الدرس الحادي عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد؛ أيها الأخوة الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس الحادي عشر من دروس شرح فصولٍ في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعـة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي».
وقبل الدرس سرني والله ما رأيته من هذه الكوكبة من شباب الإسلام وقد عادوا إلى محاضنهم في بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم بعد غيابٍ ربما وصل إلى السنتين، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بأهل القرآن في بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، ويا بشراهم بالخيرية الموعودة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «خيرُكم مَّنْ تَعَلَّمَ القرآنَ وعلَّمَهُ»[1]، والقائل: «الماهِرُ بالقُرآنِ مع السَّفَرةِ الكِرامِ البَرَرةِ»[2]، والقائل: «إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ»[3]، فأسأل الله أن يرفع قدركم وأن يثبت القرآن في قلوبكم، وأن يلبسكم ووالديكم تاج الكرامة إن ربي قريبٌ مجيب.
انتهينا في الدرس الماضي من الكلام على وليمة العرس واستعرضنا جملةً من المسائل المتعلقة بإجابتها وشروط هذه الإجابة، اليوم نواصل في هذا الفصل.
قال رحمه الله: (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ عِيَادَةُ أَخِيْهِ المُسْلِمِ، وَحُضُوْرُ جَنَازَتِهِ إِذَا مَاتَ، وَتَعْزِيَةُ أَهْلِهِ) إذن هذه ثلاثة حقوق من حقوق المسلم على أخيه بدأها رحمه الله باستحباب عيادة المريض، ما المراد بعيادة المريض؟ المراد بعيادة المريض: زيارته وتفقد أحواله والسؤال عنه، سُميت عيادة؛ لتكررها وعودها مرةً بعد أخرى، وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكمها على ثلاثة أقوال:
ذهب ابن عقيل الحنبلي رحمه الله إلى ما ذهب إليه الجمهور وهو أنها مستحبة، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها واجبة، إلا أن منهم من قيد هذا الوجوب بمن كان له حقٌ عليك، قالوا: كقريبٍ أو جارٍ أو زميلٍ أو صاحبٍ أو صديقٍ، وإلى هذا ذهب البخاري والظاهرية وابن دقيق العيد رحمهم الله جميعًا، وتوسط آخرون فذهبوا إلى أنها فرضٌ من فروض الكفاية وأنها واجبةً وجوبًا كفائيًا، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله وهو القول العدل الوسط بين القولين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها ورغب فيها ورتب عليها من الأجور العظيمة ما يرغب المسلم ويشوقه في الإتيان بها، فقال صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ المسلِمِ على المسلِمِ ستٌ -وذكر منها- و إذا مَرِضَ فَعُدْهُ»[4]، وأما فضائلها فأكثر من أن تُحصى، يكفي في فضائلها أن من عاد أخاه المسلم فهو خرفة الجنة أي يجني من ثمارها وأنه يشيعه سبعون ألف ملك إذا عاده أول النهار ويستغفرون له ويصلون عليه حتى يمسـي، وكذلك إذا عاده في أول الليل شيعه سبعون ألف ملك، لا يدرك هذا الفضل ويحصله إلا من عاد مريضًا محتسبًا هذا الأجر مخلصًا بقلبه عيادة أخيه قائمًا بشيءٍ من حقوق هذا الأخ عليه.
أيُ مرضٍ يُعاد صاحبه؟ نقول: أي مرض، فقد عاد صلى الله عليه وسلم من الرمد، وهو مرضٌ يصيب العين وما فوقه من باب أولى، شيخنا العلامة ابن العثيمين رحمه الله قال: ينبغي أن يُعاد من يحبسه المرض عن الصلاة في المسجد وهذا قيدٌ وضابطٌ جميلٌ جدًا، وذلك أن المصلي مع المسلمين في مساجدهم يمكنهم أن يطمأنوا عليه ويسألوه عن حاله ولو لم يعودوه، لكن لو عادوه زيادة في التطمن وإدخالًا للسرور على قلبه وتحقيقًا للمصالح التي سيأتي ذكرها فهو حسن لكنه إذا حبسه المرض عن الصلاة في المسجد جماعةً تأكدت عيادته، ذلكم أن مثل هذا المسلم الذي يواظب على الصلاة في المسجد ينبغي أن يُفقد وإذا فُقد يُعاد، وليست العيادة خاصةٌ بمن يُنوم في المستشفى كما يفهمه بعض الناس، نقول: بل المريض يُعاد سواءً نُوم في المستشفى أو حبسه المرض وأقعده في بيته.
