أين يُلبس الخاتم؟
قال رحمه الله: (وَالاخْتِيَارُ: التَخَتُّمُ فِي اليَسَارِ، وَإِنْ تَخَتَّمَ فِي اليَمِيْنِ فَلَا بَأْس)، نقول: كل ذلك جاء لكن من أهل العلم من فصّل تفصيلًا حسنًا، فقال: إن كان قد لبس الخاتم للزينة فليضعه في اليمنى؛ فإن اليمنى تُكرم وتكون الزينة فيها أولى، وإن كان لبسه ليختم به فليجعله في اليسرى لينزعه باليمنى ليختم ويرده، يعني إذا كان في يده اليمنى، كيف سينزعه باليمنى ويختم به؟ نقول: الأخذ والعطاء والختم غالبًا يكون باليمنى فإذا كان في يسراه استطاع بيمناه أن ينزع الخاتم ويختم ويرده، إذن نقول: من كان يلبسه ليختم به فليجعله في يسراه ليأخذه بيمناه ويختم به ويرده مكانه، وإن كان يلبسه مجرد زينة فله أن يلبسه في اليمنى وهذا أولى، قيل باليمين وقيل بالتخيير بينهما لحديث أنس رضي الله عنه: «كانَ خَاتَمُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذِه، وَأَشَارَ إلى الخِنْصِرِ مِن يَدِهِ اليُسْرَى»[1] [رواه الإمام مسلم] وقد نهى صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس عن التختم في السبابة والوسطى[2] [رواه الترمذي وصححه]، ونقل صالح بن الإمام أحمد عن أبيه أنه قال: التختم باليسار أحب إلي لما ثبت من حديث أنس وهو عند الإمام مسلم وهو أقوى من أحاديث التختم باليمين، قال ابن حجر مفرقًا: إن كان من اتخذ الخاتم من أجل الختم فيجعله باليسار ليأخذه باليمين ويختم به، وإن كان اتخذه للزينة فيجعله في اليمين، والأمر في ذلك واسع وسهل ولا يُنكر على من وضعه في اليمين أو اليسار لكن إذا قال: ما الأفضل؟ نقول: لعل الأفضل أن يكون في اليسار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه مسلم (2095).
[2] أخرجه مسلم (2078)، وأبو داود (4044)، والنسائي (5286) مختصرًا، والترمذي (264، 1786) مفرقًا مختصرًا، وأحمد (1168)عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ الهُدى والسَّدادَ، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَكَ الطَّريقَ، واذكُرْ بالسَّدادِ تَسديدَكَ السَّهمَ، قال: ونَهى -أو نَهاني– عنِ القَسِّيِّ، والمِيثَرةِ، وعنِ الخاتَمِ في السَّبَّابةِ أوِ الوُسْطى».
