الدرس السادس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على البشير النذير والسـراج المنير نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس السادس من دروس شرح فصولٍ في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي» رحمه الله والسامعين ووالديهم وعموم المسلمين.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ فَقَدْ وَرَدَ فِيْ الحَدِيْثِ أَنَّهُ نُوْرُ اللهِ، وَهُوَ أَيْضًا نَذِيْرُ المَوْتِ، وَيُقَصِّرُ الأَمَلَ، وَحَاثٌ عَلَى حُسْنِ العَمَلِ، وَوَقَارٌ، وَيُكْرَهُ حَلْقُ القَفَا؛ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِيْ السُّنَنِ.
هذا الفصل خصصه رحمه الله للكلام على نتف الشيب وذكر في آخره الكلام على حلق القفا ويمكن أن نوسع الدائرة ونقول ذكر فيه حكم القزع، أما نتف الشيب فالمراد به هنا الشعر الأبيض الذي يكون في شعر الوجه كاللحية أو في الرأس، قال رحمه الله: (وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ) وهذا قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة، وقالت الحنفية: يكره نتفه إذا كان على وجه التزين وهو مراد من ينتفه غالبًا، وقال ابن مفلح رحمه الله: إنه يتوجه التحريم، قال النووي: وليس هذا ببعيد، إذن عندنا من يرى كراهة نتف الشيب وهم جمهور الأئمة ومن يرى تحريمه، وثمة قول وسط بين القولين وهو كراهته في شعر الرأس وتحريمه في شعر اللحية، وهذا القول الثالث هو الأقرب للصواب والعلم عند الله، جاءت نصوص في النهي عن نتف الشيب، فمن أهل العلم من حملها على التحريم وهو الظاهر المتبادر ومنه من حملها على الكراهة، والتفصيل أن يُقال إن نتف الشيب من اللحية فيه محظورات ومنهيات كثيرة، أولها: التعدي على اللحية وقد سبق أنه يجب إعفاؤها ويحرُم حلقها ونتفها وتقصيرها وتهذيبها وتشذيبها والتعرض لها بأي وجه من وجوه التعرض، فناتف الشيب من لحيته آخذٌ شيئًا منها فيدخل في عموم النهي، ثانيًا: في أخذ الشعر من الوجه تشبه بالنمص بل قد غير واحد من أهل العلم بأن هذا داخلٌ في النمص، النمص محرم بل كبيرة، لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتنمصات، هل النمص خاص بالنساء؟ نقول: لا، بل نهي النساء عنه نهي للرجال من باب أولى، وهل النمص إزالة الشعر من موضع معين أو يشمل عموم الوجه؟ من أهل العلم من يقول يشمل عموم الوجه إلا ما ورد أخذه كالشارب ويدخلون سائر شعر الوجه في النمص، وإذا دخل في النمص صار محرمًا إلا أن إدخاله في النمص محل نظر عند أهل العلم، لكنا نقول: إذا جاءت هذه المعاني كلها واعتبرناها فإن نتف الشيب من اللحية يرتقي من الكراهة إلى التحريم، أولًا: لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن نتف الشيب عمومًا وسنورد الأدلة، ثانيًا: أن فيه تعرض للحية وأخذ شعر منها، ثالثًا: أنه يشبه النمص، والأصل أن ما نبت في الوجه لا يُزال إلا في حق الرجل في شاربه، والمرأة إذا نبت في وجهها الشعر وأصبح مُثلة كأن ينبت لها لحية، نقول: يجوز لها حلقه بل يتعين عليها حلقه؛ لأنها ليست محلًا للحية، واللحية في وجه المرأة والشارب مُثلة بخلاف الرجل فإنها زينة، ولهذا مرّ بنا قسم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا أرادت أن تقسم، والذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب إلا أنها لو نبت في وجهها شارب أو لحية أزالتها ولا حرج، وكذا لو كان ما بين الحاجبين مقرونًا يشوه الشكل، متصل، نقول: لا حرج حينئذٍ أيضًا في إزالته وكذلك لو طال شعر الحاجب فنزل على العين فآذى فلا حرج في قصه وإزالته.
