الدرس السادس عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛ أيها الأخوة الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس السادس عشر من دروس شرح فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي» رحمه الله ووالديه والسامعين ووالديهم.
قد انتهينا أو لا نزال في الفصل الخامس عشر، ذكرنا طرفًا من هذه الآداب وبقي اليوم شيءٌ من هذه الآداب المبثوثة في هذا الفصل.
قال رحمه الله:
وَلَا يَجُوْزُ تَعَمُّدُ حُضُوْرِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَلَا شَيءٌ مِنَ المَلَاهِي المُطْرِبَةِ، كَالطَّبْلِ وَالزَّمْرِ، وَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ الدُّفُ لِلنِّكَاحِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوْا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ»، وَلَا بَأْسَ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ التَعْوِيْذُ بِهِ.
هذا القدر من الكلام في بيان حكم اللهو وآلات العزف والطرب والغناء وما يُخص من ذلك، ثم ختم الفصل بقوله: (وَلَا بَأْسَ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ التَعْوِيْذُ بِهِ) وهذ فيه نظر من حيث ذكره في هذا الموضع، ننبه عليه في محله.
قوله رحمه الله: (وَلَا يَجُوْزُ تَعَمُّدُ حُضُوْرِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَلَا شَيءٌ مِنَ المَلَاهِي المُطْرِبَةِ، كَالطَّبْلِ وَالزَّمْرِ، وَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ الدُّفُ لِلنِّكَاحِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوْا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ») يعني رحمه الله أنه لا يجوز للمسلم حضور مجالس اللهو والزمر الذي هو الغناء، ولا يصح ولا يجوز له أن يستمع لآلات اللهو كالطبل، وقد نقل الإجماع على تحريم ذلك جملةٌ من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين، فمن المتقدمين: الإمام القرطبي وأبو الطيب الطبري وابن الصلاح وابن رجب وابن القيم وابن حجر الهيثمي، هؤلاء كلهم نقلوا إجماع أهل العلم على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وقد حكى ذلك شيخنا ابن بازٍ حينما سُئل عن حكم الغناء ونسبه لجمعٍ من أهل العلم أعني حكاية الإجماع ويدل على ذلك الكتاب والسنة، ولعلنا نبدأ بالسنة ونؤجل الكلام عن دليل الكتاب عند استعراض كلام الإمام مفتي هذه الديار في زمنه «سماحة شيخنا الإمام العلامة ابن بازٍ رحمه الله»، أما من السنة: فقد ثبت بالبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَيكونَنَّ من أُمَّتي أقْوامٌ يَستَحِلُّونَ الحِرَ، والحَريرَ، والخَمْرَ، والمَعازِفَ»[1]، وهذا حديثٌ صحيحٌ ومن ثم فإننا نجزم بأنه قطعي الثبوت قطعي الدلالة على تحريم الغناء وذلك من وجهين:
الوجه الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: يَستَحِلُّونَ، وهذا يدل على أن المذكور في هذا الحديث من المحرم ولو كان حلالًا لم يقل يستحلون لأن الحلال حلال، وإنما يستحلون ما حرم الله.
الوجه الثاني: الذي يدل على تحريم المعازف من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بمحرمات مجمعٍ عليها بل بكبائر من كبائر الذنوب فقال: الحِرَ وهو الزنا: الفرْج الحرام -نسأل الله السلامة والعافية- والحَريرَ: وقد تقدم تحريمه للذكور دون الإناث، والخَمْرَ: وهو ما أزال العقل وأسكره وهذا محرمٌ بالإجماع أيضًا ثم قال: والمَعازِفَ، فما عُطف على الزنا وعلى لبس الحرير للرجال وعلى الخمر فإنه يأخذ حكمها ويكفي هذا في التحريم، عطفها على المحرمات المجمع على تحريمها دليلٌ كافٍ في تحريمها، فقد عُطفت على الحرير للرجال والزنا والخمر لجميع أهل الإسلام، فالمعازف معطوفةٌ عليها وملحقة بها في التحريم.