هل للعيادة وقت مخصوص؟ نقول: ينبغي أن يعوده حسب قربه، فإن كان أبًا أو أمًا أو قريبًا كالابن والأخ ونحوه، ربما عاده ولو في اليوم مرتين، أول النهار وآخره، وإن كان صديقًا أو جارًا أو زميلًا فربما أغب بالزيارة بأن يعوده يومًا ويتركه يومًا لا سيما إذا كان أصحابه كُثر وكان أهله يزورونه وفيهم نساء، فإنه إذا أكثر من ليس من المحارم من العيادة والزيارة أحرجوا النساء وجعلوهن ينتظرن في الممرات، ولهذا ينبغي أن يحسب المسلم هذا لا سيما إذا كانت عيادة المرضى في المستشفى مخصصة بوقت واحد، وينبغي لأهل المريض أن يرتبوا هذا ويبينوا أوقات الزيارة التي تناسب مريضهم.
هل يطيل الزيارة والعيادة؟ نقول: أبدًا إلا أن يرى من المريض رغبةً في ذلك، والمريض غالبًا يئن وربما أخفى أنينه وكتم توجعه وربما هو في حالٍ لا يعلمها إلا الله، فكثرة الزيارة وكثرة الزوار وطول الوقت لا شك أن فيها إحراجًا وإزعاجًا، وفيها أذية ربما لمن معه إن كان في الغرفة مرضى غيره، ومن ثم فإنه ينبغي أن يُراعى هذا كله لكنه إذا عاده واطمأن عليه ورغب الانصراف فوجد منه رغبةً في البقاء لحاجة في نفسه فإنه يجلس عنده وإلا فإنه يكفي في العيادة السلام والاطمئنان.
ما الغرض الأعظم من الزيارة؟ نقول: الغرض الأعظم من الزيارة كما جاء، تفقد أحواله، السؤال عنه، ولهذا ينبغي أن يسأل عنه، كيف تجدك؟ كيف حالك؟ أخبارك؟ ويسأله عن تحسن حالته، وينبغي أن ينفس له في أجله لا سيما في الأمراض التي يُقال عنها مستعصية فإنه قد يكون قد يئس وضاقت عليه نفسه بما رحُبت لا سيما مع شدة المرض وربما مع بعض الكلام الذي قد يسمعه من الممرضين أو الأطباء، فينبغي لهذا العائد أن يكون وجه خير وأن ينفس له، وأن يقول أنت بخير وقد أصيب بهذا المرض خلائق لا يحصيهم إلا الله وتحسنت أحوالهم وشُفوا وخرجوا للحياة أحسن ما كان ونحو ذلك مما يدخل السرور على قلبه ويخفف مصابه لا العكس؛ فإن بعض الناس عيادته بؤسٌ على المريض، يذكر له أن هذا المرض قد أصيب به خلقٌ فماتوا وأنه صعبٌ وأنه عسيرٌ وأن السلامة منه قليلة، نقول: سبحان الله، هلّا نفست عنه، جاء في الحديث: «إذا عدتم مريضًا فنفسوا له في أجله»[5] أنت تقول كلامًا إيجابيًا فيه تفاؤل وإدخال سرورٍ على قلبه وإلا لا تعوده، إذا كانت عيادتك تعود عليه بالندم والحزن، إذا خرجت منه يعيش ألمًا ويتقطع حسرات؛ لأن في نفسه ما في نفسه ثم جئت فزدت عليه لا شك أن هذا خلاف المقصود الأعظم من الزيارة وهو تفقد أحواله والسؤال عنه.