استدل من قال بالكراهة والتحريم بما أورده المؤلف، فإن المؤلف قال: (فَقَدْ وَرَدَ فِيْ الحَدِيْثِ أَنَّهُ نُوْرُ اللهِ) لكن المتأمل لهذا اللفظ لا يجده في كتب الحديث وإنما ورد بلفظ: نور المسلم، وورد بلفظ: نور المؤمن، وورد: نورٌ يوم القيامة، إذن هذه ثلاثة ألفاظ وردت في نص الحديث، نور المسلم، نور المؤمن، نورٌ يوم القيامة، فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَنتِفوا الشَّيبَ، فإنَّهُ نورُ المسلمِ، ما من مُسلمٍ يَشيبُ شيبةً في الإسلامِ إلَّا كُتِبَ لَهُ بِها حسنةٌ، ورُفِعَ بِها درجةً ، أو حُطَّ عنهُ بِها خطيئةٌ»[1] [رواه الإمام أحمد بسندٍ حسن]، ورواه الترمذي بلفظ: «نَهى عن نتفِ الشَّيبِ وقالَ: إنَّهُ نورُ المسلمِ»[2] [قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن قد رُوي عن عبدالرحمن وغير واحد عن عمرو بن شعيب]، ورواه ابن ماجه بلفظ: «نَهى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن نتفِ الشَّيبِ وقال هوَ نورُ المؤمنِ»[3] [حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه]، وورد «لا تنتِفوا الشَّيبَ فإنَّه نورٌ يومَ القيامةِ»[4] [رواه ابن حبان في صحيحه]، وهذا يفسر رواية نور المسلم أو نور المؤمن، إذن نورٌ يوم القيامة فهو نورٌ للمسلم يضيء يوم القيامة، وهذه الأحاديث بمجموعها أحاديث صحاح والأصل في النهي أنه للتحريم ولاسيما في الوجه وغالب الذين ينتفون شيبهم ينتفونه من الوجه غالبًا، قليل من ينتف من شعر الرأس، لكنا نقول يتأكد تركه عمومًا إلا أنه في شعر اللحية يكون على سبيل التحريم، جاءت السنة بخضابه وسيورده المؤلف في فصلٍ لاحق وهو سنة أي خضاب الشيب، والخضاب إذا أُطلق ينصرف إلى صبغه بالحناء وهذا سنةٌ، حتى جاء عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: إني لأرى الرجل قد خضب فيعجبني لأنه أحيا سنة، وأما خضابه بالسواد فمحل خلاف سيأتي بحثه أيضًا عند الكلام على الخضاب والكلام فيه على ثلاثة أقوال: قيل بالتحريم، وقيل بالكراهة، وقيل بالإباحة.
قال رحمه الله: لما ذكر أنه يُكره نف الشيب، قال: (فَقَدْ وَرَدَ فِيْ الحَدِيْثِ أَنَّهُ نُوْرُ اللهِ) وبيّنا الحديث وما ورد فيه ثم علل أيضًا فقال: (وَهُوَ أَيْضًا نَذِيْرُ المَوْتِ) الله المستعان، قال: (وَهُوَ أَيْضًا نَذِيْرُ المَوْتِ) أي دليلٌ على الكِبر غالبًا وقد فُسر النذير في قول الله تعالى في سورة فاطر: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: ٣٧] فسّره ابن عباس رضي الله عنهما بالشيب، إلا أنّ أصح ما ورد في ذلك أن المراد بالنذير في الآية النبي صلى الله عليه وسلم كما صحح ذلك ابن جرير وابن كثير، وقد وصف الله نبيه بالبشير والنذير في غير آية فهو أقرب ما يُقال، لكن نقول: جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسّر النذير في الآية بالشيب.