ثم إن مجالس اللهو التي نبه الإمام ابن عقيل أنه لا يجوز تعمد حضورها من اللهو واللعب ولا شيء من الملاهي المطربة كالطبل والزمر ثم بيّن ما يُستثنى، نقول: ثم إن هذه المجالس أي مجالس اللهو واستماع آلات الطرب له مفاسد عظيمة فهو يقسّي القلب ويُفسده وينبت النفاق فيه، ثم إن هذه المعصية لها خصوصية في محو محبة القلب لذكر الله تعالى والقرآن كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله في نونيته الشهيرة:
حُبُّ الكتابِ وحبُّ ألحانِ الغنا |
| في قلبِ عبدٍ ليسَ يجتمعانِ |
وأقول والله وبالله وتالله لا يجتمع حب الكتاب العزيز وحفظه وجمعه وتدبره وخشية الله في تلاوته واستماعه واستماع الغنا، فأحدهما يُخرج الآخر من القلب:
حُبُّ الكتابِ وحبُّ ألحانِ الغنا |
| في قلبِ عبدٍ ليسَ يجتمعانِ |
ثم إن حضور هذه المجالس مما يُغضب الله لأنه يصد عن ذكر الله وطاعته، ومن مفاسد الغناء ومجالس اللهو أنها سببٌ للابتلاء بالقحط والجدب وتسليط الأعداء، ومن مفاسدها أنها مجلبةٌ للشياطين ومطردةٌ للملائكة.
قال رحمه الله عقب ذلك وسنعود لبيان الأدلة من الكتاب، قال: (وَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ الدُّفُ لِلنِّكَاحِ) أي لما حرّم الشارع المعازف كلها وآلات اللهو من الطبل والعود والكمنجة وكل آلات اللهو، قد يجد آلات لا نعرف أسماءها اليوم، فنقول: كل آلة لهوٍ وعزفٍ فهي محرمةٌ وداخلة في النصوص المحرمة ولو كان الكلام الذي يُقال من أحسن الكلام، إذ الغنا المحرم المجمع عليه ما صاحبه آلة عزف ولو كان كلامًا طيبًا ولو كان في مدح الكرم والجود والشجاعة وإلى غيره من مكارم الأخلاق، نقول: إذا صاحبته آلة عزفٍ صار غنًا محرمًا، وإذا انفرد من آلة اللهو فإنه يكون شعرًا وقد يُنشد وقد يُحدى به حداء فهذا يأخذ حكم هذا الشعر، فحسنه حسنٌ وقبيحه قبيح، والحكم الشرعي يدور مع هذا الشعر الذي يُقال، فإن كان يدعو إلى محاسن الأخلاق ومكارمها والجود الإحسان والعفة ونحو كان حسنًا، كذلك ما كان يدعو إلى الشجاعة والحماسة ونحو ذلك، فقد كان هذا الشعر يُلقى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده ولا يُنكر على قائله، بل يقول في حسان: «اهجهم وروح القدس معك»[2]، فمثل هذا نقول: شعرٌ طيبٌ ولم يصاحبه آلة لهو لكن لو كان هذا الشعر طيبًا وصاحبته آلة لهو صار غنًا محرمًا، وإذا كان هذا الشعر لم تصاحبه آلة لهوٍ لكنه يدعو إلى الخنا وإلى الزنا وإلى التأنث للرجال وإلى الغزل الفاحش ووصف النساء وتهييج الشهوات، فإن هذا محرمٌ لذاته ولو لم تصاحبه آلة لهوٍ.
استثنى الشارع من هذه الآلات كلها الدف وهو الذي يُصنع من جلدٍ من وجه واحد، فالدف آلة مستديرة كالغربال، كالمنخل ليس لها جلاجل ويكون من الجلد من وجهٍ واحد، فإن كان الجلد من وجهين فهو طبلٌ محرمٌ، استثنى الشارع في الأعراس للنساء الدف المصنوع من جلدٍ ويكون من جهةٍ واحدةٍ ولا يكون في أطرافه جلاجل ولا أجراس ونحوها؛ لحديث: «أعلِنوا هذا النِّكاحَ واجعَلوهُ في المساجدِ واضرِبوا عليهِ بالدُّفوفِ»[3] [رواه الترمذي وابن ماجه، قال الترمذي: هذا الحديث غريبٌ حسنٌ في هذا الباب]، وقال الإمام أحمد رحمه الله: يُستحب أن يُظهر النكاح ويُضرب عليه بالدف ليشتهر وهذا هو الصحيح من قولي أهل العلم في الدف في الأعراس، منهم من قال: يُباح جائز، ومنهم من قال: مسنون وهم أسعد بالدليل؛ فإن من مقاصد الشارع في النكاح إظهاره وإشهاره وضرب الدف عليه، يُعين على تحقيق هذا الهدف الشرعي، الأمر الثاني: أن فيه إظهار للفرح والسرور المضبوط بضوابط الشرع، ومن أهمها:
أولًا: أن يكون مختصًا بالنساء.