كما أن من أهداف هذه الزيارة، الدعاء للمريض ولهذا ينبغي أن يأتي عند رأسه وأن يقول له طهورٌ لا بأس، لا بأس عليك طهورٌ إن شاء الله وأن يقرأ عليه إن آنس منه موافقة ورغبة، وقد يكون بعض المرضى يتمنى من يقرأ لكنه لا يريد أن يطلب فيعرض عليه الرقية ويقرأ عليه، وهذا من المصالح العظيمة فإن لم يرقيه فلا أقل من أن يدعو له، وقد جاء في السنة أحاديث كثيرة وأدعية مشهورة في الدعاء للمريض، فينبغي أن يقرأ عليه ما تيسـر كالفاتحة فإنها شفاء، ولهذا في حديث أبي سعيد رضي الله عنه لم يزد على الفاتحة في القراءة على اللديغ فقام كأنما نشط من عقال ولما أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: وما يدريك أنها رقية[6]، فهي أعظم سورة في القرآن وهي الشفاء وكذلك آية الكرسي وخواتيم البقرة: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: ٢٨٥] وسورة الإخلاص والمعوذتين، والدعاء: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويكررها سبعًا؛ فإنه جاء في الحديث أنه ما من مسلم يدعو للمريض بهذا الدعاء إلا شُفي إلا أن يكون قد حضر أجله[7]، كما ينبغي له أن يبين له ما يجهله من أحكام الطهارة والصلاة؛ فإن بعض المرضى قد يكون عنده جهل وربما جهل مفرط وإن كان بحمد الله قد خفّ هذا، لكن لا يزال فئامٌ من الناس إذا مرض واشتد مرضه ونوّم في المستشفى يترك الصلاة بزعم أنه إذا خرج قضى وربما لم يخرج ومع ذلك حتى لو خرج، لا يجوز لمن كان عقله معه أن يؤخر الصلاة حتى يخرج، يقول: كيف أصلي وأنا ما أستطيع أن أصل دورة المياه ولا أستطيع الوضوء وليس عندي أحدٌ يقرب لي الماء أو ثيابي فيها نجاسة أو سريري فيه شيءٌ من النجاسة أو سريري لغير القبلة أو غير ذلك من الأعذار، نقول: كل هذه الأعذار لا تبيح له تأخير الصلاة حتى يخرج من المستشفى بل يُبين له أن الصلاة تجب حالًا، إلا أنه يجوز له الجمع، إذا كان آداء كل صلاة في وقتها فيه مشقة وحرج فإنه يجمع بين الظهرين أي الظهر والعصر ويجمع بين المغرب والعشاء، وإن كان علاجه في بلدٍ غير بلده بأن كان مسافرًا، فله قصر الرباعية والجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإن كان منومًا في بلده فإنه لا قصر إذ القصر ليس له سبب إلا السفر فيجمع بدون قصـر، كذلك ينبغي أن يذكره بما ينبغي أن يكون عليه من الإحسان ورفع الظلم إن كان ثمة مظالم وردها إلى أصحابها لكن لا يكون قوله له بذلك إشعارًا بدنو الأجل وإنما من باب الإحسان والله يحب المحسنين، وأن هذا من أعظم أسباب الشفاء، فإذا كان الإنسان عنده مظلمة لأحد ردها إليه وكذلك كتب ما له وما عليه لكن ينبغي أن يكون ذلك برفقٍ لئلا يقع فيما نبهنا عليه سابقًا من تيئيسه أو إخباره بأسلوب مباشرٍ أو غير مباشرٍ بدنو أجله؛ فإن هذا ليس من مقاصد عيادة المريض البتة.
مما يُلحظ على بعض المسلمين أنه ربما عاد مريضًا وفي الغرفة مريضٌ من المسلمين وربما أكثر فلم يعرج ولم يلتفت إليه ولا شك أن هذا قصورٌ عظيمٌ، مر بنا أن الراجح أن عيادة المريض من فروض الكفايات، قد يكون هذا المريض من بلدٍ بعيد لا يوجد في البلد له قريبٌ ولا صديق، وهذا موجود في المستشفيات، وافد وحصل له حادث في البلد وأهله أو قرابته أو أصدقاؤه في بلد آخر، فيُنَوم ربما الشهور ما يأتيه أحد ويدخل أهل الإسلام على مريضهم يسلمون عليه وينفسون له في الأجل ويكرمونه ويزدحمون عنده، وهذا المريض في طرف الغرفة ما يلتفت إليه أحد يسلم عليه ويسأل عنه ويطمأن عليه، أليس هذا من حقوق المسلم على أخيه؟! هل عيادة المريض خاصةٌ بمن تعرف؟ هي مثل السلام، السلام سبق أنه يسلم المسلم على من يعرف ومن لا يعرف، كذلك عيادة المريض ربما وجب هذا وتعين؛ لأن هذا المريض الذي لا يعوده أحد وأنت علمت به ووصلت إلى المستشفى يتعين عليك، وأمر ذلك سهل بيّن إذ مريضك غالبًا يعطيك خبرٌ عنه، قل: من معك في الغرفة، يمكن يكون هذا المسكين ما أحد يجيه أبدًا، ما له أحد فيتأكد حينئذٍ عيادته، وحتى لو كان يعوده أحد، إذا كنت دخلت الغرفة وليس عنده أهله فالسلام عليه ولو دقيقة أو أقل من دقيقة، السلام، كيف حالك؟ أسأل الله أن يجمع لك بين الأجر والعافية وأن يشفيك شفاءً لا يغادر سقمًا، كلمتين تخفف نفسيته ويشعر بأن أهل الإسلام معه، أما الجفاء فإن هذا لا يليق بأهل الإسلام ولا يتحقق به الواجب الكفائي؛ فإن الواجب الكفائي إذا قام به من يكفي سقط فرضه عن الباقيين، هذا ربما ما قام به أحد.