قال رحمه الله: (وَيُقَصِّرُ الأَمَلَ) أي إذا رأى الإنسان وجهه وقد علاه الشيب فإنه يُقصـر أمله في الدنيا، وهذا قصر الأمل مطلوبٌ ومرغبٌ فيه ومُشوقٌ إليه لأنه يدفع إلى ما بعده وهو حسن العمل، إذن تقصير الأمل الذي يدعو إلى حُسن العمل والتقلل من الدنيا، هذا لمن كان له قلب وإلا فإنه قد يكبر ويعجز ويشيخ وهو على غيّه وغفلته لكن المؤمن كل شيء يُذكره، إذا كَبُرت سنه ورقّ عظمه وشاب شعره تذكر أنه قَرُب أجله؛ فإن أعمار هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم ما بين الستين والسبعين والقليل من يُجاوز ذلك[5] فيستعد ويجتهد في الطاعات والإكثار من النوافل والبرٍ والإحسان ويستعتب ويتوب ويكف عن الغفلة وعن التعلق بهذه الدنيا ويصبح كما أرشد صلى الله عليه وسلم إذا أصبح لا ينتظر المساء وإذا أمسى لا ينتظر الصباح، يحسب أنه في كل لحظة سيأتيه المنون لكن هذا يدفع إلى العمل ليس العجز والضعف والانتظار للموت بدون عمل بل يدفعه إلى حُسن العمل، ولهذا قال رحمه الله وأردف بقوله: (وَحَاثٌ عَلَى حُسْنِ العَمَلِ) حتى لا يكون مجرد قصر أمل بل يكون حاثٌ على حسن العمل، وهذه نتيجة قصر الأمل المرغب فيه، ألا تلهي العبد الدنيا عن الآخرة وألا ينسى آخرته التي إليها معاده، وألا يكون همه الدنيا بل يكون همه الآخرة ويستعد لها ويعلم أنه مغادرٌ هذه الدنيا لاسيما وقد كَبُرت سنه ورقّ عظمه وشاخ وشاب، وقد جاء في الحديث: أعذر الله إلى امرئٍ بلّغه الستين[6] أي بلغ منتهى العذر ولا عُذر له، إذا جاءه الموت بعد ذلك أن يقول ما استعديت، بل إذا بلغ الستين فقد مدّ الله في عمره وأنسأ أجله فليكن على أهبة الاستعداد للمغادرة في أي لحظة.
قال رحمه الله: (وَوَقَارٌ) يعني ومن منافع هذا الشيب أنه وقار فإنه يدعو إلى الوقار؛ فإن الإنسان إذا شابت لحيته وشاب شعره يتزن ويتحلى بالوقار في مشيته وفي عقله وفي تدبيره وفي أمره ونهيه وفي لفظه وفي خلقه وفي تعامله؛ لأنه قد اكتمل عقله غالبًا، كما أنه يدعو للوقار في نظر الآخرين له والتقدير وهذا معنًى عظيم، ولهذا ورد إنَّ مِن إكرامِ اللهِ تعالَى إجلال ذي الشَّيبةِ المسلِمِ[7] فأنت يا من شبت في الإسلام تؤجر، تُرفع حسناتك، تُكفر سيئاتك، يكون لك نور يوم القيامة، يدعوك هذا الشيب كلما تأملته إلى تقليل التعلق بالدنيا، تقصير الأمل، الإكثار من حسن العمل، كذلك يعطيك شيء من الوقار والهيبة منك ومن نظر الآخرين إليك، بعض أهل العلم قال: العبرة عندنا هنا بالنهي أما هذه التعليلات يقول قد تُعارض بما إذا خضب، يعني يقول إذا خضب زالت هذه التعليلات، لكنا نقول: لا تزول؛ لأن من خضب لحيته يعلم أن وراء هذا الخضاب بياض حتى إذا خضب بالسواد يعلم أنه سوادٌ مصطنع وليس السواد الحقيقي، ولهذا نقول إن هذه التعليلات باقية، بعضهم قال: قد يشيب وهو شاب وهذا معروف، بعض الناس يشيب وهو دون الأربعين بل ربما في الثلاثينات وراثةً أو لسبب أو لآخر، نقول: هذا ليس كمن شاب لكبر سنٍ.
