السواك ... أحكامه وفوائده
السواك من سنن الوضوء، ومر أيضًا في العمدة بيانه وأنه من سنن الوضوء وأنه متأكدٌ جدًا، وقد ورد في السواك أكثر من مائة حديث، والسواك إذا أُطلق يطلق على العود نفسه الذي يُسمى المسواك، يسمى سواكًا ومسواكًا ويُطلق على الفعل الذي هو الاستياك أي دلك الفم بالعود لإزالة نحو تغير، فهو أي السواك يُطلق على العود الذي يُستاك به ويُطلق على الفعل الذي هو التسوك، ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله جملة كبيرة من فوائد السواك، من تأملها علم كيف حرصت هذه الشريعة المطهرة على تنظيف الفم والأسنان واللثة إذ هي أعظم ما يحصل به صحة الجسد، فصحة الفم تعني صحة الجسد وكلما اعتنى المسلم بأسنانه ولسانه ولثته ونظفها سواءً في المواضع التي وردت بها السنة أو عموم الأحوال كان أصح جسدًا، إذا صح فمه صحت صحته العامة، قال ابن القيم رحمه الله: (يُطيِّب الفم، ويشد اللِّثَةَ، ويقطع البلغم، ويجلو البصرَ، ويُذهب بالحَفَر، ويُصحُّ المَعِدَة، ويُصفِّي الصوت، ويُعين على هضم الطعام، ويُسَهِّل مجاري الكلام، ويُنَشِّطُ للقراءة، والذِّكر والصلاة، ويطرُد النوم، ويُرضي الرَّبَّ، ويُعْجِبُ الملائكة، ويُكثر الحسنات)[1] انتهى كلامه رحمه الله في زاد المعاد، وقد سبق أن فيه أكثر من مائة حديث، لو لم يرد فيه إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «السِّواكُ مَطهَرةٌ للفمِ مرضاةٌ للرَّبِ»[2] لو لم يرد إلا هذا الحديث لكفى فكيف وفيه أكثر من مائة حديث، هذا الحديث رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم وصححه ابن خزيمة وابن حبان، أخرجه جمعٌ من الأئمة كالإمام أحمد والنسائي والدارمي والشافعي والبغوي والبيهقي، فهو حديث صحيح، مَطهَرةٌ للفمِ مَطهَرةٌ للفمِ هذا يشترك فيه المسلم والكافر والبر والفاجر و مرضاةٌ للرَّبِ لا يحصلها إلا أهل الإيمان، ولهذا نقول: يعتني المسلم بالسواك تنظيفًا لفمه وتطهيرًا له وتحصيلًا لما هو أعظم من ذلك وهو مرضاة الرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] زاد المعاد (4/323).
[2] أخرجه النسائي (5)، وأبو يعلى (4569)، وابن خزيمة (135)، وعلقه البخاري في «باب سواك الرطب واليابس للصائم»، وحسن إسناده البغوي في شرح السنة، وصححه الألباني في صحيح النسائي (5)، وصحيح ابن خزيمة (135)، وإرواء الغليل (66).