قال رحمه الله: (وَحُضُوْرُ جَنَازَتِهِ إِذَا مَاتَ) الجنازة بالفتح والكسر: يُقال جَنازة وجِنازة، وقيل بالفتح: اسمٌ للنعش عليه ميت، وبالكسر: اسمٌ للنعش، فيُقال: جَنازة أي ميت، وجِنازة أي نعش، قالوا: فالأعلى للأعلى، يعني المفتوح لمن كان فوق السـرير وهو الميت، والأسفل للأسفل، فالمكسور، جِنازة للأسفل وهو النعش أو السرير الذي يوضع عليه الميت، وحضور الجِنازة أو تشييع الميت من حق المسلم على أخيه، ويكون ذلك أكمل ما يكون باتباعها من مكانها، فإن كان منومًا في المستشفى فاتباعها من المستشفى للمسجد للمقبرة هذا أكمل، أو من البيت إلى المسجد إلى المقبرة، عامة المسلمين اليوم ما يعرفون أين هذا الميت قبل الصلاة عليه، هل هو في المستشفى أو في البيت، فيعمدون إلى الصلاة في المسجد ثم المقبرة، لكنا نقول: من علم لا سيما أهله وقرابته فتشييعه من محله الذي مات فيه أكمل، وقد ذهب الصنعاني رحمه الله إلى وجوب تشييع الميت وفي ذلك من الحرج ما لا يخفى إلا أن الصحيح أنه واجبٌ على الكفاية، وربما نحمل كلام الصنعاني نقول: لعله يريد الواجب الكفائي، وفي الحديث: «إذا ماتَ فاتْبَعْهُ»[8]، وقد وردت السنة بفضل تشييع الميت والصلاة عليه ودفنه، وترتيب أجرٍ عظيمٍ جدًا على من صلى عليه وحضره حتى يُدفن، «مَن صلَّى على جنازةٍ فلَهُ قيراطٌ، ومن تبعها حتَّى تُدفَنَ فلَهُ قيراطٌ»[9]، قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين أصغرهما مثل أحد، قال ابن عمر رضي الله عنهما لما علم بهذا الحديث العظيم: لقد فرطنا في قراريط كثيرة، اليوم نحن علمنا ومع ذلك يفرط فئام من المسلمين في هذه القراريط بل والله إني رأيت ما يحزنني كثيرًا، في المسجد الحرام يُنادى للصلاة وبعض المسلمين إما يقوم يصلي سنة أو جالس أو يمشي، سبحان الله الذي يمشي يمكن تقول لعله يمشي ثم إذا كبروا صلى، لكن جالس والناس يصلون وربما كانت الجنائز سبع وربما عشر وله بكل جِنازة قيراط، فإذا تعددت الجنائز تعددت القراريط، وهذا من فضل الله والله واسع الفضل، فينبغي للعبد أن يحرص، وأخرون يذهبون قصدًا للمساجد التي فيها الجنائز ليصلوا عليهم، فما أسعدهم وما أعظم أجورهم إلا أن بعضهم أيضًا يقعون في خطأ إذ يتتبعون المساجد التي فيها الجنائز لا سيما يوم الجمعة من مسجدٍ إلى مسجد، هذا مر التذكير به في كتاب الجنائز وذلك أن يذهبوا للمسجد الفلاني الذي فيه جنائز من الضحى فيجدون الجنائز قد جُهزت فيصلوا عليها ثم ينطلقون للمسجد الثاني وهكذا، نقول: هذا ليس بمشروع وهذا فيه تفويت وتأخر في الذهاب للمسجد، فينبغي له أن يتحرى المسجد الذي فيه جنائز أكثر ويبكر ليصلي صلاة الجمعة ويكون من المبكرين ويصلي على الجنائز في هذا المسجد ولا يبحث عن غيره.
