الدرس الرابع عشر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ أيها الأخوة الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في الدرس الرابع عشر من دروس شرح هذه الفصول في الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة للإمام «أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي رحمه الله».
قد انتهينا إلى الفصل الخامس عشر، وقبل أن نبدأ في الدرس، سبق قبل درسين أن تكلمنا عن تهنئة الكفار وعيادتهم وتعزيتهم وبيّنا القول الفصل في ذلك الذي تدل عليه النصوص وكلام الأئمة من علماء الأمة وأن ذلك لا يخلو من حالين:
الحال الأول: تهنئتهم في الأمور الدنيوية كالولادة والنجاح وسكن الدار ونحو ذلك وقلنا إن فيه روايتان عن الإمام أحمد، بالمنع وبالجواز، واختار جمعٌ من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية الجواز رجاء المصلحة كإسلامه، وأما التهنئة بما كان من شعائر دينهم وعباداتهم وأعيادهم، فهذا محرمٌ بالإجماع، ولم يرد عن أحدٍ من علماء الأمة من المتقدمين ولا المتأخرين إباحة ذلك أو استثناءه ومن ثم استغربت كثيرًا، ووردني اليوم أسئلة أن طالب علمٍ أو شيخٍ جليل زل وغلط غلطة كبرى ونسب إلى شيخ الإسلام رحمه الله القول بجواز ذلك رجاء المصلحة، وهذا قولٌ بعيد لم يقله شيخ الإسلام وكتب شيخ الإسلام بيننا من شاء أن يراجع فليراجع، لم يقل شيخ الإسلام رحمه الله بجواز تهنئة الكفار في أعيادهم البتة البتة بل قال كلامًا جزلًا فصلًا واضحًا بينًا هو وتلميذه ابن القيم، قال: إنّ ذلك إنْ سلم فاعله أو قائله من الكفر فقد وقع في الحرام وهو مثل تهنئته بعبادة الصليب بل هو أقبح من تهنئتهم بشرب الخمر وفعل الزنا، ومن ثم فلا يُنسب للأئمة هذا القول البتة ولعل الشيخ غلط وفهم كلام شيخ الإسلام على أن التهنئة التي فيها قولٌ بالرواية بالجواز، عموم التهنئة، وهذا خطأٌ محضٌ وغلطٌ بين، لعله يرجع عنه لأن الناس قد يفرحون بمثل هذا لأن بعض الناس يريد أن يهنئ، نقول: سبحان الله، كيف تهنئهم بعبادة غير الله وبالشرك بالله؟! والله جل شأنه قد حكم بكفرهم {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: ٧٣] حكم بكفرهم لهذا القول الإجرامي العظيم في حق الله جل شأنه، هذا القول الذي تكاد السماوات يتفطرن، والجبال تخر هدًا من بشاعة هذا القول، كيف يُنسب لله الولد؟ وكيف يُقال الله ثالث ثلاثة؟ وكيف يُقال المسيح الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة؟ تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا، فكيف نهنئ الكافرين بكفرهم؟ فإن قال قائل: إنهم قد يهنئوننا بأعيادنا، نقول: سبحان الله، أعيادنا أعيادٌ شرعية، أعيادٌ دينية شرعها الله جل شأنه، فإن هنئونا أو لم يهنؤنا فهي أعيادٌ شرعية، أما أعيادهم فهي أعيادٌ شركية بدعية لا تجوز تهنئتهم ولا حضور هذه الاحتفالات ولا المشاركة فيها بوجهٍ من الوجوه.