قال رحمه الله عقب ذلك: (وَيُكْرَهُ حَلْقُ القَفَا؛ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ، كَذَلِكَ رُوِيَ فِيْ السُّنَنِ) المراد بالقفا: مؤخر الرأس، وأراد رحمه الله هنا أن يبين كراهة حلق بعض الرأس وترك بعضه إلا للضرورة أو الحاجة ومثّل بالحجامة؛ لأنها تكون غالبًا في مؤخرة الرأس وربما تكون في الرقبة وربما في الظهر وربما في الساقين لكن غالبًا يكون في الرأس، وقد يحتاج لإزالة شيء من شعر رأسه لهذه الحجامة فلا يدخل في النهي، يستثنى ولا يلزمه إذا أراد أن يحتجم أن يحلق رأسه كله، نقول: إذا قال الحجام يكفي حلق المؤخَرة يحلقها ولا حرج ولا يدخل في النهي، وكذلك لو أصابه شجةٌ وجرحٌ في رأسه فاحتاج الطبيب المعالج الذي سيخيط جرحه أن يحلق شيئًا من الشعر فلا حرج في ذلك، إذن قوله رحمه الله: (إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ الحِجَامَةَ)، نقول: ويُلحق بالحجامة أيضًا الحاجات الأخرى كخياطة شقٍ وجرحٍ في الرأس وشجة، ما حكم الأخذ من بعض الرأس وترك البعض؟ هذا يُسمى قزعًا، والقزع من التَقزُع ومنه سحاب متقطعٌ أو متقزع في السماء، إذا وُجد في السماء قطع من السحاب يُقال: تقزع السحاب، والقزع: حلق بعض الرأس وترك بعضه، وأنواعه خمسة: ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله أربعةً منها، وكنا نقرؤها في كلام ابن القيم ونستغرب ونقول سبحان الله، هل فيه أحد يفعل هذا حتى رأيناه رأي العين في هذا العصر في هذه السنين المتأخرة، ذكر رحمه الله منها حلق المقدم وترك المؤخر، أن يحلق مقدم رأسه ويترك مؤخره ولم يذكر عكسه مع أن عكسه هو الأكثر وهو الأشهر عندنا، أن يترك الإنسان شعر رأسه وجُمته في المقدمة ويحلق المؤخرة، هذا أكثر وجودًا لكن ابن القيم لم يذكره، ومنها التي ذكرها ابن القيم حلق الجوانب وترك الوسط، يحلق جوانب رأسه من الجهات الأربع ويترك الوسط وعكسه وهو حلق الوسط وترك الجوانب، ومنها حلقه من بعض الجوانب وترك البعض، يعني يحلق أجزاء ويترك أجزاء وهذا كله من التَقزُع وقد ورد النهي عن القزع، فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ القَزَعِ، قالَ: قُلتُ لِنَافِعٍ وَما القَزَعُ قالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ»[8] [رواه الإمام مسلم] وفي رواية أن التفسير من الحديث، ورواه الإمام أحمد بعدة ألفاظ منها: «نهى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن القزَعِ ، والقزَعُ أن يَحلِقَ رأسَ الصبيِّ -لكنا نقول: الصبي أو الكبير- ويتركَ بعضَ شعْرِه»[9] بل إذا ورد النهي في الصبي فالبالغ من باب أولى، ومنها: «أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عنِ القَزَعِ في الرَّأسِ»[10] وهذه الرواية تشمل الصبي وغيره، مع أنه نقول إذا نُهي الصبي فالرجل البالغ من باب أولى، قال النووي رحمه الله: القَزَع بفتح القاف والزاي، وهذا الذي فسّره به نافع أو عبدالله هو الأصح وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالفٌ للظاهر فوجب العمل به، وأجمع العلماء على كراهة القزع إلا أن يكون لمداواةٍ ونحوها.
حكم القَزَع: ذكر الإجماع على كراهته يعني لم يقل أحد من أهل العلم أنه مباح وجائز، لكن من أهل العلم من قال بالتحريم مطلقًا ومنهم من قيّد وعلّق التحريم على التشبه والظاهر من هذه النصوص أنها للتحريم إذ لا صارف لها حتى وإن قال الجمهور إنه للكراهة، نقول: هاتوا الصارف، ما عندنا صارف، النهي إذا أُطلق يفيد التحريم، لابد من صارف يصرف هذا النهي عن التحريم إلى الكراهة، أما إذا صاحبه تشبهٌ فهذا بالإجماع محرم، إذا تشبه صاحبه فهو محرمٌ وعلى خطر عظيم فقد ورد في الحديث: «من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منهم»[11] إذن لا يخلو فاعل القزع من حالتين:
الأولى: أن يفعله تشبهًا بالكفار فهذا لا خلاف في تحريمه لحديث: «من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منهم»، قال شيخ الإسلام: أقل أحوال هذا الحديث يقتضي التحريم وإن كـان ظاهـره يقتضي الكفر، نسأل الله السلامة والعافية فَهوَ منهم، فمن تشبه بالكفار ظاهر الحديث فهو منهم، من تشبه بالفُساق فهو منهم، من تشبه بالصالحين المؤمنين المتقين فهو منهم.
