الدرس الرابع
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد؛ أيها الأخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في الدرس الرابع من دروس شرح فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعـة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي» رحمه الله والسامعين وعموم المسلمين.
انتهينا في الدرسين الماضيين من الكلام على السلام وما يتعلق به من المصافحة والمعانقة والتقبيل والقيام، وقد مر بنا تفصيل ذلك وبيان جملة من آدابه، ومما مرّ بنا ويحتاج إلى وقفة كلام المؤلف رحمه الله على السلام على النساء ومصافحتهن والتفريق في السلام –أي المشافهة– بين العجائز والشواب وكراهته للشواب وبيّنا حينها أن الأمر يدور مع الفتنة وعدم الفتنة وما يُقال في ذلك يُقال أعظم منه في المصافحة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ما مسّت يده يد امرأة قط حتى في المبايعة بل جاء الوعيد الشديد في حق من مسّ امرأة أجنبيه لا تحل له، وهذا كله يجعلنا نقف وقفة تأمل، كيف صان الإسلام أعراض نساء المسلمين، ونهاهن عن التبذل والتكشف والتبرج والسفور ومخاطبة الرجال واللين في القول والخضوع له حتى السلام أدبنا ربنا جل شأنه وهو كلامٌ فيه ذكر، ومع ذلك إذا كان يجر إلى فتنة فإننا لا نبذله للمرأة، المرأة تُسلم على النساء والرجل يُسلم على الرجال، وتسليم الرجال على النساء معلقٌ بأمر الفتنة، فدل ذلك على ما هو أعظم من تكشف النساء وتبرجهن وسفورهن ومخالطتهن الرجال فإن ذلك كله محرم والنصوص تدل عليه حتى في مواقع وأماكن العبادة، قال صلى الله عليه وسلم: «خيرُ صفوفِ الرِّجالِ أوَّلُها وشرُّها آخرُها وشرُّ صفوفِ النِّساءِ أوَّلُها وخيرُها آخِرُها»[1] وهم في عبادة، متجهين إلى الصلاة ومع ذلك إذا تقاربت صفوف الرجال من النساء كان ذلك الشر، وخصص صلى الله عليه وسلم للنساء بابًا يدخلن منه ومنع أصحابه من الانصراف فور السلام حتى ينصرف النساء، ونهى النساء أن يحتضن الطريق وأمرهن أن يمشين في حافّات الطريق حتى إن الواحدة منهن كان تلتصق ثيابها بالجدر، وفي الصوت، لم يُبح الشارع لها أن تؤذن ولا أن تقيم ولا أن تلبي بصوت مسموع ولا أن تهلل وتكبر بصوت مسموع بل إنها إذا صلت خلف الإمام فسهى تصفق بيديها ولا تقول سبحان الله.
دينٌ صان المرأة وأبعدها عن الفتنة والريبة دينٌ عظيمٌ جعلها كالدرة المصونة بعيدة عن الرجال، ومن هذا أوجب عليها حجب جميع جسدها وحرّم عليها أن تكشف منه شيئًا قط وأعظم ذلك الوجه الذي هو مجمع المحاسن، مرّ بنا في الدرس الماضي ذكر آية القواعد وأن الله جل شأنه أباح للقواعد من النساء أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، وهذا دليلٌ واضحٌ صريحٌ على أن الشواب ومن يشتهين ومن كن في سن الزواج ويُرغب فيهن يجب عليهن ستر جميع أبدانهن بما في ذلك الوجه -مجمع المحاسن- بل في آية النور التي أوردناها أيضًا في الدرس الماضي أمر الله عباده المؤمنين بغض أبصارهم قبل أمرهم بحفظ فروجهم ثم ثنى على النساء فأمرهن كذلك ثم بيّن من يُباح للمرأة أن تكشف له وعدّهم عدًا وفصلهم تفصيلًا، فدل على أن من سواهم لا يجوز للمرأة أن تبدي له شيئًا من زينتها، وأعظم الزينة وجهها