قال رحمه الله:
فَصْلٌ
ولُبْسُ الحَرِيْرِ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ، مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ وَكَذَلِكَ التَحَلِّيْ بِالذَّهَبِ حَتَى الخَاتَمِ، وَلَو بِقَدْرِ عَيْنِ الجَرَادَةِ، وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ الخَزِّ الَّذِي يَشُوْبُهُ الوَبَرُ؛ وَكَذَلِكَ القَبَاطِيُّ الَّذِيْ يَكُوْنُ القُطْنُ فِيْهِ أَكْثَرَ مِنَ القَزِّ، وَلَا يَجُوْزُ جَعْلُ الصُّوَرِ فِي الثِيَابِ، وَلَا المَفَارِشِ وَالسُّتُوْرِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى صُوْرَةِ حَيَوَانٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيْهِ صُوْرَة»، وَالاخْتِيَارُ: التَخَتُّمُ فِي اليَسَارِ، وَإِنْ تَخَتَّمَ فِي اليَمِيْنِ فَلَا بَأْس، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءً وَبَطَرًا، وَدُخُوْلُ الحَمَّامِ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ بِالمَيَازِرِ السَّاتِرَةِ، وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ؛ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَحَاجَةٍ، وَلَا بَأْسَ بِالخِضَابِ بِالحِنَّاءِ، وَهُوَ يُسْتَحَبُّ، وَكَذَلِكَ الكَتَمُ، وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ، وَلَا يَجُوْزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ رَجُلَانِ وَلَا امْرَأَتَانِ عَرْيَانَيْنِ، فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَلَا إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَجُوْزُ تَعَمُّدُ حُضُوْرِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَلَا شَيءٌ مِنَ المَلَاهِي المُطْرِبَةِ، كَالطَّبْلِ وَالزَّمْرِ، وَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ الدُّفُ لِلنِّكَاحِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوْا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ»، وَلَا بَأْسَ بِالرُّقْيَةِ بِأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ التَعْوِيْذُ بِهِ.
هذا الفصل فصل عظيم، فيه آداب عظيمة ربما نستغرق فيها أكثر من درسين، بدأها رحمه الله ببيان حكم لبس الحرير وفصّل في ذلك تفصيلًا لا بأس به، وهذا أعني لبس الحرير من المحرمات المُجمع عليها في حق الرجال، في حق الذكور، صغارًا كانوا أو كبارًا، وفي حديث حذيفة رضي الله عنه قال: «إنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ، والشُّـرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وقَالَ: هُنَّ لهمْ في الدُّنْيَا، وهي لَكُمْ في الآخِرَةِ»[1] [الحديث متفقٌ عليه] إذن جمع صلى الله عليه وسلم بين هذه المحرمات، وبين أن الله حرمها على هذه الأمة في الدنيا وأباحها لهم ومتعهم بها في الآخرة وأن من تمتع بها في الدنيا حُرم منها في الآخرة، وأن الكفار الذين لا خلاق لهم ولا عبودية في قلوبهم لله جل شأنه فإنهم يستعملونها في الدنيا لكنهم يُحرمون منها في الآخرة، وفي رواية: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا»[2] [الحديث متفقٌ عليه]، والمراد بالحرير: ما يُستخرج من دود القز، هذا الحرير الطبيعي هو الذي يحرُم، وأما ما يُسمى حريرًا لنعومته لكنه لم يُستخرج من هذا الدود فإن هذا يباح، فإنه يُباع بأبخس الأثمان ويُقال: هذا حرير أو حرائر أو طبيعي أو نحو ذلك، نقول: هذا يشبه الحرير في نعومته فلا يأخذ حكمه، والحكمة من تحريم الحرير على الرجال ما فيه من العُجب والإسراف والتشبه بالنساء والتخنث؛ لما في الحرير من الليونة ولما فيه أيضًا من التشبه بالكفار الذين لا خلاق لهم، ويدل على إباحته للنساء حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حُرِّمَ لباسُ الحريرِ والذهبِ على ذكور أمتي وأُحِلَّ لإناثِهِم»[3] [الحديث رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وصححه الترمذي وله شواهد تقويه] وإباحة الحرير مناسب للنساء؛ فإنهن جُبلن على التزين كإباحة الذهب لهن، كما قال ربنا في وصفهن: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف:18].
