إطفاء السراج عند النوم
(وَيُطْفِئُ سِرَاجَهُ) السراج: معروف كان نور يستنير به الناس قديمًا ويجعلون الفتيلة ثم القاز ويشعلون الشعلة فأمر الشارع بإطفاء السراج عند النوم، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفويسقة تضـرم على أهل البيت بيتهم، بل جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي وقد وضع الخُمرة وهي ما يُسجد عليه وثمة سراجٌ، فجاءت الفارة فجرت الفتيل فأحرقت جزءًا من الخمرة هذه[1]، ومن ثم تحذيره صلى الله عليه وسلم لأنه رأى بعينه كيف تفعل هذه الفويسقة وهو واقف يصلي فكيف إذا كان الإنسان نائمًا فمن باب أولى، وهل يُلحق بذلك الأنوار والإضاءة اليوم؟ نقول: ثمة فرقٌ عظيم لكن مع ذلك إغلاق الأنوار عند النوم أولى وأصح وأهدأ للأعصاب وأمتع في النوم غالبًا، لكن قد يضع إضاءة يسيرة أما أن يترك الأنوار كلها مفتوحة وهو نائمٌ، نقول: غير ما فيه من عدم راحةٍ واستقرارٍ في النوم وعدم هدوء الأعصاب، فيه إسرافٌ وتبذير وربما هذه اللمبات يكون فيها شيءٌ من الالتماس ونحوه، ويُلحق بهذا كل ما فيه ضرر وأعقبه الحطب والفحم وما يوقد عليه لا سيما في الشتاء، فإن من الناس من يجعل هذا وينام ثم ما يدري ولا ينتبه إلا وقد انتهى الأكسجين واختنق فمات هو وأسرته أو اشتعلت هذه النار فأحرقتهم، إما يحترقون بالنار –نسأل الله السلامة والعافية– أو بالاختناق، ومثل هذا أيضًا السخانات والدفايات إذا كانت ضعيفة، ومثله التوصيلات التي يجني الناس على أنفسهم فيشترونها برخصٍ ويجعلون عليها ما لا تطيقه ولا تتحمله فربما اشتعلت نارًا، ومثله الجوالات ونحوه مما حصل ويحصل كثيرًا ويُحذر منه، نقول: كل هذا داخلٌ في إطفاء السراج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1222)، وأبو داود (5247) بلفظ: «جاءَت فَأْرَةٌ فأَخَذَتْ تَجُرُّ الفَتِيلةَ، فجاءت بها فأَلْقَتْها بين يدي رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ على الخُمْرَةِ التي كان قاعدًا عليها، فأَحْرَقَتْ منها مثلَ موضعِ الدرهمِ، فقال: إذا نِمْتُم فأَطْفِئُوا سِرَجَكم؛ فإن الشيطانَ يُدُلُّ مثلَ هذه على هذا فتُحْرِقَكم»، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (5247).