وجميع بدنها يدخل في ذلك، كما أنه جل شأنه وتقدس اسمه قال لأمهات المؤمنين ونساء المؤمنين تبعٌ لهن: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: ٣٢] نهاها عن الخضوع في القول وهي تخاطب الرجال ربما خاطبتهم لحاجه، فصوت المرأة ليس بعورة في ذاته لكنه لا يجوز لها أن تمططه ولا أن تلينه ولا أن ترققه ولا أن تخضع فيه بالقول ولا أن تعمل كسنترالٍ تستقبل اتصالات الرجال ونحو ذلك، فإن ذلك كله من الفتنة العظيمة، فإن الله جل شأنه لفت انتباه أمهات المؤمنين وهن من هن في التقى والصلاح، ونساء المؤمنين تبعًا لهن، وقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]، فأمر الله جل شأنه نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يأمر نساء الأمة كلهن، بدأ بزوجاته أمهات المؤمنين وبناته ونساء المؤمنين، ماذا أمرهن؟ أن يدنين عليهن من جلابيبهن، قال ابن عباس رضي الله عنه وهو من هو، حبر الأمة وترجمان القرآن، قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن لحاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب وأن يبدين عينًا واحدة، فدلت النصوص وهي كثيرة على وجوب حجب المرأة وجهها مجمع الزينة والفتنة، وقال جل شأنه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: ٥٣]، وفي السنة أحاديث كثيرة تمنع من النظر للمرأة إلا أحاديث إباحة النظر للمخطوبة مما يدل على أن الأصل في المرأة أنها مستورة محجوبة، لا يطلع عليها الرجال لكن للحاجة عند الخطبة يُباح لها أن تكشف وجهها وإلا فالأصل أن الرجل ممنوع من النظر وهي ممنوعة من الكشف وإذا كشفت وجب عليه غض البصر، اصرف نظرك فإن لك الأولى وليست لك الآخرة، وقد أجمع أهل العلم واتفقت كلمتهم على أنه إذا خيفت الفتنة سواء بفساد الزمان كما يقول الفقهاء أو خاف المسلم على نفسه من النظر، حَرُم النظر وحَرُم الكشف وهذا بالإجماع والاتفاق بين المذاهب الأربعة، ليس عند المتأخرين فحسب بل جميع المتقدمين والمتأخرين من أتباع المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، كلهم يرون ذلك وينصون عليه ويبينون أنه يجب على النساء ستر وجوههن ويَحرُم على الرجال النظر إليهن سواءً كانت الفتنة عامة أو كانت خاصة، ما هي الفتنة الخاصة؟ هي أن ينظر الرجل إلى المرأة نظر شهوة، يتأمل ويتلذذ، هذا يحصل عند نظر الرجل إلى امرأة لا تحل له، إذا فرّق الرجل بين النظر إلى أمه وأخته وزوجته وبنته والنظر إلى الأجنبيات ومال قلبه إلى الأجنبية فهذه هي الفتنة التي يجب فيها الستر، هذه مقدمة يسيرة للربط بين الفصلين السابقين: السلام وما يتبعه، أما اليوم فإننا نأتي إلى فصول أخرى في الآداب ومكارم الأخلاق.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَيَنْبَغِيْ لِلإِنْسَانِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيْ سِرِّ قَوْمٍ، وَلَا حَدِيْثٍ لَمْ يُدْخِلُوْهُ فِيْهِ وَلَا يَجُوْزُ الاسْتِمَاعُ إِلَى كَلَامِ قَوْمٍ يَتَشَاوَرُوْنَ، وَمَنْ تَلَفَّتَ فِيْ حَدِيثِهِ فَهُوَ كَالمُسْتَوْدِعِ لِحَدِيْثِهِ، يَجِبُ حِفْظُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَلَفُّتَهُ يُعْطِيْ التَّفَلُّتَ وَالتَّفَزُّعَ.