الثانية: أن يفعله بدون قصدٍ، فهذا محل خلاف هل يحرُم أو يُكره والظاهر تحريمه؛ لعدم الصارف للنهي عن التحريم للكراهة؛ ولأن التشبه لا يحتاج إلى نية وقصد بل متى كان هذا القزع شعارًا للكفار والفساق حرُم فعله؛ لأن ذلك يتضمن التشبه بهم وإن لم يقصده، نقول: التشبه ما يحتاج نية ولهذا ما اشتهر أنه خاص بالكفار من ألبسة أو قصات ونحوها، نقول: هذا كافٍ، من فعله فقد وقع في الحرام والتشبه، إن قال أنا ما قصدت التشبه، نقول ما يلزم، إن كان هذا من زي الكفار وفعلته فقد تشبهت بهم وإن لم تقصد.
قال رحمه الله: (كَذَلِكَ رُوِيَ فِيْ السُّنَنِ) لعله يقصد رحمه الله بالسنن هنا ما جاء في الحديث: «من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منهم» فإن الإمام أحمد رحمه الله سُئل عن حلق القفا فقال: زي المجوس فمعنى ذلك أن من حلق قفاه منفردًا فقد تشبه بالمجوس ومن تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منهم، قال الإمام أحمد رحمه الله: ولا بأس أن يحلق قفاه للحجامة.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَلَا يَنْبَغِيْ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى أَقَارِبٍ أَوْ أَجَانِبٍ؛ لِئَلَّا يُصَادِفَ بِذْلَةً مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ، وَيَسْتَأْذِنُ ثلاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ.
هذا الفصل عقده رحمه الله ليبين طرفًا من أحكام وآداب الاستئذان وذكر فيه أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يهجم على أقارب أو أجانب ثم علل بقوله: (لِئَلَّا يُصَادِفَ بَذْلَةً مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ) ثم صرّح بالاستئذان فقال: (وَيَسْتَأْذِنُ ثلاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ) أولًا: قوله رحمه الله لا ينبغي، هذا يتكرر كثيرًا في الكتاب هذا وفي غيره من كتب الفقهاء والعلماء، فما المراد بقولهم: لَا يَنْبَغِيْ نقول: لا ينبغي أو ينبغي تستعمل وترد كثيرًا في لسان الشارع وترد في كلام العلماء، فإذا استعملت في لسان الشارع أو لسان الشرع فإنها تأتي بمعنى ما يمتنع ويستحيل كقول الله تعالى عن نفسه العلية: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 92] أي يمتنع ويستحيل عن ذلك لكمال غناه جل شأنه وتقدس اسمه، وكذلك ما جاء في الحديث: «إنَّ الله لا ينامُ ولا ينبغي لَه أن ينامَ»[12] أي يمتنع عليه عزوجل أن ينام لكمال قيوميته كما قال عزوجل: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: ٢٥٥]، إذن إذا ورد (لا ينبغي) في كلام الله أو كلام رسوله فإنه يُحمل على ما يمتنع ويستحيل وقوعه، أما إذا وردت في كلام العلماء فإنها بمعنى: ما يُطلب، إذا قالوا ينبغي يعني يُطلب، لا ينبغي يعني لا يطلب، وقد تُستعمل ينبغي بمعنى يُستحب أو يجب، ولا ينبغي بمعنى لا يجوز أو يُكره، إذن قولهم رحمهم الله: ينبغي غالبًا يستعملونها في المستحبات، ولا ينبغي يعنون بها المتروكات لكنهم غالبًا يستعملونها في المكروه دون المحرم.
