حكم السلام على غير المسلمين والرد عليهم
من المسائل أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بداءة اليهود والنصارى بالسلام، وهذا يشمل الكفار من باب أولى، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تبدَأوا اليَهودَ والنَّصارى بالسَّلامِ ، وإذا لقيتُم أحدَهُم في الطَّريقِ فاضطرُّوهم إلى أضيَقِهِ»[1]، ومعنى ذلك أنكم لا تفسحوا له الطريق ولا تتنحوا عنه إكرامًا واحترامًا لكن إذا سلم الكافر، إذا بدأ الكافر السلام على المسلم، نقول: لا يخلو إما أن يصرح الكافر بالسلام فتسمعه صريحًا يقول: السلام عليكم فحينئذٍ تقول له وعليكم السلام، الحالة الثانية: أن يقول السأم عليكم وهذا ما كان يفعله اليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بالسأم الموت والهلاك ولهذا غضبت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما سمعتهم يسلمون على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء، قالت عليكم السأم واللعنة إخوان القردة، فقال صلى الله عليه وسلم: قلت لهم وعليكم فيكفي، إذا شكّ المسلم في هذا الكافر هل يقول السلام أو السأم فإنه يقول وعليكم.
هل يُبدأ الكافر بالتحية غير السلام؟ السلام منهي عنه، ومن بدأ الكافر بالسلام فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، لكن هل للمسلم أن يقول للكافر إذا لقيه صباح الخير أو مساء الخير أو أهلًا وسهلًا أو نحو ذلك؟ فيه خلاف بين أهل العلم، فالإمام أحمد يمنعه مطلقًا، وشيخ الإسلام يجوزه، وسبب الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة مبنيٌ على مسألة هل المراد التحية والاحترام والإجلال، فإذا كان المقصود بمنعنا من السلام عليهم عدم تحيتهم وإجلالهم واحترامهم، فإن ذلك يشمل أي تحية كانت، أو أن النهي إنما هو لاسم الله جل شأنه الذي هو في السلام عليكم فينزه الله من أن يحل سلامه وبركته على هذا الكافر، الذين قالوا بالثاني قالوا لا بأس أن يحيه بتحية غير السلام والذي ينبغي هنا أن يراعي المسلم المصلحة، إن كانت ثمة مصلحة كأن يرجو إسلامه فليحييه بغير السلام أو كان هذا الكافر مسؤولًا عن المسلم ويُخشى أنه يغضب عليه ويعاقبه إذا لم يُسلم فليحييه بغير السلام.
[1] أخرجه مسلم (2167)، وأبو داود (5205)، والترمذي (1602)، وأحمد (7617).