قال رحمه الله: (ولُبْسُ الحَرِيْرِ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ، مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ) ذكر ابن قدامة رحمه الله في المغني الإجماع على ذلك، وكذلك ابن عبد البر في الاستذكار، إذن دل عليه السنة والجماع، قال: (وَكَذَلِكَ التَحَلِّيْ بِالذَّهَبِ) أي يحرُم على الرجال أن يتحلوا ويتزينوا ويتجملوا بالذهب (حَتَى الخَاتَمِ) وهو أصغر ما يُلبس ثم قال: (وَلَو بِقَدْرِ عَيْنِ الجَرَادَةِ) وهو أصغر ما يُمكن أن يُرى بالعين المجردة، عين الجرادة شيء يسير وجاء في بعض الأحاديث ما يدل على هذا للنص عليه والتمثيل به، فدل على أنه لا يُباح للرجال من الذهب شيءٌ إلا ما دعت إليه الحاجة أو الضرورة كسنٍ وأنفٍ ونحو ذلك مما تدعو إليه الضرورة ولا يقوم غيره مقامه، ولهذا لما أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قد تختم بذهبٍ، قال صلى الله عليه وسلم محذرًا ومنذرًا: يعمد أحدكم إلى جمرةٍ فيضعها في أصبعه ثم نزعه صلى الله عليه وسلم وألقاه، فلما ولّى صلى الله عليه وسلم قيل للرجل: خذه وانتفع به، قال: والله لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم[4]، فدل على أنه لا يُباح للرجل أن يلبسه، وإنما طرحه صلى الله عليه وسلم ليستبشع الناس لبسه وليتبين لهم تحريمه، ولو أن هذا الرجل أعطاه زوجته أو أمه أو أخته جاز كما أنه صلى الله عليه وسلم أهدى حريرًا لبعض أصحابه كما جاء في الأحاديث أنه أهدى لعليٍ وأهدى لأسامة ولابن عمر، فلما رآه على بعضهم استنكره وتغيظ صلى الله عليه وسلم وبيّن لهم أنه لم يهده إليهم ليلبسوه وإنما لينتفعوا به ويعطوه من يُباح له لبسه من نسائهم وزوجاتهم ونحو ذلك، فيُقال للرجل إذا أهدي له ذهبٌ أو حريرٌ، أهده لزوجتك أو بنتك أو أختك أو استفد من قيمته.
قال رحمه الله: (وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ الخَزِّ) وهو الثوب المتخذ من وبر الدواب وفيه شيء من الحرير، قالوا: ربما فيه أردأ أنواع الحرير، قال (وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ الخَزِّ الَّذِي يَشُوْبُهُ الوَبَرُ؛ وَكَذَلِكَ العَتَابِيُّ الَّذِيْ يَكُوْنُ القُطْنُ فِيْهِ أَكْثَرَ مِنَ القَزِّ) يعني مخلوط، إذا خُلط بوبرٍ، وهو ما يُستخرج من جلود الإبل، وكذلك القطن وهو معروف، نقول: إذا خُلط العلم به فإن من أهل العلم من قال بعدم الكراهة، والصحيح أنه لا يجوز من الحرير إلا قدر أربعة أصابع كما جاء في الصحيح[5]، فما زاد فيحرُم، ولهذا نقول: سواءً كان بطانةً أو ظاهرًا، العبرة بالنسبة، فإذا كانت النسبة ضئيلة كأربعة أصابع ونحوها، جاء في الصحيح أصبعين وجاء أربع، نقول: أربع أعلى ما وصل، فإذا كان نحو ذلك جاز وإذا كان أكثر فإنه لا يجوز ولو كان بطانة على الصحيح.
في حديث ابن عباس: «إنَّما نَهى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الثَّوبِ المُصمَتِ مِن الحَريرِ، فأمَّا العَلَم وسَدى الثَّوبِ فلا بأْسَ به»[6]، قالوا والعلم: هو ما رُسم أو رقم الثوب، وأما السدي: فما جُعل طولًا من الخيوط واللحمة ما جُعل عرضًا، لكنا نقول: الضابط في هذا أن الشارع أذن بأربعة أصابع فما زاد يبقى على الأصل وهو التحريم.
قال رحمه الله: (وَلَا يَجُوْزُ جَعْلُ الصُّوَرِ فِي الثِيَابِ، وَلَا المَفَارِشِ وَالسُّتُوْرِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى صُوْرَةِ حَيَوَانٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيْهِ صُوْرَة»[7]) الحديث رواه البخاري ومسلم، ولفظه: «لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ ولا تَصاوِيرُ»[8]، وقد واعد جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوره فتأخر فتغير صلى الله عليه وسلم لأنه انتظر جبرائيل في هذه الزيارة، فلما تأخر وتغير صلى الله عليه وسلم قال: ما كان لله ولا رسله أن يُخلفوا وعدهم فلما رأى صلى الله عليه وسلم كلبًا صغيرًا أخرجه ورش مكانه، فجاء جبرائيل وأخبره بأنه إنما منعه من المجيء إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلب، قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه كلبٌ ولا تصاوير، وما ظنكم ببيتٍ خرجت منه الملائكة، بلا شك أنه قد زالت منه البركة وحلت محلها الشياطين نسأل الله السلامة والعافية، فإن عدم دخول الملائكة وعيدٌ؛ لأن دخول الملائكة فيه الأنس والطمأنينة والخير والعون على الطاعة ويحصل بضده الوحشة والشر والتقاعس عن الطاعة، ولهذا بيوت المسلمين اليوم التي امتلأت بالتصاوير ونحو ذلك، الملائكة لا تدخلها والشياطين هي التي تحفها وتدخلها.