قال رحمه الله: (وَلَا يَنْبَغِيْ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى أَقَارِبٍ أَوْ أَجَانِبٍ) إذن بيّن رحمه الله أنه لا ينبغي للمسلم أن يدخل على أحدٍ بيته سواءً كان من قرابته أو غيرهم ولا يهجم على بيوتهم فيدخلها بدون استئذان، وهذا أدبٌ ربانيٌ عظيم جاءت فيه نصوص في الكتاب والسنة وهو من باب حفظ البيوت وعورات الناس فيها وصيانة الأعراض وعدم التطلع عليها، قال جل شانه وتقدس اسمه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: ٢٧] قال ابن عباس رضي الله عنهما: تستأنسوا تستأذنوا، ونتأمل أنه استعمل هنا الاستئناس بدل الاستئذان وهذا فيه فائدة زائدة على مجرد الاستئذان وهو أنه لا ينبغي للمستأذن الدخول على بيوت الآخرين حتى يحصل الأنس به ومنه، فيجتمع الأنس من الطرفين وهذا أعظم من مجرد الاستئذان، يعني لا تدخل بيت أحد حتى تستأنس ويحصل عندك أنس بأنهم يريدون دخولك ويأنسون بك، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ من أَجْلِ البَصَرِ»[13] [الحديث رواه البخاري] وهذا دليلٌ عظيم على أن المقصود من هذا ألا تطلع على عورات الآخرين، ولهذا لما استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وكان ينظر من فتحة الباب، أراد صلى الله عليه وسلم أن يفقأ عينه وخرج بالسكين وبيّن أنه إنما شُرع الاستئذان لأجل البصر[14]، إذن هذا الذي يطلع على بيوت الناس قد أهدر الشارع عينه، وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذَن أحَدُكم ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له، فلْيَرجِعْ»[15] [الحديث متفقٌ عليه] قد استأذن أبو موسى على الفاروق عمر رضي الله عنه ثلاثًا ثم لم يأذن له فرجع، فطلبه الفاروق عمر فقال: لما لم تأتني، قال: أتيتك واستأذنت ثلاثًا فلم تأذن لي فرجعت وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذَن أحَدُكم ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له، فلْيَرجِعْ» فقال عمر رضي الله عنه: لتقيمن عليه البينة، يعني هات من يشهد أن هذا الحديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى رضي الله عنه مذعورًا للصحابة وهم جلوس خائفًا من عمر؛ لأنه رضي الله عنه أراد ألا يُحدث أحد بحديث إلا وهو متثبت منه وألا يتزيد الناس في الحديث عن رسول الله، فقام أبو سعيد وهو أصغر القوم فشهد له أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، قال ابن مفلح رحمه الله: وهو واجب -أي الاستئذان- في الجملة على غير زوجةٍ وأمة، يقول: كل من تدخل عليهم، أمك، أختك، بنتك، لابد من الاستئذان، قال: غير زوجةٍ وأمة لكن ينبغي الاستئذان حتى على الزوجة؛ لأنها قد تكون في حالٍ أو لُبسٍ لا تحب أن يراها زوجها عليه، وإلا فإنه لا عورة بين الرجل وزوجته.
قال رحمه الله: (لِئَلَّا يُصَادِفَ بِذْلَةً مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ) ما المراد بالبِذلة هنا؟ البِذْلة بالكسر والسكون على وزن سدْرة: ما يمتهن من الثياب ويُلبس في البيت وفي المهنة والخدمة، قد نص بعض الفقهاء في باب الاستسقاء أنه يُخرج للاستسقاء بثياب البِذلة، قالوا: لأنه أقرب للتواضع والانكسار، إذن يقول إنه ينبغي للعبد أن يستأذن لئلا يطلع على شخصٍ لابس ثياب بِذلة، إذن من باب أولى أنه قد يدخل عليه وهو متعري أو كاشفًا لبعض عورته، يقول: لا تدخل؛ لأنك ربما تدخل عليه وهو عليه لباس النوم مثل ما نسميه الآن الجلابيات والقُمص أو لباس دون ذلك، فيقول لئلا يرى؛ لأن بعض الناس عنده احتشام ولا يريد أن يراه الناس إلا بثياب الزينة التي يخرج بها، في حال دخل بيته يخلع ملابسه المعتادة ويلبس قميص نوم أو قميص جلوس بيتي ويلبس ربما دون ذلك، فهو لا يريد أن يأتي إنسان من الخارج ما يدري إلا وهو أمامه، وهذا خلاف السنة فإذا كان هذا مراعاة من باب أولى أنه ربما تدخل عليه وقد كشف عورته.