أمر آخر أيضًا من الملحوظات التي بلغتني يوم أمس عن أحد أصحاب الفضيلة المشايخ واتصل بي يسألني؛ لأنه يقول: رأيت ما يُستنكر فأحببت أن أستأنس بما تقول لي، قال: إني ذهبت للصلاة على ميت في المسجد ثم انطلقنا إلى المقبرة فوجدت الناس محبوسون عن دفن أمواتهم من صلحاء من الناس، وقال: إن بعضهم من أهل الفضل والخير، قال: انتظروا انتظروا، وينتظر الناس، قال: أكثر من نصف ساعة حتى يصلون عليها في المقبرة، قلت: هذا خلاف السنة حتمًا وليس لهم هذا فإن هذا تعدٍ وجناية على الميت وأهله، سبحان الله، هذا الكلام امتداد لما كان قبل رفع الحظر، كانت الصلاة على الأموات في المقابر أيام كورونا واشتدادها، اليوم أُذن للناس أن يصلوا في المساجد، فيُصلى عليها في المساجد ثم تُحضر، فإن كان القبر لم يُجهز لا بأس أن يُصلوا عليه ثلاث دقائق دقيقتان حتى يُسوى القبر وإلا فإنه إذا دُفن يصلي على القبر من شاء أما أن تحبس الجنائز، قال: والله إنه لم نصل إلا المغرب لبيوتنا لأنهم ينتظرون ثم إذا جاءت جنازة، قالوا: هذه جنائز المسجد الفلاني، تعالوا تعالوا نقول: هذا لا بأس أنهم يذكرون أن هذه جنائز ما صليتم عليها لمن لم يصلي على هذه الجنائز يأتي يصلي وهذا معروف منذ القدم في المقابر لكن الجديد الذي ينبغي إنكاره وبيان أنه خلاف السنة أن تُحبس الجنائز وقد صُلي عليها في المساجد حتى يجتمع الناس في المقبرة فيصلوا عليها، نقول: سبحان الله، من أين لكم هذا؟ من أين أتيتم به؟ ينبغي أن يرجعوا لأهل العلم الأكابر في البلد يستفتونهم، أما أن يفعلوا مثل هذا فإن هذا للبدعة أقرب وهو أقل ما يُقال خلاف السنة، يدفن ويصلي عليه من شاء على القبر وإن كان ولا بد، نقول: فترة تنزيله على الأرض في المكان الواسع الفسيح بعيدًا عن القبر لا بأس يصلي عليه الحاضرون حتى يُجهز القبر تجهيزًا يسيرًا، فقط الحاضر يصلي أما أنه تترك الجنازة حتى تأتي الجنائز الثانية، قال: أكثر من نصف ساعة ويقول: والله إني رأيت الحزن في وجوه أهل الموتى لأنهم ما لهم حيلة، ودهم يدفنون ميتهم وهؤلاء يقولون: انتظروا انتظروا، ما ينبغي هذا ولا يليق.
قال رحمه الله: (وَحُضُوْرُ جَنَازَتِهِ إِذَا مَاتَ) قلنا إن هذا واجبٌ كفائيٌ، وأن الصنعاني رحمه الله ذهب إلى وجوب تشييع الميت وهذا فيه حرج إلا أن يُحمل على الكفائي، ثم ذكرنا فضل هذه الصلاة، وتتعدد القراريط بتعدد الجنائز وينبغي لمن أراد القيراطين أن يتبع الجنازة حتى يُحصل الأجر فلا يتخلف عن متابعتها، نقول: صليت، امشي معها، سواء أمام أو قبل أو بعد لكنك لا تشتغل وتنشغل عنهم ثم تذهب فقط وقد دفنوا أو أوشكوا من الدفن حتى تُحصل المتابعة وتُحصل المشاركة في الدفن، وكذلك تقف على رأس الميت إن تيسر لك ذلك وتدعو له؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «استَغْفِروا لأخيكُمْ، واسأَلوا لهُ بالتَّثبيتِ؛ فإنَّهُ الآن يُسْأَلُ»[10]، ولهذا ينبغي بعد الدفن أن يُدعى للميت وأن يجتمع من تيسر عند قبره يدعون له ويشاركون في الدفن ولو مشاركة يسيرة، وقد مر بنا في كتاب الجنائز بحثٌ مفصلٌ في هذه المسائل لكن هذه إشارة؛ لقوله رحمه الله: (وَحُضُوْرُ جَنَازَتِهِ إِذَا مَاتَ).
قال رحمه الله: (وَتَعْزِيَةُ أَهْلِهِ) التعزية بمعنى التقوية أي تقوية أهله لتحمل هذه المصيبة، والموت مصيبة بل سماه ربنا {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة: ١٠٦]، فالموت أعظم المصائب الدنيوية على الإنسان، مع مصيبة الدين أعظم المصائب لكن في مصائب الدنيا لا شك أن الموت من أعظم المصائب، ولهذا ينبغي تخفيف هذا المصاب على أهل الإسلام وذلك بتعزية أي تقوية أهله لتحمل المصيبة والدعاء لهم والدعاء لميتهم.
