حكم الأكل متكئًا
قال رحمه الله: (وَيُكْرَهُ مُتَّكِئًا) أي أن يأكل أو يشرب متكئًا حيث نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأخبر أنه لا يفعله، ففي حديث أبي جُحيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا آكل متكئًا»[1] [الحديث رواه البخاري]، ما الذي يصرفه عن التحريم إلى الكراهة؟ قالوا: إنه جاء في حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أتي بتمر، قال: «فرأيته يأكل متكئًا»[2] [رواه الإمام مسلم] قالوا: هذا صارف عن التحريم إلى الكراهة وإلا الظاهر من نهيه صلى الله عليه وسلم وإخباره أنه لا يأكل متكئًا أن ذلك على التحريم، ما هو الاتكاء المنهي عنه؟ هو الاعتماد على أحد جانبي البدن أو الاعتماد على أحد اليدين وهو أشهر وأكثر، قالوا: إن هذا فيه شيء من الاستخفاف بالنعمة وهذا قد يستبعده بعض الناس، وهل أستخف بنعمة الله؟ وإنما أنا أرتاح على هذه الهيئة، نقول: هذه الهيئة منهيٌ عنها ويكفي النهي، لكن من أهل العلم من قال إن الطعام أيضًا لا ينزل ويُهضم مثل ما لو كان جالسًا كأي هيئة يجلسها غير هذه الهيئة التي نهى الشارع عنها، وقيل الاتكاء: التربع وهذا غريب جد غريب، التربع: هيئة جائزة وصالحة بل حتى في الصلاة، إذا صلى المريض قاعدًا فإن له أن يتربع كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في آخر حياته أنه إذا قام ليصلي صلى متربعًا[3] لكن هذا القول قاله جمعٌ من أهل العلم كالخطّابي وابن الأثير ولا يُعرف ذلك في اللغة العربية، فلا حرج في التربع ولا في الاتكاء والاستناد على الظهر، إنما الاتكاء المنهي عنه على جنبٍ بأن يتكأ بجسمه كله أو بيده ونحوها، إلا أن يحتاج لذلك كبعض المرضى ونحوهم فإنه ربما ما يستطيع أن يجلس إلا متكئًا على مرفقة أو مُركة ونحوه فلا حرج حينئذٍ إذا احتاج إلى ذلك، وأما إذا لم يحتج فليتجنب ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري (5398) باختلاف يسير عنده، وصححه الألباني في مختصر الشمائل (106).
[2] أخرجه مسلم (2044) بلفظ: «رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا».
[3] أخرجه الحاكم في المستدرك (1036) عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بلفظ: «رَأيتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا»، وصححه على شرط الشيخين.
