم فيما حَرَّم عليكم»[1]، هذا موقوف على ابن مسعود وقد علقه البخاري في صحيحه، وورد مثله مرفوعًا عند ابن حبان والبيهقي، وفي سنده حسان بن مخارق وهو مجهول الحال ويشهد له أثر ابن مسعود، وعن طارق بن سويد رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصفها للدواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّها ليسَت بدواءٍ ولَكنَّها داءٌ»[2] [الحديث رواه الإمام مسلم]، فدلت هذه النصوص على تحريم التداوي بالمحرم، وأما التداوي بالنجس فألحقه جمعٌ من أهل العلم بالمحرم بناءً على أن النجس عندهم محرم، فاستدل المانعون من التداوي بالنجس بأحاديث النهي عن التداوي بالخمر وهذا على القول بأن الخمر نجسة العين، واستدلوا أيضًا بأحاديث النهي عن التداوي بالمحرم، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز التداوي بالنجس بثلاثة شروط:
أولها: ألا يوجد دواء يقوم مقامه.
الثاني: أن يصفه طبيبٌ مسلمٌ عدل.
الثالث: أن يتعين ذلك النجس دواءً.
هذا قول بعض أهل العلم، واستدلوا بقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: ١١٩] قال العز بن عبدالسلام: جاز التداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهرًا يقوم مقامها؛ لأن مصلحة العافية والسلامة أكمل من مصلحة اجتناب النجاسة، وهذا قولٌ له وجاهته لكن ينبغي أن يُرجع فيه لأهل العلم الأكابر، بمعنى أن الإنسان إذا اضطر في مرضٍ ولم يجدوا له إلا دواءً يشتمل على شيء من النجاسة فإنه يستفتي أهل العلم ولا يُقدم على أخذ هذا الدواء إلا بفتوى خاصة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (652)، والطبراني (9/403) (9716)، والبيهقي (20172) باختلاف يسير، وصححه الألباني في غاية المرام (67).
[2] أخرجه مسلم (1984)، والترمذي (2046)، وأحمد (18862).