ثانيًا: ألا يُزعج المجاورين في البيوتات.
ثالثًا: ألا يسمع الرجال أصوات النساء، وهذا القيد يغفل عنه كثيرٌ من الناس فتكون صالة الرجال بجوار صالة النساء وربما صالة الطعام جوار صالة النساء، والنساء يضـربن بالدف المباح مع أشعار طيبة لا غزل فيها ولا مجون، ففعلهم مباحٌ لكن كون الصوت يُسمع ويُنقل للرجال، هذا محرم.
إذن نقول: لا يُزعج الجيران ولا يسمعه الرجال وألا يكون سببًا للسهر المفضي لتفويت فضيلة قيام الليل والتهجد أو الفجر أو الوقت، وهذا أيضًا من القيود المعتبرة شرعًا، إذ المقصود به الإعلان وهذا يحصل بالضرب في أول الليل ساعةً أو ساعتين أول الليل ثم يتفرق الناس ويبيتون وينامون، أما أن يضربوا هذا الدف إلى الفجر أو إلى طلوع الشمس كما هو حاصل في بعض الأعراس فهذا منكر.
وقد تضمنت كثيرٌ من أعراس المسلمين محرمات:
أولها: جلب المغنيين والمغنيات من الفُساق والفاسقات، وجلب آلات اللهو المحرمة بالإجماع، وهذا محرم.
ثانيًا: وضع مكبر صوتٍ يسمعه من قرُب من القاعة ومن بعُد من الرجال ومن المجاورين، وهذا محرمٌ آخر.
ثالثًا: السهر إلى الفجر أو قريبًا من الفجر.
رابعًا: التصوير وما أدراك ما التصوير، تصوير النساء وهن متبرجات، كاشفات لشعورهن ونحورهن وصدورهن وظهورهن وسوقهن، في أجمل زينةٍ وأكملها، وأبعد ما تكون المرأة عن العباءة والجلباب والخمار؛ فإنها إذا دخلت هذه الصالات خلعت ذلك كله ثم يُصور وإذا صُور ولو تصويرًا واحدًا فلا تضمن من يراها، فكيف إذا كان هذا التصوير من عدة جوالات وعدة كاميرات، لا شك أن هذا محرمٌ لا يختلف فيه اثنان، بمعنى أن التصوير في هذه الصورة محرمٌ بالإجماع؛ فإنه يفضي إلى كشف عورات النساء واطلاع الرجال عليهن وهو مما أُجمع عليه أي التحريم هنا، تحريم التصوير وتحريم كشف الشعور والصدور والنحور والظهور ونحو ذلك، هذا بالإجماع.
يأتينا أقوام اليوم يرددون أن الغنا محل خلاف وينسون أن القرون المفضلة لم يرد فيها من يخالف في تحريمه وأن أهل العلم الأكابر نقلوا الإجماع على ذلك، وإذا احتجوا فإنهم لا يذكرون من المتوسطين إلا ابن حزم، وابن حزم يؤخذ من كلامه ويُرد، خالف السنة في هذا فيُرد عليه ويُلتمس العذر له، وأما المتأخرون ممن يزعمون الفُتيا فليسوا من أهل العلم والفُتيا، لا نعلم أحدًا من أهل العلم المعتبرين ظهر للناس وأفتى بجواز الغنا، الذين أفتوا بجواز الغنا من المتأخرين لا يُعدون من المفتين ولا من طلبة العلم الشرعي، ومن ثم فإنهم قد تقحموا بابًا ليسوا من أهله وهم أجدر بأن يوصد هذا الباب في وجوههم ويُمنعون من التصدر للفُتيا وهم ليسوا أهلًا لها.