قوله رحمه الله: (وَيَسْتَأْذِنُ ثلاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ) هذا تقدم في حديث أبي سعيد المتقدم، وقد أجاز بعض العلماء الزيادة على الثلاثة في حالات: إذا تيقن أو غلب على ظنه أن أهل البيت لم يسمعوه وذلك لسعة البيوت اليوم، وحمل هؤلاء العلماء حديث أبي سعيد على بيوت الصحابة رضي الله عنهم، قالوا: بيوت الصحابة صغيرة ويسمع من قرع الباب واستأذن وسلم سمعه الناس لكن اليوم البيوت كبيرة والمشغلات كثيرة من مكيفات وأشياء تمنع الصوت، قالوا إنه حينئذٍ لو زاد ما دام أنه متيقن أو غلب على ظنه أنه لم يُسمع، كذلك من آداب الاستئذان ألا يقف المستأذن أمام الباب وهذا أدبٌ يضيعه كثير من الناس اليوم لعدم فقههم، يستأذن وهو في وجه الباب، لو فتحت امرأة رآها، سبحان الله؛ لأن المقصود بالاستئذان البصر كما أخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث عند البخاري، إذن تستأذن وأنت عن يمين أو يسار حتى يُقال لك ادخل، ومن الآداب أيضًا طرق الباب أو الجرس طرقًا خفيفًا لئلا يؤذي أهل البيت أو يزعجهم أو يؤذي الجيران ويزعجهم وهذا أدبٌ عظيم يهمله بعض الناس فيضع يده على الجرس وينساه فيزعج أهل البيت ويوقظ النائم، وربما إنسان عنده أرق ومتعب ما نام إلا بمشقة، وربما مريض، وربما أزعج الجيران ليس أهل البيت، ليس هذا من الأدب في شيء.
ومن الأدب عند الاستئذان أن يذكر المستأذن نفسه أو اسمه صريحًا ولا يقول أنا عند السؤال، إذا قيل: من؟ يقول فلان باسمه المعروف وقد كره صلى الله عليه وسلم ذلك، استأذن عليه جابرٌ رضي الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من؟ فقال: أنا، فَقالَ: صلى الله عليه وسلم أنَا أنَا! كَأنَّهُ كَرِهَهَا[16] هل الاستئذان لكل داخل؟ قالوا: يستثنى من ذلك الضيف إذا كان قد دُعي وتُرك الباب مفتوحًا فإن هذا إذن عرفي لا يلزم أن يستأذن ومثله الاستراحات، اليوم الناس يعزمون الناس في استراحات والباب مفتوح لكل من دُعي فلا يلزم أن يقف عند الباب ويقول: السلام عليكم، تعال ادخل، ما دام أن الباب قد فُتح فهو أمارة، إذن قالوا يستثنى من عدم الاستئذان إذا علم الضيف أن صاحب البيت أو الاستراحة قد فتح الباب وأذن بالدخول للضيوف المدعوين كما يكون ذلك في المناسبات العامة والأعراس، إذن هذا إذنٌ ضمنيٌ، كذلك يستثنى من تكرر خروجه، ضيف في البيت والناس يدخلون ويخرجون خرج يأتي بشيء من السيارة، ما يحتاج أن يستأذن ثانيةً.
قالوا أيضًا: يستثنى في الزيادة على الثلاث، من أراد أن يوقظ نائمًا لصلاة ونحوها فإنه يزيد حتى يُفتح له لاسيما الصلاة يدركها في وقتها أو الجماعة إن كان رجلًا، قد يُغلق الباب على نفسه، أحيانًا تجد في أهل البيت نفسهم فيضرب الباب عليه، يا فلان يا فلان، نقول: لا حرج أن يزيد بل يتعين الزيادة لئلا تفوته الجماعة إن كان رجلًا ولئلا يفوت الوقت إن كانت امرأة، هذه بعض مسائل الاستئذان.
