الحجامة والفصد
ما المراد بالحجامة؟ المراد بالحجامة: مأخوذة من قولهم حجم أي مصّ، فهي امتصاص الدم من مواضع من البدن وهي من أفضل الأدوية وقد كانت معروفة منذ القدم، كان العرب وقبل العرب أيضًا يعرفونها ويتداوون بها، وقد جاءت السنة بمشـروعية التداوي بها واحتجم صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجرة[1]، إلا أنه بيّن صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن الحجامة تفسد الصوم، ولهذا قال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ»[2]، ومن ثم فلا يجوز للمسلم أن يحتجم في نهار رمضان ولا أن يتبرع بالدم؛ فإن الحجامة تفسد الصوم على الصحيح كما هو المشهور في مذهب الإمام أحمد بل مذهب أهل الحديث قاطبة، وكذلك يُلحق بها في يومنا الحاضر التبرع بالدم، وأما إخراج الدم على سبيل التحليل وقلع السن ونحو ذلك فإنه لا يُفسد الصوم، انقطع الكلام عن الحجامة أو قل وضعُف ثم عاد في هذا العصر على وجهٍ من الكثرة المتكاثرة وأصبحت ثمة عيادات وأطباء يتخصصون فيها؛ وذلك أن الناس سئموا التداوي بالأدوية الكيمائية وترتب على كثيرٍ من هذه الأدوية أضرار ربما جعلت بعض الناس يُحجم عنها فيبحث عن ما يُسمى بالطب البديل أو الطب الطبيعي ومن أشهره الحجامة وكذلك الكي ونحو ذلك، مما يدل على مشـروعيتها ما جاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أفْضَلَ ما تَداوَيْتُمْ به الحِجامَةُ، والْقُسْطُ البَحْرِيُّ»[3] [الحديث متفق عليه]، وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنْ كانَ في شيءٍ مِن أدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ، أوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أوْ لَذْعَةٍ مِن نارٍ، وما أُحِبُّ أنْ أكْتَوِيَ»[4] [الحديث متفق عليه]، فهذه الأحاديث تدل على مشروعيتها وفضلها وأنها نافعة بإذن الله تعالى، وأما الفصد: فهو جرح العرق وإسالة الدم منه بقصد العلاج، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه وعن أبيه قال: «بَعَثَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ منه عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عليه»[5].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري (5691)، ومسلم (1202).
[2] أخرجه أبو داود (2367)، وابن ماجه (1680)، وأحمد (22503)، والحديث صححه ابن حزم في المحلى (6/204)، وصحح إسناده النووي في المجموع (6/349)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1371).
[3] أخرجه مسلم (1577).
[4] أخرجه البخاري (5683)، ومسلم (2205).
[5] أخرجه مسلم (2207).