أي صورة؟ نقول: ثمة صور مجمعٌ على تحريمها ولينتبه لذلك؛ فإن بعض الناس يخلط في الصور خلطًا عظيمًا، أولًا: نقول: جاءت النصوص في الوعيد الشديد في التصوير وأن كل مصورٍ في النار وأنه يكلفٌ يوم القيامة بأن يُقال له أحيي ما صورت[9]، وهو ليس بقادر على ذلك، لن يستطيع أن يحيي ولا أن يبث ولا أن ينفخ روحًا في شيءٍ مما صور، وهذا من أهل العلم من سلف الأمة ومن خلفها من أخذه على الظاهر وعلى الإطلاق، فقال: كل تصوير حرام إلا ما استثني من ما دعت إليه ضرورة أو حاجة ومما يُمتهن، ومن أهل العلم من فصّل في ذلك، لكنا نقول: قبل التفصيل وقبل العرض نقول: ثمة صورٌ مجمعٌ على تحريمها.
أولها: ما يُرسم باليد، يعني إنسان فنان يرسم بيده ذوات الأرواح، نقول: هذا محرمٌ بالإجماع، سواءً آدمي أو حيوان، نقول: ما دام يصور ذوات الأرواح بيده ويرسمها فهو محرمٌ وهو مصورٌ وهو متوعدٌ بالنار وهذا محرمٌ بالإجماع.
الحالة الثانية: المجسمات، أن يصور آدميًا أو حيوانًا على شكل مجسم، وهذا للأسف موجود في بيوتات المسلمين وفي أسواقهم يُباع، دببة وكلاب وأنواع ذلك مما عمت به البلوى ولم تُبحه، يعني لا يُقال إنه عمت البلوى فجاز، نقول: هو على الأصل محرم، فالمجسم محرمٌ بالإجماع.
الحالة الثالثة: أن تُعلق الصورة، فإذا عُلقت الصورة حرُمت ولو كان في أصلها من يرى استثنائها، يعني الصور الفوتوغرافية على سبيل المثال، من أهل العلم من أباحها لكن إذا وضعنا الصورة وعلقناها على الجدار، نقول: هذه محرمة بالإجماع ولو كانت صورة فوتوغرافية؛ لأن التعليق فيه تعظيم، ولأن أول ما دخل الشـرك في قوم نوح أنهم صوروا الصالحين منهم ليتذكروهم فينشطوا في العبادة، ثم جاء الشيطان إلى جيلٍ بعدهم وقال: إنما صوروهم ليعبدوهم من دون الله فعبدوهم وهذا سبب الشرك، ولهذا نقول: التصوير باب شرٍ عظيم، فيحرم إذن أن يرسم المسلم بيده صورة آدميٍ أو حيوان أو يضعها على سبيل مجسمات أو يعلقها، ما سوى ذلك به خلافٌ لكن ينبغي للمسلم أن يتورع منه ما استطاع.
