الحرص على نوم الليل
كما أنه ينبغي أن يحرص على النوم في وقته وهو النوم في الليل الذي جعله ربنا جل شأنه سكنًا، وجعل الليل سكنًا تسكن فيه النفوس وتطمئن وجعل الليل لباسًا وجعل النهار معاشًا، وامتن على عباده بالليل ليسكنوا فيه {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} [القصص: ٧٢] فمن آداب النوم أن ينام المسلم في الليل أو أكثر الليل، وأما ما اعتاده كثيرٌ من الناس لا سيما في هذه السنين المتأخرة من السهر طوال الليل أو أكثر الليل لا سيما في الإجازات فهذا خلافٌ للفطرة وللصحة ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلوات ربي وسلامه عليه كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والسهر بعده، وكان لا يسهر بعد العشاء إلا جزءًا يسيرًا في مصالح المسلمين، حتى رمضان كان صلوات الله وسلامه عليه يخلط العشرين الأُول بصلاة ونوم ولم يكن يُحيي الليل إلا في العشـر الأواخر، يحيها بالصلاة والقيام والدعاء وقراءة القرآن وسائر وجوه العبادة والقرب، وأما في العشـرين الأُول فكان ينام صلوات ربي وسلامه عليه، حتى في ليلة العيد ليلة عيد النحر وهو لم يحج إلا حجةً واحدة لما وصل إلى المزدلفة صلى المغرب والعشاء ونام حتى اختلف أهل العلم هل قام تلك الليلة أو لم يوتر لسرعة نومه صلوات ربي وسلامه عليه، والصحيح أنه أوتر إذ لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم أن يترك الوتر أو ركعتي الفجر في حضرٍ ولا سفر لكن الشاهد هو حرصه صلوات ربي وسلامه عليه على النوم في الليل، وذلك أن الجسم يستريح ويحصل راحة في نوم الليل لا يعادلها نوم النهار، ولهذا من ابتلي بالسهر من الأطباء والممرضين والعسكريين فإنهم يحرصون على تبديل هذا العمل وتغييره بين فترة وأخرى.