هذا أدب عظيم وأخلاق عالية، يقول رحمه الله: (وَيَنْبَغِيْ لِلإِنْسَانِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيْ سِرِّ قَوْمٍ، وَلَا حَدِيْثٍ لَمْ يُدْخِلُوْهُ فِيْهِ) هذا اللفظ (ينبغي) يحتمل الكراهة، كراهة التنزيه ويحتمل كراهة التحريم، فإلى التنزيه ذهب السفاريني رحمه الله، وإلى التحريم ذهب ابن مفلح رحمه الله وهو الصحيح، فإن استماع المسلم لسر قوم وحديث قوم لم يدخلوه فيه داخل في التسمع والتنصت وقد جاء الوعيد في حق ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنِ استَمَع إلى حديثِ قومٍ وهم له كارهونَ صُبَّ في أُذُنَيْه الآنُكُ يومَ القيامةِ»[2] [رواه البخاري]، والآنُكُ بالضم: الرصاص المذاب، وهذا يدل على أن التسمع من كبائر الذنوب، والجزاء من جنس العمل، إذن من مكارم الأخلاق التي ينبغي أن يتأدب بها المسلم وأن يراعيها أنه إذا كان في مكان فيه قوم يتشاورون أو عندهم حديثٌ لم يدخلوه فيه فلا يستمع لهم ولا يتنصت ولا يرخي سمعه بل إذا علم أنهم لا يريدون إدخاله في الحديث، ولو أنهم كانوا يتكلمون بصوت مسموع ثم أقبل وهم تحدثوا ورفعوا صوتهم لأنهم لا يعلمون أنه ثمة أحد فينبغي أن يرجع وألا يُرخي سمعه وألا يستمع إلى كلام قوم يتشاورون فإنه من خلاف الأدب، وتُعرف كراهة استماع القوم لحديثهم إما بالتصريح، فقد يصرح فيقول بيننا سرٌ أو عندنا كلام خاص أو نتشاور في أمر ما أو بالقرائن كخفض الصوت، إذا كانوا يخفضون أصواتهم والمجلس فيه عدد لا بأس به، أكثر من ثلاثة فإنهم إذا خفضوا صوتهم وأرخى أحدهم أذنه للآخر لا ينبغي ولا يجوز لأحد أن يُلقي بأذنه ويستمع إلى حديثهم، وكذلك إذا أغلقوا الباب فإن هذه قرينة ولهذا ينبغي لمن أراد الدخول أن يقرع الباب عليهم وألا يدخل فجأةً لعله يستمع إلى حديثهم، إذن أدبنا الشارع هذا الأدب العظيم، لا تستمع، لا تنصت، وأعظم من ذلك لا تتجسس ولا تلقي بجهازٍ يحفظ ما يقوله القوم بدون علمهم، فإن أجهزة التنصت داخلةٌ في هذا الوعيد الشديد، ومن فعل ذلك وتجسس على المسلمين فهو داخلٌ في هذا الوعيد.
قال رحمه الله: (وَمَنْ تَلَفَّتَ فِيْ حَدِيثِهِ فَهُوَ كَالمُسْتَوْدِعِ لِحَدِيْثِهِ، يَجِبُ حِفْظُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَلَفُّتَهُ يُعْطِيْ التَّفَلُّتَ وَالتَّفَزُّعَ) يعني بذلك أنه إذا كان رجلٌ يكلم أحدًا ثم في أثناء كلامه يتلفت يمنةً ويسرةً فإن تلفته أثناء إعطائك والحديث معك دليلٌ على أن هذا الكلام سرٌ، لأن تلفته يعني أنه لا يريد لأحد أن يسمعه غيرك فهي رسالة يوصلها لك ويقول لك بهذا الفعل وهو التلفت، انتبه؛ فإن هذا الحديث الذي أسمعك إياه أمانة وسرٌ عندك وفي حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حدَّثَ الرجُلُ حديثًا فالتَفَتَ، فهو أمانةٌ»[3] [رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي] وفي إسناده عبدالرحمن بن عطاء متكلمٌ فيه، قال البخاري: عنده مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ، وقولهم شيخ، هذا أدنى مراتب التعديل ووثقه النسائي وابن سعد ولعله من قبيل الحسن.
إذن من القرائن الدالة على حفظ أسرار الناس أن يتلفت المتحدث، نقول: إذا تلفت يكفي، يعني هو الآن يخصك بهذا الحديث، والمجالس أسرار، وهذا كله من عناية الشـريعة بالمجالس وصيانتها وتحريم التسمع والتجسس على المسلمين وأنه من كبائر الذنوب، يستثنى من ذلك من كان حديثهم واجتماعهم على ما فيه ضررٌ بالإسلام والمسلمين كدعاة الإلحاد والفساد ومروجي المخدرات ونحوهم؛ فإن هؤلاء مفسدون وربما تخفوا بفسادٍ فيكشف سرهم ويُرفع أمرهم إلى ولي الأمر لمعاقبتهم وكف شرورهم.