المؤلف رحمه الله لم يُفرق هنا، قال: (وَلَا يَجُوْزُ جَعْلُ الصُّوَرِ فِي الثِيَابِ) لأن الثياب تُلبس وربما في أعلى البدن، لهذا بعض النساء خاصة وبعض الشباب هداهم الله يلبس فنيلة أو ما يسمونه بلوزة فيها صورة ويصلي بها، نقول: لا تصح صلاتك، لا تصح الصلاة في ثوب فيه تصاوير ولا صلبان، وبعض النساء يلبسن مثل ذلك إما في بلوزة أو في ذهب في عنقها أو في أذنها أو في أصابعها فيه صورة فراشة أو غير ذلك من الصور، نقول: كل ذلك محرمٌ والصلاة به لا تصح، لاحظ: لا تصح مو بحرام فقط، لا الصلاة لا تصح، من صلى في ثوب فيه تصاوير لم تصح صلاته، ولهذا الحذر الحذر من لبس ما فيه صور، إذا كانت الملابس يلبسها الصغار ويمتهنونها، من أهل العلم من رخّص في ذلك لكن السلامة لا يعدلها شيء، السلامة خير وذلك أن هذه الصور تقرب الشياطين وتُبعد الملائكة كما تقدم، المؤلف يقول: (وَلَا المَفَارِشِ وَالسُّتُوْرِ) المفارش معروف أنها تُمتهن والستور كذلك، المفارش تمتهن ومثلها بعض الملابس التي يلبسها الأطفال، لكن الستور لا امتهان فيها فالستارة تُعلق فليست ممتهنة ولهذا داخلة في التحريم، أما المفارش فإن من أهل العلم من استثناها للامتهان لكنا نقول: السلامة منها جميعها هو الأسلم، قوله رحمه الله: (وَلَا المَفَارِشِ) نقول: هذا رأيه رحمه الله وجزم به والأكثر من أهل العلم على استثناء المفارش وما يُمتهن، ودليل الاستثناء حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال: «نَصَبَتْ سِتْرًا فيه تَصَاوِيرُ–أي ستارة–، فَدَخَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَعَهُ، قالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ –أي أم المؤمنين عائشة– يَرْتَفِقُ عليهمَا –أي يتكئ عليهما–»[10][والحديث متفقٌ عليه] فاستدل بعض أهل العلم بهذا على أنه إذا كان وسادة أو فراش يُجلس عليه أنه يُتجاوز فيه، وعلى كلٍ السلامة لا يعدلها شيء، وأما رفع الصور و تعليقها في الستارة وفي الثياب فإن هذا الأصل فيه التحريم أما الصور الممتهنة فإن من أهل العلم من استثناها لحديث أم المؤمنين عائشة المتقدم، وقولها رضي الله عنها: «رأيْتُه مُتَّكِئًا على إحْداهُما، وفيها صورةٌ»[11] [رواه الإمام أحمد] أي هذا الاستثناء.
قال رحمه الله عقب ذلك: (وَالاخْتِيَارُ: التَخَتُّمُ فِي اليَسَارِ) أي جعل الخاتم في يده اليسـرى (وَإِنْ تَخَتَّمَ فِي اليَمِيْنِ فَلَا بَأْس) نقول: التختم للرجال من الفضة جائز ولا خلاف فيه بين أهل العلم، وقد رجّح ابن رجب رحمه الله الإباحة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لبسه لمصلحة ختم الكتب التي يوصلها للملوك واستمر لبسه، وكذا لبسه الصحابة ولم يُنكر عليهم، إذن هذا هو الأصل الجواز لكن هل هو سنة؟ نقول: لا، يجوز، ومن أهل العلم من فرّق بين الحاكم والقاضي، فقالوا: يُسن في حقهما لُبس الخاتم، وعامة المسلمين؟ قالوا: يُباح من فضة؛ لأنه لو كان سنةً لفعله الصحابة كلهم واشتهر ذلك عند علماء الأمة وسلفها لا سيما من كان منهم حريص على تتبع السنة لكنهم علموا أن ذلك من المباحات، إن كان قاضيًا أو إمامًا سيختم بختمٍ فإنه يلبسه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس، أي اليدين؟ قال رحمه الله: (وَالاخْتِيَارُ: التَخَتُّمُ فِي اليَسَارِ، وَإِنْ تَخَتَّمَ فِي اليَمِيْنِ فَلَا بَأْس)، نقول: كل ذلك جاء لكن من أهل العلم من فصّل تفصيلًا حسنًا، فقال: إن كان قد لبس الخاتم للزينة فليضعه في اليمنى؛ فإن اليمنى تُكرم وتكون الزينة فيها أولى، وإن كان لبسه ليختم به فليجعله في اليسرى لينزعه باليمنى ليختم ويرده، يعني إذا كان في يده اليمنى، كيف سينزعه باليمنى ويختم به؟ نقول: الأخذ والعطاء والختم غالبًا يكون باليمنى فإذا كان في يسراه استطاع بيمناه أن ينزع الخاتم ويختم ويرده، إذن نقول: من كان يلبسه ليختم به فليجعله في يسراه ليأخذه بيمناه ويختم به ويرده مكانه، وإن كان يلبسه مجرد زينة فله أن يلبسه في اليمنى وهذا أولى، قيل باليمين وقيل بالتخيير بينهما لحديث أنس رضي الله عنه: «كانَ خَاتَمُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذِه، وَأَشَارَ إلى الخِنْصِرِ مِن يَدِهِ اليُسْرَى»[12] [رواه الإمام مسلم] وقد نهى صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس عن التختم في السبابة والوسطى[13] [رواه الترمذي وصححه]، ونقل صالح بن الإمام أحمد عن أبيه أنه قال: التختم باليسار أحب إلي لما ثبت من حديث أنس وهو عند الإمام مسلم وهو أقوى من أحاديث التختم باليمين، قال ابن حجر مفرقًا: إن كان من اتخذ الخاتم من أجل الختم فيجعله باليسار ليأخذه باليمين ويختم به، وإن كان اتخذه للزينة فيجعله في اليمين، والأمر في ذلك واسع وسهل ولا يُنكر على من وضعه في اليمين أو اليسار لكن إذا قال: ما الأفضل؟ نقول: لعل الأفضل أن يكون في اليسار.