سُئل سماحة شيخنا ابن بازٍ رحمه الله وقدّس روحه ونوّر ضريحه، ما حكم الاستماع إلى الأغاني؟ فأجاب رحمه الله جوابًا مطولًا يقول فيه: (الاستماع إلى الأغاني لا شك في حرمته، وما ذاك إلا لأنه يجر إلى معاص كثيرة، وإلى فتن متعددة، ويجر إلى العشق والوقوع في الزنا والفواحش واللواط، ويجر إلى معاص أخرى كشرب المسكرات ولعب القمار وصحبة الأشرار، وربما أوقع في الشرك والكفر بالله -نسأل الله السلامة والعافية- على حسب أحوال الغناء –إذ الغناء درجات ودركات فربما كان الغنا على أقوالٍ كفرية باطلة وربما كان مصاحبًا للضلالات البدعية والخرافات من الصوفية ونحوهم– واختلاف أنواعه، والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان:6-7]، فأخبر سبحانه أن بعض الناس يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، قرئ ليضل بضم الياء، وقرئ ليضل بفتح الياء مع كسر الضاد فيهما -الضاد مكسورة ليُضِل أو ليَضِل وكلاهما وارد في حق مستمع اللهو مستمع الغناء-، واللام للتعليل، والمعنى: أنه بتعاطيه واستعاضته لهو الحديث وهو الغناء، يجره ذلك إلى أن يضل في نفسه ويُضل غيره، يضل بسبب ما يقع في قلبه من القسوة والمرض، فيضل عن الحق لتساهله بمعاصي الله ومباشرته لها، وتركه بعض ما أوجب الله عليه، مثل ترك الصلاة في الجماعة، وترك بر الوالدين، ومثل لعب القمار والميل إلى الزنا والفواحش واللواط إلى غير ذلك مما قد يقع بسبب الأغاني.
قال أكثر المفسرين: معنى لهو الحديث في الآية: الغناء، وقال جماعة آخرون: كل صوت منكر من أصوات الملاهي فهو داخل في ذلك، كالمزمار والربابة والعود والكمان وأشباه ذلك، وهذا كله يصد عن سبيل الله، ويسبب الضلال والإضلال، وثبت عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل أحد علماء الصحابة رضي الله عنهم أنه قال في تفسير الآية: إنه والله الغناء -هذا ثبت في الصحيح عن ابن مسعود، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ فلْيَقرَأْه على قراءةَ ابنِ أمِّ عَبدٍ، وهو الذي يقول عن نفسه وتمكنه في معرفة القرآن وأسباب نزوله: والله ما نزلت آية إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيمن نزلت، ولو أعلم أن رجلًا أعلم مني تبلغه الإبل لركبت إليه، إذن هو متمكن أمكن في ضبط القرآن تلاوةً وفهمًا وحفظًا وتدبرًا واستنباطًا ومع ذلك يقول: لو أعلم أحد أعلم مني في هذا لذهبت إليه وسافرت إليه، وهو الذي يقول: والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء، والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء، والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء، وهو صادق مصدوق رضي الله عنه بلا يمين ولا قسم لكنه أقسم على ذلك وكرر القسم ثلاثًا ليتبين الأمر وأنه ليس في شكٍ ولا ريبٍ ولا ترددٍ من أن لهو الحديث المذكور في سورة لقمان أنه الغناء-، وقال إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، والآية تدل على هذا المعنى فإن الله قال: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [لقمان: ٦] يعني: يعمي عليه الطريق كالسكران؛ لأن الغناء يسكر القلوب ويوقع في الهوى والباطل، فيعمى عن الصواب إذا اعتاد ذلك، حتى يقع في الباطل من غير شعور بسبب شغله بالغناء، وامتلاء قلبه به وميله إلى الباطل، وإلى عشق فلانة وفلان، وإلى صحبة فلانة وفلان، وصداقة فلانة وفلان {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} معناه: هو اتخاذ سبيل الله هزوًا، وسبيل الله هي دينه، والسبيل تذكر وتؤنث، فالغناء واللهو يفضي إلى اتخاذ طريق الله لهوًا ولعبًا وعدم المبالاة في ذلك، وإذا تلي عليه القرآن تولى واستكبر وثقل عليه سماعه؛ لأنه اعتاد سماع الغناء وآلات الملاهي، فيثقل عليه سماع القرآن ولا يستريح لسماعه، وهذا من العقوبات العاجلة.
فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وهكذا على كل مؤمنة الحذر من ذلك، وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وأنها وسيلة إلى شر كثير وعواقب وخيمة، وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه «إغاثة اللهفان» الكلام في حكم الأغاني وآلات اللهو، فمن أراد المزيد من الفائدة فليراجعه فهو مفيد جدًا، والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه)[4] [هذا كلام سماحة شيخنا في مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز] من شاء أن يراجع ذلك، ومن شاء أن يرجع للكتاب الذي أحال إليه سماحة الشيخ وهو «إغاثة اللهفان» فإنه سيجد العجب العُجاب من أدلة تحريمه وكلام الأئمة الأثبات الثقات في بيان أضراره ومفاسده، وأن الأمة لا تجني منه خيرًا بل تجني منه شرًا من قسوة القلوب والدعوة إلى الفواحش والصد عن ذكر الله والانشغال بما يُغضب الله، فهذه منكرات عظيمة ومفاسد كبيرة يجب على العاقل أن يتوب إلى الله ما دام فيه روحٌ ونفسٌ ينفس، ووالله الذي لا إله غيره إن في القبور من يتحسر على ما فات في حياته وعمره من سماع الأغاني التي لو استمعها الإنسان ألفًا من السنين لم تزده إلا بعدًا من الله وقسوة في قلبه وإعراضًا وصدودًا عن ذكر الله، ويموت ولا تموت سيئاته لا سيما هؤلاء الذين أفسدوا الناس بأغانيهم، الآن تذاع لهم عبر الشاشات والإذاعات أغاني وهو في قبره تجرى عليه –نسأل الله السلامة والعافية– الذنوب والسيئات، وشتان بين من كان في قبره والناس يستمعون تلاوته أو يستمعون مواعظه وخطبه أو يستمعون دروسه، وآخر يستمع الناس من لهوه وعصيانه ومجاهرته بذنبه وربما مات بعضهم على المسرح ولم يتب أتباعه ولم يروا أنه خُتم له بخاتمة السوء، فنسأل الله أن يفتح على عباده وأن ينبههم إلى تحريم وتجريم هذه الآلات المحرمة التي لم ترى الأمة فيها خيرًا على مر العصور والدهور، وإذا كان الاستماع للغناء من امرأة ويستمع إليها الرجال فهذا أشد وأنكى وأشر وأخطر وأعظم إثمًا وزورًا وبهتانًا وإثمًا، ولهذا رُوي في الحديث وإن كان فيه مقال: «مَنِ استَمَع إلى قَيْنَةٍ –أي مغنية– صُبَّ في أُذُنَيْه الآنُكُ –أي الرصاص المذاب– يومَ القيامةِ»[5].
ختم الفصل رحمه الله بقوله: (وَلَا بَأْسَ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ التَعْوِيْذُ بِهِ) وهذه العبارة حقيقة تأملتها كثيرًا ووجدت فيها إشكالًا في موقعها بالذات؛ لأنه ذكرها عقب الغناء واللهو والزمر والطرب، فذكرها في هذا الموضع فيه إشكال، وكذلك قوله: وَلَا بَأْسَ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ التَعْوِيْذُ بِهِ، كيف يُقال: وَلَا بَأْسَ إن كان يريد رحمه الله الرقية، وهذا أقرب ما يُمكن أن يُحمل عليه فله وجهٌ، لكنا نقول: الرقية بالآيات والأحاديث والأدعية المأثورة أمرٌ مستحبٌ ولا يُقال فيه لا بأس، فهذا من التجوز في العبارة رحمه الله، ونقول:
أولًا: وضعها هنا فيه نظر.