هل إذا استودعت حديثًا يبقى إلى أبد الآبدين سر أو لك أن تفشيه؟ هل ثمة أوان يمكن أن تفشي السر فيه؟ من أهل العلم من قال إن هذا ينقطع بموت صاحبه، فمتى مات فلا بأس أن تحدث بسره، نقول: هذا ليس على إطلاقه فربما كان الحديث سرًا مستمرًا لا سيما إذا كان هو لا يريد نشره وليس ثمة مصلحةً في نشره بل ربما في نشره فساد، نقول إذن هو سر ولو مات صاحبه لكن لو كان هذا الأمر لا مصلحة في كتمه بل المصلحة في نشره كأن يُسـر إليك بعمل صالح من أعمال برٍ وإحسان وبناء مساجد ونحو ذلك وقد مات وانتفى الرياء، فحينئذٍ لا بأس أن تحدث به وتستحث المسلمين على الدعاء له والثناء عليه بما هو أهله ودعوة غيره إلى الاقتداء به من عامة المحسنين، يقول: فلان ما شاء الله ما ترك بابًا من أبواب البر والحسان إلا فعل وقد أسر إلي في حياته أنه فعل كذا وكذا، فهذا فيه دعاء وفيه ثناء وفيه تشويق وفتح باب للإحسان؛ فإن بعض الناس ما يُحسن حتى يرى وجوه البر والإحسان أمامه، لكن إذا لم تكن ثمة مصلحة فلا، مما يدل على ذلك مما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى بنته وبضعته فاطمة رضي الله عنها بسر، تحدث إليها وقد كانت أقرب الناس في دلها ومشيتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبلت ونساؤه عنده، فأسر إليها صلى الله عليه وسلم بحديثٍ فبكت، ثم أسر إليها صلى الله عليه وسلم بحديث فضحكت، فلما ذهب صلى الله عليه وسلم سألتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفشيه، ثم لما مات صلى الله عليه وسلم سألتها أم المؤمنين رضي الله عنها عن ذلك فأخبرتها أنه صلى الله عليه وسلم أخبرها أنها أول أهله لحوقًا به فبكت رضي الله عنها شفقة عليه صلى الله عليه وسلم لأنها علمت أن أجله قد دنا وأنها ستموت عقبه، ثم قال لها في السـر الثاني الذي أضحكها: أنت سيدة نساء العالمين فضحكت[4]، إذن هذا سر كشفته فاطمة رضي الله عنها بعد أن مات صلى الله عليه وسلم لأنه فيه مصلحة في إظهاره.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَيُكْرَهُ الخُيَلَاءُ وَالزَّهْوُ فِيْ المَشْيِ، وَإِنَّمَا يَمْشِيْ قَصْدًا؛ فَإِنَّ الخُيَلَاءَ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ تَعَالَى؛ إِلَّا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
هذا فصلٌ أيضًا كسابقه قصيرٌ جدًا، ذكر فيه رحمه الله كراهة الخيلاء والزهو في المشي وبيّن كيف يكون مشي المسلم.
أولًا: الخُيلاء: بالضم والكسر بمعنى الكبر والتعدي والعجب، هل هذا مما يُكره؟ نقول يَحرُم فهو كبيرة من كبائر الذنوب، إذن كيف عبّر عنه بالكراهة، نقول يحتمل أنه أراد الكراهة على ظاهرها، الكراهة الاصطلاحية التي يُثاب تاركها ولا يُعاقب فاعلها وهذا قول، ولكنه قولٌ بعيد، أقرب ما يُقال هنا أن الكراهة كراهة تحريم أو أنه أراد بالكراهة هنا الكراهة الشرعية؛ فإن الكراهة قد استُعملت في الكتاب والسنة بمعنى المحرم بل شديد التحريم كما قال جل شأنه عقب ذكره شيئًا من الكبائر، قتل الأولاد خشية الإملاق، والزنا، قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، قال عقب ذلك:{كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38] فهل هذه من المكروهات الاصطلاحية؟ نقول: لا هذه محرمات بل كبائر من كبائر الذنوب، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قيلَ وَقالَ، وإضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»[5] إضاعة المال محرمة، فإذن نقول، إما أن يُحمل كلامه رحمه الله في قوله ويُكره الخُيلاء على الكراهة الشرعية وأما أن يُقال أنها كراهة اصطلاحية فنقول هذا لا يُسلم لأن الخُيلاء والكبر كبيرة من كبائر الذنوب، وقد ورد في الكتاب العزيز استعمال الكراهة للمحرمات فيُحمل عليه.
