صفة التعزية وحكمها
صفة التعزية وصيغتها، أحسن ما ورد تعزية النبي صلى الله عليه وسلم لابنته في ولدها، حيث أرسلت إحدى بناته رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تخبره أن ابنًا لها مات، فقال صلى الله عليه وسلم: مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى -وفي رواية: ما أبقى- وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب [1] وله أن يُعزي بما تعود الناس أن يعزون به، أحسن الله عزاءكم وجبر مصابكم وربط على قلوبكم وغفر لميتكم، والأمر في ذلك واسع لكن من أراد أن يُعزي بتعزية النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فليحرص عليها وأن يضمنها تعزيته ثم يدعو للميت بما أحب وبما شاء، ويدعو لأهله بالصبر والسلوان ويذكر لهم شيئًا مما ورد في فضل الصبر والاحتساب وكذلك ما ورد في فقد الولد إن كان الميت ولدًا وأنهم إذا حمدوا الله واسترجعوا بنى الله لهم بيتًا في الجنة وسماه بيت الحمد[2] إلى غير ذلك، حتى الصغير يُعزى فيه ويُصبر أهله ويُدعى أن يكون فرطًا، قالوا: والفرط هو من يقدم المسافرين يهيئ لهم المكان، ولهذا نحن إذا صلينا على الصغير نقول: اللهم اجعله فرطًا، يعني اجعله سابقًا لأهله يهيئ لهم مكانًا في الجنة، هذا معنى الفرط، فتدعو الله لهذا الصغير أن يكون فرطًا لوالديه، جاء في حديث عزى فيه النبي صلى الله عليه وسلم من مات له صغير أو من مات لها صغير، قال: ألا ترضين ألا تأتين بابًا من أبواب الجنة إلا وجدتيه ينتظرك[3].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري (6602)، ومسلم (923)عن أسامة بن زيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إذْ جَاءَهُ رَسولُ إحْدَى بَنَاتِهِ، وعِنْدَهُ سَعْدٌ وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ ومُعَاذٌ، أنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهَا: لِلَّهِ ما أخَذَ ولِلَّهِ ما أعْطَى، كُلٌّ بأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ».
[2] أخرجه الترمذي (1021) عن أبي موسى الأشعري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «إذا مات ولدُ العبدِ قال اللهُ تعالى لملائكتِه: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجَع، فيقولُ اللهُ تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ، وسمُّوه بيتَ الحمدِ»، والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (2948)، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (3491).
[3] أخرجه النسائي (1870)، وأحمد (15595) عن قرة بن إياس المزني رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أنَّ رجُلًا كان يأتي النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ومعه ابنٌ له، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: أتُحِبُّه؟ فقال: يا رسولَ اللهِ، أَحَبَّك اللهُ كما أُحِبُّه، ففَقَدَه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فقال ما فعَلَ ابنُ فُلانٍ؟ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مات، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ لأبيه: أمَا تُحِبُّ ألَّا تأتيَ بابًا مِن أبوابِ الجَنَّةِ إلَّا وجَدْتَه يَنتظِرُك؟ فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، ألَهُ خاصَّةً أمْ لِكُلِّنا؟ قال: بل لِكُلِّكم»، والحديث صحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (15595).