ثانيًا: قوله: وَلَا بَأْسَ، لا يُقال بالرقية الشرعية التي جاءت بها السنة النبوية، فإذا حملنا مراده رحمه الله على الرقية الشرعية فهي مشروعة ويدل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه: «أنَّ جَبرائيلَ، أتى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ: يا مُحمَّدُ اشتَكَيتَ؟ قالَ: نعَم، قالَ: بسمِ اللهِ أرقيكَ، مِن كلِّ شيءٍ يؤذيكَ، مِن شرِّ كلِّ نفسٍ أو عَينٍ، أو حاسِدٍ اللهُ يَشفيكَ، بِسمِ اللهِ أَرقيكَ»[6]، قال القرطبي: هذا الحديث دليلٌ على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى، والرقية الشرعية ثابتة من النبي صلى الله عليه وسلم حيث رقى ورُقي، وقال فيما صح عنه عند الإمام مسلم: «مَنِ استطاع منكم أنْ ينفعَ أخاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»[7] لكنها لا بد أن تكون بآيات الله تعالى والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن تكون بلسان واضح بين، لا طلاسم فيه ولا شعوذة ولا تمتمة وإنما يذكر الراقي ويُسمع المرقي ما يقوله ويختار ما ورد في الكتب والسنة ومن أعظم آيات الرقية سورة الفاتحة، ولهذا في حديث أبي سعيد رضي الله عنه المشهور، لما كان في سفرٍ مع أصحابه ومروا بقومٍ فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فجلس الصحابة في ناحية ثم لُدغ سيد الحي، فجاؤوا للصحابة وقالوا: قد لُدغ سيدنا، هل معكم من راقٍ؟ احتاجوا الصحابة وعلموا أن هؤلاء فيهم خيرٌ ودينٌ وقرآن، فقال الصحابة: استضفناكم ولم تضيفونا، لا نقرأ عليكم إلا بجعل، فجعلوا لهم قطيعًا من غنم، فقام أبو سعيد وقرأ عليه سورة الفاتحة ولم يزد عليها فقام اللديغ كأنما نشط من عقال واستاقوا هذا القطيع ووقع في قلوبهم إشكال، هل يحل لهم أخذ هذا القطيع من الغنم؟ وهل هذا من التأكل بكلام الله؟ فلما رجعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه، قال: اضربوا لي بسهم، أقرهم على أخذ ذلك، إذن نقول: هذه الرقية الشرعية ثبتت عن أبي سعيد وأقره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: وما يدريك أنها رقية[8]، والعجيب المدهش -وقد سبقت الإشارة- أن الناس استعاضت من هذه السورة العظيمة التي هي فاتحة الكتاب والتي هي جماع كل ما في هذا الكتاب العزيز وجماع ما فيها {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وصاروا يقرأون البقرة ويكررونها في بيوتهم يوميًا، وربما بعضهم في الليل والنهار، وإذا فتر من القراءة شغلها في المسجل مع أن هذا لم يرد، لم يرد في السنة أنها رقية وأنها تُقرأ كل يوم أو كل ليلة، وإنما ورد آية الكرسي وخواتيمها {آمَنَ الرَّسُولُ} وكذلك الفاتحة والمعوذتين والإخلاص.