ما هو الكبر؟ فسّره صلى الله عليه وسلم ببطر الحق وغمط الناس، أي ازدراؤهم، هذا هو الكبر وهذا تعريف النبي صلى الله عليه وسلم، رد الحق، إذا قيل لك كلامٌ فيه حق ورددته فأنت متكبر، وهذا كبر عظيم قد يحول بينك وبين التوفيق والفتح والتسديد وقد تدخل النار بسببه، وكذلك ازدراء الناس واحتقارهم فإنه من الكبر، ومن الكبر ما عطفه رحمه الله عليهم وهو الزهو في المشي وهو من الاختيال والتعاظم والتكبر، وفي الحديث: «بينما رجل يمشـي في حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ رأسه، يَخْتَالُ في مَشْيَتهِ، إذ خَسَفَ اللهُ به، فهو يَتَجَلْجَلُ في الأرض إلى يوم القيامة»[6] بل خسف جل شأنه وتقدس اسمه بقارون وبأملاكه لما وقع في قلبه من كبر على الله وعلى خلقه، ومن صور الخيلاء الكثيرة التي يقع فيها بعض الناس وهي لا تشعر، التعاظم والتقعر في الكلام، وربما سفه الناس ولم يرد عليهم حتى السلام أو تأخر في الرد أو رد بصوت خافت، كل هذا من صور الكبر لا يعلم بعض الناس بها، يسلم عليه الناس ولم يرد، نقول هذا كبر، لماذا لم ترد وقد سمعت وأنت تعلم أن رد السلام واجب، التأخر في الرد أو السلام ببرود، ردٌ بصوت لا يكاد يُسمع، وقد يكون هذا الكبر والخيلاء في المشية وفي اللباس.
وفي الصحيح: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إلى مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ»[7]، وهذا دليل على أنه كبيرة، متوعدٌ عليه وأنه إذا اقترن بالإسبال خيلاء كان أشد، وإذا سلم من الخيلاء ولا يسلم فإنه كبيرة، «ما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإزَارِ فَفِي النَّارِ»[8]، ولهذا لما سمعت أم سلمة رضي الله عنها هذا الحديث قالت: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ وهذا مما يدل على أن الحجاب وستر البدن متقررٌ عندهن رضى الله عنهن، تسمع الوعيد في الإسبال وأن من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه، لم يقع بذهنها إلا النساء خشية أن تكون النساء كالرجال، فقالت: كيف يصنع النساء يا رسول الله بذيولهن؟ قال: يرخين شبرًا، هذا الشبر يعني يسحب ثوبها أو عباءتها أو ملحفتها أو ملاءتها شبرًا، قالت: إذًا تنكشف سوقهن، يعني ما يكفي الشبر يا رسول الله، إذا رفعت قدمها قد ينكشف شيء من القدم أو الساق، قال: يرخين ذراعًا، دل على أن المرأة مصونة، وقد كان نساءٌ أدركناهم من العجائز -كبيرات السن- والجدات وربما موجود منهن بقايا تخصص عباءة عند الخروج من البيت تسحب شبرًا أو يزيد ولا يوجد لها أثر، كأن تمشـي في التراب فإن هذه تمسح أثرها وهي لا تلبس لتمسح الأثر وإنما تلبسه لتستر بدنها، اليوم مما يندى له الجبين أننا نرى نساء المسلمين يلبسن القصير والمفتح والمشقق والمخرق والفتيات الصغيرات والبُنيات يلبسن القصير وربما العاري وربما تجد ابنًا وبنتًا، الابن يستر أكثر مما تستر البنت، هذا كله من المغالطة والمخالفة لهدي الشارع، من الصور التي ذكرها المؤلف داخلة في الكبر، الزهو في المشي وهو بمعنى الفخر والعظمة والخيلاء والتبختر، ثم قال رحمه الله: (وَإِنَّمَا يَمْشِيْ قَصْدًا) إذن نهاه الشـارع عن التبختر والخيلاء والتعاظم والزهـو وأرشـده إلى أن يمشي قصدًا.