قال رحمه الله: (وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءً وَبَطَرًا) هذا سبقت الإشارة إليه حينما تكلم عن الخُيلاء في المشي وهنا ذكر رحمه الله أنه لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ –أي يحرم– أَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءً وَبَطَرًا، عندنا جر الثوب أسفل من الكعب قد يكون خُيلاء وبطرًا، هذا محرمٌ بالإجماع وفيه وعيدٌ شديد وقد يخلو من ذلك، فيقول: لا والله ما خطر في بالي كبر ولا خُيلاء وإنما هكذا تعودت أو شابهت أصحابي وأقراني، نقول: هذا فيه خلافٌ والصحيح تحريمه، وأنه كالأول في كونه كبيرة من كبائر الذنوب لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسفل من الكعبين ففي النار»[14]، ولم يعلقه على الخُيلاء والكبر بل قال صلى الله عليه وسلم في الإسبال وهذا يفوت ويغيب عن كثيرٍ من الناس، قال في الإسبال: «إن الإسبال من المخيلة»[15]، ولهذا لو قلنا للناس كل الناس، كل مسبلٍ مختال لم نجانب الصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ذلك، يقول: الإسبال مخيلة، يعني ما ينفك من الخُيلاء ولو لم تشعر به، ولهذا لما جاء الوعيد الشديد، قال أبوبكر رضي الله عنه صديق الأمة قال: يا رسول الله إن إزاري يرتخي إلا أن أتعاهده فزكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لست من ذلك، يعني أنت ينزل إزارك لأنه كان نحيل الجسم رضي الله عنه وأرضاه فينزل إزاره مثل بعض الناس الآن ينزل سراويله إلا يتعاهده حتى يغير المغاط أو يشده ، فنقول أبوبكر صديق الأمة وأعظمها إيمانًا، لو وُزن إيمانه لرجح بإيمان الامة، خاف وخشي مع أنه يتعاهده، كلما نزل رفعه ومع ذلك خاف أن يلحقه الوعيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لست كذلك[16]، فنقول لمن يأتي للخياط فيقول: خذ القياس وانزل عن الكعب قليلًا، نقول: أنت مختار ومُختال، شئت أم أبيت، مختار ليس بدون إرادتك، أنت الذي أردت ذلك، ولهذا لما دخل شابٌ على الفاروق وهو في النزع بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه من الله ما يستحق إلى يوم الدين، ينزف الدم والصحابة حوله في النزع الأخير، دخل عليه شابٌ مسبل، فقال: يا هذا ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك يعني ما تركه، أمر مو بيسير عنده رضي الله عنه، ما طابت نفسه أن يرى مسبلًا ويسكت عنه، إذن نقول: الإسبال محرمٌ وكبيرة، فإن قارنه خُيلاء فهو أعظم، إذن هذا الإسبال المقترن بالخُيلاء محرمٌ بل كبيرة بالإجماع لورود الوعيد في ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظرُ اللهُ إلى مَن جَرَّ ثوبَه خُيَلاءَ»[17] نسأل الله السلامة والعافية، في رواية البخاري: «مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَيْهِ يَومَ القِيامَةِ، فقالَ أبو بَكْرٍ: إنَّ أحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي، إلَّا أنْ أتَعاهَدَ ذلكَ منه؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذلكَ خُيَلاءَ»[18]، وفي هذا أن جر الثوب خُيلاء محرمٌ بل من كبائر الذنوب وأما إذا كان بدون خُيلاء فالصحيح أنه محرمٌ وبه يُفتي جمعٌ من أهل العلم المعتبرين عندنا، فهو اختيار القاضي عِياض وابن العربي من المالكية ومال الحافظ ابن حجر وهو اختيار شيخنا سماحة الشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم، لا نعلم من أهل العلم المفتين المعتبرين من يستثني ذلك، قالوا: وذكر الخُيلاء قيد خرج مخرج الغالب، وما خرج مخرج الغالب لا يُعمل