كذلك يُشترط في هذا الراقي أن يكون صحيح المعتقد، سليمًا من الشعوذة والاستعانة بالجن والشياطين وأن يكون قصده نفع عباد الله ورقيتهم بما أنزل الله فيؤجر على ذلك، إن أخذ أجرًا فلا حرج ولكن لا يبالغ في ذلك ويغالي ويُشاد، بل ينبغي أن يبذل الرقية احتسابًا للأجر عند الله وإن كان ولا بد فليأخذ شيئًا يسيرًا لا يجحف بعباد الله ولا يستغل ضعف المساكين المحاويج بل كان ينبغي لمثل هذا وأمثاله إن كان معه فضل مال أن يعطي لا سيما الفقراء المحاويج، يعطيهم مع قراءته عليهم لكن إن لم يعطهم فلا أقل من أنه يقرأ عليهم كلام الله ولا يأخذ على ذلك أجرًا، وأحسن من يقرأ على الإنسان نفسه وأهله، فيقرأ الرجل على أهل بيته من زوجة وأولاد، والزوجة تقرأ على زوجها إن احتاج وكذلك تقرأ على أولادها، وربما لو انتشر علم الرقية لم يزدحم الناس على الرقاة إذ الكلام في الرقية يطول، لكنا نقول: من كان موقنًا بأن الله تعالى لا يُخيب من رجاه ولا يرد من دعاه، تعلق قلبه بهذا الكتاب العزيز وقرأ وهو موقنٌ انتفع هو بالأجر والثواب وانتفع المرقي بالشفاء، كذلك بالدعاء بالأدعية الواردة، قد جاء في السنة أحاديث كثيرة مثل ما ذكر هنا من رقية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومثل قول: أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عينٍ لامة[9]، وقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق[10]، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم[11]، وقول: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات[12]، وقول: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتُحاذر سبع مرات[13]، وقول: اللهم أشفه، اللهم أشفه، اللهم أشفه ثلاثًا، وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم سعدًا ولم يزد على قوله: اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا[14]، إذن يقرأ المريض على نفسه ويقرأ عليه أهله، وإذا احتاج راقيًا شرعيًا فليتقِ الله في اختياره وليحذر من المشعوذين أو الذين يُشك فيهم ذلك من أصحاب الطلاسم أو قراءة ما في الكف أو الإخبار بما عند هذا الإنسان وذكر معلومات غيبية لا يعلمها إلا الله، فمعنى ذلك أنه يستعين بالجان أو بالقرين ويتظاهر بأن عنده علمًا ليس عند غيره وربما صدقه بعض الناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: « من أتى كاهنًا فسأله –لاحظ: فسأله فقط– لم تقبل له صلاة أربعين يومًا –يعني يصلي ولا يؤمر بالإعادة لكن لا يُثاب عليها– وإن أتى كاهنًا فسأله فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد»[15]، واليوم الرقاة بحمد الله موجودون، منهم المحتسبون ومنهم من يأخذون مالًا لكن ليس عندهم شيء من الشعوذة ولا الخلوة بالنساء ولا مس النساء فهؤلاء أيضًا يؤجرون، وآخرون مخلطون ربما كان عندهم شيء العبث والخلل في أمور العقيدة والتعلق بالجان وسؤال الجان والاستعانة بالجان، وربما كان عندهم أيضًا شيء من الطمع حتى بلغ بعضهم أن يرقي في جلسة واحدة بخمسة آلاف لكل مريض وهذا لا شك أنه من الجشع والطمع، وهذا أجدر ألا يُنتفع برقيته، ومنهم أيضًا من يتساهل بالخلوة بالنساء وربما مس النساء، فالحذر الحذر ممن خالف الشرع في الرقية وأما من كان يُحسن فإنه على أجر عظيم ويكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنِ استطاع منكم أنْ ينفعَ أخاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»[16].
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وأخذ بنواصينا جميعًا للبر والتقوى وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[1] حديث صحيح أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (5590) باختلاف يسير، والحديث صححه ابن باز في مجموع الفتاوى (21/171).
[2] أخرجه البخاري (3213) ومسلم (2486) عن البراء بن عازب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يقولُ لحسانَ اهجُهمْ أو هاجِهم وجبريلُ معَك».
[3] أخرجه الترمذي (1089)، والبيهقي (15095) واللفظ له، وابن ماجه (1895) باختلاف يسير، قال عنه الترمذي: غريب حسن، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وقال عنه البغوي في شرح السنة: إسناده غريب، وقال عنه البيهقي في السنن الكبرى: [فيه] عيسى بن ميمون ضعيف، وخرجه الألباني في ضعيف الترمذي (1089)، وقال: ضعيف، إلا الإعلان.
[4] نشرت في المجلة العربية، مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (3/434)، والجمل الاعتراضية هي من كلام الشارح.
[5] أخرجه ابن حزم في المحلى (9/57)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (51/263) واللفظ له، وقال الألباني عنه في السلسلة الضعيفة (4549) إنه باطل.