متى يُعزى؟ هل تكون التعزية قبل الدفن أو بعده؟ نقول: الأمر واسع، ولا يُنكر على من عزّى قبل الدفن بل نقول: من حين ما يصلك موت فلانٍ لك أن تُعزيه إن وجدت أهله، صليت معهم في المسجد، اتصلت بهم، أرسلت لهم رسالة، نقول: الأمر في ذلك واسعٌ، يُعزى قبل الدفن وبعده.
من الذي يُعزى؟ يُعزى المصاب، من تأثر بالميت وحزن عليه ولو لم يكن من أهل الميت، وربما وجدت بعض الناس متأثرًا حزينًا وليس من قرابته لكن بينهم صداقة وأخوة في الله وزمالة وصحبة أو جوار فيُعزى مثل ما يُعزى القريب بل كلما كان تأثره به أكثر كان أحق بالتعزية.
هل للتعزية حدٌ محدود بمدةٍ معينةٍ؟ نقول: ليس كذلك، خلافًا لما يفهمه العوام إذا مضت ثلاثة أيام قالوا: انتهت التعزية، نقول: من قال لكم هذا! من حدد لكم ثلاثة أيام! نقول: التعزية مرتبطة بالتأثر، فمتى كان متأثرًا فيُعزى ولو بعد ثلاثة أيامٍ أو أسبوع لا سيما من كان غائبًا فحضر، نقول: انظر لصاحبك إن كان لا يزال التأثر عليه ولم ينس ميته ولا زال حزينًا كئيبًا فسله وخفف مصابه، وأما إذا سلى فلا تُعزه وإنما ادعُ له وادعُ لميته، بعض الناس ما دام الناس في العزاء ثلاثة أيام، الناس عنده المصاب عليه خفيف يسمع المواعظ ويسمع التسلية ويسمع الثناء على ميته إن كان من أهل الخير والصلاح ويُرجى له الخير فتطيب نفسه وتخف مصيبته لكن بعد ذهاب الناس تتجدد أحزانه ويتذكر ميته، إن كان قد فقده من البيت كأبٍ أو أمٍ أو قريبٍ ونحوه تتجدد أحزانه، نقول: هذا أجدر بالتعزية بل ربما تكون تعزيته أو تسليته أو المرور عليه والجلوس معه أحوج ربما الثلاثة أيام الناس كلهم يأتون لكن إذا قلت الناس عنده وبدأ الحزن عليه انفرد به شيطانه وأشغله بدل الدعاء حزنًا عميقًا وبكاءً مرًا وتذكرًا للمواجع، نقول: ينبغي حينئذٍ أن يُغزى.
صفة التعزية وصيغتها، أحسن ما ورد تعزية النبي صلى الله عليه وسلم لابنته في ولدها، حيث أرسلت إحدى بناته رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تخبره أن ابنًا لها مات، فقال صلى الله عليه وسلم: مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى -وفي رواية: ما أبقى- وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب [11] وله أن يُعزي بما تعود الناس أن يعزون به، أحسن الله عزاءكم وجبر مصابكم وربط على قلوبكم وغفر لميتكم، والأمر في ذلك واسع لكن من أراد أن يُعزي بتعزية النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فليحرص عليها وأن يضمنها تعزيته ثم يدعو للميت بما أحب وبما شاء، ويدعو لأهله بالصبر والسلوان ويذكر لهم شيئًا مما ورد في فضل الصبر والاحتساب وكذلك ما ورد في فقد الولد إن كان الميت ولدًا وأنهم إذا حمدوا الله واسترجعوا بنى الله لهم بيتًا في الجنة وسماه بيت الحمد[12] إلى غير ذلك، حتى الصغير يُعزى فيه ويُصبر أهله ويُدعى أن يكون فرطًا، قالوا: والفرط هو من يقدم المسافرين يهيئ لهم المكان، ولهذا نحن إذا صلينا على الصغير نقول: اللهم اجعله فرطًا، يعني اجعله سابقًا لأهله يهيئ لهم مكانًا في الجنة، هذا معنى الفرط، فتدعو الله لهذا الصغير أن يكون فرطًا لوالديه، جاء في حديث عزى فيه النبي صلى الله عليه وسلم من مات له صغير أو من مات لها صغير، قال: ألا ترضين ألا تأتين بابًا من أبواب الجنة إلا وجدتيه ينتظرك[13].