بمفهومه، كما استدلوا بالأحاديث التي فيها الوعيد بدون ذكر الخُيلاء كقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسفَلَ مِن الكَعبَيْنِ مِنَ الإزارِ في النَّارِ»[19]، وعندنا قاعدة عظيمة في حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم أما إذا اختلف الحكم فلم يقل أحد من أهل العلم أنه يُحمل المطلق على المقيد، إذن عندنا حكمٌ وحكم، عندنا وعيدٌ في من جر ثوبه خُيلاء، وعيد متنوع، وعندنا ما أسفل من الكعبين ففي النار، فهذا وعيدٌ وهذا وعيد فلا يُحمل هذا على هذا ولا هذا على هذا، بل يُقال هذا محرمٌ وفيه وعيدٌ شديد، إذ الخُيلاء محرم ولو لم يُسبل، الخيلاءُ محرم بل كبيرة ولو لم يُسبل، فإذا اقترن خُيلاء وإسبال كان كبيرتان، وإذا قال وسلمنا له أن إسبالي ليس خُيلاء، نقول: أنت وقعت في الإثم وفي كبيرةٍ من كبائر الذنوب ولو سلمنا أنه ليس في قلبك خُيلاء لكن كنت أقرأ في كلام ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين قبل سنين، هذا الكلام وهو أنه لا ينفك إسبالٌ من خُيلاء وكنت أقول: من أين أتوا بهذا الكلام، نحن لا نحكم على ما في قلوب الناس، فكلام الأئمة الذين يقولون أنه لا يخلو إسبالٌ من خيلاء، وجدت دليله الليلة وأنا أقرأ لأحضـر الدرس في قوله صلى الله عليه وسلم في الإسبال أنه من المخيلة، يعني خلاص انتهى، النبي صلى الله عليه وسلم حكم أن الإسبال نوعٌ من الخُيلاء وأنه من أسبل ففي قلبه شيء، أنا كنت أقول أولًا في فهم كلام ابن رجب قبل سنين، قال: لعل ذلك محمولٌ على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الكبر إنه رد الحق وغمط الناس، وكنت أقول هذا المعنى هو المتبادر، بمعنى أن المسلم الذي يذهب إلى الخياط ويُسبل ثوبه، نقول: هذا في قلبه كبرٌ حيث رد الحق بل رد حقًا واضحًا بينًا جليًا إذ هو يعلم أن الإسبال منهيٌ عنه وأنه محرمٌ وأنه كبيرة وأنه متوعدٌ بالنار، فكيف يُقدم عليه؟ نقول: هذا رد حق، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فسّر الكبر برد الحق وغمط الناس فهذا نوعٌ منه، وكنت أفهم هذا وأحمل عليه كلام الأئمة لكن مع وجود حديثٍ يفسر هذا ويجليه ويوضحه ويبين أن الإسبال من المخيلة انتهى الأمر، ولهذا نقول للمسبلين اتقوا الله في أنفسكم واتقوه قبل ان تلقوه فتُعذبوا بسببٍ يسيرٍ يمكنكم التخلص منه، بل جاء في حديثٍ عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي مسبلًا إزاره فأمره أن يعيد الصلاة وكرر، فقال رجلٌ: ما باله يا رسول الله، فقال: إنه كان يصلي مسبلًا إزاره وإن الله لا يقبل صلاة مسبل[20] [هذا الحديث خرّجه أبو داود وسكت عنه]، وأبو داود رحمه الله إذا سكت عن الحديث فقاعدته أنه صحيحٌ عنده، شيخنا العلامة الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله يقول: هذا الحديث إن صح فهو يعني خطرٌ عظيم على هؤلاء المصلين الذين يُسبلون ثيابهم، لكني –يقول الشيخ– لا أجسر أن آمر مسبلًا بإعادة الصلاة، لا أجسـر لكنه يورد الحديث ويقول: عند أبي داود الحديث صحيح، ولو صح عند الأئمة كلهم فموجبه أن من صلى مسبلًا لا تصح صلاته، ثم أردف الشيخ حديثًا آخر صحيحًا، قال لكن جاء في الصحيح، حديث صحيح آخر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: من صلى مسبلًا إزاره فليس من الله في حلٍ ولا حرام[21]، هذا حديث صحيح، قال: ويعضد هذاك الحديث، هذا الحديث يعضد هذا ومن ثم فإنا لا نأمر كما يقول الشيخ، لا نأمر المسبلين بإعادة الصلاة، لكنا نقول: توبوا إلى الله وارفعوا ثيابكم أنقى لها وأتقى لربكم.