[6] أخرجه مسلم (2186)، والترمذي (972)، والنسائي في السنن الكبرى (7660)، وابن ماجه (3523) واللفظ له، وأحمد (11225).
[8] أخرجه البخاري (2276)، ومسلم (2201)، وأبو داود (3418)، والترمذي (2063)، والنسائي في السنن الكبرى (10868)، وابن ماجه (2156) بنحوه، وأحمد (11472) عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «بعَثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بَعثًا، فكُنتُ فيهم، فأَتَيْنا على قَريَةٍ، فاسْتَطعَمْنا أهْلَها، فأبَوْا أنْ يُطعِمونا شَيْئًا، فجاءَنا رَجُلٌ من أهْلِ القَريَةِ، فقال: يا مَعشَرَ العَرَبِ، فيكم رَجُلٌ يَرْقي؟ فقال أبو سَعيدٍ: قُلتُ: وما ذاك؟ قال: مَلِكُ القَريَةِ يَموتُ. قال: فانطَلَقْنا معه فرَقَيْتُه بفاتحةِ الكِتابِ، فرَدَّدتُها عليه مِرارًا، فعُوفيَ، فبَعَثَ إلينا بطَعامٍ، وبغَنَمٍ تُساقُ، فقال أصْحابي: لم يَعهَدْ إلينا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في هذا بشَيءٍ، لا نَأخُذُ منه شَيْئًا حتى نَأْتيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فسُقْنا الغَنَمَ حتَّى أَتَيْنا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فحَدَّثْناهُ، فقال: كُلْ وأَطعِمْنا معك، وما يُدريكَ أنَّها رُقْيةٌ؟ قال: قُلتُ: أُلْقيَ في رُوعي».
[9] أخرجه البخاري (3371)عن عبدالله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ، ويقولُ: إنَّ أَبَاكُما كانَ يُعَوِّذُ بهَا إسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شيطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ».
[10] أخرجه مسلم (2708) عن خولة بنت حكيم رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أنه قال: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، فإنَّه لا يَضُرُّهُ شيءٌ حتَّى يَرْتَحِلَ منه».
[11] أخرجه أبو داود (5088)، والترمذي (3388)، والنسائي في السنن الكبرى (9843)، وابن ماجه (3869)، وأحمد (446) عن عثمان بن عفان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «من قالَ :بسمِ اللهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وَهوَ السَّميعُ العليمُ، لم يضُرَّهُ شيءٌ»، والحديث صححه أحمد شاكر في تخريج المسند (1/221)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (446).
[12] أخرجه أبو داود (3106) باختلاف يسير، والترمذي (2083)، والنسائي في السنن الكبرى (10887)، وأحمد (2137) بلفظ: «ما من عبدٍ مسلمٍ يعودُ مريضًا لم يحضُرْ أجلُه فيقولُ سبعَ مراتٍ: أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يشفيَك إلَّا عوفيَ»، والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2083).
[13] أخرجه الألباني في صحيح ابن ماجة (2855) عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «قَدِمْتُ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، وبي وجَعٌ، قد كادَ يُبطِلُني، فقالَ لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: اجعل يدَكَ اليُمنى عليهِ، وقُلْ بسمِ اللهِ أعوذُ بعزَّةِ اللهِ، وقدرتِهِ من شرِّ ما أجدُ، وأحاذرُ، سبعَ مرَّاتٍ، فقلتُ ذلِكَ، فَشفانيَ اللهُ».
[14] أخرجه مسلم (1628) عن سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ دَخَلَ علَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بمَكَّةَ، فَبَكَى، قالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: قدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بالأرْضِ الَّتي هَاجَرْتُ منها، كما مَاتَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا ثَلَاثَ مِرَارٍ …».
[15] أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/340)، والطبراني في المعجم الأوسط (6670)، وأخرجه الألباني في السلسلة الضعيفة (6523) عن أنس بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «من أَتَى كاهنًا فصدَّقهُ بما يقولُ، فقد بَرِئَ ممَّا أُنزلَ على محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ومن أتاهُ غيرَ مصدقٍ لهُ، فلم تُقبلْ له صلاةٌ أربعينَ يومًا» وقال عنه أنه منكر للفقرة الثانية.