الجلوس للتعزية، ما حكمه؟ نقول: ثمة جلوسٌ بدعيٌ منكر، وهو ما يتخذ فيه الناس من السرادقات ويجلبون من القراء وينفقون من أموال عظيمة من مال الميت، أولًا: في الإعلان في الصحف ثم في استئجار هذه السرادقات وجلب اللحوم والطبخ والنفقة على أهل العزاء من ماله، وقد يكون ورثته صغار قُصر، فلا يحل لهم التصرف في مال التركة لكن لو كان هذا المال من مالهم هم، نقول: يجوز عند بعض أهل العلم لكن بدون هذه السرادقات وبدون البدع وبدون القراء لكن لا ينبغي التوسع في هذا، فمن أهل العلم من شدد فيه ومنعه منعًا باتًا واحتج بحديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه: «كُنَّا نَعُدُّ الاجتماعَ إلى أهْلِ المَيِّتِ وصَنْعةِ الطَّعامِ بعدَ دَفْنِه من النِّياحةِ»[14] [هذا حديث صحيح]، ولهذا ينبغي ألا يفتح المسلم بيته للعزاء لكن أيضًا لا يُغلقه غلقًا تامًا فلا يقبل أجد يجيه يعزي، نقول: إذا صليت في المسجد عزوك الناس، عزوك في المسجد قبل الصلاة، عزوك في المقبرة لكن جاء أحد لم يبغله الخبر إلا بعد وجاء لبيتك ما ينبغي أن تتوارى عن الناس، لا تفتحه وتُعطل عملك ولا تمنع من جاء يُعزي فإن الناس قد يشق عليهم، قد لا يتيسر لهم أن يصلوا معك أو يُعزوا أو يحضروا الجنازة في المقبرة فإذا جاء يُعزي، وقد أحسن الناس صنعًا هذه الأيام حينما قصـروا التعزية غالبًا في المسجد وفي المقبرة، لكن نقول: قد لا يتيسر للناس ذلك كله، وأحسن من هذا أن يُخصص وقت قصير للعزاء كما بين العصر والعشاء لا يكون فيه غداءٌ ولا عشاء فيسلم من الاجتماع الطويل وتعطيل الأعمال؛ لأن الناس توسعوا في التعطيل حتى أصبح الموظف والطالب يغيب عن عمله بحجة أنهم يستقبلون المعزين من الصباح الباكر وأصبح هذا العزاء بدل أن يكون تخفيفًا مشقة على أهل الميت، من الصباح الباكر وهم يستقبلون المعزين حتى آخر الليل، حتى ربما أهل الميت القريبين منه ما يستطيعون أحيانًا أن يجلسوا مع أهلهم، مع أمهم إن كان الميت أبوهم، مع أخواتهم ما يجلسون؛ لأن الناس دهموهم رجالًا ونساءً، من الصباح والناس أفواج تأتي، فإذا حُدد وقتٌ مختصرٌ كما بين العصر إلى العشاء أو المغرب إلى العشاء أو العصـر إلى المغرب، نقول: هذا الوقت لا بأس به لأن الناس لا يتيسر لهم كلهم أن يأتوا للمقبرة ولا للصلاة، النساء ليس لهن أن يحضرن المقابر وقد لا يتيسر لهن أيضًا الصلاة وربما كانت معذورة، فتأتي لأهل الميت وتعزيهم.
قد يأتي لهذا العزاء أهل الميت وقرابته الذين هم في خارج البلد ولا تطيب نفوسهم أن يرجعوا وهو قد قطعوا سفرًا، يرون أن جلوسهم فيه تسلية وتقوية وتصبير لأمهم، لأخواتهم، لإخوانهم، فنقول: هؤلاء لا حرج ولو صنع لهم أهلهم وقرابتهم طعامًا لا حرج، قد قال صلى الله عليه وسلم: «اصنَعوا لآلِ جعفرَ طعامًا، فقد جاءهم ما يشغِلُهم»[15] فلو صنع بعض الأقارب أو الجيران طعامًا لهؤلاء الذين قدموا وجلسوا لظروف حالت بينهم وبين الرجوع كون السفر أو كونهم يرون جلوسهم فيه تطييبًا وتخفيفًا للمصاب على أمهم ونحو ذلك فلا حرج، إذن الأمر في هذا ينبغي أن يُقيد بهذه القيود فلا يتوسع الناس في وضع السرادقات وجلب القراء؛ فإن هذا بدعةٌ منكرةٌ ولا أيضًا يبالغون في صنع الطعام حتى تُمد الموائد ظهرًا وليلًا وربما ما يُؤكل إلا القليل ولا يُحسنون التصرف في الباقي ويلزم على الناس كأنها عزيمة بأن كل من حضر العزاء ينتظر الغداء إن كان وقت غداء وينتظر العشاء، نقول: ليس هذا بمشـروع، المشروع أنه يُصنع لأهل الميت طعامًا، أهل الميت، أهل البيت، ومن جاء للعزاء وهو بعيدٌ ليس من أهل البلد، الذي من أهل البلد ينبغي إذا عزى أن ينصرف كما هو فعل أهل العلم من الكبار ممن أدركناهم، يعزون ويمشون.