قال رحمه الله: (وَإِنَّمَا يَمْشِيْ قَصْدًا؛ فَإِنَّ الخُيَلَاءَ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ تَعَالَى؛ إِلَّا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) إذن المشروع للمسلم أن يمشي قصدًا ويعتدل في مشيته فلا يسرع جدًا ولا يمشي ببطيء ويتهاون وقد كان صلى الله عليه وسلم «إذا مَشى تَكفَّأ تَكفُّؤًا، كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ»[9] والصبب: المنحـدر، فهو صلى الله عليه وسلم كان جـادًا في مشيه، لا يمشي الْهُوَيْنَا ببطءٍ ولا يُسرع جدًا، وفي الكتاب العزيز يقول ربنا جل شأنه في وصايا لقمان:{ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: ١٩]، هذا العدل والاعتدال، ويقول سبحانه: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [لقمان: ١8]، أي خيلاء متبخترًا متكبرًا {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء:37] ، ويقول في صفات عباده -عباد الرحمن- {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: ٦٣] أي بسكينة ووقار، بعيدين عن الخيلاء والكبر والتماوت، قال رحمه الله: (إِلَّا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) أي يُستثنى من الخُيلاء في الحرب والقتال؛ فإن ذلك جائزٌ مباحٌ، أن يتبختر بين الصفين إذا بقي العدو يمشي بخيلاء؛ لأن في هذا إرهابًا للعدو واحتقارًا له وعدم مبالاة بهم وعدم اكتراث بهم وفيه إظهار عِزة وإظهار ذلة للكافرين، فهذه المشية يبغضها الله إلا هنا، مثل الحرير، جاء النهي عنه إلا في الحرب؛ لأن فيه أيضًا إغاظةً للكفار، قد مشى أيضًا أبو دجانة رضي الله عنه في الحرب يختال بين الصفين فقال صلى الله عليه وسلم: «إنها مشيةٌ يبغضُها اللهُ إلا في هذا الموضعِ»[10]، وهذا فيه ضعف ولكنه يتقوى بغيره، فأي أمرٍ يغيظ الكفار فهو مطلوب؛ لقول الله تعالى: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: ٢٩]، إذن نقول: هذه المشية التي فيها إغاظة للكفار تُشرع، وما سوى ذلك فالأصل أن المسلم يمشي بدون خُيلاء ولا كبر ولا تعاظم ويخشى الله ويتقيه ويعلم أن الكبر عاقبته وخيمة وأن أقوامًا يُحرمون من دخول الجنة بسبب الكبر الذي في قلوبهم ولو ذرة، وأن جزاءه من جنس فعله؛ فإن المتكبر دائمًا يرى الناس لا شيء، يحتقرهم، يزدريهم، فيأتي يوم القيامة –نسأل الله السلامة والعافية– كالذر تَطَؤُهُ الناس، جزاءً وفاقًا {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46].
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
وَمِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ التَّغَافُلُ عَنْ ظُهُوْرِ مَسَاوِئ النَّاسِ، وَمَا يَبْدُو فِيْ غَفَلَاتِهِمْ، مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ، أَوْ خُرُوْجِ رِيْحٍ لَهَا صَوْتٌ، أَوْ رِيْحٍ. . وَمَن سَمِعَ ذَلِكَ فَأَظْهَرَ الطَّرَشَ أَوِ النَّوْمَ أَوِ الغَفْلَةَ لِيُزِيْلَ خَجَلَ الفَاعِلِ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.
سبحان الله، ما أعظم هذا الدين! يقول رحمه الله: (مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ) ومحاسن الآداب ومن المروءة أن تتغافل عن ظهور بعض المساوئ، ومثّل بأمثلة، قال: (مَا يَبْدُو فِيْ غَفَلَاتِهِمْ، مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ) يعني إنسان ما يلبس إلا إزار مثل ما نفعل إذا كنا محرمين فانفتح وظهرت عورته، ربما المغلظة، يقول تغافل عنها، أعرض، أشعره بأنك لم تره، لا تضحك ولا تستغل هذا الحدث فتخجل صاحبك، قال رحمه الله: (مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ، أَوْ خُرُوْجِ رِيْحٍ لَهَا صَوْتٌ) ما يسمى الضُراط، إذا ضرط لا تضحك، هذا يفعله بعض الناس وهذا ليس من المروءة وليس من الأدب ولا من مكارم الأخلاق، هذا أمرٌ كتبه الله على الناس ويفعله الإنسان ربما بدون قصد ولا إرادة، وربما كان مريضًا وعنده تفلتٌ في هذا الريح أو نحوه، شممت ريحًا أو سمعت صوتًا، كأنك لم تسمع ولم تشم، هذا أدب عالي ما يفعله كل الناس بل بعض الناس لا ينسى هذا الموقف، يضحك ويُضحك الآخرين وربما يعيد ويزيد فيه كأنما سمع شيئًا جميلًا.