وفقنا الله جميعًا لما يحب ويرضى وأخذ بنواصينا للبر والتقوى ورزقنا العلم النافع والعمل الصالح وجعل ما تعلمناه حجةً لنا لا علينا ولعلنا نقف عند قوله: (وَدُخُوْلُ الحَمَّامِ) وما بعده من مسائل.
وصلى الله وسلم وبارك وأكرم وأنعم على خيرة خلقه وأفضل أنبيائه ورسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
¯¯¯
[3] أخرجه الترمذي (1720) واللفظ له، والنسائي (5148)، وأحمد (19533)، الحديث صححه الترمذي وأيضًا الألباني في إرواء الغليل (277).
[4] أخرجه مسلم (2090) عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ رَأَى خَاتَمًا مِن ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلى جَمْرَةٍ مِن نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ، فقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ ما ذَهَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ به، قالَ: لا وَاللهِ، لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ».
[5] أخرجه مسلم (2069) عن سويد بن غفلة «أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، خَطَبَ بالجَابِيَةِ، فَقالَ: نَهَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ عن لُبْسِ الحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ».
[6] أخرجه أبو داود (4055)، وأحمد (1879) باختلاف يسير، والحديث حسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (10/307)، وقال عنه الألباني في ضعيف أبي داود (4055): صحيح دون قوله: “فأما …“
[9] الحديث بهذا المعنى أخرجه البخاري (7557) عن أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بلفظ: «إنَّ أصْحابَ هذِه الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَومَ القِيامَةِ، ويُقالُ لهمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ».
[10] أخرجه البخاري (5954) بلفظ: «قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مِن سَفَرٍ، وقدْ سَتَرْتُ بقِرَامٍ لي علَى سَهْوَةٍ لي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ هَتَكَهُ وقالَ: أشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بخَلْقِ اللَّهِ قالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أوْ وِسَادَتَيْنِ»، ومسلم (2107).
[11] أخرجه ابن ماجه (3653) بنحوه، وأحمد (26103) واللفظ له، والحديث صححه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (26103).
[13] أخرجه مسلم (2078)، وأبو داود (4044)، والنسائي (5286) مختصرًا، والترمذي (264، 1786) مفرقًا مختصرًا، وأحمد (1168)عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ الهُدى والسَّدادَ، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَكَ الطَّريقَ، واذكُرْ بالسَّدادِ تَسديدَكَ السَّهمَ، قال: ونَهى -أو نَهاني– عنِ القَسِّيِّ، والمِيثَرةِ، وعنِ الخاتَمِ في السَّبَّابةِ أوِ الوُسْطى».
[14] أخرجه البخاري (5787) عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بلفظ: «ما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإزَارِ فَفِي النَّارِ».
[15] أخرجه أبو داود (4084)، والبيهقي (21623) بلفظ: «وإياك وإسبالَ الإزارِ فإنها من المَخيلةِ»، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1109).
[16] أخرجه البخاري (5787) عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ حِينَ ذَكَرَ في الإزَارِ ما ذَكَرَ، قالَ أبو بَكْرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ إزَارِي يَسْقُطُ مِن أحَدِ شِقَّيْهِ؟ قالَ: إنَّكَ لَسْتَ منهمْ».
[20] أخرجه أبو داود (4086)عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «بينما رجلٌ يصلِّي مُسبِلًا إزارَه فقال له رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: اذهَبْ فتوضَّأْ، فذهب فتوضَّأَ، ثمَّ جاء فقال: اذهَبْ فتوضَّأْ، فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما لك أمَرْتَه أن يتوضَّأَ ثمَّ سكَتَّ عنه؟! قال: إنَّه كان يصَلِّي وهو مُسبلٌ إزارَه، وإنَّ اللهَ لا يقبَلُ صلاةَ رجُلٍ مُسبلٍ»، والحديث حسن إسناده العظيم آبادي في عون المعبود (11/87)، ولكن ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (4086)، وأيضًا ضعفه شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن أبي داود (4086).