أسأل ربي بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا جميعًا، بقي عندنا عيادة الذمي، لا بأس، نقف عند قوله: (وَلَا بَأْسَ بِعِيَادَةِ الذِّمِّيِّ)، ونسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما يُحب ويرضى وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[2] أخرجه البخاري (4937)، ومسلم (798)، وأبو داود (1454)، والترمذي (2904)، والنسائي في السنن الكبرى (8045)، وابن ماجه (3779)، وأحمد (26028) واللفظ له.
[5] أخرجه الترمذي (2087)، وابن ماجه (1438)بلفظ: «إذا دخلتُم على المريضِ فنفِّسوا لَهُ في أجلِهِ»، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (2087)، والسلسلة الضعيفة (184).
[6] أخرجه البخاري (2276)، ومسلم (2201)، وأبو داود (3418)، والترمذي (2063)، والنسائي في السنن الكبرى (10868)، وابن ماجه (2156) بنحوه، وأحمد (11472) بلفظ: «بعَثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بَعثًا، فكُنتُ فيهم، فأَتَيْنا على قَريَةٍ، فاسْتَطعَمْنا أهْلَها، فأبَوْا أنْ يُطعِمونا شَيْئًا، فجاءَنا رَجُلٌ من أهْلِ القَريَةِ، فقال: يا مَعشَرَ العَرَبِ، فيكم رَجُلٌ يَرْقي؟ فقال أبو سَعيدٍ: قُلتُ: وما ذاك؟ قال: مَلِكُ القَريَةِ يَموتُ، قال: فانطَلَقْنا معه فرَقَيْتُه بفاتحةِ الكِتابِ، فرَدَّدتُها عليه مِرارًا، فعُوفيَ، فبَعَثَ إلينا بطَعامٍ، وبغَنَمٍ تُساقُ، فقال أصْحابي: لم يَعهَدْ إلينا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ في هذا بشَيءٍ، لا نَأخُذُ منه شَيْئًا حتى نَأْتيَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فسُقْنا الغَنَمَ حتَّى أَتَيْنا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فحَدَّثْناهُ، فقال: كُلْ وأَطعِمْنا معك، وما يُدريكَ أنَّها رُقْيةٌ؟ قال: قُلتُ: أُلْقيَ في رُوعي».
[7] أخرجه أبو داود (3106) باختلاف يسير، والترمذي (2083)، والنسائي في السنن الكبرى (10887)، وأحمد (2137) بلفظ: «ما من عبدٍ مسلمٍ يعودُ مريضًا لم يحضُرْ أجلُه فيقولُ سبعَ مراتٍ: أسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أن يشفيَك إلَّا عوفيَ» والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2083).
[9] أخرجه مسلم (946) عن ثوبان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قال: «مَن صَلَّى على جِنازةٍ فله قيراطٌ، فإنْ شَهِدَ دَفنَها فله قيراطانِ، القيراطُ: مِثلُ أُحُدٍ».
[10] أخرجه أبو داود (3221)، والبزار (445)، والحاكم (1372)، والحديث حسّن إسناده النووي في الأذكار، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3511).
[11] أخرجه البخاري (6602)، ومسلم (923)عن أسامة بن زيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إذْ جَاءَهُ رَسولُ إحْدَى بَنَاتِهِ، وعِنْدَهُ سَعْدٌ وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ ومُعَاذٌ، أنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهَا: لِلَّهِ ما أخَذَ ولِلَّهِ ما أعْطَى، كُلٌّ بأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ».
[12] أخرجه الترمذي (1021) عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «إذا مات ولدُ العبدِ قال اللهُ تعالى لملائكتِه: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجَع، فيقولُ اللهُ تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ، وسمُّوه بيتَ الحمدِ»، والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (2948)، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (3491).
[13] أخرجه النسائي (1870)، وأحمد (15595) عن قرة بن إياس المزني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أنَّ رجُلًا كان يأتي النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ومعه ابنٌ له، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: أتُحِبُّه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، أَحَبَّك اللهُ كما أُحِبُّه، ففَقَدَه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فقال ما فعَلَ ابنُ فُلانٍ؟ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مات، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ لأبيه: أمَا تُحِبُّ ألَّا تأتيَ بابًا مِن أبوابِ الجَنَّةِ إلَّا وجَدْتَه يَنتظِرُك؟ فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، ألَهُ خاصَّةً أمْ لِكُلِّنا؟ قال: بل لِكُلِّكم»، والحديث صحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (15595).