قال رحمه الله: (وَمِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ التَّغَافُلُ عَنْ ظُهُوْرِ مَسَاوِئ النَّاسِ، وَمَا يَبْدُو فِيْ غَفَلَاتِهِمْ، مِنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ، أَوْ خُرُوْجِ رِيْحٍ لَهَا صَوْتٌ، أَوْ رِيْحٍ. .) قد تكون الريح لها صوت أو ريحٌ بلا صوت، ما يقولون شممنا، من أخرج الريح، انسى الموضوع كأنك لم تسمع شيء، قال رحمه الله: (وَمَن سَمِعَ ذَلِكَ) الآن هذا الأدب، إن سمعت، رأيت بعينك، دخلت على إنسان فجأة وهو كاشف عورته، ارجع ولا كأنك رأيت، قال رحمه الله: (وَمَن سَمِعَ ذَلِكَ فَأَظْهَرَ الطَّرَشَ) يعني الصمم، قالوا هو أدنى درجات الصمم، يعني كأنه ما سمع، تغافل (أَوِ النَّوْمَ) يظهر أنه نائم وهو ما نام، واعي لكن كأنه نائم، حتى ما يحرج هذا المسكين الذي خرج منه هذا الصوت أو انكشفت عورته (أَوِ الغَفْلَةَ لِيُزِيْلَ خَجَلَ الفَاعِلِ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ) إذن نقول: هذا أدبٌ عظيم ومن مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ومن المروءة، إذا انكشفت عورة مسلم أثناء جلوسه أو الدخول عليه وهو مكشوف العورة أو خرج منه ريحُ أو صوتٌ فإن التغافل عن ذلك من مكارم الأخلاق، وكذلك سبق اللسان، ما أكثر ما يقع الناس فيه، الإنسان يتكلم ويسبق لسانه بشيء لا يريده، صيد ثمين يُعلق عليه، يا أخي هذا سبق لسان وأنت تعرف أنه ما يقصد هذا إنما تقدم لفظٌ قبل لفظ، أو ما يخرج من الإنسان بدون قصد مثل أن يعطس فيخرج من أنفه شيء، فنقول: كل ذلك ينبغي أن يكتم، قد رُوي في الحديث: «لِمَ يَضْحَكُ أحَدُكُمْ ممَّا يَخْرُجُ مِنْهُ»[11]، أي لما يتعجب ويضحك من الضرطة ونحوها مما يخرج منه هو كما يخرج من غيره، هذا معنى عظيم، وقد نبه إلى ما هو أعظم منه، ما هو الأعظم؟ أشياء حسيه، سماع صوت، رؤية شيء لا يحسن بالإنسان أن يعلق عليه ولا أن يراه، أو يُشعر صاحبه أنه لاحظ، نقول: أعظم من هذا التغافل في التعامل مع الناس وهو إظهار الغفلة وعدم التدقيق في كل شيء فإن هذا مما يحسُن، وهو من أحسن ما يمكن أن يتعامل به المسلم مع الناس عمومًا ومع الأقارب والجيران والأصحاب والزوجات والأولاد على وجه الخصوص، فالتغافل أمر مشروع وهو مما يُديم العشرة، بعض الناس ما عنده تغافل، كل شيء يدقق فيه ويحقق والحبة الصغيرة يجعلها كبيرة، هذا ما تدوم معه العشرة ولا يمكن أن يتحمله لا صديق ولا صاحب، الزوجة قد تصبر لأنها مبتلاة، لكن الإنسان يغض الطرف ويتغافل وليس كل كلمة لا بد أن يُعلق عليها، كلمة، زلة، فلتت من لسان صديق أو صاحب أو قريب أو زوجة، لا تدقق، حتى تمشي الأمور فإن هذا من أحسن الآداب، يقول بعض الحكماء: (وجدت أكثر أمور الدنيا لا تجوز إلا بالتغافل) والإمام أحمد رحمه الله لما قيل له إن فلانًا يقول تسعة أعشار العافية في التغافل، قال: بل العافية كلها في التغافل، ما أحسن هذا الأدب! يعني تغافل، والشاعر يقول:
لَيسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ في قَومِهِ |
| لَكِنَّ سَيِّدَ قَومِهِ المُتَغابي |
يعني الغبي لن يصير سيد ولن يكون رئيس لجماعته ولا أصحابه لكن من يتغابى، تغابى، تغافل، مشِ، ما كل شيء يدقق عليه ولا كل شيء يسأل فيه ويحقق ويدقق ويقول لا أنا فهيم، نقول لهذا الفهيم، هذا يفسد العلاقات مع أقرب الناس إليك، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في المرأة التي يعاشرها الإنسان ويتعامل معها على طول الليل والنهار، يقول: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً -يعني لا يُبغض مؤمنٌ مؤمنة، لماذا؟ –، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ»[12] يعني غُض الطرف ومشِ هذه الزلة وامحها في بحر الحسنات، النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «أَقِيلوا ذوي الهيئاتِ عَثَراتِهم»[13]، يعني واحد عثر وليس من عادته، امسحها، مشّها، لا تدقق وتحقق فتقع الجفوة بينك وبين الآخرين، وفي الكتاب العزيز يقول ربنا جل شأنه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] أي خذ العفو، ما صفا لك واترك ما سوى ذلك؛ فإن ذلك مما يُديم العِشرة.
