النهي عن الأكل من ذروة الطعام - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير
تخطي إلى المحتوى
النهي عن الأكل من ذروة الطعام
قال رحمه الله: (وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ذِرْوَةِ الطَّعَامِ-يعني من أعلاه-لَكِنْ مِنْ جَوَانِبِهِ) يدل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بقصعة من ثريد فقال صلى الله عليه وسلم: «كلوا من جوانبِها، ولا تأكُلوا من وسْطِها، فإنَّ البرَكةَ تَنزلُ في وَسْطِها»[1][رواه أصحاب السنن بسندٍ صحيح] وهذا يفيد النص على العلة بالنهي وهو مراعاة البركة، ما هي البركة هنا؟ نقول: بركة متنوعة، أعظمها وأولاها وأهمها بركة اتباع السنة ولزومها وعدم مخالفتها، ومن البركة التي ينتفع بها مَن أكل من جوانب الأكل ولم يأكل من وسطه أنه ينتفع بهذا الطعام ويهنأ به ويكون طعامه مريئًا نافعًا غير ضار، كما أن هذه البركة تتضمن شبع من أكل وبقاء بقيةٍ من الطعام يستفيد منها المتأخر ومن لم يحضر مع أول الحاضرين إلى غير ذلك من البركة، إذن نقول: من البركة أن الطعام يكفيه وربما يفيض عليه ويزيد ويهنأهم هذا الأكل ويصيب السنة وهذه أعظم بركة؛ فإن أعظم بركة تصيب المسلم مطابقة السنة واتباعها وتطبيقها والتزامها وعدم مخالفتها وتعبد الله بها والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم فيها.
[1]أخرجه الترمذي (1805)، وابن ماجه (3277) بنحوه، والنسائي في السنن الكبرى (6762) واللفظ له، وصحح إسناده ابن حجر في بلوغ المرام (314)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4502).