كذلك مما أدبنا ربنا جل شأنه، الاستئذان إذا بلغ الصغار مبلغ الكبار فإنهم يستأذنون على أهليهم، على آبائهم وأمهاتهم في غرف نومهم وفي أماكن راحتهم واستراحتهم، في أوقات العورات الثلاث التي يضع الناس فيها ثيابهم ويتخففون منها سواءً كان بعد الفجر أو قبل الفجر وقت النوم أو بعد الظهيرة أو بعد العشاء، أي وقت يدخل فيه الناس للنوم والراحة فإنه يستأذن الأطفال الذين قاربوا الاحتلام وأصبحوا يميزون ويدركون.
أسأل ربي بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضي وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى وأن يجعل ما تعلمناه حجةً لنا لا علينا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه قريبٌ مجيبٌ ودودٌ، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[1] أخرجه أبو داود (4202) باختلاف يسير، والترمذي (2821)، والنسائي (5068)، وابن ماجه (3721) مختصرًا، وأحمد (6672) واللفظ له، وصححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (6672).
[2] أخرجه أبو داود (4202) مطولًا، والترمذي (2821) واللفظ له، والنسائي (5068) مختصرًا، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2821).
[3] أخرجه أبو داود (4202) مطولاً باختلاف يسير، والترمذي (2821) باختلاف يسير، وابن ماجه (3721) واللفظ له، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3721).
[4] أخرجه ابن حبان في صحيحه (2985).
[5] أخرجه الترمذي (3550)، وابن ماجه (4236)بلفظ: «أعمارُ أمَّتي ما بينَ السِّتِّينَ والسَّبعينَ وأقلُّهم من يجوزُ ذلِكَ»، والحديث حسنه النووي في المنثورات (295)، وأيضًا حسنه الألباني في صحيح الترمذي (3550).
[6] أخرجه البخاري في صحيحه (6419) بلفظ: «أَعْذَرَ اللهُ إلى امْرِئٍ أخَّرَ أجَلَهُ، حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً».
[7] أخرجه ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير (2/673) بلفظ: «إنَّ من إجلالِ اللهِ إكرامَ ذي الشَّيبةِ المسلِمِ» وحسّن إسناده، وحسنه أيضًا الألباني في صحيح الجامع (2199).
[8] أخرجه مسلم في صحيحه (2120) وأخرجه البخاري (5920) باختلاف يسير.
[9] أخرجه البخاري (5920)، ومسلم (2120)، وأبو داود (4193)، والنسائي (5051)، وابن ماجه (3637)، وأحمد (6212) واللفظ له.
[10] أخرجه البخاري (5920)، ومسلم (2120)، وأبو داود (4193)، والنسائي (5230)، وابن ماجه (3638)، وأحمد (5356) واللفظ له.
[11] أخرجه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (5114) مطولًا، وحسّن إسناده ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (10/282)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6149).
[12] أخرجه مسلم (179)، وابن ماجه (195)، وأحمد (19632).
[13] أخرجه البخاري (6241)، ومسلم (2156).
[14] أخرجه مسلم (2157) بمعناه، والنسائي في المجتبى (8/ 60)، وفي الكبرى (4/ 247)، وحسن إسناده الألباني في صحيح النسائي بلفظ: «أن أعرابيًّا أتى بابَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فألقم عينَه خصاصةَ البابِ فبصُرَ به النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ فتوخَّاه بحديدةٍ أو عودٍ ليفْقأَ عينَه فلما أن بصُرَ انقمعَ فقال له النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أما إنك لو ثبتَّ لفقأْتُ عينَك».
[15] أخرجه البخاري (6245)، ومسلم (2153).
[16] أخرجه البخاري (6250) عن جابر بن عبدالله قال «أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في دَيْنٍ كانَ علَى أبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقالَ: مَن ذَا؟ فَقُلتُ: أنَا، فَقالَ: أنَا أنَا! كَأنَّهُ كَرِهَهَا».