إذن نفهم من كلامه رحمه الله لما ذكر التغافل عن بعض المساوئ مما يبدو في الغفلات من كشف العورات أو خروج الريح ما هو أعظم وأوسع دائرة وهو التغافل في التعامل، إذا كانت تسعة أعشار العافية في التغافل والإمام أحمد يقول: بل العافية كلها في التغافل يعني كل شيء، لا تدقق ومشي، وتَرى هذا أصلح لك وأسلم لقلبك، أما كل شيء تدقق، كل شيء تحلل، كل شيء تحاسب عليه، تتعب وتُتعب ويتركك الناس ويجفونك.
أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يهذب أخلاقنا ويحسّن طباعنا، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنّا سيئها لا يصـرف عنّا سيئها إلا أنت، اللهم وفقنا لما تحب وترى وخذ بنواصينا إلى البر والتقوى، اللهم صلّ وسلم وبارك وأكرم على خيرة خلقك وأفضل أنبيائك ورسلك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[1] أخرجه البزار (5194)، والطبراني (11/203) (11497)، والضياء في الأحاديث المختارة (208)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثوقون.
[2] أخرجه البخاري (7042) مطولًا.
[3] أخرجه أبو داود (4868)، والترمذي (1959)، وأحمد (15062) واللفظ له، والحديث حسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (15062).
[4] أخرجه مسلم (2450) عن أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنها قالت: «اجْتَمع نِسَاءُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَلَمْ يُغَادِرْ منهنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَقالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي فأجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ، أَوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ إنَّه أَسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إنَّه سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلتُ لَهَا: ما يُبْكِيكِ؟ فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، فَقُلتُ: ما رَأَيْتُ كَالْيَومِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِن حُزْنٍ، فَقُلتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ بحَديثِهِ دُونَنَا، ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قالَ فَقالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ، حتَّى إذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقالَتْ: إنَّه كانَ حدَّثَني أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وإنَّه عَارَضَهُ به في العَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إلَّا قدْ حَضَرَ أَجَلِي، وإنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لذلكَ، ثُمَّ إنَّه سَارَّنِي، فَقالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لذلكَ».
[5] أخرجه مسلم في صحيحة (593).
[6] أخرجه البخاري (5789) بنحوه، ومسلم (2088) بنحوه.
[7] أخرجه البخاري (5783).
[8] أخرجه البخاري (5787).
[9] أخرجه الترمذي (3637)، وأحمد (746) عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ ليس بالطَّويلِ ولا بالقَصيرِ، ضَخمُ الرَّأسِ واللِّحيةِ، شَثْنُ الكفَّيْنِ والقَدَميْنِ، مُشْرَبٌ وَجْهُه حُمْرةً، طويلُ المَسْرُبةِ، ضَخمُ الكَراديسِ، إذا مَشى تَكفَّأ تَكفُّؤًا، كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ، لم أَرَ قبْلَه ولا بعْدَه مِثلَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ»، وحسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (746).
[10] عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى الطبراني (6/109) وقال عنه: فيه من لم أعرفه.
[11] أخرجه البخاري (4942) عن عبدالله بن زمعة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وعَظَهُمْ في ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وقالَ: «لِمَ يَضْحَكُ أحَدُكُمْ ممَّا يَفْعَلُ؟!».
[12] أخرجه مسلم (1469).
[13] أخرجه أحمد (25513)، والنسائي في السنن الكبرى(7293) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (362).
